مفهوم القراءة عند المحدثين
يعود الاستعمال الاصطلاحي الأوّل للقراءة المرتبطة بالحداثة إلى الغرب، وقد حملت الألفاظ المقابلة للفظة(القراءة) في المعاجم الغربيّة، معاني متعدّدة شملت كلّ من: القراءة والفهم والتّأويل والبحث فيما وراء الألفاظ. فالقراءة عند الحداثيين هي إنتاج للنّص و" إنطاق الذّات بما هو مغيّب في مجاهلها وأوازمها.ولعلّ قراءة الذّات واستخراج ما في باطنها، وتسطيرها للنّاس: أن يكونا، هم حقيقة هذا المفهوم في صدقه وعمقه... ثمّ إنّ القراءة، من بعد ذلك، أو قبل ذلك، أو أثناء ذلك: تناص يقع مع نصّ آخر كان أصلاً، قراءة لخاطر، وترجمانًا لقريحة... فليست القراءة، من هذا الموقف الّذي نقفه، إلاّ كتابة تترجم ما في الخاطر الجيّاش، وتكشف عمّا في الضّمير من العواطف الطّافحة" 3[1]. من هنا، فإنّ القراءة في مفومها الحداثي هي سلوك حضاري، فكري، ذهني، روحي، جمالي، ثقافي، هي عادة متحضرة، هي دأب متأصّل يحمل مجموعة من التّيمات الّتي تجعله مختفًا وجديدًا. تتميّز لقراءة الحداثيّة بمجموعة من الخصائص نذكر من بينها:
-تجاوز التّراث والمفاهيم السّابقة بشكل حاسم.
-الانطلاق من خلفيّة فكريّة واضحة من حيث الأصول والهدف.
-أنسنة النّص
-موت المؤلّف
عدم وجود فهم محدّد للنّص.