اللسانيات التطبيقية المصطلح (بحث في نشأة المصطلح وتلقيه
سيكون مضمون المحاضرة حول المصطلح وارتباطه بنشـأة وتطور ميدان اللسانيات التطبيقية
المصطلح وملابسات النشأة
المصطلح وملابسات النشأة:
تعتبر اللسانيات التطبيقية حقلا بحثيا حديث النشأة، نسبيا، وإن كانت بعض الممارسات فيه موجودة سابقا، وبما أنّ عتبة المصطلح هي أوّل ما يصادف التعريف بأي علم؛ فذلك هو ما سنستهل به محاضرتنا، إلا أنّه ولخصوصية تمس هذا الحقل مصطلحا وخاصة مفهوما سيكون الحديث عن المصطلح مرتبطا بملابسات النشأة والتطوّر.
أولا: المصطلح في السياق الغربي والتلقي العربي:
أ- في السياق الغربي:
هناك مصطلحان مستخدمان، في السياق الغربي ((Applied Linguistics)، و (، (Linguistics Applied) وهي التي تترجم باللسانيات التطبيقية، واللسانيات المطبّقة، بالترتيب.ويذهب الباحثون الذين نظروا إلى المصطلح في السياق الأنجلوسكسوني، إلى ارتباط مصطلح اللسانيات المطبّقة بالجانب الأمريكي، وارتباط مصطلح اللسانيات التطبيقية بالجانب البريطاني[i].
وعلى كل فالمصطلح السائد اليوم، والذي تعنون به المؤلفات، وتوسم به المؤتمرات، والتخصصات الجامعية هو (Applied Linguistics) اللسانيات التطبيقية. وهو ما سنبحث عن مقابله الترجمي في التلقي العربي.
ب- ترجمة المصطلح في التلقي العربي:
يالنظر إلى المصطلح، نجده مصطلحا مركّباً حتى في أصله الغربي ((Applied Linguistics))، ومنه في التلقي العربي كان مركبا كذلك، ولم يكن هناك مشكل في جزئه الوصفي " (Applied) "تطبيقي"، وإنّما الذي فيه اختلاف هو الموصوف، وهو المصطلح " Linguistics" الذي، كما مرّ عليكم في المقاييس الخاصة باللسانيات، له عدّة ترجمات (لسانيات، علم اللغة، ألسنية، ...)، وذلك ما انعكس كذلك على ترجمة(Applied Linguistics)، ويمكن معرفة ذلك من خلال عناوين أو مضامين الكتب المؤلّفة (تأليف/ترجمة) التي تناولت هذا الحقل، ونكتفي بأكثرها تداولا وأقدمها، نسبيا، وهي:
· لسانيات تطبيقية: هذا المقابل الترجمي الذي اختاره الحاج صالح مقابلا لــلمصطلح الأجنبي ومن المواضع التي ذكره فيها، بحثه الموسوم بــ"علم تدريس اللغات والبحث العلمي في منهجية الدرس اللّغوي"[ii]، وذلك في ندوة حول قضايا تعليم العربية، نظمتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بالجزائر، (سنة 1990م).
· مؤلّف: "قضايا ألسنية تطبيقية: دراسات لغوية اجتماعية نفسية مع مقارنات تراثية" لميشال زكريا.(ط1 سنة 1991م). وإن كان هدفه، كما ذكر هو نفسه في كتابه، هو ربطها بالقضايا السوسيو-ألسنية تطبيقية[iii].
· "علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية": للدكتور عبده الراجحي، في طبعة دار المعرفة الجامعية (1995م).
أما عن تبني هذا المجال عربيا؛ فيذهب "الشويرخ " إلى أنّه، على المستوى العربي، يعد قسم علم اللغة التطبيقي بمعهد تعليم اللغة العربية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض أول قسم عربي يمنح درجة الماجستير في اللسانيات التطبيقية وإن لم يكن يحمل المصطلح اسماً له في بداية تأسيسه، وأصبح الآن يمنح درجة الدكتوراه أيضا في اللسانيات التطبيقية[iv].
