Passer au contenu principal
Conditions d’achèvement

محاضرة

التّخطيط اللّغوي والسياسة اللغويّة

1

 
 

التخطيط اللغوي والسياسة اللغوية

/ تعريف التخطيط اللغوي والسياسة اللغويّة:

1-1 التخطيط اللغوي

مصطلح التخطيط اللغوي هو الشائع اليوم، وإن كانت هناك مصطلحات قد استعملت قبله ومن ذلك مصطلح الهندسة اللغوية، وهناك مصطلحات أخرى مثل: (التنظيم اللغوي، إدارة اللغة) وهناك مصطلح السياسة اللغوية لكنه مصطلح يأخذ دلالات خاصة تجعله منمازا عن مصطلح التخطيط اللغوي في بعض الجوانب. ويأتي بيان ذلك التمايز.

أما تعريفاته فقد تعدّدت كثيرا؛ ومن ذلك ما ورد في معجم اللسانيات الحديثة (سامي عياد) أنّه "نشاط يشير إلى العمل المنتظم على الصعيد الرسمي أو الخاص الذي يحاول حل المشاكل اللغويّة في مجتمع من المجتمعات، ويكون ذلك عادة على المستوى القومي، ومن خلال التخطيط اللغوي يكون التركيز على التوجيه أو التغيير أو المحافظة على اللغة المعيارية أو الوضع الاجتماعي للغة سواء كانت مكتوبة أو منطوقة". فبالتالي هو عمل منظم يستهدف المشكلات اللغوية في مجتمع ما، للمحافظة على لغة معيارية أو وضع اللغة الاجتماعي.

1-2 تعريف السياسة اللغوية

يقابل مصطلح السياسة اللغوية في الفرنسية politique Linguistique وفي الانجليزية Language policy ،وقد عرفها لويس جان كالفي بقوله " نحن نعتبر السياسة اللغوية هي مجمل الخيارات الواعية المتخذه في مجال العلاقات بين اللغة والحياة الاجتماعية وبالتحديد بين اللغة والحياة في الوطن.

1-3 العلاقة بين التخطيط اللغوي والسياسة اللغويّة:

من خلال النظر في التعريفات السابقة يظهر مدى الاتصال والتمايز بين التخطيط اللغوي والسياسة اللغوية، فالسياسة اللغوية اختيار متخّذ أما التخطيط اللغوي فهو تطبيق وفق خطوات لذلك الاختيار. وفي ذلك يقول "لويس كالفي": "نحن نعتبر السياسة هي مجمل الخيارات الواعية المتخذة في مجال العلاقات بين اللغة والحياة الاجتماعية، وبالتحديد بين اللغة والحياة في الوطن. ونعتبر أنّ التخطيط اللغوي هو البحث عن الوسائل الضرورية لتطبيق سياسة لغوية، وعن وضع هذه الوسائل موضع التنفيذ". لكن ذلك الاتصال لا يعني دوران التخطيط مع السياسة وجودا وعدما؛ فقد يكون هناك تخطيط لغوي لكن لا يجد إرادة سياسيّة لتنفيذه.

2/ التخطيط اللغوي غاياته وخطواته

2-1 غايات التخطيط اللغوي بين الوضع الداخلي والخارجي للغة

التخطيط اللغوي هو عمل يقام به إذا كانت هناك مشكلة تتعلق باللغة، لذا حين تكون هناك مشكلة ما يتم تحديدها وتحديد الهدف المرجو في حلّها، وبعد ذلك تأتي الوسائل والآليات، وقد كانت هناك عدّة تصنيفات لأهداف التخطيط اللغوي، ومن أبرزها تصنيفها حسب التخطيط الذي يتعلق باللغة مّأ هي بحدّ ذاتها أو التخطيط الذي يتعلق باللغة في علاقتها بمحيطها، ومن هنا جاء تصنيف الأهداف إلى تخطيط الوضع الدّاخلي للّغة (التّخطيط النّصي)، وتخطيط الوضع الخارجي للّغة (التّخطيط المحدّد للمكانة):

1.      الوضع الدّاخلي للّغة: ينصب الاهتمام هنا على خدمة اللّغة من الدّاخل سواء تعلّق الأمر بنسقها أو بإنتاج أدوات تساهم في نموّها واستخدامها في جميع ميادين المعرفة. فالتّخطيط النّصي يمس بالأساس بنية اللّغة ويهدف إلى إحداث تغيرات فيها على مختلف المستويات (الصوتيّة، النّحويّة، ...الخ). ومن أبرز المظاهر التي تدخل في إطار التّخطيط النّصي ما يلي:

أ‌.         الإصلاح اللّغوي (Language reform) ويشمل عدة جوانب:

·        وضع أبجدية جديدة،  وذلك إذا اقتضى الأمر تغيير الأبجدية المعتمدة في لغة ما إلى أبجدية أخرى، وذلك مثل ما حصل للغة التّركيّة حين قرر كمال أتاتورك عام 1927 نقل خط اللّغة التّركيّة إلى الخطّ اللاتيني، ومثل عملية تبسيط الرموز الصّينيّة.

·        وضع قواعد صوتية جديدة: كما حصل في اللّغة الفنلندية حيث أعيدت بعض الصّوائت التي كانت قد اختفت في القرن 16.

·        وضع قواعد إملائية جديدة، مثل ما حدث في إملاء اللّغة الفرنسيّة  حيث دعا العديد من المخطّطين لتغيير كتابة بعض الكلمات الفرنسيّة نحو (pharmacie) وإبدالها بـ (farmacie).

