الإجابة النّموذجية لامتحان الخروج
الإجابة النموذجية
الموضوع الأوّل:
1. لخّص محمد مندور وظائف المنهج الواقعي في النقد في ثلاث مهام وهي كالتالي:
- تفسير الأعمال الأدبيّة والفنّيّة، وتحليلها مساعدة لعامة القراء على فهمها، وإدراك مراميها القريبة والبعيدة، وفي هذه الوظيفة يعتبر النقد عمليّة خلاّقة قد تضيف إلى العمل الأدبي أو الفني قيما جديدة.
- تقييم العمل الأدبي والفنّي في مستوياته المختلفة، أي في مضمونه وشكله الفنّيّ، ووسائل العلاج كاللغة في الأدب، والتلوين في التصوير مثلا، وذلك وفقا لأصول كلّ فنّ مع مراعاة تطوّر تلك الأصول عبر القرون.
- توجيه الأدباء والفنّانين إلى قيم العصر وحاجات البشر ومطالبهم وما ينتظرونه من الأدباء والفنّانين دون خنق العبقريات أو حرمانها من الحرّيّة التي لا تصلح الحياة ذاتها بدونها.
2. يظهر أثر المنهج التاريخي عند طه حسين في:
أطروحته الّتي نال بها شهادة الدّكتوراه حول "تجديد ذكرى أبي العلاء"، محاولا أن يقف على أبعاد الشّخصية وتغيير جوانبها وربطها بعصرها وبيئتها بعد قراءة آثارها. مصرّحا في ذلك بإيمانه بأبعاد هذا المنهج الّذي سعى من خلاله جمع معلومات عنه وعن عصره وبيئته والكشف عن فلسفته من خلال أشعاره، ليخلص إلى ما يلي: "وإذا صحّ هذا كلّه فأبو العلاء ثمرة من ثمرات عصره، قد عمل في إنضاجها الزّمان والمكان والحالُ السياسيّة والاجتماعيّة والحال الاقتصاديّة، ولسنا بحاجة إلى ذكر الدّين فإنّه أظهر أثرا من أن نشير إليه"
كتاب "حديث الأربعاء"، حيث وقف الناقد طه حسين على غرض شعر الغزل بنوعية العفيف والماجن، ساعيا من خلاله دراسة شخصيّة الشاعر -عمر بن أبي ربيعة- التي عدّها مصدر بحثه متّخذا إياها دليلا للكشف على روح عصره، متتبعا سيرته وأسرته وظروف نشأته-السياسيّة والاقتصاديّة- وواقعه وعصره، ويظهر ذلك في قوله: "وإذ قد بيّنا أنّ الرّجل خاضع في أدبه وعلمه لزمانه ومكانه، فليس لنا بدّ من أن نقدّم بين يدي هذا الكتاب فصلا في عصر أبي العلاء وآخر في بلد، ولمّا كانت الأسرة أشدّ ما يحيط بالرجل أثرا فيه، خصصنا فصلا آخر لأسرة أبي العلاء، وإذا فرغنا من هذا كلّه عمدنا إلى الحياة التاريخيّة للرّجل ففصّلناها تفصيلا، ثمّ انتقلنا إلى منزلته الأدبيّة فبيّنا قسمته من الشّعر والنّثر وخصائصه فيهما، ثمّ إلى منزلته العلميّة فشرحناها شرحا مستوفيا، وبعد هذا كلّه تناولنا فلسفته فاجتهدنا في أن نكشف عنها وتجلّيها". فهذه الدراسات التاريخيّة المنهجيّة تعكس شغفه وافتتانه بهذا المنهج، معتمدا في ذلك على مبدأ الشّك الّذي عدّه من أصول المنهج التاريخيّ في كتاباته التاريخيّة، وأساسا في تفسير الأعمال الأدبيّة للتّوصّل إلى اليقين فهو يريد " ألاّ نقبل شيئا مما قال القدماء في الأدب وتاريخه إلاّ بعد بحث وثبت، إن لم ينتهيا إلى اليقين فقد ينتهيان إلى الرّجحان"، فهو بذلك يرفض آراء القدماء ولا يثبتها إلا بعد بحث وتقصّ قبل إصدار الحكم، فكان بذلك منهجه منهجا ديكارتيا يقوم على مبدأ الشّك للوصول إلى اليقين.
3. حدّد محمد مصايف كناقد مقاييس النقد الاجتماعيّ موضّحا بذلك الطريقة النقديّة راسما أبجدياتها وهي كالآتي:
- ضرورة ربط الأدب بالمجتمع وتفاعلاته وأبنيته ونظمه وتحوّلاته، فهو المرآة العاكسة له ولواقعه، فهو يمثّل الحياة على المستوى الجماعي لا على المستوى الفردي.
- محاولة التقاط العلاقة الدقيقة والحساسة التي تجمع بين العمل الإبداعيّ والتّيّار الاجتماعيّ، ومدى قدرته على بلورة رؤية العالم التي تعين الناقد على إجراء هذه المقاربة السويولوجيّة الأدبيّة.
