العلاقة بين صوت الكلمة ومعناها
العلاقة بين صوت الكلمة ومعناها
إنّ بحث العلاقة بين صوت الكلمة ومعناها ضمن مبحث المشاكلة الصّوتية ومناسبة المباني للمعاني هو مبحث قديم في التراث العربي، وكذلك في التراث اللغوي الإنساني عامة؛ إذ وردت مسائل منذ الحقبة اليونانية حصل فيها النقاش حول قضيّة علاقة اللفظ بالمعنى. وأبرز من تطرق إلى هذا المبحث وتبناه في تراثنا العربي هو: "ابن جني" وقد نبّه على أنّه سُبِق إليه وممّن سبقه إليه الخليلُ بن أحمد وسيبويه، ومن تلقاه من بعدهم بالقَبول له. ولم يقف البحث في ذلك المبحث عند ابن جنّي؛ فقد اهتم به علماء من بعده، حتى إلى عصرنا هذا يوجد من المعاصرين من يدعو إلى إحياء البحث فيه.
مما ذكره في ذلك خاتم الضامن فقه اللغة ص59.
وسنورد هنا بعض النصوص في ذلك لابن جني:
نصّ على مقابلة الألفاظ للمعاني، ومبدأ المناسبة قال: "فأما مقابلة الألفاظ بما يشاكل أصواتها من الأحداث، فباب عظيم واسع، ونهج متلئب عند عارفيه مأموم. وذلك أنّهم كثيرا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبّر عنها ، فيعدلونها بها ويحتذونها عليها، وذلك أكثر مما نقدره، وأضعاف ما نستشعره"( ابن جني، الخصائص، ج2، ص159.). وذكر لذلك أمثلة:
- من ذلك لفظ الخضم والقضم، والنضح والنضخ، والقطّ والقدّ، ذكر لها تعليلاتها وفق مبدأ المشاكلة والمناسبة؛ حيث تتغيّر الحروف وتختار بحسب صفاتها قوّة وضعفا تبعا للمعنى في الواقع؛ فاختاروا الخاء لرخاوتها للرطب، والقاف لصلابتها لليابس حذوا لمسموع الأصوات على مسموع الأحداث. وبالنسبة إلى النّضح والنّضخ كلاهما للماء، واختيرت الحاء لرقتها للماء الضعيف، بينما الخاء لغلظها جاءت لما هو أقوى. وبالنّسبة إلى القطّ والقدّ فكذلك؛ حيث إنّه لما كان القدّ كان للقطع طولا والقطّ عرضا، اختيرت الطّاء لما كانت أحصر للصوت وأسرع لقطع العرض لكونه قريبا سريعا، والدّال للمماطلة والطول للقطع طولا(ابن جني، الخصائص، ج2، ص159-160.).