المركز الجامعي مرسلي عبد الله  تيبازة

معهد الحقوق والعلوم السياسية  - السنة الأولى ماستر: تخصص قانون الأعمال- السداسي الأول

مقياس : قانون الاستثمار واتفاقيات الشراكة – إشراف و إعداد:  د/  شريفي راضية

المحاضرة رقم 10: الضمانات الممنوحة للمستثمرين في إطار القانون 22-18 المتعلق بالاستثمار

 

.

إن قانون الاستثمار الجزائري وبتكريسه لمبدأ حرية الاستثمار يعد من بين الإنجازات الهامة التي باشرتها الدولة الجزائرية بهدف تطوير مناخ الاستثمار وتحسينه منذ بداية الإصلاحات الاقتصادية إلى يومنا هذا،  و من خلال التعديلات التي عرفتها المنظومة التشريعية للاستثمار في الجزائر تكون قد رسمت إطارا قانونيا محفزا ومشجعا للاستثمار الوطني و الأجنبي. وبخصوص الضمانات الممنوحة للمستثمرين في إطار القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار، فإنه يمكن تقسيمها على النحو التالي:

أولا- الضمانات ذات الطابع القانوني

ثانيا-الضمانات ذات الطابع المالي

ثالثا- الضمانات ذات الطابع القضائي

أولا- الضمانات ذات الطابع القانوني

تتمثل الضمانات القانونية التي كرسها المشرع الجزائري في ضمان مبدأ حرية الاستثمار، وضمان شرط الاستقرار التشريعي بالإضافة إلى ضمان المساواة بين المستثمرين الوطنيين والمستثمرين الأجانب .

1- ضمان مبدأ حرية الاستثمار

كرس المشرع الجزائري مبدأ حرية الاستثمار بنص المادة 61 من التعديل الدستوري لسنة 2020 على النحو التالي :" حرية الاستثمار والتجارة معترف بها، وتمارس في إطار القانون..."، وهو ما تم تكريسه أيضا في المادة 3  من القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار التي جاءت كما يلي:" يرسخ هذا القانون المبادئ الآتية:

-          حرية الاستثمار: كل شخص طبيعي أو معنوي، وطنيا كان أو أجنبيا، مقيم أو غير مقيم، يرغب في الاستثمار، هو حر في اختيار استثماره وذلك في ظل احترام التشريع والتنظيم المعمول بهما....".

إن المشرع الجزائري بقي على تكريس مبدأ حرية الاستثمار بنفس الطريقة التي جاءت في القوانين السابقة  إلا أن هذه الحرية ليست مطلقة، ويتبين ذلك من خلال النصوص القانونية المذكورة أعلاه حيث قيد هذه الحرية بضرورة احترام القانون وهو بذلك يحيلنا إلى التشريع والتنظيم المعمول بهما بخصوص احترام المستثمر لجميع الشروط و القيود التي تتضمنها هذه القوانين والتي نذكر منها القيود المتعلقة بحماية البيئة وكذا النشاطات والمهن المقننة .

أ – بالنسبة لحماية البيئة

  أوجب المشرع الجزائري بهدف حماية البيئة ان تنجز المشاريع الاستثمارية في الجزائر في إطار التنمية المستدامة، ولضمام حماية البيئة في هذا الإطار، قام المشرع الجزائري بتكريس مجموعة من الآليات الرقابية التي من شأنها ضمان التوفيق بين التنمية الاقتصادية من جهة وحماية البيئة من جهة أخرى، وتشمل هذه الآليات كل من  الآليات القبلية لحماية البيئة والآليات البعدية لحماية البيئة والتي يمكن ذكرها باختصار كما يلي :

-دراسة مدى التأثير على البيئة: وهي آلية تساهم في إعلام وتحسيس المستثمر والإدارة بالآثار السلبية التي قد تترتب في حالة عدم احترام المشاريع الاستثمارية للإجراءات القانونية، بالإضافة إلى اتخاذ التدابير الضرورية لضمان حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة .

-الحصول على الترخيص باستغلال المنشآت المصنفة ، وذلك بعد ارسال الطلب من المستثمر للوالي المختص إقليميا والذي يحيل الملف إلى اللجة الولائية لمراقبة المنشآت المصنفة وذلك طبقا للإجراءات الواردة في المرسوم التنفيذي رقم 06-198 مؤرخ في 31 ماي 2006، يضبط التنظيم المطبق على المؤسسات المصنفة لحماية البيئة ( الجريدة الرسمية العدد 37، مؤرخة في 4 جويلية 2006) .

