أعلام القراءة

شكّلت نظريّة القراءة مركز اهتمام العديد من النّقاد والباحثين الّذين منحوا للقارئ ملكيّة النّص وكيفيّة التّعامل معه من أجل الكشف عن معانيه العديدة والمتنوّعة.

ولعلّ من أبرز هؤلاء نذكر من بينهم: رولان بارت، فولفغانغ آيزر، هانس روبرت ياوس،غريماس، أمبرتو إيكو وغيرهم.

جوليان قريماس

يذهب قريماس إلى أنّ القراءة إنّما هي صياغة جديدة للدّال النّصي بدون الفزع إلى مدلوله(...) فهي نشاط جوهري غايته ربط المضمون بتعبير معيّن، وتحويل سلسلة التّعبير في صورة من تراكبيّة السّمات. ويشترط قريماس لوجود قراءة حقيقيّة، أن يكون القارئ في مستوى الكاتب، أي أن المتلقي يفترض فيه أن يكون في درجة النّاص وثقافته ومعرفته ولغته 4[1].إنّ القراءة عند قريماس تقوم على الميكانيكيّة اللّسانيّة، حيث تمثّل ذلك البناء التّراكبي والدّلالي للشّيء السّميائي . وقد ألحّ على ضرورة التّقارب بين مستوى كلّ من الباثّ والمتلقّي بهدف تسهيل فكّ رموز النّص وشفراته المختلفة.من هنا فلا وجود لقراءة فعليّة دون توافر علاقة تكامليّة بين القارئ والكاتب، الّتي يُسهم في خلقها ذلك التّعادل في المستوى اللّغوي لدى كلّ واحد منهما من أجل إيصال الرّسالة المستهدفه.

جوليان غريماس

رولان بارت

يرى رولان بارت بأنّ القراءة تقوم على الإبداعيّة، إبداع من الدّرجة الثّانية، من خلال كتابه" الكتابة في درجة الصّفر"، حيث يقول:"ففي هذه الكتابات المحايدة الّتي نسميها هنا" درجة الصّفر للكتابة"، يمكن أن نميّز بسهولة بين حركة نفي وبين العجز عن إنجاز ذلك النّفي داخل ديمومة ما، كما لو أنّ الأدب في نزوعه منذ قرن إلى تحويل سطحه لشكل دون وراثة، وقد وجد في ذلك صفاء أكثر ممّا يوجد في غياب كلّ إشارة، مقترحًا في الأخير تحقيق ذلك الحلم الأورفيوسي: كاتب بدون أدب، الكتابة البيضاء" 5[2].فالقراءة عند بارت هي فتح للطّريق أمام تناوب غير متوقّعة، أمام لعبة المرايا اللاّمتناهية، وهذا الانفلات هو ما يكون محلّ يولّد نصوصًا جديدة تختلف عن سابقتها مع كلّ قراءة جديدة.

رولان بارت