مفهوم وهيكل المنافسة ونموذج Porter
أوّلا: تعريف المنافسة
من النّاحية الإقتصاديّة، فالمنافسة نوعٌ من هياكل السّوق تسمح بحريّة تواجد عدد كبير من المؤسّسات (العارضين) و المستهلكين (الطّالبين) في جميع المجالات الخاصّة بالمنتجات؛ المواد الأوليّة؛ رؤوس الأموال ...
كما يتعلّق مفهوم المنافسة من المنظور الإقتصادي بالمواجهة بين المؤسّسات فيما يخصّ التّكاليف والجودة في إطار شروط السّوق الّتي تحكم عمليّة التّسعير وعمليّة التّبادل.
يمكن أن نستخلص من التّعريف الإقتصادي للمنافسة أنّ هذه الأخيرة تشتمل على مفهومين: أنّها شكلٌ من أشكال السّوق من جهة و من جهة أخرى فهي تعني درجة التّداخل و التّفاعل و المواجهة بين المؤسّسات وهو المدخل الّذي يركّز عليه التّسويقيّون في تعريفها.
و من النّاحية التّسويقيّة، يقصد بالمنافسة: "تلك العمليّة المتفاعلة الّتي تحدث في السّوق بين المؤسّسات المختلفة للوصول إلى نفس الزّبائن ومحاولة إقناعهم بهدف زيادة المبيعات ومن ثمّ زيادة الحصّة السّوقية وتحقيق مستوى الرّبح المنشود".
كما تمّ التّطرّق إلى مفهوم المنافسة على أنّها: "تمثّل مختلف العمليّات والتّحرّكات الّتي تقوم بها المؤسّسة في إطار تحقيق أهدافها على حساب المؤسّسات الأخرى والّتي تهدف بها إلى زيادة خياراتها السّوقية في مقابل تقليص تحرّكات المؤسّسات المزاحمة".
و بصفة أكثر تسويقيّة فإنّه يُنظر إلى المنافسة على أنّها: "العمليّة الّتي تقيس درجة المزاحمة بين مجموعة من المؤسّسات المتصارعة فيما بينها لأخذ موقع معتبر من السّوق وتنمية حصّتها السّوقية عن طريق التّوجه إلى مجموعة واحدة من المستهلكين والقيام بإشباع نفس الحاجات لديهم وذلك باتّباع استراتيجيّات وتنظيمات خاصّة".
الأثار المترتّبة عن المنافسة
يترتّب على المنافسة مجموعة من الآثار الّتي يمكن أن تكون إيجابيّة أو سلبيّة والّتي يمكن إبرازها فيما يلي:
1- الأثار الإيجابيّة: تنبع أهميّة المنافسة من المزايا الّتي تحقّقها و الّتي يمكن توضيحها في العناصر التّالية:
- تُقَدِّمُ المنافسة حافزا قويّا لكفاءة الإنتاج و تهيّئ فرصاً أكبر للتّقدّم الفنّي للمتنافسين، بما يُسْهِمُ في اختصار الوقت بين كلّ من عمليّتي الإبتكار وتقديم منتَج جديد، ممّا ينتج عنه تخفيض تكاليف الإنتاج و تقديم أسعار تنافسيّة و تلبية التّنوّع و التّغيّر السّريع في رغبات و أذواق المستهلكين؛
- إيجاد أفضل طريقة لاستخدام الموارد الإقتصاديّة و حريّة تخصيص عوامل الإنتاج لأنسب الوظائف؛
- ضمان الحريّة الواسعة للمستهلكين في اختيار الأنواع و الأصناف المختلفة من المنتجات؛
- تُسْهم في الإستقرار الإقتصادي وفي بناء نسيج اقتصاديّ تنافسيّ مرن.
- فتح أبواب الإبتكار بالتّنافس على الإكتشافات والإبتكارات الجديدة الّتي تحسّنُ الإنتاج و تخفّض من تكلفته.
2- الأثار السلبيّة: يمكن توضيحها في العناصر الآتية:
- تؤدّي المنافسة بين المؤسّسات التّجاريّة الضّخمة إلى القضاء على المؤسّسات الصّغيرة ومن ثمّ إلى اضمحلال وجودها الفعلي في الوسط التّجاري.
