المركز الجامعي مرسلي عبد الله  تيبازة

معهد الحقوق والعلوم السياسية  - السنة الأولى ماستر: تخصص قانون الأعمال- السداسي الأول

مقياس : قانون الاستثمار واتفاقيات الشراكة – إشراف و إعداد:  د/  شريفي راضية

المحاضرة رقم 11: الضمانات ذات الطابع المالي ( أولا-ضمان حماية ملكية المستثمر)

 

 تتمثل الضمانات ذات الطابع المالي الممنوحة للمستثمرين في حماية الملكية العقارية  للمستثمر، حماية حقوق الملكية الفكرية ، و ضمان حرية تحويل رؤوس الأموال.

    أولا- ضمان حماية الملكية العقارية للمستثمر

       تعتبر المخاطر غير التجارية التي تمسّ الملكية العقارية من أهم المخاطر التي تتعرض لها الاستثمارات الأجنبية في الدول المضيفة، نظرا لأن العقار يعد من أهم الثروات التي تشكل الدعامة الأساسية التي يقوم عليها المشروع الاستثماري،

1-  تكريس حق الدولة في نزع ملكية المستثمر والقيود الواردة عليه

أ- تكريس المبدأ في التشريعات الوطنية.

في هذا المسعى استقر موقف المشرع الجزائري في مختلف النصوص القانونية على تكريس مبدأ حق الملكية الخاصة، وحمايتها دستوريًا وفي جل التشريعات الوطنية، إلا أن الدولة تبقى محتفظة بحقها في استرجاع ملكية الاستثمارات  وفقا لشروط تحددها النصوص القانونية الوطنية والدولية ، والمتمثلة في قيد المصلحة العامة، ومراعاة عدم التمييز في المعاملة بين الأجانب و الوطنيين، وكذا الحق في التعويض عن الأضرار التي تمس بمصالح المستثمر والناتجة عن كافة الإجراءات المتخذة من طرف الدولة، وقد تم تكريس مبدأ حق الدولة في نزع ملكية المستثمر الأجنبي في كل من الدستور، وفي النصوص التشريعية المنظمة لإجراءات نزع الملكية العقارية .

- تكريس المبدأ في الدستور

   نصت المادة 17 من الدستور الجزائري لسنة 1976، والذي صدر بموجب الأمر 76-97، المؤرخ في 22 نوفمبر 1976 على : "لا يتم نزع الملكية إلا في إطار القانون، ويترتب عنه أداء تعويض منصف" وبهذا، يعتبر حق الدولة في نزع ملكية المستثمر  حقًا مكرّسا دستوريًا لكن يشترط أن تتم إجراءات نزع الملكية وفقا للإجراءات القانونية المتعلقة بنزع الملكية، وكذلك مقابل تعويض عادل ومنصف، كما يجب أن تتم إجراءات نزع الملكية باتباع الوسائل المشروعة الأخرى، كأن يتم نقل ملكية العقار محل النزاع بموجب عقد البيع باتباع الإجراءات القانونية لبيع العقارات، أو عرض عقار آخر تابع للسلطات العامة على سبيل التبادل.

وقد أضاف المشرع الجزائري في الفقرة الثانية من المادة 17 من دستور 1976، على أنه: "لا يجوز معارضة إجراء نزع الملكية للصالح العام بحجة أي اتفاقية دولية".

كرست الدساتير الجزائرية مبدأ حق الدولة في نزع الملكية بما فيها دستور 1989، في نص المادة 20 وكذا دستور 1996  في نص 20دائما و التي تقضي بأنه: "لا يتم نزع الملكية إلا في إطار القانون ، و يترتب عليه تعويض قبلي و منصف"، وهذا النص يعبر دائمًا عن إرادة المشرع الجزائري في تكريس مبدأ حق الدولة في نزع ملكية المستثمر الأجنبي لكن مع مراعاة عنصر مهم وهو التعويض و الذي يجب أن يكون مناسبا لجبر الضرر الذي أصاب المستثمر ، كما اشترط أيضا ان يكون هذا التعويض قبليا، عادلا و منصفا. كذلك كرس المشرع الدستوري مبدأ حق الدولة في نزع الملكية في نص المادة 60 من التعديل الدستوري لسنة 2020 والتي تنص على أنه:" الملكية الخاصة مضمونة.

