المحاضرة 02:  أشكال الاستثمار وأهميته

مقياس : قانون الاستثمار واتفاقيات الشراكة – إشراف و إعداد:  د/  شريفي راضية

تختلف اشكال الاستثمار باختلاف المعايير المعتمدة في تصنيفها ، فهناك من يعتمد معيار إدارة المشروع فيصنفها إلى استثمارات مباشرة وأخرى غير مباشرة، وهناك من يعتمد معيار جنسية أو إقامة المستثمر فيصنفها إلى استثمارات وطنية واستثمارات أجنبية ، كما يقوم التصنيف الثالث على أساس طبيعة النشاط الاقتصادي فيقسمها إلى استمارات صناعية وأخرى تجارية.

1-الاستثمارات المباشرة والاستثمارات غير المباشرة

يكمن معبار التمييز بين الاستثمار المباشر والاستثمار غير المباشر  في عنصر التحكم والسيطرة الفعلية في الشركة أو المؤسسة، بحيث إذا كان الشخص المستثمر متحكما في الشركة فهو يعد مستثمرا مباشرا، اما إذا لم يكن كذلك فهو استثمارا غير مباشرا، ويتحدد  التحكم في الشركة في مقدار أو نسبة مساهمة المستثمر في الشركة ، والذي قد يتمثل في أغلبية رأس المال .

2- الاستثمارات الوطنية والاستثمارات الأجنبية

الاستثمار الوطني هو ذلك الذي يتم من طرف شخص يتمتع بجنسية الدولة التي يستثمر فيها أمواله، بحيث لا تتحول هذه الأخيرة إلى الخارج، أما  الاستثمار الأجنبي فإنه يتم من طرف أشخاص أجانب سواء كانوا أشخاص طبيعية أو معنوية بحيث يتم فيها انتقال رؤوس الأموال من بلد إلى بلد آخر.

وعموما يأخذ الاستثمار الأجنبي، وحسب التصنيف الفقهي شكلين أساسيين وهما: الاستثمار الأجنبي المباشر، والاستثمار الأجنبي غير المباشر.

أولا- الاستثمار الأجنبي المباشر

لقد وردت تعريفات عديدة بشأن الاستثمار الأجنبي.

المباشر، فمن المنظور الاقتصادي المعاصر، ذهب بعض الكتاب إلى تعريف هذا النمط من الاستثمار الأجنبي بأنه: "تكوين منشأة أعمال جديدة، أو توسيع منشأة قائمة، وذلك عن طريق مقيمي دولة معينة ضمن حدود دولة أخرى"، كما يعرفه صندوق النقد الدولي بأنه: "الاستثمار الذي يتم للحصول على مصلحة مستمرة في مشروع يقوم بعمليات في إطار اقتصادي، خلاف اقتصاد المستثمر الذي يستهدف المستثمر به الحصول على الحق في القيام بدور فعال في إدارة المشروع".

وفي هذا المسعى يرى الدكتور قادري عبد العزيز: "أن التمييز بين ما هو مباشر وما هو غير مباشر من الاستثمار يكمن في مسألة التحكم الفعلي في الشركة، وعليه فإذا كان الشخص المستثمر متحكما في الشركة فهو يعد مستثمرا مباشرا، أما إذا لم يكن فهو غير مباشر".

كما أن الاستثمار الأجنبي المباشر ينطوي على تملك المستثمر الأجنبي لجزء أو كل الاستثمارات في مشروع معيّن بالإضافة إلى مشاركته في إدارة المشروع مع المستثمر الوطني في حالة الاستثمار المشترك، أو بسيطرته الكاملة على الإدارة والتنظيم في حالة ملكيته المطلقة لمشروع الاستثمار فضلا عن قيام المستثمر الأجنبي بتحويل جزء من الموارد المالية والتكنولوجية وكذلك الخبرة الفنية إلى الدولة المضيفة.

ومن خلال التعاريف السابقة، يمكننا أن نستنتج أن الاستثمار الأجنبي المباشر يقتضي توفر خاصيتين أساسيتين وهما: انتقال رأس المال من دولة إلى أخرى، وكذا سيطرة الطرف الأجنبي من خلال ملكيته الكاملة أو الجزئية على المشروع محل الاستثمار.

و قد يأخذ الاستثمار الأجنبي المباشر عدة صور على النحو التالي:

1- الاستثمار الأجنبي أحادي الجانب

وهو بدوره يتم في صورتين: الاستثمار الذي ينطوي على التملك المطلق لأصول استثمارية من طرف الأجانب في الدول المضيفة، هذا الشكل من الاستثمارات يتيح للمستثمر الأجنبي السيطرة الكاملة في اتخاذ القرار،

2- الاستثمار الأجنبي المباشر عن طريق الشركات المتعددة الجنسيات

تعتبر الشركات متعددة الجنسيات أحد الأشكال التي يتخذها الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تتميز هذه الشركات بضخامة أعمالها وأنشطتها، وتعد ظاهرة الاستثمار الأجنبي عن طريق الشركات المتعددة الجنسية من أبرز الظواهر التي طرأت على صعيد العلاقات الاقتصادية الدولية.

