المحاضرة 04 : الإطار القانوني للاستثمار الأجنبي في ظل مرحلة الانفتاح الاقتصادي

مقياس : قانون الاستثمار واتفاقيات الشراكة – إشراف و إعداد:  د/  شريفي راضية

استجابة لعوامل داخلية (الوضعية الاقتصادية خلال مرحلة النظام الاشتراكي)، وأخرى خارجية ( المديونية الخارجية، وضغوطات صندوق النقد الدولي)،  شرعت السلطات الجزائرية في إصلاحات اقتصادية عميقة وشاملة مست مختلف القطاعات الاقتصادية وذلك عن طريق وضع قوانين جديدة تتناسب مع هذا التوجه الجديد من بينها قانون الاستثمار لسنة 1993، والذي جاء عن طريق المرسوم التشريعي 93–12 المتعلق بترقية الاستثمار، والأمر رقم 01–03 المتعلق بتطوير الاستثمار، إضافة إلى التعديلات الجديدة التي تضمنها الأمر رقم 06-08 المعدل و المتمم للأمر رقم 01-03 المذكور أعلاه،

لذا تجدر الإشارة إلى الإطار القانوني للاستثمار في الجزائر في ظل هذه النصوص القانونية التي صدرت منذ بداية التسعينيات  و التعديلات التي جاءت بها.

أولا-  ترقية الاستثمار بموجب المرسوم التشريعي 93- 12

لقد جاء المرسوم التشريعي رقم 93-12 المؤرخ في 5 أكتوبر 1993، المتعلق بترقية الاستثمار (المرسوم التشريعي رقم 93- 12 ، مؤرخ في 15 أكتوبر 1993 ، يتعلق بترقية الإستثمار، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 64 ،لسنة 1993) بهدف تحفيز وزيادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، حيث كان يسعى إلى بعث الآلة الاقتصادية وتوفير المناخ الملائم لدفع وتنشيط الاستثمارات الوطنية والأجنبية، بهدف تحفيز النشاط الاقتصادي وخلق مناصب عمل جديدة، إن هذا المرسوم جاء بهدف تشجيع قدوم المستثمرين، وتكريس مبدأ حرية الاستثمار، وعدم التمييز في المعاملة بين المستثمر الأجنبي والوطني، وتوفير النظام القانوني الجبائي والمالي الذي يمنح للمستثمر حوافز ومنافع جبائية ومالية وجمركية كافية، ولقد جاء هذا المرسوم التشريعي مكرسا للمادة 183 من القانون 90–10 المتعلق بالنقد والقرض، والتي تنص على مبدأ حرية القيام بالاستثمارات وترخص للاستثمارات المباشرة،حيث تنص على: "يرخص لغير المقيمين بتحويل رؤوس الأموال إلى الجزائر لتمويل أية نشاطات غير مخصصة صراحة للدولة أو للمؤسسات المتفرعة عنها، أو أي شخص معنوي مشار إليه صراحة بموجب نص قانوني".

وفي هذا الصدد، يعد قانون النقد والقرض أول قانون اعترف بمبدأ حرية الاستثمار في ظل الإصلاحات الاقتصادية، حيث فتح المجال أمام المال الأجنبي للمساهمة في الاقتصاد الوطني،

إلا أن صدور قانون الاستثمارات في 5 أكتوبر 1993، فتح عهدا جديدا في علاقات الجزائر مع شركائها، وساهم في تحرير الاقتصاد الجزائري، حيث ألغى المرسوم التشريعي 93 – 12 المتعلق بترقية الاستثمار كل النصوص السابقة، وأصبح الإطار القانوني الذي يطبق على الاستثمار بنوعيه الوطني والأجنبي في بداية التسعينيات ،ولقد تضمن هذا القانون عدة مبادئ جديدة لتنظيم الاستثمار أهمها:

- مبدأ حرية الاستثمار وهو ما جاء النص عليه صراحة في المادة 3 منه، والتي تنص على: "تنجز الاستثمارات بكل حرية مع مراعاة التشريع والتنظيم المتعلقين بالأنشطة المقننة، وتكون هذه الاستثمارات قبل إنجازها موضوع تصريح بالاستثمار لدى الوكالة المذكورة أعلاه، ولقد حدد المرسوم التشريعي 93 – 12 نطاق الاستثمار من خلال ثلاثة معايير.