- ظهور الاحتكارات الفعليّة وبالتّالي ارتفاع أسعار المنتجات في السّوق الّذي يتواجد فيه المحتكر واستخدام الأساليب الاحتيالية للتّلاعب بالأسعار.
- قيام المؤسّسات المتنافسة بتخفيض أسعار المنتجات أحيانا إلى درجة تتجاوز حدود المنافسة المشروعة، إذ تقوم هذه المؤسّسات بالبيع بسعر أقلّ بكثير من سعر التّكلفة الحقيقيّة بغرض جذب زبائن المؤسّسات الأخرى والتّأثير على نشاطها.
هيكلة أسواق المنافسة
|
الخصائص |
الإحتكار التّامّ |
إحتكار القّلّة |
المنافسة الإحتكاريّة |
المنافسة التّامّة |
|
عدد المنافسين |
بائع واحد |
عدد قليل من البائعين |
عدّة بائعين ومشترين |
عدد كبير جدّا من البائعين والمشترين |
|
حجم المؤسّسات المنافسة |
ليس هناك منافسين |
كبير |
تغيير من حالة أخرى حسب ظروف الصّناعة |
صغير |
|
طبيعة المنتج محلّ التّنافس |
فريد لا يوجد أيّ بدائل له |
إمّا متشابه أو متمايز |
متفاوت من حيث مستوى الجودة والخدمات |
متشابه إلى حدّ التّماثل |
|
مدى سيطرة البائع على الأسعار |
السّيطرة كاملة في حدود القوانين والأنظمة الحكوميّة |
هناك سيطرة بحرص شديد |
تعتمد على درجة التّمايز بين المنتجات محلّ التّنافس |
معدومة تقريبا |
|
إمكانيّة دخول منافسين جدد |
صعبة جدّا |
صعبة |
سهلة |
سهلة جدّا |
1- التّنافسيّة: يُقصَدُ بالتّنافسيّة: "القدرة على الصّمود أمام المنافسين لغرض تحقيق أهداف الرّبح و أهداف النّموّ و الإستقرار من خلال الإبتكار و التّجديد اللّذان تقوم بهما المؤسّسة في سبيل تقوية هذه القدرة".
كما يُنْظَرُ إليها على أنّها: "قابليّة و استعداد المؤسّسة لمواجهة المنافسة القائمة فهي تتعلّق بوضعيّة تحكّم في السّوق الدّاخلي أو الخارجي".
يمكن لتنافسيّة المؤسّسة أن تقوم على عدّة وسائل؛ نذكر من أهمّها:
§ التّحكّم في التّكاليف و تخفيض الأسعار مقارنة بالمنافسين؛
§ القيام بنشاطات البحث والتّطوير و الإبتكار و التّجديد و إنتاج منتجات ذات جودة عالية؛
§ تطويع أساليب التّرويج )الإعلان ؛العلاقات العامّة؛البيع الشّخصي(.
تتفاوت درجة تنافسيّة المؤسّسة حسب اختلاف ظروف السّوق و نوع النّشاط الإقتصادي الّذي تقوم بتأديته و درجة كثافة واتّساع السّوق و المدخل المتّبع.
2 – القيمة التّنافسيّة: تتعلّق بقيمة العلامة (أ) مقارنة بالعلامة (ب) والمعبّر عنها بمعدل نفاذية
(أ) أي مدى تواجدها في السّوق مقارنة بالعلامة الأخرى.( Taux de nourriture)
تسمح القيمة التّنافسيّة لعلامة مقارنة بواحدة من منافسيها بقياس قدرة هذه العلامة على توليد عدد من المنافسين من حيث انجذابهم نحو مزاحمة المؤسّسات القائمة فالقيمة التّنافسيّة للعلامة هي الّتي تحدّد درجة المواجهة بين المنافسين.
: تفسير نموذج Porter لتحليل المنافسة
يمكن تفسير نموذج تحليل المنافسة على النّحو التّالي:
*المنافسون المحتملون: هم المؤسّسات الّتي لم تدخل في الصّناعة في الوقت الحالي لكن لديها القدرة على ذلك إذا ما رغبت لأنّها قادرة على التّنافس مستقبلا، لذا تحاول المؤسسّات القائمة منعها لما يترتّب عن دخولها من تقلّصٍ للحصص السّوقية لهذه الأخيرة ممّا يؤدي إلى زيادة حدّة المنافسة بما يؤثّر على الهيكل العامّ للأسعار ومن ثمّ على الأرباح.
