المركز الجامعي مرسلي عبد الله  تيبازة

معهد الحقوق والعلوم السياسية  - السنة الأولى ماستر: تخصص قانون الأعمال- السداسي الأول

مقياس : قانون الاستثمار واتفاقيات الشراكة – إشراف و إعداد:  د/  شريفي راضية

المحاضرة رقم 12: الضمانات ذات الطابع القضائي

   منح المشرع الجزائري حماية للمستثمر من أي إجراء تعسفي يتعلق بمنح مزايا الاستثمار، وذلك من خلال السماح له باللجوء إلى الطعن أمام لجنة الطعن المختصة في مجال الاستثمار و اللجوء إلى القضاء المختص.

أولا- الطعن الاداري أمام لجنة الطعن المختصة

تنص المادة 11 من القانون رقم 22-18 من القانون المتعلق بالاستثمار

    على أنه:" تنشأ لدى رئاسة الجمهورية " لجنة وطنية عليا للطعون المتصلة بالاستثمار" تدعى في صلب النص اللجنة تكلف بالفصل في الطعون التي يقدمها المستثمرون".

  يلاحظ من خلال نص المادة 11 أعلاه أن قانون الاستثمار الجديد استحدث اللجنة  العليا للطعون  لدى رئاسة الجمهورية، في هذا المسعى صدر المرسوم الرئاسي رقم 22-296 ، مؤرخ في 4 سبتمبر 2022، يحدد تشكيلة اللجنة العليا الوطنية للطعون المتصلة بالاستثمار وسيرها والذي ينص في المادة 2 منه على أن اللجنة هيئة عليا تكلف بالبت في الطعون المقدمة من المستثمرين الذين غبنوا في إطار تطبيق أحكام القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار  .

1-تشكيلة لجنة الطعن:

يعين أعضاء لجنة الطعن المختصة في مجال الاستثمار بموجب مرسوم رئاسي لعضوية مدتها ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ( المادة 4 من المرسوم 22-296) كما تتنوع تشكيلة اللجنة طبقا لنص المادة 3 من المرسوم االرئاسي رقم 22--296 المذكور أعلاه و التي تضم كل من :

-       ممثل رئاسة الجمهورية، رئيسا.

-       قاض من المحكمة العليا وقاض من مجلس الدولة يقترحهما المجلس الأعلى للقضاء.

-       قاض من مجلس الحاسبة يقترحه مجلس قضاة مجلس المحاسبة.

-       ثلاثة خبراء اقتصاديين وماليين مستقلين، يعينهم رئيس الجمهورية.

  كما أنه يمكن للجنة الطعن الاستعانة بكل شخص بحكم كفاءته الخاصة من شأنه مساعدة اللجنة في أداء مهامها.

 2- إجراءات الطعن أمام اللجنة

  يتم الطعن أمام لجنة الطعن المختصة في مجال الاستثمار وفقا لمجموعة من القواعد والإجراءات المحددة في المرسوم التنفيذي المذكور أعلاه كما يلي:

أ-بالنسبة للمستثمر

يجب على المستثمر الذي يتقدم بالطعن أمام اللجنة المختصة التقيد بمجموع من الإجراءات والشروط القانونية على النحو التالي:

-التظلم المسبق أمام الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار: طبقا للمادة 7 من المرسوم الرئاسي 22-296، فإنه يجب على المستثمر وتحت طائلة عدم قبول الطعن أن يقدم تظلما مسبقا أمام الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار  كما يجب أن يرفع التظلم  أمام الوكالة في أجل شهر ابتداء من تاريخ  تبليغه بالقرار المتظلم فيه ، .

-يجب أن يكون الطعن أمام اللجنة فرديا وموقعا وان يتضمن مجموعة من البيانات الأساسية المتمثلة على وجه الخصوص

- اسم مقدم العريضة، عنوانه وصفته أو ممثله القانوني.

- مذكرة إيضاحية تعرض فيها الوقائع والوسائل.