- المعيار الموضوعي: والذي يتعلق بتحديد النطاق الموضوعي للمرسوم التشريعي 93-  12، حيث نصت المادة الأولى منه على: "يحدد هذا المرسوم التشريعي النظام الذي يطبق على الاستثمارات الوطنية الخاصة، وعلى الاستثمارات الأجنبية التي تنجز ضمن الأنشطة الاقتصادية الخاصة بإنتاج السلع أو الخدمات غير المخصصة صراحة للدولة أو لفروعها، أو أي شخص معنوي معين بموجب نص تشريعي".

وتضيف المادة 2 أنه: "تستفيد من أحكام هذا المرسوم الاستثمارات المنشئة والمنمية للقدرات والمعيدة للتأهيل أو الهيكلة التي تنجز في شكل حصص من رأس المال أو حصص عينية يقدمها أي شخص طبيعي أو معنوي".

نستنتج من خلال هاتين المادتين أن المشرع الجزائري ركز في تحديده للنطاق الموضوعي للاستثمار على تلك الاستثمارات التي تنجز ضمن الأنشطة الاقتصادية، وذلك عن طريق رفع حجم الاستثمارات المنتجة للسلع والخدمات، أي تلك الاستثمارات التي تكون حقيقة منتجة وقادرة على زيادة القدرات الإنتاجية للبلاد.

في هذا المسعى لم يشترط المرسوم التشريعي 93 – 12 شروطا خاصة بالاستثمار، باستثناء ما جاء في المادتين 3 و 4 منه، بخصوص التصريح بالاستثمار والذي يعتبر مجرد بيانات تخص التصريح بالاستثمار وموقعه وطبيعة نشاطه والوسائل المستعملة ومدة إنجازه، فهو إجراء شكلي لا يتطلب أية موافقة إدارية و لا يتنافي مع مبدأ حرية الاستثمار.

كما أكد هذا المرسوم على مبدأ التعويض العادل والمنصف في حالة الاستيلاء على الأموال المستثمرة، كما أنه لا يمكن اتخاذ هذا الإجراء إلا بناء على نص قانوني، و تشمل هذه الضمانات أيضا منح حق تحويل رأس المال وعوائده إلى الخارج، والذي أقرته المادة 12 من المرسوم التشريعي 93 – 12،

كما أن مسألة تسوية المنازعات التي قد تثور بين المستثمر الأجنبي والبلد المضيف تعد من المسائل الهامة التي قد تشكل عائقا أمام المستثمرين الأجانب الذين غالبا ما يرفضون اللجوء إلى قضاء الدولة المضيفة للدفاع عن مصالحهم التي قد تتعرض لضرر ما، في هذا المسعى  جاء دستور 23 فيفري 1989 ليؤكد على إمكانية اللجوء إلى قواعد التحكيم الدولي كضمان وحماية قضائية لصالح المستثمرين الأجانب، وفقا لما تقرره الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف التي أبرمتها الدولة الجزائرية في مجال الصلح والتحكيم، أو أي اتفاق خاص ينص على شرط التحكيم، وفي هذا الإطار تنص المادة 41 من المرسوم التشريعي 93 – 12 السالف الذكر على ضمانة اللجوء إلى التحكيم التجاري الدولي وهو موقف جد متطور للمشرع الجزائري  الذي كان يبدي معارضة شديدة لإجراء التحكيم في ظل التشريعات السابقة، حيث كان الاعتقاد السائد أن اللجوء إلى التحكيم معناه إحلال الهيئات القضائية والتحكيمية الدولية محل القضاء الوطني.

