المحاضرة 10: ضمان حرية تحويل رؤوس الأموال

. مقياس : قانون الاستثمار واتفاقيات الشراكة – إشراف و إعداد:  د/  شريفي راضية

بهدف تشجيع الاستثمارات الأجنبية، لجأت غالبية تشريعات الاستثمار في الدول النامية إلى تكريس حق المستثمر الأجنبي في تحويل رأسماله و أرباحه و مرتبات المستخدمين الأجانب إلى الخارج بعملة قابلة للتحويل و سعر الصرف المقرر رسميا.

أكد المشرع الجزائري على تكريسه لضمان حرية تحويل رأسمال المستثمر في نص المادة 8 من القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار، والذي كام مكرسا في ظل قوانين الاستثمار السابقة .

( المادة 31 من الأمر رقم 01-03 المتعلق بنطوير الاستثمار)، كما جاء قانون النقد و القرض رقم 90/10 المعدل بالأمر رقم 03/11 الصادر بتاريخ 26 أوت 2003 في فصله السادس, بالنص على مبدأ حرية تحويل رؤوس الأموال من و إلى الجزائر بعد الحصول على تأشيرة  بنك الجزائر و نص هذا القانون في مادته 183 على أنه: "يسمح للأشخاص غير المقيمة بنقل رؤوس أموال إلى الجزائر بقصد تمويل كل النشاطات الاقتصادية الغير مخصصة صراحة للدولة أو لفروعها أو لأي شخص معنوي معين صراحة عن طريق القانون"، و كذلك نصت المادة 187 من نفس القانون على أن: "الأشخاص المقيمين في الجزائر يسمح لهم بنقل رؤوس الأموال إلى الخارج لضمان تمويل نشاطات في الخارج مكملة لنشاطاتهم المنتجة للسلع و لخدمات في الجزائر".

أولا-الشروط والقواعد الخاصة بضمان التحويل

رغم اعتراف النصوص القانونية السالفة الذكر بحرية المستثمر الأجنبي من تحويل أمواله إلى الخارج، إلا أنه من الناحية العملية يخضع هذا الإجراء إلى شروط ولقواعد تتمثل في:

-أن يكون أصل رأسمال المستثمر ذات مصدر خارجي.

-الحصول على  ترخيص من طرف مجلس النقد والقرض بعد التأكد من احترام الشروط القانونية والتنظيمية الخاصة بالصرف وحركة رؤوس الأموال كي يتسنى مراقبة الصرف وتحقيق التوازن المالي. ( المادة 126 من القانون 03-11)

- أن تكون العملة محل التحويل عملة حرة وذلك طبقا لنص المادة 8/ف1 من القانون 22-18 المتعلق بالاستثمار وهو ما أكدته جل اتفاقيات الاستثمار المبرمة بين الجزائر والدول الأخرى.

-الشهادة الجبائية: حيث أوجب قانون الضرائب والرسوم المماثلة التصريح المسبق لدى مصالح الجبائية المختصة إقليميا بتحويلات الأموال لفائدة الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين غير المقيمين في الجزائر( م 13 من النظام 13-01 ج ر عدد 29). راجع أيضا النظام رقم 14-04  يحدد شروط تحويل رؤوس الأموال إلى الخارج ج ر عدد 63).

ثانيا -الأموال المستفيدة من ضمان التحويل

حدد المشرع الجزائري هذه الأموال في المادة 8 من القانون 22-18 المتعلق بالاستثمار والمتمثلة في:

-رأسمال  المستثمر سواء كان نقدا أوعينا على أن يتم حسب سعر الصرف الرسمي المعمول به يوم إجراء التحويل والمحدد من قبل بنك الجزائر.

-فوائد الاستثمار: العائدات الناجمة عن رأسمال المستثمر، والفوائد المترتبة عن القروض وعن الحقوق المعنوية.

-المداخيل الناتجة عن التنازل أو تصفية الاستثمارات ذات المصدر  الاجنبي  سواء بصفة كلية أو جزئية.

- رواتب العمال الأجانب: ذلك حسب الاتفاقيات الثنائية.

- التعويضات المترتبة عن نزع الملكية مقابل ما لحقه من أضرار وذلك حسب  الاتفاقيات الثنائية.

كذلك الأمر بالنسبة للاتفاقية المبرمة بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة سنة 2001 والتي ورد فيها: "تضمن كل من الدولتين المتعاقدين ...التحويل الحر لمدفوعات متعلقة باستثمار داخل إقليمها إلى الخارج بما في ذلك .....".

حيث يعد تحويل هذا الأخير من أهم الضمانات الممنوحة للمستثمر الأجنبي، وكذلك أتعاب الأشخاص الطبيعين العاملين في إطار الاستثمار ومداخيلهم إضافة إلى التعويضات التي يحصل عليها المستثمر الأجنبي نتيجة تأميم أو نزع ملكية مشروعه الاستثماري، حيث إنه لا يمكن للمستثمر الأجنبي أن ينتفع بهذا التعويض إن لم يستطيع تحويله خارج إقليم الدولة المضيفة.

المخاطر المرتبطة بتحويل العملة

قد تضع الدولة المضيفة إجراءات قانونية جديدة تحد من حرية المستثمر من إجراء التحويل ومن بين  تلك القيود:

-                    التأخير في الموافقة على التحويل بما يتعدى الفترة المعقولة.

-                    إمكانية التعليق المؤقت للتحويل عندما يحدث اختلال في ميزان المدفوعات.

-                    خضوع التحويل في حالة تصفية الشركة إلى ترخيص من البنوك المحلية.

-                    تحديد نطاق التحويل بمنطقة نقدية معينة.

كما أنه قد ترد الاستثناءات بصفة صريحة في الاتفاقيات الثنائية الخاصة بتشجيع وحماية الاستثمارات المبرمة حديثا يمكن تلخيصها في ثلاثة أصناف:

- استثناءات تتعلق بسيادة الدولة في  تعديل القوانين : لقد أكدت بعض اتفاقيات الاستثمار صراحة أن ضمان حرية تحويل أموال المستثمر الأجنبي ليس مطلقا، حيث لا يمنعها من سن قوانين وأحكام من شأنها أن تؤدي إلى عدم إجراء التحويلات، أو تقييدها.

- استثناءات تتعلق بميزان المدفوعات للدولة المضيفة، لا سيما الاضطرابات الحادة التي قد  يشهدها الوضع الاقتصادي في الدولة المضيفة للاستثمار جراء تقلبات مفاجئة في  سعر العملة.

كما اشترطت هذه الاتفاقيات أن يتم فرض هذه القيود بإنصاف ودون أي تمييز وبعيدا عن كل تعسف من طرف الدولة المضيفة

إشراف و إعداد:  د/  شريفي راضية

 


Modifié le: jeudi 18 janvier 2024, 16:48