المحاضرة 03: الاطار القانوني للاستثمار خلال مرحلة النظام الاشتراكي
المحاضرة 03: الاطار القانوني للاستثمار خلال مرحلة النظام الاشتراكي
مقياس : قانون الاستثمار واتفاقيات الشراكة – إشراف و إعداد: د/ شريفي راضية
يمكن دراسة الإطار القانوني للاستثمار الأجنبي في الجزائر من خلال جملة من النصوص القانونية وفقا للتوجه والخيارات السياسية العامة، بداء من مرحلة الستينيات إلى يومنا هذا، حيث تميزت هذه الفترة بإرساء أولى دعائم الاستثمار من خلال إصدار القانون رقم 63/277 المؤرخ في 26 جويلية 1963، المتضمن قانون الاستثمارات القانون رقم 63-277 المؤرخ في 26 جويلية 1963 ، المتضمن قانون الاستثمارات، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 42، المؤرخة في 2 أوت 1963). ثم يليها الأمر رقم 66-284 المتضمن قانون الاستثمارات، وبعدها صدر القانون رقم 82-11 المتعلق بالاستثمار الاقتصادي الخاص الوطني، ثم القانون رقم 82-13 المتعلق بتأسيس الشركات الاقتصادية المختلطة وسيرها، وفي الأخير القانون رقم 88-25( المتعلق بتوجيه الاستثمارات الاقتصادية الخاصة الوطنية، وسنتطرق لهذه المراحل من خلال الفقرات الموالية:
أولا- تنظيم الاستثمار في ظل القانون رقم 63-277 المتضمن قانون الاستثمارات .
تناولت المادة الأولى من هذا القانون الهدف من إقرار قانون الاستثمارات، والمتمثل في تحديد الضمانات العامة والخاصة للاستثمارات بالجزائر بالإضافة إلى الحوافز والامتيازات المرتبطة به، إلى جانب النظام العام لتدخل الدولة في ميدان الاستثمار.
ولقد كرس هذا القانون مجموعة من الأسس والمبادئ من أهمها، إقراره لمبدأ حرية الاستثمار وحرية التنقل والإقامة لمسيري ومستخدمي المؤسسات الاستثمارية، إضافة إلى تكريسه لجملة من المبادئ الخاصة بحماية وضمان الاستثمارات الأجنبية منها:
- المساواة أمام القانون لا سيما أمام الضريبة.
- عدم جواز نزع الملكية إلا إذا أصبحت الأرباح المتراكمة في مستوى رؤوس الأموال المستوردة والمستثمرة، مع تقرير مبدأ التعويض العادل والمنصف، كما يحق للمستثمر الأجنبي الاستفادة من تحويل أرباحه ورؤوس أمواله عند التنازل أو التصفية أو البيع.
كما أجاز هذا القانون للمؤسسات التي تعيد استثمار ما حققته من الأرباح الناتجة عن استثمارات أولية، الإعفاء من الضريبة المطبقة على الأرباح الصناعية أو التجارية في حدود المبالغ المالية المعاد استثمارها.
كما نظم الباب الرابع من هذا القانون مجال تدخل الاستثمار العمومي، والذي يكون عن طريق خلق شركات وطنية أو شركات الاقتصاد المختلط بمساهمة رأس المال الوطني أو الأجنبي، وذلك بغرض اجتماع الشروط الضرورية لتحقيق الاقتصاد الاشتراكي في المجالات التي تمثل أهمية معتبرة للاقتصاد الوطني.
وما يلاحظ على هذا القانون أنه لم ينجح في جذب المستثمر الأجنبي نتيجة تردد الدولة الجزائرية في منح الثقة للمستثمرين الأجانب في تلك الفترة باعتبارها دولة حديثة الاستقلال كما نظم هذا القانون النظام العام لتدخل الدولة في مجال الاستثمار بهدف تحديد التوجهات التنموية للاقتصاد الاشتراكي، حيث حصر المشرع الجزائري آنذاك المجالات المفتوحة للاستثمار الأجنبي في القطاعات الثانوية، أما الاستراتيجية فلا يمكن للأجانب الاستثمار فيها إلا في إطار الشراكة مع الدولة الجزائرية أو أحد المؤسسات العمومية الاقتصادية.
