الموّلد
هو من مباحث فقه اللغة التي تتعلق بالألفاظ التي جاءت بعد عصر الفصاحة
المولّد
- التعريف به، وبعض أمثلته:
المُوَلَّدُ لغةً: المُسْتحْدَثُ، ويَقالَ للرَّجُلِ: مُوَلَّدٌ؛ إذا لم يَكُنْ عَربيًّا خالِصًا .
وفي الاصْطِلاحِ: قالَ السُّيوطيُّ في المُوَلَّدِ: (هو ما أحْدَثَه المُوَلَّدونَ الَّذين لا يُحتَجُّ بكَلامِهم). وهم من نَشَؤوا بعْدَ القَرْنِ الثَّاني في الأمْصارِ، أو بعْدَ القَرْنِ الرَّابِعِ في الجَزيرةِ. وبالتالي كما ذكر السيوطي كلامهم ليس حجّة .
وبهذا نتبيّن أنّ المعيار الأساسي لتحديد المولّد هو "المعيار الزمني"(القرن الثاني/القرن الرابع)، ولهذا قد تتّفق آليات بعض التصرفات اللغوية بين العرب الفصحاء وبين من تلاهم ممن أطلق عليهم لفظ المولدين، إلا أنّ ما ينتج عن تلك التصرفات اللغوية ينسب إلى زمنه، فمنه ما يكون تابعا للغة في أصلها وهو محل استشهاد، وهذا ما ينسب إلى العرب الفصحاء أما ما جاء عن المولدين فليس حجّة في اللغة وينسب إليهم (الموّلد).
ومِن أمثلة ما يتّضح فيه الفرق: هو التفريق بيْنَ المُولَّدِ والمُعرَّبِ؛ فالمُعرَّبُ يُطلَقُ على ما عَرَّبَتْه العَربُ الفُصَحاءُ، أي: في عَصْرِ الاسْتِشْهادِ، أمَّا المُولَّدُ فيُطلَقُ على ما عُرِّبَ بعْدَ انْقِضاءِ عَصْرِ الاسْتِشْهادِ.
2- ما يدخل ضمن المولّد (آليات التوليد):
ذكر أنواع الموّلد هو في الحقيقة حسب آليات توليده، ويذكر الباحثون الأنواع التالية:
- ما نُقِلَ مِن الكَلِماتِ الأعْجَميَّةِ إلى اللُّغةِ العَربيَّةِ؛ مِثلُ: الطَّارِمةِ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: (فأمَّا هذا البِناءُ الَّذي يُسمَّى الطَّارِمةَ فليس بعَرَبيٍّ، وهو مِن كَلامِ المُوَلَّدينَ.
- ما اشْتُقَّ مِن كَلِماتٍ عَرَبيَّةٍ؛ مِثلُ: بَرْهَنَ، مُشْتقَّةٌ مِن البُرْهانِ؛ قالَ الأزْهَريُّ: وقَولُهم: بَرْهَنَ فُلانٌ: إذا جاءَ بالبُرْهانِ، مُوَلَّدٌ، والصَّوَابُ أن يُقالَ: أَبْرَهَ .
- ما اشْتُقَّ مِن مُعرَّبٍ قَديمٍ؛ مِثلُ: الزِّرْفين، فارِسيٌّ مُعرَّبٌ، مَعْناه: حَلْقةُ البابِ ، اشْتَقُّوا مِنه: زَرْفَنَ؛ قالَ الجَوْهَريُّ: (كَلِمةٌ مُوَلَّدةٌ) ، أو تَغْييرُ حَرَكةٍ في مُعرَّبٍ قَديمٍ، كما في فَتْحِ الدَّالِ في (الدِّيوانِ)، وهو فارِسيٌّ مُعرَّبٌ، قالَ الكِسائيُّ: (بالفَتْحِ لُغةٌ مُوَلَّدةٌ.
- الارْتِجالُ؛ كلَفْظِ الطَّرَشِ بمَعْنى الصَّمَمِ .