المحاضرة رقم 6-الإطار القانوني للاستثمار طبقا للقانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار     -نطاق تطبيق القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار

  جاء التعديل الدستوري لسنة 2020 ( ج ر عدد 82)مؤكدا في نص المادة 61 على مبدأ حرية الاستثمار حيث تنص على أن:" حرية التجارة والاستثمار والمقاولة مضمونة، وتمارس في إطار القانون".

   وفي إطار مواصلة مساعي الدولة الجزائرية الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار، وفي ظل النقائص التي كانت تشوب قوانين الاستثمار السابقة ، وبغية استعادة ثقة المستثمرين وضمان استقرار القوانين، أضحى مراجعة قانون الاستثمار في الجزائر محورا أساسيا لبناء اقتصاد وطني قوي تطبعه المرونة وتسهيل الإجراءات المتصلة بعملية الاستثمار .

 بهذا، أصدرت الدول الجزائرية قانونا جديدا يتعلق بالاستثمار تم بموجبه إلغاء القوانين السابقة للاستثمار، والمتمثل في القانون رقم 22-18، مؤرخ في 24 جويلية 2022 يتعلق بالاستثمار (ج ر عدد 50) بالإضافة إل النصوص التطبيقية له ( ج ر عدد 60)، والتي سنتناول من خلالها الإطار القانوني والمؤسساتي للاستثمار ضمن المحاضرات الموالية

طبقا لنص المادة الأولى من القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار، فإن المشرع الجزائري حدد نطاق تطبيق هذا القانون سواء من حيث الأشخاص المخاطبين به، أو من حيث نشاطات الاستثمار التي تستفيد من أحكام هذا القانون، وهذا ما سنبينه فيما يلي .

أولا- النطاق الشخصي لتطبيق القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار

  تنص المادة الأولى من القانون المذكور أعلاه على:" يهدف هذا القانون إلى تحديد القواعد التي تنظم الاستثمار وحقوق المستثمرين والتزاماتهم والأنظمة التحفيزية المطبقة على الاستثمارات في الأنشطة الاقتصادية لإنتاج السلع والخدمات المنجزة من طرف الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الوطنيين أو الأجانب، مقيمين كانوا أو غير مقيمين". ....."، وعليه يفهم من نص المادة بأن المخاطب بالاستثمار هو كل من المستثمر الوطني والمستثمر الأجنبي ، كما أضاف المشرع في هذا القانون الجديد (مقارنة بالقانون رقم 16-09 السابق الذكر) عبارة مقيمين كانوا أو غير مقيمين مما يدل على أن المشرع اعتمد معيار الإقامة إلى جانب معيار الجنسية في تحديده للنطاق الشخصي لتطبيق القانون رقم 22-18،

كما تطرق المشرع في نص المادة 5 من القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار إلى تعريف المستثمر وذلك على خلاف قوانين الاستثمار السابقة التي لم يرد فيها تعريفا للمستثمر، حيث جاء نص المادة 5  كما يلي:

" يقصد في مفهوم هذا القانون بما يأتي: المستثمر: كل شخص طبيعي أو معنوي وطنيا كان أو أجنبيا مقيما أو غير مقيم بمفهوم التنظيم الخاص بالصرف، ينجز استثمارا طبقا لأحكم هذا القانون......."

فبالإضافة إلى التعاريف السابقة الذكر في هذه المطبوعة بخصوص المستثمر الوطني والأجنبي، نجد بأن المشرع يحيلنا إلى التنظيم الخاص بالصرف بخصوص تحديد مفهوم الشخص المقيم وغير المقيم، والذي نجده في نص المادة 125 من الأمر رقم 03-11 مؤرخ في 26 أوت 2003 يتعلق بالنقد والقرض التي تنص على أنه: " يعتبر مقيما في الجزائر في مفهوم هذا الأمر، كل شخص طبيعي أو معنوي يكون المركز الرئيسي لنشاطاته الاقتصادية في الجزائر .

يعتبر غير مقيم في الجزائر في مفهوم هذا الأمر كل شخص طبيعي أو معنوي يكون المركز الرئيسي لنشاطاته الاقتصادية خارج الجزائر".

ثانيا-النطاق الموضوعي لتطبيق القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار

  سنتطرق فيما يلي إلى مجال تطبيق القانون رقم 22-18 من خلال تحديد النشاطات الاستثمار المخاطب بأحكام هذا القانون ذلك من خلال تحديد المجالات التي يمكن أن تكون موضوعا لمشروع استثماري، ثم التعرف على الأشكال التي تتخذها المشاريع الاستثمارية.

