مدخل
سيتم التعريف بفقه اللغة بين الترجمة والتأثيل وأهم مباحثه في التراث
مدخل للتعريف بفقه اللغة
فقه اللغة بين الترجمة والمعنى الأصيل:
فقه اللغة مصطلح استخدمه بعض العلماء في مؤلفات عربيّة قديمة، ثم استخدمه بعض المحدثين باعتباره مقابلا للمصطلح الأجنبي " الفيلولوجيا .
في الاصطلاح الحديث:
"(Philology) الذي يعني في سياقه الغربي دراسة النصوص التاريخية والمكتوبة لفهم الثقافة والحضارة التي أنتجتها.. يُشتق المصطلح من اليونانية ويعني "حب الكلمة"، ويرتكز على ثلاثة أركان: تحقيق المخطوطات ونشرها، دراسة تطور اللغات وتاريخها، وتحليل النصوص سياقياً وتاريخي، وهنا وقع الإشكال المتعلّق بالمقصد من فقه اللّغة. ولذا من، وجهة نظرنا، لا بدّ من الفصل ما بين المفاهيم بطريقة منهجية تؤدي إلى تحديد المقصود به، أو على الأقل تحديد الحقول التي استعملته والمقصود به في كل حقل.
هناك فوارق ما بين "الفيلولوجيا" في الاصطلاح الغربي بمختلف المفاهيم التي أعطيت له عندهم، وبين "فقه اللغة" عند العرب.
عند القدامى:
عند القدامى، ذهب "حلمي خليل" في ذلك إلى غياب المنهج الواضح، والموضوع المحدّد، مع وجود غاية دينية تعليمية؛ حيث قال بأنّ "فقه اللغة عند العرب لم يكن له منهج واضح كما اقتصرت فيه الدراسة على اللغة العربية وحدها وكان له هدف ديني وتعليمي كذلك لم يكن له موضوع محدّد وإنّما شمل دراسة بعض الجوانب اللفظية والنحوية والبلاغية والأسلوبية" (حلمي خليل، مقدّمة لدراسة فقه اللّغة، ص48. ) لكن، حسب نظرنا، هذا تقييم لفقه اللغة من خلال ما ورد في "الفيلولوجيا"، وهذا التقييم قد يوقع القارئ، لا سيما طلبة الجامعات المعنيين بدراسة فقه اللغة، في التقليل من شأن فقه اللغة القديم، و عليه ما ذنب السابق في مصطلح جعله اللاحق مقابلا ترجميا لمصطلح غربي له مباحث أخرى ؟
ومع ذلك المنصفون والمدققون من الباحثين وجدوا مباحث هامة وواضحة لفقه اللغة من خلال الكتب المؤلّفة في ذلك، ومن ذلك "عبد الرحمن الحاج صالح" في رأيه الذي يذهب فيه إلى الإبقاء على المفهوم العربي القديم، وقد حدّده، من خلال كتب فقه اللغة القديمة، في الأغراض الرئيسية التالية:
- استقراء معاني المفردات وتتبع إطلاقها في مختلف السياقات وبيان مسمياتها وحصر استعمالاتها.
- بيان الفوراق الدقيقة اللّطيفة بين هذه الاستعمالات المختلفة (اللغوية المحضة والبلاغية).
- بيان تنوّعها اللّهجي.
- ترتيبها الترتيبات الكثيرة وأهمها الترتيب المحوري الدّلالي (بحسب التجانس المعنوي) والترتيب الأبجدي في المعجمات (وفي فن المعاجم فرع لعلم اللغة). (عبد الرحمن الحاج صالح، بحوث ودراسات في اللسانيات العربيّة، ج1، ص23.).