الترادف

الترادف، هو من علاقة اللفظ بالمعنى حيث تكون العلاقة هي: ألفاظ متعدّدة ومعنى واحد (فيه اشتراك في المعنى). ويمكن أن ننطلق من نص" ابن فارس"، وهو طويل نسبيا، لكنه يحوي تعريفا مبسطا للمقصود بالترادف، كما أورد فيه مختلف الآراء الواردة في قضيّة الترادف، وأهم الحجج لكل فريق. حيث يقول:

" ويسمى الشيء الواحد بالأَسماء المختلفة. نحو: "السيف والمهنّد والحسام".
والذي نقوله فِي هَذَا: إن الاسم واحد وهو "السيف" وَمَا بعده من الألقاب صفات، ومذهبنا أن كل صفة منها فمعناها غير معنى الأخرى.
وَقَدْ خالف فِي ذَلِكَ قوم فزعموا أنها وإن اختلفت ألفاظها فإنها ترجع إِلَى معنى واحد. وذلك قولنا "سيف وعضب وحُسام".
وقال آخرون: لَيْسَ منها اسم ولا صفة إِلاَّ ومعناه غيرُ معنى الآخر. قالوا: وكذلك الأفعال. نحو: مضى وذهب وانطلق. وقعد وجلس. ورقد ونام وهجع. قالوا: ففي "قعد" معنى لَيْسَ فِي "جلس" وكذلك القول فيما سواهُ.
وبهذا نقول، وهو مذهب شيخنا أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب.
واحتجُ أصحاب المقالة الأولى بأنه: لو كَانَ لكلّ لفظة معنىً غير معنى الأُخرى لما أمكن أن يعبّر عن شيء بغير عبارته. وذلك أنّا نقول فِي "لا ريب فِيهِ": "لا شك فِيهِ" فلو كَانَ "الرَّيْب" غير "الشَّكّ" لكانت العبارة عن معنى الرّيب بالشك
خطأ. فلما عُبّرَ عن هَذَا بهذا علم أن المعنى واحد.
قالوا: وإِنما يأتي الشعر بالاسمين المختلفين للمعنى الواحد فِي مكان واحد تأكيداً ومبالغة. كقولهم1:
وهند أتى من دونها النأيُ والبُعدُ
فقالوا: فالنأي هو البعد قالوا: وكذلك قول الآخر: إِن الحبس هو الأصْرُ.
ونحن نقول: إِن فِي قعد معنىً ليس فِي جلس. ألا ترى أَنَّا نقول "قام ثُمَّ قعد" و"أخَذَهُ المقِيمُ والمقْعِدَ" و"قَعَدَتِ المرأة عن الحيض". ونقول لناس من الخوارج "قَعَدٌ" ثُمَّ نقول: "كَانَ مضطجعاً فجلس" فيكون القعود عن قيام والجلوس عن حالة هي دون الجلوس لأن "الجَلْسَ: المرتفع" فالجلوس ارتفاع عما هو دونه. وَعَلَى هَذَا يجري الباب كلُّه.
وأما قولهم: إِن المعنيين لو اختلفا لما جاز أن يُعَبَّر عن الشيء بالشيء. فإنا نقول: إنّما عُبّر عنه من طريق المشاكلة، ولسنا نقول إِن اللفظتين مختلفتان، فيلزمنا مَا قالوه. وإنما نقول إِن فِي كلّ واحدة منهما معنىً لَيْسَ فِي الأخرى.
"