2- المعيار الزمني  ويتمثل في النطاق الزمني لتطبيق المرسوم التشريعي 93 – 12، وفي هذا السياق تنص المادة 45 من المرسوم التشريعي 93 – 12 على أنه: "يمكن للاستثمارات الجاري إنجازها عند صدور هذا المرسوم التشريعي أن تستفيد من أحكامه، كما يمكن للاستثمارات التي شرع في استغلالها في غضون السنوات الخمس السابقة لصدور هذا المرسوم التشريعي أن تستفيد من أحكامه".

يتضح من خلال هذا النص أن القانون لا يطبق إلا على ما هو مستقبلي و الموالي لصدور التشريع إلا إذا طلب المستثمر ذلك وهو تكريسا لضمان الثبات التشريعي.

3- المعيار الشخصي: والذي مفاده إطار تطبيق قانون الاستثمار من حيث الأشخاص المخاطبين، فإنه زيادة على تكريس مبدأ حرية الاستثمار، فإن المرسوم التشريعي 93-12 كرس أيضا مبدأ عدم التمييز في المعاملة بين المستثمرين الوطنيين والأجانب ( المادة 1 من المرسوم التشريعي 93-12)، وبخصوص ضمان مبدأ عدم التمييز في المعاملة تنص المادة 38 منه على أنه: "تحظى الأشخاص الطبيعية والمعنوية الأجنبية بنفس المعاملة التي تحظى بها الأشخاص الطبيعية والمعنوية الجزائرية من حيث الحقوق والالتزامات فيما يتصل بالاستثمار".

تنص المادة 43 من هذا القانون على شرطا قانونيا لا يمكن تجاوزه لاستفادة المؤسسات العمومية الوطنية من أحكام هذا القانون، وهو أن تتم هذه الاستفادة عن طريق التنظيم، و تجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري قد أخذ بجنسية المستثمر بالنسبة للمستثمر الأجنبي سواء كان  شخصا طبيعيا أو معنويا، وذلك على خلاف ما أخذ به القانون 90 – 10 المتعلق بالنقد والقرض لاسيما المادة 183 منه.

المحاضرة الرابعة:  تطوير الاستثمار بموجب الأمر رقم 01 - 03

أهم الأحكام القانونية التي جاء بها قانون تطوير الاستثمار رقم 01 –03، و المتمثلة في ما يلي:

1- تكريس مبدأ حرية الاستثمار ومجالات تطبيقه

لقد تم التأكيد على مبدأ حرية الاستثمار بموجب الأمر رقم 01 – 03 المتعلق بتطوير الاستثمار، حيث نصت المادة 4 فقرة 1 منه على ما يلي:

"تنجز الاستثمارات في حرية تامة مع مراعاة التشريع والتنظيمات المتعلقة بالنشاطات المقننة وحماية البيئة، وتستفيد هذه الاستثمارات بقوة القانون من الحماية والضمانات المنصوص عليها في القوانين والتنظيمات المعمول بها"، كما وسع الأمر 01 – 03 من نطاق الاستثمار ليشمل العمليات المتصلة بالخوصصة، حيث تنص المادة الثانية منه على: "يقصد بالاستثمار في مفهوم هذ الأمر، استعادة النشاطات في إطار خوصصة جزئية أو كلية".

وتنص كذلك نفس المادة في فقرتها الثانية على أن الاستثمار يمكن أن يتخذ شكل مساهمة في رأسمال مؤسسة في صورة مساهمات نقدية أو عينية،

