المدرسة السياقية

معهد الآداب واللغات

الاستاذ : عليوة أمين

المقياس المدارس اللسانية

الحجم الساعي : 1.5 سا في الاسبوع – محاضرة –

السنة الثانية ليسانس

تخصص : نقد

المكان مدرج "ب"

البريد الالكتروني : zozaakii@gmail.com


المحاضرة الثّانيّة : المدرسة السّياقيّة

يعود تاريخ الدراسات اللغوية في بريطانيا إلى القرن الحادي عشر الميلادي، إذ صبّ الباحثون كل اهتمامهم آنذاك على ميكانيزمات الوصف اللغوي الدقيق قصد انتقاء لغة رسمية فصيحة من بين اللهجات المستعملة في مختلف أرجاء الجزيرة، ولظروف سياسية واقتصادية محضة، تمّ اختيار الإنجليزية، لغة إنجلترا، بوصفها لغة رسمية للمملكة البريطانية على حساب اللغة الويلزية والأستلندية وغيرهما

لقد تميزت المدرسة الإنجليزية بدراستها للكلام الفعلي أو استعمال اللغة في إطار المجتمع الذي أهملته المدارس الأخرى التي كان تركيزها عليها كنظام صوري مجرد، وهو ما جعلها تولي العناية للجانب الاجتماعي في الدراسة اللسانية ولذلك سميت بالمدرسة الاجتماعية.

ولعل هذه الفكرة هي التي ستولد ما يعرف باللسانيات التداولية على يد أوستين.

ولاشك في أن دي سوسور أولى هذا العمل أهمية في أوائل القرن العشرين متأثرا في ذلك بعالم الاجتماع إميل دوركايم.

ولما كان المعنى هو الأساس في عملية التواصل القائمة بين المتكلم والمستمع، وهو ما يهدف المتكلم إلى إيصاله في رسالته أو خطابه إلى متلق أو أفراد المجتمع، فلقد ركزت عليه في دراستها ووصفت الضوابط التي تتحكم في الاستخدام الفعلي للغة لدى الجماعة اللغوية، وهو ما قادها إلى التأكيد على السياق في تحديد معاني الكلمات ولهذا تنعت بالمدرسة السياقية وهو الأمر الذي جعلها غير بنيوية وإذا قارنا بين المدرسة البريطانية والأمريكية فسنجد فرقا واضحا بينهما، ذلك أن الأمريكيين انصرفوا إلى دراسة لغات كانت على وشك الانقراض، فدعت الحاجة إلى تدوينها لأهميتها العلمية أما اللسانيون البريطانيون فركزوا في معالجتهم أساسا على اللغات التي ينطقها كثير من الناس مما يدل على أن الجانب العملي كان من التقاليد اللسانية بلندن.

ومن الباحثين الذين درسوا الأصوات اللغوية دراسة وصفية موضوعية في القرن التاسع عشر نجد ألكسندر مالقيل بيل" وابنه" ألكسندر غراهام بيل" وجون سويت، ودانيال جونز وفيرث

أما الرجل الذي أحدث لأول مرة تغييرا جذريا في التنظير اللساني البريطاني فهو عالم اللسانيات الإنجليزي الشهير " جون فيرث".

-جون فيرث (1890-1960):

         يعد فيرث أول من درس اللسانيات دراسة علمية متميزة . درس التاريخ في المرحلة الأولى في الجامعة قبل تنقله كجندي في مقاطعات مختلفة من الإمبراطورية إبان الحرب العالمية الأولى

         شغل منصب أستاذ الأدب الإنجليزي في جامعة البنجاب بالهند، كما اهتم أثناء إقامته بها بالدراسات الشرقية وتأثر بنظريات اللغويين الهنود القدامى، وخاصة ما يتعلق بالجانب الفونيتيكي الذي يساعد على فهم اللغة بصورة أفضل.

