نظريات التعلم المعرفيّة
نظريات التعلم المعرفيّة
نظريات التعلّم المعرفيّة
مجال اهتمام هذه النظريات يتجلى في "العمليات التي تحدث داخل الفرد مثل التفكير والتخطيط واتّخاذ القرارات والتوقعات أكثر من الاهتمام بالمظاهر الخارجية للسلوك".
1) النظريّة الجشتلطية:
1.1) التعريف بها وبنشأتها:
الجشتلت هي "كلمة ألمانيّة تعني الكلّ أو الشّكل أو الهيئة أو النّمط المنظّم الذي يتعالى على مجموع الأجزاء. فرضية هذه النظرية: "الطفل يولد كلاً متكاملا، وأحسن خبرة تقدّم له لابدّ أن تقدّم له بطريقة كليّة متكاملة. فالخبرة الكليّة أولا، ثم مجموع الأجزاء أو وضعها معا للوصول إلى الكلّ".
2.1) التّعلّم حسب هذه النظرية
1.2.1) ماهية التعلّم حسب النظرية
التعلم حسب منظور هذه النظرية هو :"ظاهرة إدراكية بالدّرجة الأولى يتقرّر بفعل قوانين التّنظيم العقلي (أو الإدراكي) التي يعتمدها الفرد في وعي ومعالجة المنبهات الحسيّة البيئيّة من خلال مخزون ذاكرته المتعلق بهذه المنبهات. فالتّعلّم والتّحصيل يعتمدان، كما يؤكد الغشتاليون، على عمليات تحليل الموقف وأساليب استخدام الفرد لخبراته السابقة في إدراكه والاستجابة له". وقد فسّر أصحاب هذه النظرية التعليم بكونه عملية إعادة تنظيم المجال الإدراكي الذي يوجد فيه الكائن. وذلك ما يتم عن طريق الاستبصار.
أ) عملية الإدراك عواملها ومراحلها:
عملية الإدراك تخضع لمجموعتين من العوامل، كما أنّها تتم عبر مرحلتين:
العوامل التي تخضع لها عمليّة الإدراك: هناك عوامل موضوعية وعوامل ذاتيّة؛ أما العوامل الموضوعيّة فهي العوامل التي من خلالها تنتظم من خلالها المثيرات الحسيّة، وذلك وفق قوانين تسمى قوانين التنظيم الحسّي. أمّا العوامل الذاتية فتضفي على المثيرات الحسيّة المدركة المعنى والدلالةَ، ولها تعلّق بذات الفرد من حيث خبراته السّابقة والمفاهيم التي تكوّنت لديه وحالته النّفسية لحظة الإدراك.
عملية الإدراك تتم عبر مرحلتين:
مرحلة تنظيم المثيرات الحسيّة في وحدات جشتلطية متمايزة قابلة للإدراك، وهي متأثّرة بطبيعة المثيرات الحسيّة وقابليتها للتنظيم واتّساقها، والعلاقات التي تكوّنها على هذه المرحلة.
مرحلة التّأويل أو التّفسير، وتعتمد هذه المرحلة على المرحلة السابقة كما تعتمد على مدى إمكانية تنظيم المثيرات الحسيّة، وعلى والفرد الـمـُدرِك من حيث وعيه وخبراته السّابقة وبناؤه المعرفي ودوافعه وقيمه وتوجهاته وميوله.
العلاقة بين المثيرات الحسيّة الخارجيّة والمخ والخبرات الشعورية؛ حيث يحوّل المخ الاستثارات الحسيّة الخارجيّة وفق قانون الامتلاء (إضفاء المعاني) إلى خبرات شعوريّة تحدّد عن طريق الخصائص المميّزة لنشاط المخ لا البيئة الخارجيّة. ويمكن تمثيل ذلك وفق ما يلي:
(الاستثارات الحسيّة الخارجية) ـــــــــــــــــــــــــــــ تُحوَّل عن طريق المخ إلى ــــــــــــــــــــــــــــــ خبرات شعورية
استنادا إلى قانون الامتلاء تُحدّدها الخصائص المميزة
(إضفاء المعاني) لنشاط المخ لا البيئة الخارجيّة
وهذا التحوّل هو عبارة عن عملية إعادة التنظيم الإدراكي: وهي أهم عملية تؤدي إلى حدوث الاستبصار، وتعني إعادة تنظيم المثيرات الحسيّة والمعطيات بصورة تكتسب بها (المثيرات والمعطيات) معان أو علاقات جديدة. وتنسحب عملية إعادة التنظيم الإدراكي على مختلف الموضوعات المدركة (أعداد، أشكال، معان...).