ثانيا – تنظيم الاستثمار في ظل الأمر رقم 66-284 المتضمن قانون الاستثمار
في 15 سبتمبر 1966، صدر قانون جديد للاستثمار بموجب الأمر رقم 66-284 والذي دام قرابة العشرين سنة (الأمر رقم 66-284 المؤرخ في 15 سبتمبر 1966، يتضمن قانون الاستثمارات، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، العدد 80، الصادرة في 17 سبتمبر 1966) والذي تم بموجبه إلغاء القانون رقم 63-277 المتضمن قانون الاستثمارات بعد فشله في تحقيق الأهداف المرجوة من إصداره.
ولقد جاء قانون الاستثمار الجزائري لسنة 1966 متأثرا هو الآخر بالعوامل السياسية وبالنزعة التحفظية لكل ما هو أجنبي، كما حدد هذا القانون الإطار الذي ينظم بموجبه تدخل رأس المال الخاص في مختلف فروع النشاط الاقتصادي، وكذا تكريس المبادئ التي تقوم عليها الاستفادة من الرؤوس الأموال الخاصة مع تحديد الضمانات والمنافع الممنوحة لهذه الأخيرة سواء كانت أجنبية أو وطنيه.
كما أكد قانون الاستثمار لسنة 1966 على أن المبادرة الخاصة بتحقيق مشاريع الاستثمار في القطاعات الحيوية، تكون حكرا على الدولة والهيئات التابعة لها، إلا أنه أجاز للأشخاص الطبيعيين والمعنويين الجزائريين أو الأجانب إحداث أو إنماء مؤسسات صناعية أو سياحية من شأنها زيادة الجهاز الإنتاجي للأمة والاستفادة من الضمانات والمنافع المنصوص عليها بموجب هذا الأمر.
كما قدم هذا القانون إعفاءات مالية وتحفيزات ضريبية إلى جانب الضمانات القانونية.
وفي إطار تغطية بعض المخاطر السياسية، تناولت المادة 8 منه، و بشيء من التفصيل التعويض المقرر للاستثمارات المستفيدة من هذا الأمر، والتي يتم استرجاعها لفائدة الدولة الجزائرية لدواعي المصلحة العمومية، فإن المستثمر يحصل على تعويض مساو للقيمة الصافية للمشروع في مهلة أقصاها تسعة أشهر، ولا يتم الاستيلاء إلا بنص قانوني، ويكون هذا التعويض قابلا للتحويل للخارج إذا كان المستفيد أجنبيا أو إذا كان الاستثمار محققا بواسطة مبالغ مستوردة للجزائر.
كما أقر هذا القانون تغطية خطر عدم التحويل، حيث نص على أن حقوق التحويل المقررة بموجب هذا القانون مضمونه للمستثمر الأجنبي، كما اعتبر الأرباح التي لا يمكن تحويلها ويعاد استثمارها، كالرساميل المستوردة.
وبهذا فإن قانون الاستثمارات لسنة 1966، تضمن جملة من التدابير التشجيعية والتحفيزية لجلب الاستثمار الخاص، سواء كان وطنيا أو أجنبيا قصد المساهمة في التنمية الاقتصادية الوطنية، شريطة الحصول على اعتماد مسبق من قبل السلطات الإدارية، كما تكون للدولة مساهمة في تحديد وتنظيم شكل الاستثمار بواسطة شركات مختلطة، و بإمكانها طرح المناقصات والمزايدات لإحداث المؤسسات في جميع القطاعات برساميل خاصة حسب متطلبات التنمية الاقتصادية، كما أخضع هذا القانون الاستثمارات المنجزة بموجبه إلى التشريع الجزائري، لا سيما الاستثمارات التي يكون أحد أطرافها جزائريا.
والملاحظ على هذا الأمر، أنه يتجه إلى وضع إطار عام لمراقبة الدولة وتتبعها لتواجد رؤوس الأموال الخاصة في القطاع الاقتصادي، كما أنه جاء بإجراءات غير كافية لتحفيز وتشجيع تواجد الاستثمار الخاص في الجزائر، لا سيما في مجال القطاعات الحيوية.
