المحاضرة 1 : المدرسة الوظيفيّة


معهد الآداب واللغات

الاستاذ : عليوة أمين

المقياس : محاضرة في -  المدارس اللسانية-

الحجم الساعي : 1.5 سا في الاسبوع

السنة الثانية ليسانس

تخصص : نقد

المكان : مدرج أ

البريد الالكتروني : zozaakii@gmail.com


المحاضرة الأولى : المدرسة الوظيفيّة الفرنسيّة

1- أندري مارتيني:

         ولد مارتينيه سنة 1908 في مقاطعة السافوا بفرنسا، واختص باللغة الإنجليزية ثم اللسانيات العامة، ودرس في الولايات المتحدة الأمريكية بجامعة "كولومبيا" أين تأثر باللساني "بلومفيلد" مؤسس المدرسة التوزيعية.

         يعدّ "مارتينيه" من أعلام الفونولوجيا، وشارك في أعمال مدرسة براغ اللسانية، قبل أن يدرس في جامعة الدانمارك وبعدها في جامعة كولومبيا، وشغل سنة 1984 منصب مدير المجلة اللسانية النيويوركية "الكلمة" وفي سنة 1960 شغل منصب أستاذ في السربون ومنصب مدير الدراسات اللسانية في معهد الدراسات العليا بباريس.

أ/- مؤلفاته:

         ألف مارتيني حوالي 270 مؤلفا يتعلق العديد منها باللسانيات العامة، واللسانيات الوصفية، والفونولوجيا الوظيفية، والفونولوجيا التاريخية، ومن أشهر هذه المؤلفات:

         * التصنيف الصامتي ذو الأصل التعبيري في اللغات الجرماتية

         * نطق الفرنسية المعاصرة

         * الفونولوجيا كنوع من الصوتيات الوظيفية

         * نظرة وظيفية للغة

         * مبادئ اللسانيات العامة.

2)- اللغة عند مارتيني:

         يعد مارتيني الوظيفة التواصلية الوظيفية الأساسية للغة بين أفراد المجتمع اللغوي، وهذه الوظيفة تؤديها اللغة باعتبارها مؤسسة إنسانية رغم اختلاف بنيتها من مجتمع لغوي إلى آخر، فهي الوظيفة الجوهرية للغة عنده، ولكنه لا ينفي بقية الوظائف التي تؤديها اللغة، بل يقربها ويعتبرها ثانوية، كما يرى أن اللغة ليست نسخا للأشياء ونقلا آليا لها، بل هي بنى منظمة ومتراصة ومتكاملة يتطلع المتكلم من خلالها إلى عالم الأشياء والأحاسيس  وهو ما ينتج الخبرة الإنسانية فتعلم لغة أجنبية مثلا، لا يعني وضع علامات جديدة للأشياء المألوفة، وإنما هو اكتساب نظرة تحليلية مغايرة بالتعرف على البنى اللغوية لها، وهي تعكس الواقع بطريقة مختلفة عن اللغة الأم ،يقول أندري مارتيني: "إن لسانا ما هو أداة للاتصال تحلل الخبرة الإنسانية من خلالها بطريقة تختلف من لسان إلى آخر في كل متحد اجتماعي، تحلل إلى وحدات ذات مضمون دلالي وتعبير صوتي..." .

         أما غرضه من التحليل الفونولوجي، فيكمن في تشخيص العناصر الصوتية وتصنيفها حسب وظيفتها في اللغة، وعلى هذا الأساس، ميّز مارتيني بين ثلاث وظائف أساسية هي:

أ/- الوظيفة التمييزية أو المضادة: التي تمكن السامع من معرفة أن لفظة معينة عوض لفظة أخرى قد نطق بها المتكلم.

ب/- الوظيفة الفاصلة: التي تمكن السامع من تحليل القول إلى وحدات متتابعة

ج/- الوظيفة التعبيرية: التي تعلم السامع عن الحالة العقلية أو الفكرية للمتكلم).

3)- التقطيع المزدوج:           

أ/- التقطيع الأول:

         وفيه نحصل على وحدات ذات مضمون معنوي (المدلول) وصوت ملفوظ (دال) وتسمى هذه الوحدات مونيمات مثال: راجعـ/ـت درسـ/ي

         نلاحظ أن هذا المثال يحتوي على أربع مونيمات متتابعة، ويسمى معنى كل لفظة مدلولا، وصيغتها الصوتية دالا، وهي وحدات دنيا يستحيل تحليلها إلى وحدات دالة أصغر منها، ويمكن استبدالها بوحدات أخرى ضمن قائمة مفتوحة.

ب/- التقطيع الثاني:

         يمكن تقطيع المونيمات إلى وحدات صغرى مجردة من كل دلالة ولكنها مميزة تسمى بالفونيمات وهي محصورة في كل لسان. مثال:

         كتب عمر درسه

         ك َ ت َ ب َ/ ع ُ مـ  َ ر ُ/ د َ ر سـ َ ـه ُ

         انطلاقا من هذا يكون التقطيع المزدوج قانونا أساسيا من قوانين اللغة البشرية

         يقول مارتيني: "المونيمات: هذا التعبير الصوتي ينبني بدوره على وحدات تمييزية ومتتابعة هي الفونيمات، وعدد الفونيمات محدود في كل لسان، وهي تختلف أيضا من حيث النوع والعلاقات المتبادلة فيما بينها من لسان إلى آخر.

خـلاصـة المحـاضـرة:

         اعتمد مارتيني على مبادئ مدرسة براغ، فساهم في تطور اللسانيات في أوروبا عموما، وفي فرنسا بصفة خاصة، وقد ركز على الوظيفة التواصلية للغة، واعتبر الفونيمات وحدات تمييزية، عددها محدود في كل لسان، وهي تختلف من حيث النوع وطبيعة العلاقات المتبادلة فيما بينها من لسان لآخر كما أنها بمثابة وحدات صغرى يتكون منها المونيم.