طبقا للأمر 01-03، فإن المشرع الجزائري اشترط التصريح بالاستثمار قبل الشروع في إنجازه لدى الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار التي حلت محل وكالة ترقية ودعم الاستثمار، كما كرس مبدأ حرية الاستثمار مع مراعاة التشريع والتنظيمات المتعلقة بالنشاطات المقننة وحماية البيئة، لقد جاء ذكر النشاطات المقننة لأول مرة في مجال الاستثمار في المرسوم التشريعي 93 – 12 المتعلق بترقية الاستثمار، إلا أن هذا القانون لم يتضمن أي تحديد لها، وبصدور المرسوم التنفيذي رقم 97 – 40 المتعلق بمعايير تحديد النشاطات والمهن المقننة الخاضعة للقيد في السجل التجاري ورد تعريفها في نص المادة 2 منه كما يلي: "يعتبر في مفهوم هذا المرسوم كنشاط أو مهنة مقننة كل نشاط أو مهنة تخضع للقيد في السجل التجاري ويستوجبان بطبيعتهما وبمحتواهما وبمضمونها توافر شروط خاصة للسماح بممارسة كل منهما"، ونظرا لكثرة النشاطات المقننة مما أدى إلى تصنيفها استنادا للإدارة التي تمنح الترخيص بمزاولتها على فئتين أساسيتين: نشاطات يرخص بممارستها من قبل الإدرات التقليدية منها، نشاط إنتاج الأدوية، حيث يشترط الترخيص بشأنها من قبل الوزير المكلف بالصحة.

- النشاطات الصناعية التي يترتب عنها تلويث البيئة، ويرخص بممارستها الوزير المكلف بالبيئة.

أما الفئة الثانية فتتمثل في النشاطات التي يرخص بممارستها من قبل سلطات الضبط المستقلة كالنشاط المصرفي، والنشاطات المتعلقة بالبورصة ونشاطات إنتاج الكهرباء والغاز ...إلخ، 2- من حيث المزايا والضمانات

الأمر رقم 01–03 جاء بعدة مزايا للمستثمرين الوطنيين والأجانب، هذه المزايا التي يمكن تصنيفها وفقا لنظامين، النظام العام والنظام الاستثنائي حسب ما ورد في الباب الثاني من هذا الأمر، وذلك في المادتين 9 و 10 ( راجع مضمون المادتين )

أما بالنسبة للضمانات القانونية الممنوحة للمستثمرين بموجب الأمر 01-03 فلقد جاء النص عليها في الباب الثالث من الأمر المذكور أعلاه بعنوان:

" "الضمانات الممنوحة للمستثمرين" والتي تتمثل فيما يلي:

- ضمان المساواة في المعاملة بين الأجانب والوطنيين، وبين الأجانب أنفسهم مع مراعاة الاتفاقيات المبرمة مع الدول التي ينتمي إليها المستثمر الأجنبي، فالمادة 14 من الأمر 01–03 في فقرتها الأولى تنص على: " أن يعامل الأشخاص الطبيعيون والمعنويون الأجانب بمثل ما يعامل به الأشخاص الطبيعيون والمعنويون الجزائريون في مجال الحقوق و الواجبات ذات الصلة بالاستثمار"، كما تضيف الفقرة الثانية بأنه: " يعامل جميع الأشخاص الطبيعيون والمعنويون الأجانب نفس المعاملة مع مراعاة أحكام الاتفاقيات التي أبرمتها الدولة الجزائرية مع دولهم الأصلية"، وهو نفس المعنى الذي ذهب إليه المشرع الجزائري في المادة 38 من المرسوم التشريع 93- 12.

-  أما فيما يخص الضمانات المتعلقة بالمخاطر السياسية، التي قد يتعرض لها المستثمر الأجنبي وكذلك الوطني والمتصلة بمشروعه الاستثماري، فإن المادة 16 من الأمر 01–03 السابق الذكر، تنص على عدم جواز المصادرة الإدارية إلا في الحالات المنصوص عليها في التشريع المعمول به،

- كما تستفيد الاستثمارات المنجزة من ضمان تحويل المال المستثمر والعائدات الناتجة عنه إلى الخارج، (المادة 31 من الأمر، 01- 03) وهذه الصياغة لا تختلف كثيرا عن نص المادة 12 من المرسوم التشريعي 93- 12 التي كانت تنص على هذا الضمان