إن الشركات متعددة الجنسية من حيث تكوينها وطبيعتها ونشاطها ليست شركة واحدة من الناحية القانونية، بل هي شركات متعددة، فالشركة الرئيسية هي الشركة الأم، تتبعها شركات أخرى عديدة تابعة اقتصاديا لها، وإن كانت مستقلة عن شخصية الشركة الأم، ويتنوع نشاط الشركات متعددة الجنسيات، بين استخراج المعادن الأولية إلى تصنيع المنتجات، ومن بضائع استهلاكية إلى منتجات تكنولوجية مثل: الحواسيب الإلكترونية والهواتف النقالة بالإضافة إلى الخدمات المالية والسياحة ....الخ.

3- الاستثمار عن طريق المشروعات المشتركة

"نوع من المشروعات تسهم في إنشائها و تمويل رؤوس أموالها أكثر من دولة إما بصورة مباشرة، و إما من خلال جهود مؤسسات تمويلية، إقليمية أو دولية تضم في عضويتها مجموعات من الدول".و يعرف المشروع المشترك كذلك، أنه" استثمار أجنبي يقوم على أساس المشاركة مع رأس المال الوطني، و تتحدد نسبة المشاركة في رأسمال المشروع في ضوء القانون الداخلي للدولة المضيفة".

ثانيا- الاستثمار الأجنبي غير المباشر

و هو ذلك النمط من الاستثمار الذي يتم في شكل انتقال الأموال النقدية بواسطة قروض مقدمة من الأفراد و الهيئات أو الشركات الأجنبية أو يكون في شكل  اكتتاب الأسهم و السندات الصادرة من الدولة المضيفة لرأس المال أو هيئاتها العامة أو الشركات التي تنشأ فيها دون أن يكون للمستثمر ملكية كل أو جزء من المشروع الاستثماري،

كما يعرف بأنه: "الاستثمار الذي يأخذ صورة قرض خاص لحكومة أجنبية أو هيئة عامة أو لأفراد أو أجانب أو يكون على هيئة اكتتاب في صكوك تلك الهيئات و مشروعاتها سواء كان ذلك عن طريق السندات ذات الفائدة الثابتة أم عن طريق الأسهم بشرط ألا يحوز الأجانب من الأسهم ما يخولهم إدارة المشروع."

3- الاستثمار الصناعي والاستثمار التجاري

يقوم الاستثمار الصناعي على عنصر التمركز في البلد المراد الاستثمار فيه، وهو بذلك يرفع من الطاقة الإنتاجية لذلك البلد، اما الاستثمار التجاري فهو يعتمد أساسا على التصدير والهدف منه انتاج السلع والخدمات بغرض التصدير،

ثالثا-عناصر الاستثمار

يتبين من خلال التعاريف الواردة على الاستثمار سواء في الاصطلاح الاقتصادي أو القانوني وسواء الفقهية منها أو تلك الواردة في النصوص القانونية الدولية أو الوطنية   منها

بان هناك  عناصر يجب توفرها في العملية الاستثمارية والمتمثلة فيما يلي:

1-عنصر المساهمة: والمتمثل في تقديم حصة من رأس المال والتي قد تكون نقدا أو عينا.

2- عنصر الزمن:حيث تتسم القرارات الاستثمارية عموما بكونها قرارت متوسطة أو طويلة الأجل، وهو ما يميزها عن العمليات التجارية التي تتم خلال مدة زمنية قصيرة.

3- نية الحصول على الربح: حيث أن الهدف من المشروع الاستثماري هو تحقيق عوائد مالية أي تحقيق الربح وهو الهدف المنشود من العملية الاستثمارية..

4- عنصر المجازفة أو المخاطرة: عندما يقوم المستثمر بعملية الاستثمار، فهو يستعمل درجة من المجازفة أو المخاطرة مقابل توقعه الحصول على عائد من الربح، والمخاطرة في الاستثمار ترتبط باحتمال وقوع الخسائر الناتجة عن الأخطار غير التجارية و الخارجة عن إرادة الدولة المضيفة للاستثمار.

رابعا- أهمية الاستثمار

وعليه تكمن أهمية الاستثمار فيما يلي:

-العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير حاجيات السكان من المواد الأساسية.

-خلق مناصب الشغل ومن ثمة المساهمة في القضاء على البطالة.

-فتح أبواب تصدير السلع إلى الخارج ومن ثم توفير العملة الأجنبية الضرورية لخزينة الدولة مما يساهم في الحد من مشكل المديونية الخارجية بالنسبة للدول النامية

- جلب الايدي العاملة   المؤهلة في شتى التخصصات والاستفادة من خبرتها .

- تعتبر الاستثمارات وسيلة هامة لتطوير المنشآت الاقتصادية والاجتماعية وتوسيعها .

إشراف و إعداد:  د/  شريفي راضية

 


Last modified: Thursday, 18 January 2024, 4:27 PM