لا تنزع الملكية إلا في إطار القانون، وبتعويض عادل ومنصف"

- تكريس المبدأ في النصوص التشريعية

   حرصا من المشرع على توافر شرط المنفعة العامة في المشروع محل نزع الملكية، ألزم الإدارة القائمة على مثل هذا الإجراء الهام أن تتحرى عن مدى توافر المنفعة العمومية وذلك من خلال إلزامها بالقيام بتحقيق مسبق، تتكفل به لجنة التحقيق بناء على قرار يتضمن فتح التحقيق المسبق، والذي ينتهي بإعداد تقرير حول مدى توافر شرط المنفعة العمومية.

   في هذا المسعى أصدر المشرع الجزائري في 1966، الأمر رقم 66 -284، الذي يتضمن قانون الاستثمارات السالف الذكر ، والذي ينص في المادة 8 منه على أنه: "لا يمكن إقرار تدبير استرجاع الدولة لممتلكاتها إلا بنص ذي صفة تشريعية مقابل دفع تعويض".

   كما تنص المادة 677 من القانون المدني الجزائري أنه: "لا يجوز حرمان أي أحد من ملكيتة، إلا في الأحوال والشروط المنصوص عليها في القانون" وعليه، فإن حق الدولة في نزع الملكية يجب أن يمارس في إطار ما يحدده القانون، ويخضع للشروط التي يمليها بصفة صريحة وواضحة، وذلك حماية لمالك العقار من تعسف الإدارة في استعمال حقها في نزع الملكية دون مراعاة الشروط التي يحددها القانون.

وتجدر الإشارة هنا إلى القانون رقم 91-11 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة، والذي ينص في المادة 2 منه على أنه: "يعد نزع الملكية من أجل المنفعة العمومية طريقة استثنائية لاكتساب أملاك وحقوق عقارية، ولا يتم إلاّ إذا أدّى انتهاج كل الوسائل الأخرى إلى نتيجة سلبية"

في هذا المسعى كرست قوانين الاستثمار هذا الضمان ، فتنص المادة 40 من المرسوم التشريعي رقم 93 -12 متعلق بترقية الاستثمار السالف الذكر، على أنه: "لا يمكن أن تكون الاستثمارات المنجزة موضوع تسخير عن طريق الإدارة إلاّ في الحالات المنصوص عليها في التشريع المعمول به"، ويتبين من خلال هذا النص أنّ المشرع الجزائري جمع صور أخذ ملكية المستثمر الأجنبي تحت طائلة مفهوم واحد وهو: "التسخير" بأمر من الإدارة، على الرغم من الفروق الموجود في المفاهيم الثلاثة: التسخير، نزع الملكية والتأميم، وهي مصطلحات تختلف عن بعضها البعض سواء من الناحية القانونية، الإجرائية والآثار المترتبة عنها ،كما تأكد هذا الاتجاه في  الأمر 01–03 المتعلق بتطوير الاستثمار، حيث تنص  المادة 16 منه، أنه: "لا يمكن أن تكون الاستثمارات المنجزة موضوع مصادرة إدارية، إلا في الحالات المنصوص عليها في التشريع المعمول به".

تجدر الإشارة هنا أيضا أن المشرع الجزائري استبدل مصطلح التسخير المذكور في نص المادة 40 من المرسوم التشريعي 93-12 بمصطلح المصادرة الإدارية في قانون الاستثمار لسنة 2003، هذا بالإضافة إلى استعماله لمصطلح الاستيلاء في القانون المدني، و الذي يختلف عن كل من التسخير و المصادرة الإدارية، كما جاء قانون الاستثمار الجديد مكرسا هو الآخر لضمان الاستثمار من أي تسخير من طرف الإدارة، حيث تنص المادة 10 من القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار على أنه:" لا يمكن أن يكون الاستثمار المنجز محل تسخير من طرف الإدارة إلا في الحالات المنصوص عليها القانون، ويترتب على التسخير تعويض عادل ومنصف طبقا للتشريع المعمول به"

و عليه يمكن القول إن المشرع الجزائري قد رسم إطارا قانونيا يضمن من خلال حماية ملكية المستثمر من جهة، و تكريس حق الدولة في استرجاع ممتلكاتها لدواعي المصلحة العامة وفقا للإجراءات المنصوص عليها في التشريع المعمول به.

ب- تكريس مبدأ حق الدولة في نزع الملكية في الاتفاقيات الدولية   

في هذا المسعى أبرمت الجزائر العديد من الاتفاقيات الدولية الثنائية منها و المتعددة  مع عدة دول في مجال حماية و تشجيع الاستثمارات الأجنبية.