- ضمان العمل بمبدأ استقرار النظام القانوني الخاص بالاستثمارات، أي ما يسمى بالثبات التشريعي، والمقصود بهذا المبدأ، هو أن تتعهد الدولة بعدم تغيير الإطار التشريعي الذي يحكم الاستثمارات والذي قد يتم في ظله إبرام عقود أو اتفاقيات استثمار، وهذا التجميد للتشريعي الخاص بالاستثمارات يعتبر ضمانا إضافيا الهدف منه تفادي المساس بسلامة العقود المبرمة وضمان استمرار الإطار القانوني الذي أبرم في ظله العقد، وهو ما جاء في نص المادة 15 من الأمر 01–03 ،ويعتبر نص هذه المادة بمثابة تعهد من طرف الدولة الجزائرية بعدم تطبيقها لقوانين جديدة على الاستثمارات التي شرع في إنجازها.،

- أما فيما يتعلق بتسوية المنازعات التي قد تثور بين الدولة الجزائرية والمستثمرين الأجانب، فإن المادة 17 من الأمر 01–03 تنص على: " يخضع كل خلاف بين المستثمر الأجنبي والدولة الجزائرية يكون بسبب المستثمر أو بسبب إجراء اتخذته الدولة الجزائرية ضده للجهات القضائية المختصة إلا في حالة وجود اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف أبرمتها الدولة الجزائرية تتعلق بالمصالحة والتحكيم، أو في حالة وجود اتفاق خاص ينص على بند تسوية أو بند يسمح للطرفين بالتوصل إلى اتفاق بناء على تحكيم خاص"، وهو نفس المعنى الذي عبرت عنه المادة 41 من المرسوم التشريعي 93–12،

كما أن الأمر 01–03، جاء بإجراء جديد في المادة 18 منه وهو استحداثه لمجلس وطني للاستثمار والذي عهدت إليه مهام كثيرة في ميدان تشجيع الاستثمارات، وتتلخص مهام هذا المجلس طبقا للمادة 19 منه فيما يلي:

- يقترح استراتيجية تطوير الاستثمار وأولويتها.

- يقترح تدابير تحفيزية للاستثمار، كما يراعي مدى توافقها مع التطورات الحاصلة على الساحة الاقتصادية الداخلية والخارجية.

- الفصل في الاتفاقيات التي تبرمها الدولة الجزائرية مع المستثمرين الذين يمنحون منافع وامتيازات إضافية، نظرا للأهمية الخاصة للاستثمارات التي يتعهدون بإنجازها، بحكم توفرهم على وسائل الإنجاز التقنية والبشرية الضرورية.

- الفصل على ضوء أهداف تهيئة الإقليم في مسألة اختيار المناطق التي تستحق الاستفادة من النظام الاستثنائي، والتي تتطلب مساهمة خاصة من طرف الدولة لا سيما الاستثمارات ذات الأهمية الخاصة بالنسبة للاقتصاد الوطني، والتي تستعمل فيها تكنولوجيات خاصة من شأنها أن تحافظ على البيئة وتحمي الموارد الطبيعية.

- ومن مهام المجلس أيضا، تقديم اقتراحات للحكومة فيما يخص القرارات والتدابير الضرورية لتنفيذ وترتيب دعم الاستثمار وتشجيعه.

- يحث المجلس ويشجع على استحداث مؤسسات وأدوات مالية ملائمة لتمويل الاستثمار والمساهمة في تطويره.

ثالثا-تطوير الاستثمار بموجب الأمر رقم 06-08

وفي نفس السياق، وقصد تشجيع وترقية الاستثمارات الأجنبية صدر الأمر رقم 06 – 08 المؤرخ في 15 جويلية 2006، يتعلق بتطوير الاستثمار( أمر رقم 06 – 08 مؤرخ في 15 جويلية 2006 يعدل ويتمم الأمر رقم 01 – 03 يتعلق بتطوير الاستثمار،الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 47 الصادرة في 19 جويلية 2006 ، الذي جاء ليمنح امتيازات عديدة ومتنوعة للمستثمر، والذي غير كذلك في طريقة اعتماد الاستثمارات ذات الأهمية الخاصة، والتي تترجم في أغلب الأحيان بإبرام عقد الاستثمار أو اتفاقية الاستثمار و تتمثل التعديلات التي جاء بها هذا الأمر فيما يلي:

- إقرار حق الطعن القضائي في قرار الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار، حيث جاء في المادة 7 مكرر من الأمر 06 – 08 أنه: " يجوز حق الطعن للمستثمرين الذين يرون أنهم قد غبنوا بشأن الاستفادة من المزايا، من إدارة أو هيئة مكلفة بتنفيذ هذا الأمر، وكذا الأشخاص الذين يكونون موضوع إجراء سحب تمت مباشرته تطبيقا للمادة 33 من هذا الأمر".