ب‌.     تبسيط الأسلوب (la simplification stylistique) ومن ذلك مثلا أعمال الإدارة الأمريكيّة حول الإنجليزيّة الميسّرة.

ت‌.     وضع المصطلحات وإعداد المعاجم: وذلك ما يتعلق بإثراء المصطلحات داخل اللغة إما نتيجة الحاجة إلى مصطلحات جديدة، أو بسبب دخول عدّة مصطلحات أجنبية، وهذا ما تقوم به الهيئات.

2.      الوضع الخارجي للّغة: تتركز وظيفة المخططين اللغويين هنا في التخطيط لدور اللَّغة في محيطها ومن أمثلة ذلك في بعض المجالات:

في المجال الرسمي: استخدام لغة متّفق عليها قانونا لكلّ الأغراض السّياسيّة والثقافيّة على أسس قوميّة. مثل اتخاذ اللغة العربية.

في المجال المحلي: استخدام لغة ما لغة إقليمية رسمية، وهذا في حال وجود دولة لها عدّة أقاليم تختلف اللغة الرسمية في كلّ إقليم، مثال ذلك كند؛ حيث تعتمدا اللّغة الفرنسيّة لغة رسمية في إقليم (الكبيك) منذ عام 1979، وبعض الأقاليم الأخرى تعتمد اللغة الإنجليزية.

في المجال العالمي: التعارف على استخدام لغة في مجال العلاقات الدولية والدبلوماسية، ومثال ذلك اللغة الإنجليزية اليوم.

2-2 عمليّة التّخطيط اللّغوي ومراحلها

هناك عدّة مراحل ذكرها المختصون في هذا الجانب، ومن ذلك حصر روباين (1971) rubin خطوات التخطيط في: جمع المعطيات، وتقرير الأهداف، ووضع الاستراتيجيات والمشاريع، ثم التنفيذ، والمراجعة. كما بيّن هوجن أنّ عملية التّخطيط اللّغوي تتألف من أربعة مراحل وهي:

1.      مرحلة الاختيار Selection 

2.      التقنين Codification

3.      الإنجاز Implementation

4.      التطوير Elaboration

ويظهر التشابه في المراحل رغم اختلاف التسميات؛ مرحلة البدء، ثم التنظيم للعمل، ثم التنفيذ، ثم المراجعة لما نفذ بغية التطوير.

3/ السيّاسة اللّغويّة والتخطيط

3-1 مجالات تخطيط السياسة اللغوية:

يقترح علي القاسمي مجالات لتخطيط السياسة اللغوية، يجمعها في محددات ستة:

أولا: تعميم استعمال اللغة القومية في أرجاء الوطن وفي مختلف مجالات التواصل، لتكون أساسا لوحدة الأمة الفكرية والسياسية.

ثانيا: نشر اللغة القومية في العالم لتشكل رافدا؛ تسهم بواسطته الثقافة القومية في مجرى الحضارة العالمية

ثالثا: تعليم اللغات الأجنبية في مدارس الأمة ومعاهدها، لتزودها بأدوات تعارف واتصال وتعاون مع الأمم الأخرى.

رابعا: تنظيم الترجمة من اللغة القومية وإليها، لتمتين التبادل المعرفي بين الشعوب.

خامسا: تحديد العلاقة بين اللغة القومية وغيرها من اللغات الوطنية والمحلية لضمان وحدة الأمة فكريا وسياسيا، وتحقيق المحافظة على تراثها الشعبي وتنميته.

سادسا: توحيد المصطلحات التقنية؛ سواء المصطلحات العلمية والتكنولوجية أم الحضارية والاجتماعية.

3-2 السياسة اللغوية والتخطيط اللغوي في العالم العربي:

         كانت بداية مظاهر السياسة اللغوية في العالم العربي بانتهاج شعوب المغرب العربي سياسة التعريب كأداة مقاومة للاستعمار الفرنسي ومقاومة فرنسة شعوب المغرب العربي، وبالتزامن مع سياسة التعريب هذه ومناصرة لها ولبقية الشعوب المحتلة آنذاك نصت المعاهدة الثقافية لجامعة الدول العربية عام 1946 في المادة السابعة(7) على الأتي :" رغبة في مسايرة الحركة الفكرية العالمية تعمل دول الجامعة العربية على تنشيط الجهود التي تبذل لترجمة عيون الكتب الأجنبية القديمة والحديثة وتنظيم تلك الجهود". بالإضافة إلى المادة التاسعة التي دعت إلى توحيد المصطلحات وجعل اللغة العربية لغة العلم والتعليم. ثم صدرت بعد ذلك دساتير تقرّ أن اللغة الرسمية لكل دولة عربية هي العربية. يضاف إلى ذلك سعي جميع المؤسسات اللغوية العربية (بما فيها مجامع اللغة ومكتب تنسيق التعريب في الوطن العربي وغيرها، وبما فيها تلك التي سبق ظهورها الجامعة العربية) إلى تحقيق السياسة اللغوية بإثراء اللغة العربية وإحلالها المكانة اللائقة بها كلغة للعلم والحضارة والتكنولوجيا، وكلغة عمل لهيئة الأمم المتحدة بمنظماتها المختلفة.

لكن أكبر مشكلة تعترض سبيل تلك الجهود سيما في مجامع اللغة هي عدم الالتزام بما يقرر من مصطلحات أو يتخذ من قرارات لتنفيذ السياسات اللغوية، وعلى رأسها مثلا سياسة التعريب التي كان من الواجب على كل قطر عربي أن يسنها داخل جميع مؤسساته، وعليه بقي عذا التطبيق الفعلي أو الالتزام شأنا سياسيا خاصا بكل دولة على حدة.