- إرفاق العريضة بكل الوثائق الثبوتية اللازمة.

- يرسل الطعن مباشرة إلى اللجنة أو عن طريق المنصة الرقمية وذلك في أجل لا يتجاوز شهرين  ابتداء من تبليغ القرار موضوع الاعتراض .

 

ب-الإجراءات الخاصة  بلجنة الطعن

-   تفصل اللجنة في الطعن في أجل لا يتجاوز الشهر من تاريخ إخطارها ( المادة 9 من المرسوم  الرئاسي 22-296).

-       دعوة اللجنة لممثلي الإدارات  والهيئات العمومية المعنية بموضوع الطعن كما تدعو كذلك المستثمر بغرض الاستماع إليهم ( المادة 10 من نفس المرسوم).

-       يرسل رئيس اللجنة نسخة من ملف الطعن إلى الإدارة أو الهيئة المعنية، حيث يجب على هذه الأخيرة الرد عليه بشأن النقاط المعترض عليها من طرف المستثمر خلال 10 أيام من استلامها للملف ( المادة 11 من المرسوم نفسه).

-       للجنة سلطة الإطلاع على الوثائق الإدارية للمشاريع الاستثمارية موضوع النزاع.

-       تصادق اللجنة على قراراتها بأغلبية أصوات الأعضاء الحاضرين، وفي حالة تساوي الأصوات يرجح صوت الرئيس( المادة 12 من المرسوم نفسه).

-       تبلغ اللجنة القرار إلى الأطراف المعنية في أجل لا يتجاوز ثمانية(8) أيام من تاريخ النطق به، ويكون القرار نافذا ( المادة 13 من المرسوم نفسه).  

ثانيا- الطعن أمام القضاء

 كرس المشرع الجزائري إمكانية الطعن أمام القضاء في قرارات الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، حيث تنص المادة 11 من القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار على أنه:" ....ويمكن المستثمر زيادة على ذلك، أن يرفع في هذا الشأن طعنا قضائيا أمام الجهات القضائية المختصة طبقا للتشريع المعمول به". حيث أعاد المشرع تكريس هذا الحق مثلما فعل في المادة 11 من القانون رقم 16-09 المتعلق بترقية الاستثمار على النحو التالي:" ....وذلك دون المساس بحقه في اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة".

وعليه يحق للمستثمر اللجوء إلى الطعن الإداري ثم القضائي أو اللجوء إلى الوسيلتين معا أو اللجوء مباشرة إلى القضاء دون الطعن أمام اللجنة .

1-الجهة القضائية المختصة

 من خلال قراءة قوانين الاستثمار ،الأمر رقم 01-03 المتعلق بتطوير الاستثمار و القانون رقم 16-09 المتعلق بترقية الاستثمار، القانون 22-18 المتعلق بالاستثمار، فإن المشرع الجزائري لم يبين الجهة القضائية المختصة بالفصل في الطعن المقدم ضد قرارات الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار والهيئات الأخرى المكلف بتنفيذ المزايا.

وعليه يتم الطعن في هذه القرارات أمام الجهات القضائية الإدارية كما يلي:

أ- المحاكم الإدارية

    بالرجوع إلى المادة 2 من المرسوم التنفيذي رقم 22-298  يحدد تنظيم الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، فإن المشرع الجزائري كيف الوكالة على أنها مؤسسة عمومية ذات طابع إداري تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وعليه تختص المحاكم الإدارية كدرجة أولى للتقاضي للفصل في مثل هذه القضايا  وذلك عملا بنص المادة 800 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية  التي نصت على اختصاص المحاكم الإدارية في الفصل في المنازعات التي تكون احدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها وذلك بحكم قابل للاستئناف.

وكذلك المادة 801 من القانون نفسه التي نصت على اختصاص المحاكم الإدارية في دعاوى إلغاء القرارات الإدارية والدعاوى التفسيرية ودعاوى فحص المشروعية للقرارات الصادرة عن المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية.