1-بالنسبة لموضوع الاستثمار 

بالرجوع إلى نص المادة الأولى من القانون رقم  22-18 المتعلق بالاستثمار، فإن المشرع الجزائري حدد مجال النشاطات التي تستفيد من أحكام هذا القانون والمتمثلة في النشاطات الاقتصادية لإنتاج السلع والخدمات حيث تنص على أنه:" يهدف هذا القانون إلى تحديد القواعد التي تنظم ..... والأنظمة التحفيزية المطبقة على الاستثمارات في الأنشطة الاقتصادية لإنتاج السلع والخدمات............".

وعليه فإن نص المادة أعلاه جاءت محددة لمجالات الاستثمار والمتمثلة في النشاطات الاقتصادية لإنتاج السلع وكذا النشاطات الاقتصادية المنتجة للخدمات وهي نفس المجالات التي حددتها المادة الأولى من القانون رقم 16-09 المتعلق بترقية الاستثمار ( الملغى).

2 -بالنسبة لأشكال الاستثمار طبقا للقانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار

تنص الماد الرابعة  من القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار على أنه:" تخضع لأحكام هذا القانون الاستثمارات المنجزة من خلال:

-اقتناء الأصول المادية  أو غير المادية التي  تندرج مباشرة ضمن نشاطات إنتاج السلع والخدمات  في إطار إنشاء أنشطة  جديدة، وتوسيع قدرات الإنتاج و/أو إعادة تأهيل أدوات الانتاج،

-المساهمات في رأسمال مؤسسة في شكل حصص نقدية أو عينية

-نقل أنشطة من الخارج".

الملاحظ بأن المشرع قد أضاف شكلا جديدا من الاستثمارات الخاضعة لأحكام قانون الاستثمار الجديد والمتمثل في نقل أنشطة من الخارج.

كما أنه وخلافا لقوانين الاستثمار السابقة، فإنه أورد في المادة 5 من القانون رقم 22-18  تعريفا لكل شكل من أشكال الاستثمار المذكورة أعلاه،

وسنتطرق لكل شكل على حدى فيما يلي:

- الفئة الأولى: والتي تشمل إنشاء أنشطة جديدة واستثمار التوسع وإعادة التأهيل

1- إنشاء أنشطة جديدة:

      فإن المشرع الجزائري عرف الاستثمار المنشئ في المادة 5 من القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار  كما يلي:" يقصد باستثمار الانشاء كل استثمار منجز من أجل إنشاء رأسمال تقني من العدم باقتناء أصول بغرض إنشاء نشاط إنتاج السلع و/ أو الخدمات.

 

2-استثمار التوسع:

   يقصد باستثمار التوسع حسب المادة 5 من القانون رقم 22-18 السالف الذكر بأنه:" كل استثمار منجز بهدف رفع قدرات إنتاج السلع و/أو الخدمات  عن طريق اقتناء وسائل إنتاج جديدة تضاف إلى تلك الموجودة.

3-استثمار إعادة التأهيل

طبقا لنص المادة 5 من القانون رقم 22-18 السالف الذكر، يتمثل في:" كل استثمار منجز يتمثل في عمليات اقتناء سلع و/أو خدمات موجهة لمطابقة العتاد والتجهيزات الموجودة من أجل معالجة التأخر التكنولوجي أو بسبب الإهتلاك لقدمها والتي تؤثر عليها من أجل رفع الإنتاجية أو إعادة بعث نشاط متوقف منذ ثلاث (3) سنوات على الأقل".

4-نقل أنشطة من الخارج

  طبقا للمادة 5 من القانون رقم 22-18 السالف الذكر، يقصد بهذا الشكل من الاستثمارات:" عمل التحويل الذي تقوم بموجبه مؤسسة خاضعة للقانون الأجنبي، لكل أو لجزء من أنشطتها من الخارج إلى الجزائر".

 -الفئة الثانية: المتمثلة في المساهمة في رأسمال الشركة

  ينقسم رأسمال الشركة إلى حصص تسمى أسهم، والتي قد تكون مساهمات نقدية (مبلغ من النقود)  أو مساهمات عينية ( عقارات أو منقولات ) طبقا لما جاء في نص المادة 4 من القانون رقم 22-18 المتعلق بالاستثمار.

 


Last modified: Wednesday, 16 November 2022, 6:33 PM