ب- النشاطات المقننة

  تعد النشاطات المقننة من بين الاستثناءات التي أوردها المشرع الجزائري على مبدأ حرية الاستثمار، و يعد هذا المصطلح  مفهوما جديدا في قانون الاستثمار، حيث ذكر لأول مرة في المرسوم التشريعي رقم 93-12 المتعلق بترقية الاستثمار، ثم بموجب الأمر رقم 01-03 المتعلق بتطوير الاستثمار، وبعدها في المادة 3 من القانون رقم 16-09 المتعلق بترقية الاستثمار، غير أن القانون رقم 22-18 لم يذكر هذه النشاطات صراحة مثلما فعل في قانون الاستثمار لسنة 2016، واكتفى باشتراط احترام التشريع والتنظيم المعمول بهما مما يفيد مراعاة التشريع المتعلق بالنشاطات المقننة، بينما أشار إلى هذه الأخيرة في نص المادة 4 من المرسوم التنفيذي رقم 22-302، يحدد معايير تأهيل الاستثمارات المهيكلة وكيفيات الاستفادة من مزايا الاستغلال وشبكات التقييم و التي تنص في فقرتها الثالثة على أنه:" لا يمكن تسليم محضر معاينة الدخول في الاستغلال للاستثمارات المتعلقة بالأنشطة المقننة إلا بعد الموافقة عليها من قبل الإدارات المعنية.

يقصد بالنشاطات المقننة تلك النشاطات التي كانت محتكرة سابقا من طرف الدولة، والتي وضع لها المشرع بعد ذلك تنظيما خاصا، بحيث تشترط ممارستها الحصول على ترخيص من طرف الجهات المختصة وطبقا لمجموعة من الشروط الواردة في النصوص القانونية المتعلقة بالنشاط المقنن.

في هذا المسعى تنص المادة 3 من المرسوم التنفيذي رقم 97-04 في فقرتها الأولى على أنه:" يخضع تصنيف النشاط والمهنة ضمن صنف النشاطات أو المهن المقنن لوجود انشغالات أو مصالح تتطلب تأطيرا قانونيا وتقنيا خاصا"

كما تضيف الفقرة الثالثة من المادة الثالثة ذكر المعايير أو الاعتبارات التي من خلالها أخضع المشرع الجزائري بعض النشاطات والمهن لتقنين خاص، حيث جاء مضمون الفقرة كالآتي:" يجب أن تكون هذه الانشغالات والمصالح المذكورة في الفقرة أعلاه مرتبطة أو ذات صلة بأحد المجالات التالية:

-     النظام العام.

-     حماية الصحة العمومية.

-     حماية الخلق والآداب.

-     حماية حقوق الخواص ومصالحهم المشروعة.

-     حماية الثروات الطبيعية والممتلكات العمومية التي تكون الثروة الوطنية.

-     حماية الاقتصاد الوطني".

وعملا بالمعايير الواردة في نص المادة أعلاه، يتبين بأن أغلب النشاطات الاقتصادية تقريبا في الجزائر يمسها مصطلح النشاط المقنن .

ج- القطاعات ذات الطابع الاستراتيجي:

   بالإضافة إلى إلغاء المشرع الجزائري  للقيود التي جاءت بموجب قانون المالية لسنة 2009،والمتمثلة في قاعدة الشراكة الدنيا (قاعدة 15-49) بالنسبة للمستثمر الأجنبي، غير أنه تم إلغاء هذه القاعدة  بموجب المادة 49 من قانون المالية التكميلي لسنة 2020 في نشاطات انتاج السلع والخدمات التي لا تكتسي طابعا استراتيجيا، بحيث تبقى الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية خاضعة لمشاركة المساهمين الوطنيين بنسبة 51 بالمائة.

   كما حددت المادة 50 من قانون المالية التكميلي لسنة 2020 القطاعات التي تكتسي الطابع الاستراتيجي والمتمثلة في :

-استغلال القطاع الوطني للمناجم، وكذا أي ثروة جوفية أو سطحية متعلقة بنشاط استخراج على السطح أو تحت الأرض، باستثناء محاجر المواد غير المعدنية.

- المنبع لقطاع الطاقة، وأي نشاط آخر يخضع لقانون المحروقات، وكذا استغلال شبكة توزيع ونقل الطاقة الكهربائية بواسطة الأسلاك والمحروقات الغازية أو السائلة بواسطة الأنابيب العلوية أو الجوفية. ( قانون المالية التكميلي لسنة 2020، ج ر عدد 33).

