يُعد مقياس "الحكامة والمواطنة" من المرتكزات الأساسية في تكوين الطالب الجامعي، حيث يتطلب فهمًا عميقًا لكيفية عمل الأنظمة والمجتمعات. يهدف هذا الدرس إلى وضع الإطار المفاهيمي للمقياس، من خلال تعريف المصطلحين المحوريين "الحكامة" و"المواطنة"، وتوضيح العلاقة بينهما، بالإضافة إلى تحديد الأهداف العامة التي يسعى المقياس لتحقيقها.
كلمة "الحكامة" (Governance): مشتقة من الفعل "حكم"، وهي مفهوم حديث نسبيًا وشامل يتجاوز معنى "الحكومة" (Government) التقليدي. لا تقتصر الحكامة على دور الدولة ومؤسساتها الرسمية فحسب، بل تمتد لتشمل مجموعة واسعة من الفاعلين، آليات، ومؤسسات، سواء كانت حكومية، خاصة، أو مجتمع مدني، والتي تشارك في إدارة الشؤون العامة واتخاذ القرارات وتنفيذها.
هي الطريقة التي تمارس بها السلطة في إدارة الموارد الاقتصادية، والاجتماعية للبلاد من أجل التنمية، وهي تشمل آليات اتخاذ القرار، وتنفيذه من قبل الفاعلين الحكوميين وغير الحكوميين.
تشير إلى مجموعة من المبادئ والمعايير التي يجب أن تستند إليها عملية الحكامة لتحقيق الفعالية والعدالة والشفافية.
هي إتاحة المعلومات حول القرارات والإجراءات والعمليات للمواطنين والجهات المعنية.
هي التزام الأفراد والمؤسسات بتقديم تفسيرات وشروحات عن قراراتهم وأفعالهم وتحمل مسؤوليتها.
هي خضوع الجميع، أفرادًا ومؤسسات، للقوانين التي تطبق بعدالة ومساواة.
هي إتاحة الفرص للمواطنين والجهات المعنية للمساهمة في صنع القرار وتنفيذه.
هي قدرة المؤسسات على الاستجابة لاحتياجات ومطالب المواطنين في وقت مناسب وبفعالية.
تحقيق النتائج المرجوة بأقل الموارد الممكنة (كفاءة) وتحقيق الأهداف الموضوعة (فعالية).
هو السعي للوصول إلى اتفاق واسع قدر الإمكان حول قضايا معينة.
هو ضمان أن كل الفئات، خاصة الأكثر ضعفًا، لها فرصة للمشاركة والاستفادة من التنمية.
المواطنة: هي علاقة قانونية، اجتماعية، وسياسية بين الفرد والدولة. تحدد هذه العلاقة حقوق وواجبات كل طرف تجاه الآخر. تتجاوز المواطنة مجرد الانتماء القانوني إلى دولة ما، لتشمل الشعور بالانتماء، المشاركة الفاعلة في الحياة العامة، والمساواة في الحقوق والواجبات.
هي العلاقة بين الفرد والدولة، والتي تتضمن حقوقًا وواجبات متبادلة، وتتجسد في الانتماء والولاء والمشاركة.
هو الفرد الذي يتمتع بعضوية كاملة في مجتمع سياسي، ويتمتع بحقوق ويتحمل واجبات.
هي الامتيازات والحريات التي يتمتع بها الفرد.
هي المسؤوليات التي تقع على عاتق الفرد تجاه الدولة والمجتمع.
هو الشعور بالارتباط والولاء للمجتمع أو الوطن.
هي انخراط المواطنين في الحياة العامة للمجتمع والدولة.
هي معاملة جميع المواطنين على قدم المساواة أمام القانون وفي الفرص دون تمييز.
المواطن الذي لا يكتفي بحقوقه، بل يشارك بفعالية وإيجابية في حل مشكلات مجتمعه وتنميته.
هي مفهوم يتجاوز الانتماء الوطني ليشمل الوعي بالمسؤوليات تجاه الإنسانية جمعاء والقضايا العالمية المشتركة.
تعتبر الحكامة والمواطنة وجهين لعملة واحدة، فالمواطنة الفاعلة هي شرط أساسي لحكامة رشيدة، والحكامة الرشيدة هي البيئة التي تسمح بازدهار المواطنة الكاملة.
فعندما تكون هناك شفافية ومساءلة وسيادة قانون ومشاركة، يشعر المواطن بالثقة، ويجد قنوات للتعبير عن صوته ومطالبه، مما يعزز شعوره بالانتماء والمشاركة.
المواطنون المشاركون والواعيون بحقوقهم وواجباتهم يضغطون من أجل الشفافية، المساءلة، ومكافحة الفساد، ويساهمون في الرقابة على أداء المؤسسات، مما يحسن جودة الحكامة.
إن استيعاب مفهومي الحكامة والمواطنة، والعلاقة الجدلية التي تربط بينهما هو مفتاح لفهم كيفية بناء مجتمعات أكثر عدلاً، شفافية، ومشاركة. الدروس القادمة ستتعمق في كل جانب من جوانب هذه العلاقة، مستكشفة آلياتها وتحدياتها.