 ب- المحكمة الإدارية للاستئناف

كما يمكن للمستثمر استئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية أمام المحاكم الإدارية للاستئناف طبقا للمادة 900 مكرر  من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد الصادر بموجب القانون رقم 22-13 مؤرخ في  12 يوليو 2022.

ج-الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة

   عملا بالمادة 901  من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية  الجديدة   " يختص مجلس الدولة بالفصل في الطعون بالنقض  في الأحكام و القرارات  الصادرة نهائيا عن الجهات القضائية الإدارية  و يختص أيضا بالفصل في الطعون بالنقض المخولة له بموجب نصوص خاصة ".

ثالثا- ضمان اللجوء إلى التحكيم التجاري الدولي

تكرس ضمان اللجوء إلى التحكيم التجاري الدولي لحل منازعات الاستثمار الأجنبي في قوانين الاستثمار الجزائرية كما يلي:

بصدور المرسوم التشريعي رقم 93 - 12 المتعلق بترقية الاستثمار كرس المشرع الجزائري نظام التحكيم الدولي في نص المادة 41 منه، و التي جاء نصها كما يلي: "يعرض أي نزاع يطرأ بين المستثمر الأجنبي و الدولة الجزائرية، إما بفعل المستثمر، و إما نتيجة لإجراء اتخذته الدولة الجزائرية ضده على المحاكم المختصة إلا إذا كانت هناك اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف أبرمتها الدولة الجزائرية، تتعلق بالصلح و التحكيم أو اتفاق خاص ينص على شرط التحكيم أو يسمح للأطراف بالاتفاق على إجراء الصلح باللجوء إلى تحكيم خاص".

و هو نفس المعنى الذي ورد في نص المادة 17 من الأمر 01-03 المؤرخ في 20 أوت 2001 المتعلق بتطوير الاستثمار، وكذا القانون رقم 16-09 المتعلق بترقية الاستثمار .

كما أعاد المشرع لجزائري تكريس هذا الضمان في قانون الاستثمار رقم 22-18  في المادة 12 منه على النحو التالي: " زيادة على أحكام المادة 11 أعلاه، يخضع كل خلاف ناجم عن تطبيق أحكام هذا القانون بين المستثمر الأجنبي والدولة الجزائرية يتسبب فيه المستثمر أو يكون بسبب اجرء اتخذته الدولة الجزائرية في حقه للجهات القضائية الجزائرية، مالم توجد اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف صادقت عليها الدولة الجزائرية تتعلق أحكامها بالمصالحة والوساطة والتحكيم أو ابرام اتفاق بين الوكالة المذكورة في المادة 18 أدناه ، التي تتصرف باسم الدولة والمستثمر، تسمح للأطراف باللجوء إلى التحكيم".

 و يفهم من خلال هذه المواد، أنه في حالة وقوع نزاع بين مستثمر أجنبي و الدولة الجزائرية المضيفة للاستثمار، فإنه يجب تسويته من قبل الجهة القضائية المختصة كأصل،  إلا أن النص القانوني يعطي لطرفي عقد الاستثمار الحق في اختيار التحكيم كأسلوب تسوية إذا كانت الجزائر بصفتها دولة مضيفة للاستثمار طرفا في اتفاقية ثنائية أو متعددة الأطراف تجعل من التحكيم أسلوب تسوية للنزاعات التي قد تنشأ بين الطرفين، و نظرا لأن الجزائر صادقت على العديد من هذه الاتفاقيات، فإن التحكيم أصبح الأداة الرئيسية لتسوية نزاعات عقود الإستثمار الأجنبي التي تكون طرفا فيها.

كما تكرس ضمان اللجوء إلى التحكيم التجاري الدولي في العديد من الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف المتعلقة بالتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمار بين الجزائر و دول أخرى.

Modifié le: samedi 24 décembre 2022, 12:26