 

ثانيا-ضمان الشفافية والمساواة في التعامل مع الاستثمارات

   لقد منح قانون الاستثمار رقم 22-18 ،ضمانات قانونية لا تبعد في مضمونها عن تلك التي وردت في   إلا أنها جاءت في بعض الحالات بصيغة مختلفة، القانون رقم 16-09 المتعلق بترقية الاستثمار، إلا  ربما أكثر دقة ،حيث يضمن القانون 16-09 للأشخاص الطبيعيين و الأجانب معاملة منصفة و عادلة فيما يخص الحقوق والواجبات المرتبطة باستثماراته، فالمشرع الجزائري بذلك فضل عبارة "معاملة منصفة و عادلة" مقارنة بالمعاملة الوطنية التي أقرها الأمر 03-01 السابق الذكر، غير أن القانون رقم 22-18 جاء بعبارة الشفافية والمساواة حيث تنص المادة 3/ف2  منه:" يرسخ هذا القانون المبادئ الآتية :

الشفافية والمساواة في التعامل مع الاستثمارات."  و هذا ما يساهم بشكل فعال في توفير مناخ ملائم للاستثمار وتشجيع قدوم المستثمرين الأجانب، و تمكينهم من إنجاز المشاريع بكل ارتياح.

ثالثا- ضمان مبدأ الاستقرار التشريعي

وردت عدة تعاريف لشرط الثبات التشريعي، فيمكن تعريفه بأنه: "ذلك الشرط الذي تتعهد بموجبه الدولة المضيفة بعدم تطبيق أي تشريع جديد أو أية أنظمة جديدة على العقد الذي تبرمه مع المستثمر الأجنبي"، والملاحظ على هذا التعريف أنه خصص شرط الثبات التشريعي بهدف عدم تطبيق التشريعات الجديدة فقط، في حين أن المستثمر الأجنبي قد يصطدم أحيانا بإلغاء الدولة المضيفة لبعض القوانين التي تتضمن امتيازات وضمانات هامة لمشروعه الاستثماري، ويعرف شرط الثبات التشريعي كذلك بأنه: "أداة قانونية تتم من خلالها حماية المستثمر من مخاطر عدم استقرار التشريع، عبر تجميد دور الدولة في التشريع والذي يحد من سلطاتها التشريعية ولكن لا يجردها منها"

كما شرط الثبات التشريعي أيضا أنه: "ذلك الشرط الذي يمنع الدولة من تعديل القانون الذي يحكم العقد لمصلحتها، مما يغير من الوضع القانوني بمعنى أن القانون الواجب التطبيق على العقد سيؤثر على النصوص التي تكفل العدالة العقدية بين الطرفين".

ولقد تكرس شرط الثبات التشريعي في قوانين العديد من  الدول النامية، ففي قانون الاستثمار الجزائري عرف هذا المبدأ تكريسا من طرف المشرع في جل قوانين الاستثمار، حيث  تنص المادة  15 من المرسوم التشريعي رقم 93-12  المتعلق بترقية الاستثمار على أنه: "لا تطبق المراجعات أو الإلغاءات التي قد تطرأ في المستقبل على الاستثمارات المنجزة في إطار هذا الأمر إلاّ إذا طلب المستثمر ذلك صراحة"، فالمستثمر الأجنبي يستطيع الاستفادة من الأحكام التشريعية و التنظيمية الجديدة إذا كانت تتضمن امتيازات إضافية.

كذلك نص المادة 22 من القانون رقم 16-09 المتعلق بترقية الاستثمار على الضمانة نفسها، حيث تنص على أنه:" لا تسري الآثار الناجمة عن مراجعة أو إلغاء هذا القانون، التي قد تطرأ مستقبلا على الاستثمار المنجز في إطار هذا القانون، إلا إذا طلب المستثمر ذلك صراحة".

ثم بقي المشرع الجزائري على تكريس هذا الضمان في قانون الاستثمار الجديد رقم 22-18  في المادة 13 منه التي تنص على أنه:" لا تسري الآثار الناجمة عن مراجعة أو إلغاء هذا القانون، التي قد تطرأ مستقبلا على الاستثمار المنجز في إطار هذا القانون، إلا إذا طلب المستثمر ذلك صراحة" وهو نفس فحوى المادة 22 من قانون الاستثمار لسنة 2016 ( الملغى).

كذلك في إطار عقود الاستثمار، أدرج شرط الثبات أو الاستقرار التشريعي على سبيل المثال  في اتفاقية الاستثمار المبرمة بين الدولة الجزائرية و شركة أوراسكوم تيليكوم في المادة 6/ف1 من الاتفاقية كما يلي: "إذا تضمنت القوانين و التنظيمات المستقبلية للدولة الجزائرية نظام استثمار أفضل من النظام المقرر في هذه الاتفاقية، يمكن للشركة أن تستفيد من هذا النظام شريطة استيفاء الشروط المقررة في هذه التشريعات أو تنظيماتها التطبيقية".

 


Modifié le: jeudi 1 décembre 2022, 18:48