المحاضرة 3: المدرسة التوزيعية
المدرسة التوزيعية
المدرسة التوزيعية
معهد الآداب واللغات
الاستاذ : عليوة أمين
المقياس مدارس لسانية
الحجم الساعي : 1.5 سا في الاسبوع – محاضرة –
السنة الثانية ليسانس
تخصص : نقد
المكان مدرج "ب"
البريد الالكتروني : zozaakii@gmail.comالمحاضرة الثّالثة : المدرسة التّوزيعيّة
لقد شهدت الدراسات اللغوية في الولايات المتحدة الأمريكية تطورا سار موازيا لتقدم الدراسات الأنتروبولوجية، حيث اهتم علماء الأنتروبولوجيا بدراسة بعض قبائل الهنود الحمر بأمريكا فوجدوا أنفسهم يدرسون لغات جديدة، لأن اللغة الهندوأوروبية لا تملك تراثا مكتوبا وغير كافية للوصف والتفسير، فسعوا للبحث عن أدوات للتحليل الوصفي
لقد هيأ فرانز بواز FRANZ BOAS وإدوارد سابيرEDWARD SAPIR وليونارد بلومفيلد LEONARD BLLOOM FIELD المسار للسانيات الأمريكية وكان بواز أكبرهم سنا وأستاذا لعدد من اللغويين أهمهم سابير وبلومفيلد
1-فرانز بواز:
يعد فرانز بواز مؤسسا لعلم اللغة في أمريكا، حيث اهتم بدراسة اللغة المنطوقة وتعامل مع لغات تختلف في بنيتها عن اللغة الهندية الأوروبية التي تدرس وفق المنهج التاريخي وقد استنتج أن البنية اللغوية هي التي تفرض المنهج المناسب للتحليل، وانطلاقا من كتابه الذي اهتم فيه بدراسة اللغات الهندية الأمريكية اعتبره بلومفيلد المعلم الأول للغويين في أمريكا
توصل "بواز" في كتابه إلى ثلاث نتائج عامة، تشمل كل اللغات ولا تقتصر على اللغة الهندية فحسب وهي كالآتي:
1-عدد الوحدات التي تبنى عليها اللغة محدد في كل اللغات.
2-عدد الفصائل النحوية محدد في كل اللغات.
3-يمكن أن تتشابه لغات غير متقاربة، نتيجة للتجاور الإقليمي إذا دام مدة طويلة
2-إدوارد سابير:
درس " سابير" اللغة والأدب وبحث في العلاقات الرابطة بينهما وأولى أهمية خاصة للدراسات اللغوية، فدرس كل الأسر اللغوية الكبرى تقريبا، واهتم بالعلاقات الرابطة بين اللغة وحامليها، وهو ما يعرف " بعلم اللغة العرقي"
يعرف سابير اللغة كالآتي:" إن اللغة وسيلة لا غريزية خاصة بالإنسان يستعملها لإيصال الأفكار والمشاعر والرغبات عبر رموز يؤديها بصورة اختيارية وقصدية"
يميز " سابير" بين الفونيتيك والفونولوجيا حيث يعرف الفونولوجيا على أنها تعكس الجانب الوظيفي، جزئيا وكليا، داخل التركيب أما الفونيتيك فيصفه وصفا منظما بتحديده لعناصره وقيمها اللغوية
3-ليونارد بلومفيلد:
أما النزعة التي سادت اللغويات الأمريكية منذ 1930 حتى 1950 فهي النزعة التوزيعية التي تزعمها " ليونارد بلومفيلد" مؤلف كتاب " اللغة".
لقد كان بلومفيلد على إطلاع واسع بالتطورات اللسانية الأوربية إلا أنه لم يتبناها ورغم تأثره بعلماء النفس الأوروبيين، وعلماء الاجتماع إلا أننا نجده على اتصال بالمذهب السلوكي الأمريكي، الذي ينص على أن أي سلوك هو استجابة لمثير خارجي، وسلوك المرء يعكس نفسيته التي تشكلها البيئة
اللغة عند بلومفيلد سلوك فيزيولوجي لمثيرات خارجية وأصعب مرحلة في الدراسات اللسانية هي تلك التي تعتبر اللغة أحد أشكال السلوك الفيزيولوجي وحتى يوضح مفهومه لها جاء بمثاله المشهور عن جاك وجيل، حيث افترض أن جاك وجيل يسيران في الطريق فرأت جيل تفاحة، وهي جائعة، فطلبت من جاك إحضارها لها بإصدارها أصواتا، استجاب جاك وقفز فوق السور، وتسلق الشجرة، وقطف التفاحة وأحضرها لجيل فأكلتها.
وهذه القصة حسب بلومفيلد تتكون من ثلاثة مراحل:
1- أحداث عملية سابقة لعملية الكلام
2- العملية الكلامية
3- أحداث عملية لاحقة لعملية الكلام
S r…………s R
إن المثير (S) يعادل الأحداث العملية السابقة للحدث الكلامي، وإن الاستجابة (R) تعادل الأحداث العملية التابعة للحدث الكلامي، ويدل الحرف (r) على الاستجابة البديلة، والحرف (s) على المثير البديل.
وفي رأي بلومفيلد، شعور جيل بالجوع يعني أن بعض عضلاتها كانت تتقلص وأن بعض السوائل كانت تفرز على مستوى المعدة، وأن رؤيتها لتفاحة يعني أن موجات ضوئية انعكست من التفاحة على عينيها، فالشعور بالجوع ورؤية التفاحة يمثلان المثير (S) أما الاستجابة المباشرة للمثير فهي أن تتسلق جيل الشجرة، وتأتي بالتفاحة لنفسها (R)، ولكنها بدلا من ذلك تقوم باستجابة بديلة (r) على شكل سلسلة معينة من الأصوات بأعضائها الصوتية، وهذه الأصوات تقوم بدور المثير البديل (s) بالنسبة لـ (جاك) جاعلة إياه يتصرف كما لو كان هو نفسه جائعا ثم رأى التفاحة
خـلاصـة المحـاضـرة:
وضعت البنيوية الأمريكية حدا للمعيارية التي سيطرت على الدرس اللغوي، وبلورت المنهج الوصفي للغة، فدرست المادة اللغوية في حد ذاتها ومن أجل ذاتها، مع إلغاء ما هو تاريخي معياري وذاتي.