المحاضرة 3: أجناس التعبير الكتابي
محاضرات في مقياس: تقنيات التعبير الكتابي
السنة الأولى جذع مشترك ف2+3+4+7 +8 تحت إشراف: أ . يوسف غريب
المحاضرة 3: أجناس التعبير الكتابي
تمهيد:
يعدّ الجنس الأدبي هو القالب الذي يصبّ فيه الكاتب مادته الإبداعية؛ فيه يترجم مشاعره ويبوح بما يجيش في خاطره، وللتعبير الكتابي أجناس عديدة لكن نختصرها في جنسين كبيرين، نحاول بيانها على النحو الآتي:
أولا: الشعر
عرفه النقاد القدامى: هو كلام موزون مقفى يدل على معنى
إنّ الشّعرَ مِنَ الفُنون العربيّة الأولى عند العرب، فقد برزَ
هذا الفنُ في التّاريخ الأدبيّ العربيّ منذُ قديمِ العصور إلى أنْ أصبحَ وثيقةً
يمكنُ مِن خلالها التعرّفُ على أوضاعِ العرب، وثقافتِهم، وأحوالهم، وتاريخهم؛ إذ
حاول العرب تمييز الشّعر عن غيره من أنواع الكلام المُختلف، من خلال استخدامِ
الوزن الشعريّ والقافية، فأصبح الشّعر عندهم كلاماً موزوناً يعتمدُ على وجود
قافيّةٍ مناسبة لأبياته، نتيجةً لذلك ظهرتْ العديدُ مِنَ الكُتُبِ الشعريّة،
والثقافيّة العربيّة التي بَيّنت كيفيّة ضبط أوزان الشعر، وقوافيه، وأشكاله البلاغيّة
التي ينبغي اتّباعها واعتمادها عند الاستعارة، والتّشبيه، وصنوف البديع والكنايّة
في الكتابة الشعريّة.
الشّعر هو كلامٌ يعتمدُ على استخدامِ موسيقا خاصّةٍ به يُطلقُ عليها مُسمّى الموسيقا الشعريّة. كما يُعرفُ الشّعرُ بأنّه نوعٌ من أنواع الكلام يعتمدُ على وزنٍ دقيقٍ، ويُقصدُ فيه فكرةٌ عامّة لوصفِ وتوضيح الفكرة الرّئيسة الخاصّة بالقصيدة. ومن التّعريفات الأُخرى للشّعر هو الكلماتُ التي تحملُ معانٍ لغويّة تؤثّرُ على الإنسان عند قراءته، أو سماعه، وأيُّ كلامٍ لا يحتوي على وزنٍ شعريّ لا يُصنّفُ ضمن الشّعر.
عناصر الشعر يتكوّنُ
الشعرُ العربيُّ من خمسة عناصر، وهي:
العاطفة: هي الشّعورُ الذي يضيفهُ الشّاعرُ إلى القصيدةِ الشعريّة، مثل: الفرح، والحُزن، والحُب، والغضب، وغيرها من المشاعر الأُخرى، والتي تساهمُ في توضيح هدف الشّاعر من كتابة القصيدة.
الفكرة: هي العملُ الفكريّ الذي يعتمدُ على أفكارِ الشّاعر، ويستخدمها لبناء نص القصيدة بناءً عليها، وعادةً يعتمدُ الشّعراءُ على فكرةٍ رئيسة واحدة ترتبطُ بالأفكار الأُخرى ضمن أبيات القصيدة الشعريّة.
الخيال: هو كل شيءٍ لا يرتبطُ بالواقع، ويستعينُ به الشّاعر من أجل صياغةِ أبيات قصيدته، ويرتبطُ الخيالُ أيضاً بالصّور الفنيّة الشعريّة، والتي تُساهم في إضافةِ طابعٍ مُميّزٍ للقصيدة.
الأسلوب: هو طريقةُ الشّاعر في كتابةِ القصيدة، وهو الذي يميزُ الشّعراء عن بعضهم بعضاً في الكتابة الشعريّة؛ إذ لكل شاعرٍ أسلوبٌ خاصٌ فيه يساهمُ في جعلِ قصائده مُميّزة.
النَّظم: هو الأسلوبُ الذي يُستخدمه الشّعراء في الجمعِ بين الألفاظ الشعريّة، والمعاني المقصودة في نصّ القصيدة؛ إذ كلّما تُمكّن الشّاعرُ من نظمِ قصيدته بطريقةٍ صحيحة، كلّما كانت القصيدةُ أكثر بلاغة.