ثانيا: تطوّر المصطلح وملايسات النشأة ومحطات التطوّر:
إنّ الحديث عن مصطلح اللسانيات مرتبط بالحديث عن نشأتها وتطورها من جهة، ومرتبط بجغرافية تطوّر هذا المصطلح، وقد حاول كثير من المشتغلين بهذا العلم (غربيين وعرب) ذكر ذلك التأريخ، ومن ذلك ما قام به "صالح الشويرخ" وكذلك "محمد خاين"، وسنعتمد ما ذكره هذا الأخير فيما يخص المصطلح والتأسيس لما فيه من جمع وتوضيح، وتصحيح لبعض الأمور خاصة فيما تعلّق بالمحضن الأوّل لهذا الحقل على غير الشائع.
استعان الباحث"محمد خاين" فيما جاء به في بيانه الترتيب الكرونولوجي للمحطات البارزة في تاريخ ظهور المصطلح ومأسسته، من خلال مقال أعده كل من: Linn Andrew, Candel Danielle, Léon Jacqueline سنة 2011.لكن لم يقف الأمر على ما جاء فيه، وإنّما أضاف تعديلات مست جوهره، ومنه سنورد هنا الجدول الذي لخّص فيه "محمد خاين" ذلك المسار[v]:
|
التاريخ |
السياق المصطلحي والمؤسساتي |
البلد |
|
1898 |
ظهر هذا اللفظ (angewandte Sprachwissenschaft) والذي يترجم في كل اللغات بما يقابل المصطلح العربي "لسانيات تطبيقية" في مقال لـ (H. Hirt)، والتي عرفت بعد مرحلة التأسيس بـ (Angewandte Linguistik). |
ألمانيا |
|
1903 |
ورد المصطلح في مقال للساني الفرنسي ليون أزولاي، والذي حمل عنوان (Linguistique appliquée. L'épreuve linguistique comme moyen d'identification des individus soumis aux recherches scientifiques) والمنشور في (Mémoires de la Société d'anthropologie de Paris Bulletins et). |
فرنسا |
|
1931 |
برز في مدخل كتاب للمهندس والمصطلحي النمساوي يوجين ووستر (angewandte Sprachwissenschaft) |
ألمانيا |
|
1948 |
حملت مجلة تعليم اللغة عنواناً فرعياً ظهر فيه المصطلح (Applied Linguistics)، من قبل تشارلز فرايز وروبرت لادو (of applied Linguistics). |
أمريكا |
|
1957 |
تأسيس مدرسة اللسانيات التطبيقية بجامعة أدنبرة (School of Applied Linguistics). |
بريطانيا |
|
1958 |
إنشاء مركز اللسانيات التطبيقية بجامعة بوزانسون (Centre de linguistique appliquée) من طرف برنارد كيمادا. |
فرنسا |
|
1959 |
تأسيس جمعية دراسة وتطوير الترجمة الآلية واللسانيات التطبيقية (Association pour l'étude et le développement de la Traduction Automatique et de la Linguistical Appliquée - ATALA). |
فرنسا |
|
1959 |
تأسيس مركز اللسانيات التطبيقية بجامعة ميشيغان، وبإدارة من شارل فرغسون وتمويل من شركة فورد (Center for Applied Linguistics (CAL)). |
أمريكا |
|
1962 |
نشر أول عدد من مجلة دراسات في اللسانيات التطبيقية من طرف برنارد كيمادا (الـ Études de Linguistique Appliquée). |
فرنسا |
|
1964 |
تأسيس الجمعية الدولية للسانيات التطبيقية (AILA - Association Internationale de Linguistique Appliquée) بمناسبة عقد مؤتمر لهذا الغرض بمؤتمر بجامعة نانسي (Nancy)، وانتخاب الفرنسي برنارد بوتيي (Bernard Pottier) أول رئيس لها. |
بريطانيا |
|
1964 |
إنشاء أول كرسي للسانيات التطبيقية في جامعة إيسّاكس (Essex) ببريطانيا. |
بريطانيا |
|
1965 |
تأسيس الجمعية الفرنسية للسانيات التطبيقية (AFLA - Association Française de Linguistique Appliquée). |
فرنسا |
|
1966 |