- المجتمع هو المنتج للأعمال الإبداعيّة والفنّيّة، والمعبّر عن هذه القضايا التي شغلت فكر الذات المبدعة الملتزمة بقضايا المجتمع عاكسة الأحداث والوقائع معبرة عن تطلعاته.
- يهتم هذا المنهج بدراسة المؤلفات والأفكار رابطا الصلة بين الأدب والأديب من ناحية، وبين الأديب وبيئته وعصره من ناحية أخرى.
4. يعدّ محمّد مندور من النّقّاد الّذين دعوا إلى أن يكون الفنّ للحياة، روأوا أنّ النقد الواقعي أو "النقد الأيديولوجي يناصر عدّة قضايا أدبية وفنّيّة تتمثّل في:
قضيّة الفنّ للحياة، وقضيّة الالتزام في الأدب والفنّ الهادفين، وقضيّة الواقعيّة في الأدب والفنّ، وتفضيل الأدب أو الفنّ القائد على الأدب أو الفن الصدى، ومن الواضح أنّ كلّ هذه القضايا ترتبط بواقع الحياة المعاصرة ومعاركها.
الموضوع الثاني:
السؤال الأوّل: كان للخديوي إسماعيل بن إبراهيم جهود نهضويّة أسهمت في دفع عجلة الحركة الفكرية العربية، أذكرها.
- اهتمّ بالجانب التعليميّ والإصلاحيّ؛ نشر العلم وفتح المدارس مستقدما مهرة الأساتذة من الغرب وأقام عليها نظارة(وزارة) المعارف تتعهّدها وتراقبها.
- عُنِي باللغة العربية لغة الحضارة الحديثة التي ترجمت بها العديد من المؤلفات والآثار الغربية، وجعلها أساسا للتعليم فرفع مستواها وأعاد إليها رونقها الفائت، على الرغم من أنّ اللغة التركية حينها كانت اللغة الرسمية للدولة.
- جدّد إرسال البعثات العلميّة إلى أوروبا.
- بسط كفّه للأدباء والمصنفين فحثّهم على العمل والنّتاج، فألفوا وترجموا ونشروا الكتب القديمة، وأثاروا تيارا أدبيّا بما أنشأوا من الجرائد والمجلات.
- ساهم في نقل حضارة الغرب وعلومهم إلى العرب، استنادا على نهضة محمد علي الحربية التي عدّت الركيزة الأساسية للنهضة الأدبية والعلمية في عهده.
السؤال الثّاني: حدد شروط صناعة الشّعر عند المرصفي
- اكتساب الموهبة وعدم الاقتصار على تقليد مفرغ من روحه./ حفظ شُداة الشّعر أكثر ما يستطيعون من الشّعر الجزل القديم حتّى تنشأ في النّفس ملكة ينسج على منوالها، فالشّعر لا تنمو ملكته في النّفس إلاّ بكثرة مطالعة الجيّد منه وحفظه، حتى يصل إلى الذوق الّذي يعدّ مرحلة من مراحل رسوخ ملكة اللسان، إلى جانب المعرفة بأصول اللغة النحوية والبلاغية./ أن ينسوا ما حفظوه حتّى لا يظلّوا عبيدا له، وينقلب شعرهم إلى ترقيع على حدّ تعبير المرصفي./الدّربة: بعد حصول الملكة لا بدّ من الدّربة الطويلة على النّظم، والإكثار منه حتى تستحكم الملكة، فالّذي لا شكّ فيه أنّ الكتابة عامّة والشّعر خاصّة يجب أن يحذقها صاحبها بطول مران، وهذا الأخير سينتج عنه خلق وإبداع فني.
السؤال الثّالث: ماهي أسباب تغيّر صورة النقد في عصر النهضة العربية؟ ( باختصار).
- الظروف السياسيّة والاجتماعيّة: كانت هذه الأخيرة سببا في ظهور نقد جديد مختلف تميّز بخصائص وعناصر أدت إلى هذا الجديد.
- الصحافة وجهاز الأساتذة: حيث أنشأ نابوليون الجامعة وعلى إثرها كانت البداية الفعليّة للنّقد حيث شرع الصّحفيون والأساتذة بعد الاستبداديّة الامبراطوريّة بالتّفكير والتّكلم والكتابة في شيء من الحريّة.
- الطباعة: وباعتبار الصحافة والطباعة صورا من صور النّهضة ولما تتيحانه من الحريّة كان لهما الفضل الكبير في إحداث الجديد والانقلاب في عصر النّهضة.
- الجديد الذي طرحته الحياة والّذي انعكس في فنون الأدب المختلفة التي ظهرت استجابة للعصر وعلى أساسها تغيّر النقد وحدّدت مبادئه من هذه الفنون نذكر: الشعر السياسي، القصصي، وفنّ القصّة.
السّؤال الرابع: إذا عقدنا مقارنة بين الشعر والنثر لوجدنا أنّ النثر كان أعجل تفلّتا من أغلال التكلّف والتقليد، مقارنة بالشّعر، فماهي العوامل التي ساهمت في تطوّره؟.