ثانيا: النثر:
تعريف
النثر: يعرف
النثر على أنه : تعبير
عن المشاعر و ما يدور في الذهن دون قيود فنية• كل ما يدور في نفس وقلب الإنسان من أفكار
وخواطر ومشاعر وانفعالات ولا يتقيد بوزن أو قافية ، ويدخل فيه الخيال للتعبير عنه.
- يكون النثر لغة للتخاطب من:
• شكل
وأسلوب للكتابة و التعبير
.
• شكل
أدبي يستوعب التفاصيل والتجارب الإنسانية.
• النثر
يقوم على أساس بناء لغة على لغة
.
أنواع
النثر
تختلف
أنواع النثر من زمن إلى اّخر, و لكن نستطيع حصر هذه الأنواع في العموم بما في عصرناإلي: -
- القصة: و هي سرد واقعي أو خيالي لأفعال بقصد إثارة الاهتمام و الإقناع, أو تثقيف السامعين أو القراء. وتتفاوت في الطول منها:
-القصة القصيرة التي هي الأقصوصة
-القصة الطويلة والتي هي القصة
-القصة
الطويلة جدا التي هي الرواية
- المقالة:
و هي قطعة انشائية ذات طول معتدل, تعالج موضوع ما معالجة سريعة من وجهة نظر صاحبها.
- المسرحية:
و هي قصة تمثيلية تعرض فكرة أو موضوعا من خلال حوار يدور بين شخصيات مختلفة.
الفرق بين النثر والشعر
يمكن معرفة الفرق بين النثر والشعر بوضوح من خلال التالي:
- يشير النثر إلى شكل من أشكال الأدب الذي يتضمن لغة عادية وتركيبًا للجمل، والشعر هو شكل فريد من الأدب جماليٌ بطبيعته بحيث يرتكز على خصائص معينة مثل الإيقاع أو القافية تُضفي علية أسلوبًا مميزًا.
- لغة النثر تكون مباشرة، أما في الشعر فتُستخدم لغة معبرة أو إبداعية والتي تشمل المقارنات والقافية والإيقاع.
- في حين أن النثر براغماتي، أي واقعي، فإن الشعر رمزي.
- يحتوي النثر على فقرات تحتوي على عدد من الجمل التي تشمل رسالة أو فكرة ضمنية، أما الشعر فيكون مكتوبًا في أبيات تترك الكثير من الأحداث غير المذكورة والتي يعتمد تفسيرها على خيال ومهارة القارئ.
- النثر نفعي ينقل معرفة أو درسًا أو فكرة أخلاقية، وفي المقابل يهدف الشعر إلى إسعاد القارئ أو تسليته وقد يتضمن بعض النصح.
- أساس النثر هو الرسالة أو المعلومات المدرجة، في حين يشارك الشاعر تجربته ومشاعره مع القارئ وهذا يلعب دورًا حاسمًا في الشعر.
- في النثر لا توجد فواصل أسطر على خلاف الشعر الذي يتضمن عددًا من فواصل الأسطر والتي تهدف إلى متابعة الإيقاع أو التأكيد على الفكرة.
- عندما يتعلق الأمر بإعادة الصياغة أو التلخيص يمكن إعادة صياغة كل من النثر والشعر إلا أن إعادة صياغة الشعر يُفقده طبيعته ولا يُسمى في هذه الحالة شعرًا حيث إن جوهر القصيدة يكمن في أسلوب الكتابة والطريقة التي عبر بها الشاعر عن تجربته من خلال إيقاع الأبيات الشعرية التي تبين جمال الشعر.
أهمية النثر
دارت العديد من المناقشات حول البناء الصحيح للنثر، وأشار البعض إلى أن اعتماد العمل النثري يُعزى إلى هيكله الواسع حيث يُعطي الكتاب راحة خلال التعبير الواسع عن أفكارهم، وهو النمط القياسي للكتابة المستخدم لمعظم الحوارات المنطوقة، والكتابة الخيالية وكذلك الموضعية والواقعية، والخطابات، وهو كذلك اللغة الشائعة المستخدمة في الصحف والمجلات والأدب والموسوعات والبث والفلسفة والقانون والتاريخ والعلوم والعديد من أشكال الاتصال الأخرى.