صدور العدد الأول من نشرة اللسانيات التطبيقية بجامعة نيوشاتل بسويسرا، والتي عرفت تسميات مختلفة عبر تاريخها، والعنوان المذكور هو المعتمد حالياً (الـ Bulletin Suisse de la linguistique appliquée). |
سويسرا |
|
1967 |
إنشاء الجمعية البريطانية للسانيات التطبيقية (BAAL - British Association for Applied Linguistics) من طرف بيتر ستيرفنز وماك هاليداي، وبرئاسة س. كوردر. |
بريطانيا |
|
1968 |
إنشاء الجمعية الألمانية للسانيات التطبيقية (GAL - Gesellschaft für Angewandte Linguistik). |
ألمانيا |
|
1977 |
إنشاء الجمعية الأمريكية للسانيات التطبيقية (AAAL - American Association for Applied Linguistics). |
أمريكا |
|
1980 |
ميلاد مجلة اللسانيات التطبيقية (Applied Linguistics) ضمن منشورات جامعة أكسفورد، وبتمويل من الجمعيتين البريطانية والأمريكية. |
بريطانيا |
تعقيب على الجدول من حيث ظهور المصطلح وأهم محطّات العلم:
من خلال الجدول السابق يتبيّن أن ظهور المصطلح (ولو غير مقصود به مفهومه الحالي)، ظهر قبل سنة 1946 في البيئة الألمانية سنة 1898، خلاف ما شاع بأنّ ظهور المصطلح لأول مرة بشكل رسمي عام 1946م في جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة الأمريكية(حيث أُدرج بوصفه مادة تدريسية مستقلة). وإن كان هذا التأريخ (1946) تقيّد بأنّ ذلك هو أول ظهور رسمي، وليس مطلق الظهور. وبهذا احتُضن هذا الحقل على مراجل ومحطات من الفضاء الجرماني إلى الفضاء الأنجلوسكسوني بضفتيه البريطاني والأمريكي، ثم الفضاء الأمريكي. و بغض النظر عن المتقدّم والمتأخر يبقى الجانب التاريخي مهما في اعتبار العلم علما.
كما بيّن الجدول ما تعلّق بالتبني الأكاديمي لهذا الحقل من خلال مختلف المجلات والجمعيات الوطنية وكذا الدولية للسانيات التّطبيقية. بالإضافة إلى تأسيس مراكز خاصة بالبحث فيها، واعتماد كراسي في الجامعة لهذا التخصص.
ومما سبق قد أورد "محمد خاين" -استنادا على أهم الأسس التي يذكرها "كوهين" في كتابه "بنية الثورات العلمية"، ومستعينا بأحد الباحثين الغربيين الذين حاولوا استجلاء البنية التي يقوم عليها "الأنموذج" ومدى تحقّقها في هذا الحقل (اللسانيات التطبيقية)- حيث ييتحقق ذلك حين يكون له: تاريخ وهو موجود، كما يكون له اعتراف مؤسساتي وهو ما وجد، وكذا المنشورات والندوات والدوريات المتخصّصة وقد وجدت، كما يكون له خطاب واصف ومصطلحات متخصّصة وهو ما وجد أيضا، كما يكون له غرض وموضوع وقد وجد وتجلى من خلال مجالاتها[vi].
ختاما بعد أن أتممنا الحديث عن المصطلح وما تعلّق بملابسات النشأة ، سنستأنف الحديث عن "المفهوم" في المحاضرة القادمة، وهو كذلك مفهوم كما تعددت زوايا ومحاضن تبنيه تعددت مفاهيمه.
[i] محمد خاين، محاضرات في اللسانيات التطبيقية،محاضرات لفائدة طلبة الدكتوراه مشروع: تعليمية اللغة العربية، الموسم الجامعي 2016-2017، ص36.
[ii] عبد الرحمن الحاج صالح، علم تدريس اللغات والبحث العلمي في منهجية الدرس اللّغوي، بحوث ودراسات في اللسانيات العربيّة، ج1، ص190.
[iii] ميشال زكريا، قضايا ألسنية تطبيقية: دراسات لغوية اجتماعية نفسية مع مقارنات تراثية، ص9.
[iv] الشويرخ، قضايا معاصرة في اللسانيات التطبيقية، ص11.
[v] محمد خاين، محاضرات في اللسانيات التطبيقية،محاضرات لفائدة طلبة الدكتوراه مشروع: تعليمية اللغة العربية، الموسم الجامعي 2016-2017، ص
[vi] محمد خاين، حاضرات في اللسانيات التطبيقية، ص66.