ب) قوانين التّنظيم الإدراكي:
- مبدأ علاقة الشكل بالأرضية:
هو المبدأ الأساس لعملية الإدراك؛ فإدراك الأشياء يكون بوجودها ضمن نطاق حسي وهو الذي يسمى "المجال"، وهو مكوّن –عادة- من شكل وهو الذي ينصب عليه الانتباه، أمّا بقية ما في المجال لكنّه ليس منتبها له فهو الأرضية. حيث يختلف الأفراد في الشكل والأرضية، حسب كلّ واحد، ومن ذلك الصّورة التاليّة:

فالصورة هناك من يدرك فيها الشكل هو الوجهان أما الخلفية فهي البياض. وهناك من يدرك فيها الشكل هو المزهرية والخلفية هي السواد.
- قانون القرب
قانون القرب: مفاد هذا القانون أنّ المنبهات أو عناصر المجال التي تكون قريبة من بعضها مكانا أو زمانا، يميل الفرد/ المتعلّم إلى تبويبها في مجموعات متجانسة معا. ولذلك عدّة أمثلة؛ فمن أمثلة التقارب المكاني النظر إلى مجموعة من الخطوط المتقاربة على أنّها تشكل مجموعة واحدة، بينما الخطوط المتباعدة لا تشكل مجموعة واحدة.
نظرية النّمو المعرفي بياجيه
1) نظرية النّمو المعرفي بياجيه:
نظرية بياجيه مبادئها وأهم ملامحها:
تتفق النظريات المعرفية في أمور وتفترقان في أخرى؛ حيث تتّفق حول تأكيدها على مبادئ مثل: العقلانية، الكليّة، الفطرية، الحدس، غير أنّها تختلف نوعا ما في تفسيرها لآلية حدوث التعلّم؛ حيث تهتم النظرية الجشطلتية بعمليات الإدراك الحسي والآليات التي يتوسلها الفرد/المتعلّم في تنظيم مدركاته الحسيّة. أما نظرية بياجيه فتعنى بتفسير التغييرات الكمية والنوعية التي تطرأ على إدراك وتفكير الفرد/المتعلّم في مراحل نموه المختلفة.
_) عملية وأسلوب التعلّم وفق نظرية بياجيه
ذكرنا بأنّ التعلّم هو تفاعل وتكيف الفرد مع البيئة، ولذلك تتم وفق خطوات وعمليات وهي:
بداية تدخل المنبهات الحسيّة إلى الدماغ نحو شرائح إدراكية معيّنة، وحينما تصل تبدأ العمليات العقلية بالعمل وذلك من خلال:
التمثل/الاستيعاب (Assimilation): وهو عملية تعديل المعلومات والخبرات الجديدة بما يتناسب مع الأبنية المعرفية الموجودة لدى الفرد، وهو محاولة دمج العالم الخارجي في البناء المعرفي لدى الفرد. لكن تلك المعلومات إن كانت موازية أو قريبة لما في الشريحة الإدراكية فإنّه يسهل أن تجد مكانا لها حيث تبوب وتخزن، لكن إن كانت المعلومة أعلى ممّا تملكه الشريحة فهنا يحدث إختلال وهذا يتطلب عملية عقلية أخرى هي التوازن.
التعديل والموازنة: إذا حدث اختلال في الاستيعاب نتيجة عدم توافق المعلومة مع الشريحة الإدراكية فإنّ الفرد يشعر بالرغبة في التغلب على ذلك بواسطة التعلّم، حيث يقوم بتعديل تلك البنى المعرفية لتوافق المعلومات والخبرات الحسيّة، وذلك عن طريق عمليتين هما: التبديل والدّمج؛وبهذا تولد بنى معرفية جديدة. فهي بذلك عكس العملية الأولى. فالتبديل هو أن يقوم الفرد بإحلال الأفكار والخبرات الناجحة (الأصلح) في بنائه الإدراكي مكان الأقل صلاحية. أما الدمج فهو أن يدمج الفرد مجموعة من الأفكار والمعارف معا للارتقاء بإدراكه إلى درجة أكبر.
دخول المنبهات الحسيّة إلى الدماغ نحو شرائح إدراكية معيّنة، وهنا بداية العمليات العقلية من خلال
التمثل (الاستيعاب) التعديل والموازنة
التبديل الدّمج