أنواع أخرى من القراءة
القراءة التّأويليّة
تستند القراءة التأويليّة إلى ما وصلت إليه القراءة الاستنطاقيّة بمستوييها البنيوي والتّفكيكي، حيث تمثّلُ القراءة الكلّية للنّص الّتي تُنتج نصًّا آخر انطلاقًا من نصّ مكتوب.فهي إذًا عمليّة مكمّلة لعمليّة الكتابة"تشير إلى مساحة عقليّة وثقافيّة حيث لا وجود للحقيقة لأنّ كلّ شيء يمكن أن يكون خاضعًا للتّأويل"، إذ لا وجود لمعنى نهائي للنّص نظرًا لتعدّد قرّائه المختلفين" 9[1].إنّ القراءة التّأويليّة هي الّتي تمنحُ للنّص هويّته من خلال تشريحه وتفكيك مركّباته اللّغويّة والجماليّة والدّلاليّة وكذا الإبداعيّة، ومن ثمّة، تُعيد تشكيل النّص بشكل مغاير يسمح للقارئ بإنتاج نص جديد مع كلّ قراءةِ، ودلالات جديدة، حيث أنّ كلّ كلمة تحيل إلى كلمة أخرى دون الوصول إلى معنى يشفي الغليل أو القبض على حقيقة تتّخذ كبرهان للسّيطرة.فهناك دائمًا مشاركة في إنتاج الحقيقة وبناء المعنى، مشاركة ليست حكرًا على أحدٍ، تؤول إلى معرفة مقسّمة.والمعنى كحصص موزّعة وفهم مشترك تتداخل آفاقه وتختلف مستوياته وأبعاده.

القراءة الجماليّة
عندما تُسند القراءة إلى فضاء الجمال لتؤلف مصطلح"القراءة الجماليّة" بوصفها الوسيلة الأقرب لفكّ شفرة النّص، فإنّ ذلك بلا أدنى شكّ يضاعف من انفتاحها على شعريّة المقروء أو أدبيّته وعناصر تشكيله المميّزة، لترتفع القراءة بذلك إلى احتمالها الجمالي الأقصى الّذي يولّد المتعة القرائيّة المرجوة...وإذا ما افتقدت الاستجابة القرائيّة عنصر الجماليّة الواجب حضورها في فضاء التّشكيل كفّ النّص عن كونه إبداعًا 10[2].إنّ القراءة الجماليّة تركز على الباطني والعميق للنّص، حيث يقوم فيها القارئ بالكشف عن خيال الكاتب وأفكاره الّتي تأتي غامضةً، إلى أن يفكّكها القارئ ويُفصح عن دلالاتها الرّمزيّة.
