نظريات التعلم
تعتبر نظريات التعلّم من أهم المجالات التي على المشتغل بالجانب التعليمي معرفتها والاستفادة منها من خلال تطبيقاتها على المجال التربوي ومنه ستكون هذه المحاضرة ما يليها عرضا لأهم تلك النظريات.
نظريات التعلّم، التعلّم، النظرية
نظريات التعلّم (1)
مدخل
تعتبر نظريات التعلّم من أهم المجالات التي على المشتغل بالجانب التعليمي معرفتها والاستفادة منها من خلال تطبيقاتها على المجال التربوي؛ كونها تمدّه بتفسيرها لعملية التعلّم وإعطائه الطرائق والأساليب المتّبعة فيه. وبغية التعمق أكثر سنسعى في هذه المحاضرة إلى التعريف بنظريات التعلّم، ومن ثم ذكر أهم النظريات المتعلّقة بالتعلّم بشكل مجمل، ليتسنى التفصيل في تلك النظريات في المحاضرات اللاحقة.
1) مفهوم نظريات التعلّم
1-1) مفهوم النظرية ووظائفها وخصائصها:
تعدّدت تعريفات العلماء للنظرية، لكن قد حاول بعض الباحثين تلخيصها من خلال أهم ما تضمنته تلك التعريفات المتعدّدة؛ ومن ذلك:
- النظرية تقوم على عدد من الافتراضات التي ينبغي أن يكون بينها ترابط.
- تسعى النظرية إلى توضيح العلاقات المتداخلة ما بين مجموعة من المتغيرات والمفاهيم المتعلقة بظاهرة معيّنة.
- ترتبط النظرية بظاهرة واحدة وتسعى إلى تفسيرها والتنبؤ بها.
كما أن للنظرية عدّة وظائف تقوم بها، كما لها خصائص تميّزها؛ فمن وظائفها: أنّها تجمع الحقائق والمفاهيم والمبادئ في بناء منظم ومنسق، كما أنّها تقدّم تفسيرات وتوضيحات حول ظواهر معيّنة، وتساعد في التنبؤ بظواهر أخرى، كما أنّها تسهم في حركية البحث العلمي كونها تقوم بتوجيه إجراءاته وعملياته. أما من حيث الخصائص: فهي وسيلة للبحث العلمي وفي الوقت نفسه هي غاية لمعرفة أكثر بالعالم والظواهر المحيطة، كما تتسم النظرية بأنّها ليست يقينية مطلقة بل يقينيتها تأتي من خلال اختبارها وتجريبها.
1-2) مفهوم التعلّم:
لا بدّ من أن نشير إلى أنّ التعلّم المقصود في نظريات التعلّم ،خاصة المنتمية إلى حقل علم النفس، ليس ذلك المعنى الضيق المدرسي؛ "بل يتضمن التعلّم أيضا كل ما يكتسبه الفرد من معارف واتّجاهات وعواطف وميول وقدرات وعادات ومهارات حركية وغير حركية". وتحديد مفهوم التعلّم ليس متّفقا عليه وذلك لعدّة أسباب منها اختلاف الرؤى حول حقيقة التعلّم (خارجي، فطري)؛ وقد استنتج "عماد الزغول" من خلال التعريفات المختلفة للتعلّم (السلوكية، المعرفيّة) التعريفَ التالي: "التعلّم: العملية الحيويّة الديناميكيّة التي تتجلى في جميع التغيرات الثّابتة نسيا في الأنماط السلوكيّة والعمليات المعرفية التي تحدث لدى الأفراد نتيجة لتفاعلهم مع البيئة الماديّة والاجتماعيّة".
3-1) مفهوم نظريات التعلّم:
تعتبر نظريات التعلّم "محاولات لتنظيم حقائق التعلّم وتبسيطها وشرحها والتنبؤ بها"، ويمكن أن ننظر إليها على أنّها محاولات لكشف الكيفيّة التي تتم بها عمليّة اكتساب الطّفل للغة، وأين تتموقع هذه العملية في البشر، أي: كيف وأين تتم ؟ وانطلاقا من هذا تختلف الرؤى وتتعدّد حسب منطلق ومرجعية[1] كل نظرية من تلك النظريات. وتبعا لذلك تتعدّد نظريات التعلّم وتتنوع تصنيفاتها. ولذلك سنسعى من خلال المحاضرات المخصصّة لاكتساب اللغة وتعلمها أن نأتي على أبرز تلك النظريات بالوقوف على مرجعياتها المعرفية، وأهم الأسس التي قامت عليها. ونظرتها لكيفية الاكتساب اللّغوي وتموقعه عند الكائن البشري المعني بالدراسة وهو "الطفل المكتسب/المتعلّم للغة".
2) أهم نظريات التعلّم وتصنيفاتها
من بين تصنيفات نظريات (التعلّم) نجد تصنيفا يتم عبر مجموعات؛ حيث تتوزع على ثلاث مجموعات: ارتباطية، ووظيفية، ومعرفية؛ فالارتباطية تضم آراء مجموعة من العلماء: بافلوف، واطسون، جثري، ويليام استيس. والوظيفية تضم آراء: ثورندايك، كلارك هل، سكنر. والمعرفية تضم: الأفكار الجشطلتية (ماكس فريتيمر، كوهلر،كوفكا) وعلم نفس النمو (بياجيه). وتركز المجموعة الأولى والثانية على السّلوك لذلك شاع تداولها مندرجة تحت صنف "النظريات السلوكية" والمجموعة الثّالثة تحت "النظريات المعرفية"، فتكون هناك مجموعتان رئيسيتان فقط. كما يمكن أن تضاف إليهما نظريات أخرى ذات بعد فطري، وهو ما تمثله النظرية البيولوجية لـ "لينبرغ" ونظرية الاكتساب اللغوي الألسنية لتشومسكي، وحتى محاولة تنظير عربية تدخل ضمن التوجه النفس –فيسيولوجي لــ "حمد زياد حمدان". وفي هذه المحاضرات سنتناول أهم تلك النظريات تصنيفا وانتقاء –غالبا- حسب ما هو شائع ومتداول في أغلب المقررات والبرامج الجامعيّة الجزائرية. وفي الخريطة المفاهيمية التالية سنذكر أهم ماتحويه المجموعتان (السّلوكية، المعرفية) عموما.
[1] المرجعية المقصود ذكرها ضمن هذه المحاضرات هي المرجعية القريبة للنظرية؛ أي الحقل المعرفي الذي احتضنها وانبثقت عنه أهم أسسها، وإلا فهناك التأصيل البعيد والبحث عن الخلفية الفلسفية؛ وما يرجع إلى المذهبين: العقلاني لأفلاطون، والارتباطي التجريبي لأرسطو الذي يمكن الإشارة إليه في بعض المواضع بإيجاز.