ففي إطار الاتفاقيات الثنائية، نذكر على سبيل المثال الاتفاق المبرم بين الجزائر والدانمارك حول الترقية والحماية المتبادلتين للاستثمارات، حيث أبرم هذا الاتفاق بالجزائر في 25 يناير سنة 1999، رغبة من الدولتين في خلق الشروط الملائمة لاستثمارات مستثمري أحد الطرفين المتعاقدين على إقيلم الطرف المتعاقد الآخر، ولقد أقرت هذه الاتفاقية مبدأ حق الدولة في أخذ الملكية العقارية في إطار القانون، إلى جانب ضمان حماية الملكية الخاصة للمستثمر الأجنبي، وفي هذا الشأن تنص المادة الرابعة في فقرتها الأولى من هذا الاتفاق على ما يلي:

"لا يمكن أن تكون ملكية استثمارات مستثمري كل طرف متعاقد على إقليم الطرف المتعاقد الآخر، موضوع نزع ملكية أو تأميم أو تخضع لتدابير ذات آثار مماثلة للتأميم أو لنزع الملكية، إلاّ لغرض المنفعة العامة، وعلى أساس غير تمييزي وبناء على الإجراء القانوني المطلوب ومقابل تعويض سريع ومناسب وفعلي"، كما تنص المادة الرابعة، الفقرة الأولى من الاتفاقية الجزائرية البرتغالية الموقعة بلشبونة يوم 15 سبتمبر 2004 حول ترقية الحماية المتبادلة للاستثمارات على أنه: "لا يمكن للاستثمارات المنجزة من طرف مستثمري أحد الطرفين المتعاقدين على إقليم الطرف المتعاقد الآخر أن تنزع، تؤمم، أو تخضع لأي إجراء آخر له نفس الأثر كنزع الملكية أو التأميم، إلا إذا كان هذا الإجراء قد اتخذ طبقا للقانون بهدف المنفعة العامة ومقابل تعويض". 

وعليه نخلص إلى القول بأن معظم المواثيق الدولية والاتفاقيات وكذا القوانين الداخلية تكرس ضمان حماية ملكية المستثمر، حيث قيدت مبدأ حق الدولة في نزع ملكية المستثمر ، من خلال الالتزام بالشروط القانونية الواجب اتباعها  في إطار التشريعات الوطنية والدولية.

2- صور نزع ملكية المستثمر الأجنبي

 يتخذ أخذ الملكية بالمفهوم الموسع للاصطلاح صورا متعددة أهمها: الاستلاء، نزع الملكية للمنفعة العامة، المصادرة والتأميم.

أ- الاستيلاء

  الاستيلاء إجراء مؤقت تتخذه السلطة العامة المختصة وتحصل بمقتضاه على حق الانتفاع ببعض الأموال الخاصة لهدف يتعلق بالمصلحة العامة، وذلك مقابل تعويض لاحق تقدمه لمالك المال محل الاستيلاء. فالاستلاء إجراء استثنائي تلجأ إليه سلطات الدولة المضيفة في حالة الضرورة، كما أنه يشمل كل الأموال سواء كانت عقارات أو منقولات، ويمس جميع الأشخاص وطنيين أم أجانب.

كما أخذت به بعض التشريعات الوطنية مثلما جاء صراحة في نص المادة 679 والمادة 680 من القانون المدني الجزائري، الذي أجاز إمكانية الحصول على الأموال، والخدمات لضمان سير المرافق العمومية عن طريق الاستيلاء، وباتباع إجراءات شكلية تحت طائلة البطلان، كما جاءت النصوص التي تناولت الاستيلاء لتؤكد على مبدأ المساواة وعدم التفرقة في المعاملة بين الوطنيين والأجانب.

 

ب- نزع الملكية للمنفعة العامة

  نظم المشرع الجزائري إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة، حيث تنص المادة 677 من القانون المدني الجزائري على أنه: "لا يجوز حرمان أي أحد من ملكيته إلا في الأحوال والشروط المنصوص عليها في القانون، غير أن للإدارة الحق في نزع جميع الملكية العقارية أو بعضها أو نزع الحقوق العينية العقارية للمنفعة العامة مقابل تعويض منصف وعادل".

ومن خلال هذا النص، فإن إجراء نزع الملكية يجب أن يتم وفقا للشروط القانونية، وأن يكون مصحوبا بالتعويض وذلك قصد حماية الأفراد من التصرفات غير الشرعية.

ج- التأميم

التأميم هو إجراء قانوني ذو طابع سيادي يقصد به نقل ملكية مجموعة من الأموال من الملكية الفردية إلى ملكية الدولة تحقيقا للصالح العام.

