ظهرت بحوث العمليات كأساليب رياضية سنة 1936 في بريطانيا ، و قد أخذت تسميتها الأصلية من العمليات الحربية التي كانت أولى المجالات التي استخدمت فيها هذه التقنيات، إلا أن البداية الحقيقية لها كانت خلال الحرب العالمية الثانية عندما دعت إدارة الحرب البريطانية فريقا من العلماء المتخصصين بقيادة البروفيسور بلاكات  "blackett .p.m.s"من جامعة مانشستر لدراسة المشاكل التكتيكية و الإستراتيجية المتعلقة بالدفاعات الجوية و البرية و البحرية.

     أدى النجاح الباهر الذي حققته المجموعة البريطانية إلى قيام إدارة الحرب الأمريكية بإجراء دراسات مماثلة مع توسيع مجالات تطبيقها ، ثم تلتها بعد ذلك كندا بتشكيل فريق مهمته إنتاج المعدات الحربية من خلال الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

     كان للقفزة النوعية التي سجلتها أساليب بحوث العمليات في المجالات العسكرية الأثر الكبير في تشجيع رجال الأعمال و مديري المشروعات على الاستعانة بهذه التقنيات و تطبيقها في المجال المدني خلال الفترة ما بعد الحرب مما أدى إلى انتشارها على نطاق واسع ، بحيث بدأت الشركات في إعادة بناء الاقتصاد بالاعتماد على الوسائل العلمية لتعجيل تحقيق النتائج الجيدة مما أدى بدوره إلى ظهور جماعات متخصصة و فرق عمل استشارية قامت بتطوير طرق وأساليب بحوث العمليات .

     عرفت الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية فترة زاهية أدت إلى توسع في حجم ونشاط المنظمات و الشركات و زيادة تعقيدها وتداخل تخصصاتها، وقد لاحظ الخبراء الذين ساهموا في الحرب أن نفس المسائل والمشاكل التي تواجه هذه المنظمات هي نفسها التي كانت تواجه الجيوش ولكن بوجه آخر، فالغاية لا تزال واحدة و هي تحقيق الهدف بأقل الموارد. منذ 1951 بدأت بعض المنظمات في تطبيق الأساليب الكمية لبحوث العمليات في المملكة المتحدة ثم الولايات المتحدة الأمريكية ، وفي هذه الأثناء تطور أسلوب بحوث العمليات بسرعة على يد جملة من الخبراء و العلماء على رأسهم جورج دونتزيج " Géorge Dontzig"الذي أحدث وطور الطريقة المبسطة  " la Méthode du Simplexe"عام 1947 المستخدمة في حل البرامج الرياضية. 



آخر تعديل: الثلاثاء، 12 يناير 2021، 11:18 AM