و لقد تم تسجيل غياب المراسيم التطبيقية الخاصة بهذا القانون، ومرد ذلك في نظر البعض هو الارتياح المالي الذي شهدته الجزائر خلال فترة السبعينيات، مما جعلها تستغني عن أي توافد لرؤوس الأموال الأجنبية، كما أنه لم ينص على إجراءات الفصل في النزاعات المترتبة على تطبيقه. وعليه يمكن القول إن الإطار القانوني للاستثمارات الأجنبية في الجزائر غداة الاستقلال تميز بالتردد و التحفظ في فتح المجال لحرية الاستثمار الأجنبي
ثالثا-تنظيم الاستثمار في القانون رقم 82-11 المتعلق بالاستثمار الاقتصادي الخاص الوطني
أصدر المشرع الجزائري القانون رقم 82-11 المتعلق بالاستثمار الاقتصادي الخاص الوطني الذي يتضمن تنظيم تدخل المستثمر الوطني الخاص وتوجيهه لتحقيق الأهداف الاقتصادية، حيث يسري هذا القانون على المشاريع المنجزة من طرف المستثمر الوطني الخاص المقيم بالجزائر والتي لا يتجاوز مبلغها 30 مليون دينار جزائري، ولقد حدد المشرع الجزائري مجالات الاستثمار طبقا لهذا القانون على سبيل المثال لا الحصر مثل التصليح الصناعي وصيانة آلات الصنع...الخ مع إلزامية الحصول على الاعتماد، بحيث لا يمكن انجاز مشروع استثماري من طرف المستثمر الوطني الخاص إلا بعد حصوله على اعتماد مسبق بعد أخذ الرأي من طرف اللجنة الوطنية أو اللجان الولائية ، كما منح هذا القانون مجموعة من المزايا والضمانات للمستثمر الخاص الوطني .
رابعا- القانون رقم 82-13 المتعلق بتأسيس الشركات المختلطة الاقتصادية وسيرها
لقد جاء هذا القانون (القانون رقم 82-13 المؤرخ في 28 أوت 1982 ، المتعلق بتأسيس الشركات ذات الاقتصاد المختلط المعدل و المتمم بالقانون رقم 86-13 الجرية الرسمية للجمهورية الجزائرية، عدد 35 ،لـ 27 أوت 1986). لتنظيم الاستثمار الخاص الوطني باختلاف مجالاته وشروطه، والذي كرس طريقة جديدة للاستثمار الأجنبي في الجزائر تتمثل في تكريس أسلوب الشراكة مع الدولة الجزائرية أو أحد المؤسسات الاقتصادية العمومية على أن تساهم هذه الأخيرة بنسبة 51 بالمائة من الأسهم، بهدف تمتعها بسلطة الرقابة على الشركة، كما يعتمد إنشاء شركات الاقتصاد المختلط على إعداد بروتوكول اتفاق يتضمن عدة نقاط تتمثل أساسا في تحديد الهدف من الشركة ومجال اختصاصها، تحديد التزامات وواجبات الشركاء، وكذا تحديد كيفيات تحويل الأرباح وتحويل بعض أجزاء ورواتب العمال الأجانب ، إلا أن هذا القانون فشل هو الآخر في تحقيق الأهداف المرجوة بسبب أسلوب المساهمة الدنيا للشريك الأجنبي .
خامسا- تنظيم الاستثمار في ظل القانون رقم 88-25 المتعلق بتوجيه الاستثمارات الاقتصادية الخاصة الوطنية
تبنت الجزائر في نهاية الثمانينات سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي قامت على تبني المؤسسات العمومية الاقتصادية، وتكريس سياسة المنافسة، حيث أصدر المشرع الجزائري القانون رقم 88-25 المتعلق بتوجيه الاستثمارات الاقتصادية الخاصة الوطنية الذي ألغى القانون رقم 82-11 السالف الذكر، حيث خص المشرع الجزائري بموجب القانون رقم 88-25 المستثمر الوطني دون الأجنبي شريطة أن لا يكون المشروع الاستثماري ضمن النشاطات الاستراتيجية مثل القطاع المصرفي، المناجم والمحروقات، النقل البحري والجوي وكل النشاطات ذات الصلة بتسيير الأملاك الوطنية ، كما حددت المادة 7 من القانون رقم 88-25 الأهداف المراد تحقيقها من الاستثمار الوطني الخاص والمتمثلة في توفير مناصب الشغل، وتحقيق النمو الاقتصادي.
إشراف و إعداد: د/ شريفي راضية