وتضيف الفقرة 3 من نفس المادة أنه: " يمارس هذا الطعن دون المساس بالطعن القضائي الذي يستفيد منه المستثمر"، وبالتالي فإن المادة 7 مكرر قد أقرت مبدأ عاما و هو ضمان الطعن الإداري في قرارات الوكالة لكن دون المساس بالطعن القضائي الذي يستفيد منه المستثمر.

- إعطاء مفهوم جديد للعقود المتضمنة الاستثمارات ذات الأهمية الخاصة بالنسبة للاقتصاد الوطني، حيث تنص المادة 12 المعدلة بموجب المادة 9 من الأمر: 06–08 والتي تنص على:

" يترتب على الاستثمارات المذكورة في الفقرة 2 من المادة 10 أعلاه، إبرام اتفاقية متفاوض عليها وفقا للشروط المنصوص عليها في المادة 12 أدناه"، حيث منح المشرع في هذه المادة مجالا للتفاوض للأطراف المتعاقدة حول ما يتعلق باتفاقية الاستثمار، وهي وسيلة لجلب وتحفيز المستثمرين الأجانب على الاستثمار في الجزائر دون تردد.

وبالرجوع إلى المادة 12 مكرر من الأمر 06–08 فإن الامتيازات التي تمنح للاستثمارات ذات الأهمية الخاصة للاقتصاد الوطني تحدد بموجب اتفاقية بين الوكالة لحساب الدولة والمستثمر، وذلك تحت إشراف الوزير المكلف بترقية الاستثمارات وبعد أخذ رأي مطابق من المجلس الوطني للاستثمار، وهو ما يمنح ثقة أكبر للمستثمر الأجنبي.

وفي هذا المسعى حددت المادة 12 مكرر 1، المعدلة بموجب المادة 11 من الأمر 06–08 قائمة من المزايا التي يمكن منحها للاستثمارات التي تمثل أهمية خاصة للاقتصاد الوطني، والتي تخص مرحلة الإنجاز لمدة أقصاها 5 سنوات وتتمثل هذه المزايا فيما يلي:

- الإعفاء من الحقوق الجمركية وغيرها من الاقتطاعات ذات الطابع الجبائي للسلع المستوردة أو من السوق المحلية الضرورية لإنجاز الاستثمار.

- الإعفاء من دفع حقوق نقل الملكية العقارية التي تتم في إطار الاستثمار والمخصصة للإنتاج وكذا الإشهار القانوني الذي يجب أن يطبق عيلها، بالإضافة إلى منح مزايا في مرحلة الاستغلال لمدة 10 سنوات ابتداء من معاينة المشروع من طرف المصالح الجبائية بناء على طلب من المستثمر، وتتمثل في الإعفاء من الضريبة على أرباح الشركات، وكذا الإعفاء من الرسم على النشاط المهني.

كما أكدت المادة 12 مكرر 1 في فقرتها الأخيرة، أنه: "زيادة على المزايا المذكورة في الفقرتين 1 و 2 أعلاه، يمكن أن يقرر المجلس الوطني للاستثمار منح مزايا إضافية طبقا للتشريع المعمول به".

وبهذا فإن المشرع الجزائري قد منح الاستثمارات التي تمثل أهمية خاصة للاقتصاد الوطني معاملة خاصة تختلف عن باقي الاستثمارات الأخرى، وهي وسيلة لتشجيع الاستثمارات الأجنبية وتفعيل مساهمتها في التنمية الاقتصادية.

إشراف و إعداد:  د/  شريفي راضية


آخر تعديل: الخميس، 18 يناير 2024، 4:30 PM