د- المصادرة

  تعتبر المصادرة صورة من صور نزع الملكية الخاصة التي تندرج ضمن المخاطر غير التجارية التي تهدف الدولة من خلالها إلى حرمان صاحب الملكية من ملكيته، ولقد وردت تعاريف كثيرة لهذا الإجراء " أن المصادرة إجراء تتخذه السلطة العامة في الدولة وتستولي بمقتضاها على ملكية كل أو بعض الأموال أو الحقوق المالية المملوكة لأحد الأشخاص وذلك دون آداء أي مقابل.

وقد عرفتها المادة 15 من قانون العقوبات الجزائري المؤرخ في 8 جوان 1966 المعدل و المتمم كما يلي: "المصادرة هي الأيلولة النهائية إلى الدولة لمال أو مجموعة أموال معينة، أو ما يعادل قيمتها عند الاقتضاء".

ولقد أورد المشروع الجزائري إجراء المصادرة في قانون الاستثمار، حيث نصت المادة 16 من الأمر رقم 01-03 المتعلق بقانون الاستثمار، على أنه: "لا يمكن أن تكون الاستثمارات المنجزة موضوع مصادرة  إدارية إلا في الحالات المنصوص عليها في التشريع المعمول به"، فالمصادرة إجراء قانوني ينبغي أن يستند إلى نص قانوني يخول السلطة القضائية أو التنفيذية حق المصادرة. 

ولقد نصت اتفاقية المؤسسة العربية لضمان الاستثمار على المصادرة  في نص المادة 18/ف 1: "يغطي الـتأمين الذي توفره المؤسسة ... الخسائر المترتبة على ... اتخاذ السلطات العامة بالقطر المضيف بالذّات أو بالواسطة إجراءات تحرم المؤمن له من حقوقه الجوهرية على استثماره وعلى الأخص المصادرة".

ثانيا-ضمان حماية حقوق الملكية الفكرية

  إن المشرع الجزائري كرس إلى جانب حماية الملكية العقارية للمستثمر من أي شكل من أشكال نزع الملكية إلا في الحالات المنصوص عليها في القانون، ضمان حماية حقوق الملكية الفكرية، حيث تنص المادة 9 من القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار على أنه:" تضمن الدولة حماية حقوق الملكية الفكرية طبقا للتشريع لمعمول به".

ثالثا- ضمان إمكانية  الاستفادة من أراض تابعة للملكية الخاصة للدولة

   حيث نصت المادة 6 من القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار على إمكانية استفادة المشاريع الاستثمارية القابلة للاستفادة من الأنظمة التحفيزية من أراض تابعة للأملاك الخاصة للدولة، بحيث تمنح هذه الأخيرة من طرف الهيئات المكلفة بالعقار طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما.

ويقصد بالأراضي التابعة للأملاك الوطنية الخاصة كل الأملاك العقارية الوطنية ما عدا الأملاك الوطنية العامة ، حسب  المادة 3/ف2 من القانون 08-14 المعدل والمتمم للقانون  رقم 90-30 المتضمن قانون الأملاك الوطنية  التي تنص على:"....أما الأملاك الوطنية الأخرى غير مصنفة ضمن الأملاك الوطنية العمومية والتي تؤدي وظيفة امتلاكيه ومالية، فتتمثل في الأملاك الوطنية الخاصة".

ولقد تضمن القانون 90-30  المعدل والمتمم في المواد من 17 إلى 20، مشتملات الأملاك الوطنية الخاصة والمتمثلة في مجموعة الحقوق المنقولة والعقارية التي تحوزها الدولة و جماعاتها الإقليمية في شكل ملكية خاصة، وتصنف هذه الأخيرة إلى:

-الأملاك الخاصة التابعة للدولة.

- الأملاك الخاصة التابعة للولاية.

-الأملاك الخاصة التابعة للبلدية.

 والملاحظ أن المشرع الجزائري  في نص المادة 6 من القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار قد أحال إجراءات الاستفادة من هذه الأراضي إلى التشريعات المعمول بها، وفي هذا الشأن تجدر الإشارة إلى الأمر رقم  08-04 المؤرخ في 01/09/2008 الذي حدد شروط وكيفيات منح الامتياز على الأراضي التابعة للأملاك الخاصة بالدولة والموجهة للاستثمار المعدل والمتمم ( ج ر عدد 49).


Modifié le: jeudi 1 décembre 2022, 18:51