يعترض دخول المنافسين المحتملين أربعة أنواع من العوائق هي:
-مزايا التّكلفة المطلقة: هي التّكاليف المنخفضة نسبيّا التّي تتحمّلها المؤسّسات القائمة مقارنة بالدّاخلين
الجدد وتخصّ أساسا عمليّة الإنتاج.
-الحجم الإقتصادي: يتعلّق بالمؤسّسات كبيرة الحجم، وما تحقّقه من خفض للتّكلفة الإنتاجيّة، و تكلفة التّموين و المزايا المكتسبة من الإعلان والتّوزيع.
-اللّوائح الحكوميّة: هي عوائق متعلّقة بالقوانين و التّشريعات، ممّا يجعل القطاع محميّا.
-الولاء للعلامة: إنّ الولاء الكبير للعلامة يجعل من الصّعب على الدّاخلين الجدد استقطاع حصّة من السّوق من المؤسّسات القائمة فيه.
*المزاحمة بين المؤسّسات القائمة: يقصد بها درجة التّنافس بين المؤسّسات القائمة في السّوق و يعبّر عنها بالكثافة التّنافسيّة الّتي تتبع ثلاثة عوامل هي:
- هيكل المنافسة: يشير هيكل المنافسة إلى عدد و حجم التّوزيع الخاصّ بالمؤسّسات في الصناعة فقد تكون هذه الأخيرة في حالة منافسة؛ إحتكار أو إحتكار القلّة وكلّما انتقلت الصّناعة من حالة احتكار إلى حالة منافسة، كّلما زاد الصّراع بين المؤسّسات القائمة فيها.
- ظروف الطّلب: يؤدّي نموّ الطّلب إلى تخفيض حدّة المنافسة نتيجة توفّر الفرصة نحو توسّع المؤسّسة، بينما يؤدّي تقلّصه إلى كثافة المنافسة بين المؤسّسات نتيجة توجهّها لنفس المستهلكين، ممّا قد يدفعها إلى شنّ حرب للأسعار.
- عوائق الخروج: تُفْرَضُ هذه العوائق على المؤسّسة لمنعها من الإنسحاب من مجالها الصّناعي وإجبارها على الإستمرار حتّى لو كان ذلك على حساب أرباحها، ممّا يزيد من درجة المزاحمة بين المؤسّسات القائمة.
*قوّة المورّدين على المساومة: يطبّق المورّدون تهديدا على المؤسّسة إذا كانت لديهم القدرة على رفع أسعار أو تخفيض جودة المدخلات المقدّمة إليها، بما يؤدّي إلى تقليص أرباحها و تزداد قوّتهم
كلّما قلّ عددهم و وُجدَ في مدخلاتهم تمييزا كبيرا مقارنة بمدخلات باقي المورّدين.
*قوّة المشترين على المساومة: يؤثّر المشترون (الموزّعون و المستهلكون) على المؤسّسة من خلال قدرتهم على تخفيض الأسعار و المساومة على جودةٍ أعلى أو على المزيد من الخدمات، ممّا يحول دون تحقيقها لحجم معتبر من الأرباح و تزداد قوّتهم على المساومة كلّما زاد عددهم و كانوا يشترون من المؤسّسة بأحجامٍ كبيرةٍ مع توفّر البدائل و انخفاض تكاليف التّبديل.
*تهديد المنتجات البديلة: المنتجات البديلة هي تلك المنتجات الّتي تقدمها مؤسّسات من صناعات أخرى يمكنها أن تُشبع حاجات المستهلكين على نحو ما تشبعه منتجات المؤسّسات القائمة في الصّناعة المعنيّة، لذا فعلى المؤسّسة حسن تحديد المنتجات البديلة لمنتجاتها لأنّ تواجد المنتَج البديل يشكّل قيودًا على السّعر الّذي تفرضه و من ثمّ على ربحيّتها.
يتجسّد تحليل تهديد المنتجات البديلة في ثلاث زوايا:
§ أنّ المنتَج البديل يؤدّي وظائف إضافيّة مقارنة بالمنتج الأصلي؛
§ أنّ التّبديل (الإحلال) قد يكون مباشرا، ممّا يُنشئ تنافسا حادّا بين المؤسّسات؛
أنّ درجة التّبديل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمتوسّط أسعار المنتجات البديلة.