ولما عاد إلى ابريطانيا شغل أحد المناصب في قسم الصوتيات في الكلية الجامعية بلندن، وانتقل إلى قسم اللسانيات في مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية عام 1938 حيث أصبح أول أستاذ في اللسانيات العامة منذ تاريخ إقرارها سنة 1944، كما قام بالإشراف على تدريب معظم مدرسي اللسانيات في بريطانيا

2-أهم مبادئه: رفض" فيرث" بناء فكره اللغوي على ما يسمى بالثنائيات التي يصعب تحقيقها من الناحية العلمية، وذلك على خلاف ما ذهب إليه دي سوسور لقد كان شديد الحرص على وصف اللغة على أنها نشاطا معنويا في سياق اجتماعي معين، وجاء تبريره لهذا الموقف بقوله:" بما أننا نعرف القليل عن العقل ودراستنا هي دراسة اجتماعية في جوهرها، فسوف أكف عن احترام ثنائية الجسم والعقل والتفكير والكلام وأكون راضيا بالإنسان ككل، يفكر ويتصدر وسط رفاقه كوحدة شاملة" ولتوضيح مبدئه من هذا المذهب المثير للشكوك أضاف قائلا:" إن اجتنابي لاستعمال هذه الثنائيات لا ينبغي أن يفهم على أنني أقصيت مفهوم العقل إقصاء، أو احتضنت المذهب المادي احتضانا

         رفض فيرث رؤية التعبير والمضمون كوجهين مختلفين كما هي الحال عند سوسور وأصر على أن الصوت والمعنى في اللغة متصلان مع بعضهما مباشرة أكثر مما كان يتصور عند بعض الباحثين.

         وتتكون الدلالة في رأيه من مجموعة العلاقات أو لوظائف العائدة للعنصر اللغوي والمرتبطة بمضمون محيطه، فكل عنصر من العناصر اللغوية يحتوي على مجموعة العلاقات الملائمة لمحيطه(

3-النظرية السياقية:

         اقترنت باسم اللغوي الإنجليزي فيرث الذي تأثر بالأنتروبولوجي المعروف MALINAWSKI

وفي حديثه عن سياق الحال وقد أكدت هذه النظرية على أهمية الوقوف على السياقات المختلفة التي ترد فيها الكلمة من أجل الوقوف على معناها وقوفا صحيحا، ومعنى الكلمة عند أصحاب هذه النظرية هو استعمالها في اللغة أو الطريقة التي تستعمل بها أو الدور الذي تؤديه ولهذا يصرح فيرث بأن المعنى لا ينكشف إلا من خلال تسييق الوحدة اللغوية أي وضعها في سياقات مختلفة  ويقول أصحاب هذه النظرية في شرح وجهة نظرهم: معظم الوحدات الدلالية تقع في مجاورة وحدات أخرى وإن معاني هذه الوحدات لا يمكن وصفها أو تحديدها إلا بملاحظة الوحدات الأخرى التي تقع مجاورة لها.

         يتكون سياق الحال كما قرر فيرث، من مجموع العناصر المكونة للحدث الكلامي، وتشمل هذه العناصر التكوين الثقافي للمشاركين في هذا الحدث، والظروف الاجتماعية المحيطة به، والأثر الذي يتركه على المشاركين فيه، ويرى فيرث أن الوصول إلى معنى أي نص لغوي يستلزم تحليله على المستويات اللغوية المختلفة، ثم بيان وظيفة هذا النص اللغوي ومقامه، ثم بيان الأثر الذي يتركه في من يسمعه وقد اقترح K.AMMER تقسيما للسياق ذا أربع شعب وهي:

         أ- السياق اللغوي.

         ب- السياق العاطفي.

         جـ- سياق الموقف.

         د- السياق الثقافي

خـلاصـة المحـاضـرة:

يعد فيرث من أبرز علماء اللسانيات في ابريطانيا، حيث اعتبر اللغة نشاطا معنويا في سياق اجتماعي معين،أما النظرية السياقية فقد بينت أن المعاني  لا تتضح إلا من خلال السياق الذي ترد فيه.