نظريات نشأة اللغة

تعتبر قضية "أصل اللغة" من أقدم القضايا اللسانية التي اختلفت فيها أنظار كثير من المنشغلين بمختلف العلوم والفنون، وقد حاول الفلاسفة والعلماء الإجابة عنها، وبالنسبة إلى العلماء المسلمين كان الاختلاف أيضا حولها. وهنا سنذكر أهم الآراء عموما في المسألة، ثم نورد نصوصا من فقهاء اللغة العرب تمثل بعض الآراء في ذلك، ويتعلّق  الأمر بكل منهما "ابن فارس"، وكذلك ابن جني.

وقبل أن نورد تلك النّصوص، ويمكن حصر أهم النظريات في ثلاثة محاور رئيسية:

1. نظرية التوقيف والإلهام (النظرية الغيبية):

    مفادها: اللغة هبة ربانية، أُلهمت للإنسان الأول إلهاماً.

    النقد: يرى المعارضون أن اللغة تتطور وتتغير بتطور المجتمعات، وهذا يتنافى مع القول بثباتها كمصدر إلهي واحد لكل البشر.

2. نظرية المحاكاة والتقليد (نظرية الطبيعة):

    مفادها: نشأت اللغة نتيجة تقليد الإنسان لأصوات الطبيعة (خرير الماء، دوي الرعد، حفيف الشجر، أصوات الحيوانات). حيث :بدأت بمحاكاة ساذجة ثم تطورت الألفاظ وتجردت مع مرور الزمن لتصبح رموزاً لمعانٍ معقدة.   

    النقد: لا تفسر هذه النظرية نشأة الألفاظ المجردة (مثل: الحق، الجمال، العدل) التي لا صوت لها في الطبيعة.

3. نظرية التواضع والاصطلاح (النظرية الاجتماعية)

    مفادها: اللغة هي "مواضعة" اجتماعية واتفاق بين البشر. اجتمع البشر واتفقوا على تسمية الأشياء بأسماء معينة للتفاهم.حيث تبدأ بوضع إشارة أو صوت لمدلول معين، ومع التكرار يصبح هذا المصطلح قانوناً اجتماعياً.

   النقد: تطرح إشكالية منطقية: كيف اتفق البشر على اللغة قبل أن تكون لديهم لغة يتفاهمون بها للوصول إلى هذا الاتفاق؟