احتكاك الشرق بالثقافة الغربية واستفادة العرب منها./ الصحافة التي فتحت الأبواب على مصراعيها للأدباء والنّقاد للتعبير عن الآراء والأفكار بكلّ حرّية، وما ساعدها على ذلك ظهور فن المقالة التي كان لها الدور في إعادة إحياء التراث وبعثة وتجديده./ الانفتاح على الثقافة والكتابة الغربية، وبالتالي الانفتاح على الفنون العالمية. /ظهور النقد الأدبي الحديث./ ترجمة صحف الأعاجم ومصنّفاتهم./ نشر مخطوطات بلغاء الكتاب المطبوعين كابن المقفع، ابن خلدون، ابن عبد ربّه، وأبي الفرج الأصفهاني، الجاحظ، والاستعانة بها في التدريس.
السّؤال الخامس: لخّص المبادئ التي تبناها شعراء مدرسة الإحياء والبعث في النظم؟.
التزام القصيدة الإحيائيّة بموسيقى القصيدة القديمة، وذلك بمحافظتها على الوزن والقافية./ اعتبار البيت وحدة للقصيدة/استهلال القصيدة بالغزل وإن لم يكن متّصلا بموضوعها، أو بالنسيب/ اعتماد الخطاب على عادة القدامى/ تعدد الأغراض الشعرية القديمة والنّظم فيها: المدح، الهجاء، الرثاء والفخر../ اغتراف الألفاظ من المعجم أو القاموس الشعري القديم/ تعدد الموضوعات في القصيدة الواحدة/ تقليد القدامى في معانيهم وصورهم وأخيلتهم وألفاظهم وتراكيبهم باحترام أصول اللغة وقواعدها، وذلك بالجمع بين اللفظ الفصيح والتركيب البليغ غير المتكلف فيه، والجودة والوضوح، للارتقاء بالكلمة بعد الضّعف والابتذال/ تعبير الشّاعر عن روح العصر، نتيجة وعي بعض الشّعراء لدور الشّعر في خدمة الحياة الاجتماعيّة، الثقافيّة والفكريّة/ التعبير عن صدق التجربة الفنية والخبرة النفسية.
السّؤال السادس: تعدّ مدرسة الديوان من المدارس الأدبية الأولى التي تشكلت معالمها في العصر الحديث، لينفرط عقدها بسبب مجموعة من العوامل، حدّدها باختصار.
- الخلاف والفجوة التي كانت بين شكري والمازني اللذان أساءا لمذهبهما بسبب الخصومة التي كانت بينهما، حيث وجّه المازني لشكري نقدا لاذعا مقذعا بإقرار من العقاد فاتهماه بالجنون في كتابهما الديوان وسمياه بصنم الألاعيب، وهذا الوصف جاء على إثر ما نشره شكري في مجلّة "المقتطف" واتهامه للمازني بسرقة معان من الشّعر الإنجليزي.
- "عودة شوقي من منفاه سنة1919 بعد إخفاق الثورة العرابية وتأثيرها على حياة الشعراء الثلاثة بعد تربعه على قمة المجد والإشادة به في بعض الصحف من بينها جريدة عكاظ، فظنوا أنّ تلك القمة لا سبيل إليها..، وقد كان لهذا الإحساس أكبر الأثر في الحد من نشاطهم وفي توجيه طاقاتهم الإبداعية إلى ثورة هوجاء تدفعها دوافع شخصية لا دوافع أدبية، وذلك بمهاجمتهم النّموذج القائم عند شوقي وحافظ إبراهيم والمنفلوطي في مجلّة "عكاظ" وكتاب الدّيوان بالنقد والتجريح، بل بالسب والاتهام الّذي لا يليق بالأدباء"، ليخلفا بنقدهما أثرا باقيا في نفوسهم.
- انشغال العقاد والمازني عن النقد والأدب بالسياسة والدفاع عن قضيتهم الوطنية، ومحاربة الظلم والاستبداد وانصرافهما عن الشعر نحو الصّحافة، مسخرا أدبهما للذود عن حياض الوطن، والمطالبة بالحرّيّة والاستقلال.
- عزوف عبد الرحمن شكري عن الكتابة بسبب إخفاق ثورة 1919، وتقييد وظيفته الحكومية لحريته وحدّها من نشاطه الإبداعي، وبسبب الظلم الوظيفي الّذي وقع عليه بحرمانه من التّرقيّة، ليحال على التقاعد بناء على رغبة منه، وكلّ هذه العوامل جعلته يتأزّم نفسيا نتيجة إحساسه بخيبة الأمل، لعدم تحقيقه مجده الأدبي الّذي كان يطمح إليه، ومن مسرحياته التي عبّر بها عن فلسفته المتشائمة "مسرحيّة المجنون"، وهذه الأخيرة صوّرت بأسلوب رومانسيّ حالات التّمزّق النّفسي الّذي كان يراها في جيله.
طريقة التقييم: أعلى درجة