المحاضرة التاسعة: تحليل المدونة - التحليل الكمي

مقدمة :

يعرف البحث العلمي بأنه أسلوب منظم في كتابة البيانات والحقائق العلمية من أجل الوصول إلى حل المشاكل ومعالجتها بكل دقة وموضوعية بعيدا عن ذاتية الباحث، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بتقيد الباحث بمراحل البحث العلمي المتعارف عليها منهجيا مراعيا في ذلك عملية التدرج الابستيمولوجي مرحلة بمرحلة.

وتعتبر مرحلة تصنيف البيانات في البحوث والدراسات العلمية من أهم المراحل التي لا يمكن للباحث الاستغناء عنها بالنظر إلى الإضافة التي تقدمها لمسار ومسعى البحث، ليصبح ذو جودة وقيمة فكرية وعلمية فكلما كان البحث العلمي أكثر تنظيما وبياناته مصنفة ومرتبة كلما كان ممنهجا وزادت جودته وقيمته، وتأتي مرحلة تصنيف البيانات بعد الإنهاء من جمع المعلومات والبيانات من عينة الدراسة وتفريغها، حيث تكون غير مصنفة (خام) وتحتاج إلى تنظيم وتبويب وقراءة وتمعن من أجل الوصول إلى تصنيف يساعد الباحث في قراءة البيانات وتهيئتها سواء كانت كمية إحصائية أو نوعية كيفية، وبتالي تمكين الباحث من التحليل والتفسير الإحصائي والتحليل السوسيولوجي بشكل دقيق وسليم وتجنب أخطاء سوء الفهم التي قد يقع فيها الباحث بإهماله وإغفاله المرحلة التصنيف والتي تساعده في القراءة الصحيحة لهذه البيانات .

البيانات الكمية

المتغيرات الكمية هي الظاهرة أو الصفة التي يمكن قياسها كميا، بمعنى أن هذا النوع من المتغيرات يعكس كميا مدى توافر خاصية معينة. فالقيم الممكنة للمتغير الكمي قابلة للقياس كميا بأرقام عددية لها خصائص حسابية وباستخدام وحدات قياس محددة، تمكننا من المقارنة الدقيقة بين قيمتين مختلفتين، فهي عبارة عن أعداد حقيقية (موجبة، سالبة أو معدومة تتعلق بكميات كالوزن الطول الحجم الدخل .... تسمى البيانات التي تعبر عن مثل هذه الخصائص أو عن هذا النوع من المتغيرات بالبيانات الكمية.

وبتالي يمكن القول بأن البيانات الكمية هي البيانات التي تعبر عن القيمة والعدد والنسبة مثل الدخل الفردي، عدد عمال المؤسسة، الوزن الطول وغيرها من الوحدات والقيم العددية التي يمكن التعبير عنها كميا وعدديا وعليه تستخدم البيانات الكمية للقياس والمقارنة للوصول الى تفسيرات وحقائق معينة.

المنهجية الكمية

ينظر للبحث الكمي على أنه أداة لاختبار النظريات المجردة بواسطة فحص العلاقة فيما بين المتغيرات. في مقابل ذلك، يمكن قياس تلك المتغيرات بواسطة مجموعة من الأدوات، وتحليل البيانات المرقمة باستخدام الإجراءات الإحصائية. ويتضمن التقرير النهائي للبحث مجموعة من المكونات هي: مقدمة مراجعة الأدبيات، الأساليب النتائج، والمناقشة. كل من ينخرط في مثل هذا النوع من البحوث فهو يمتلك مجموعة من الافتراضات المسبقة حول كيفية اختبار النظريات، وحماية البحث من التحيز، والسيطرة على التفسيرات البديلة، والقدرة على تعميم النتائج وتكرارها(بن بوزيان عبد الرحيم، تحليل المحتوى بين الكم والكيف، مجلة الإعلام والمجتمع، المجلد (06)، العدد (02)، ديسمبر 2022، ص: 290).

وتختلف المنهجية أو المقاربة البحثية أو تصميم البحث الكمي عن باقي المنهجيات أو المقاربات البحثية أو التصاميم الأخرى في الأفكار الفلسفية التي توجها وتتحكم في تصورتها للواقع الذي نبحث فيه. حتى ولو كانت تلك الأفكار خفية وضمنية في ثنايا البحوث، إلا أنها تظل مؤثرة في الممارسة البحث ويتوجب علينا تحديدها. يستخدم (Creswell) مصطلح تصور الواقع وجهة نظر للواقع (worldview) التي تعني مجموعة أساسية من المعتقدات التي توجه الفعل. وهناك من يسميها بالباراديغم (Paragigms) على غرار (Lincoln Guba, Mertens). وهناك أيضا من يراها )Creswell, 2009, (Crotty( كابستيمولوجيا وأنطولوجيا مثل

تعتبر الافتراضات الوضعية (Positivism) أو ما بعد الوضعية (Postpositivism) هي الموجه الرئيسي للمنهجية والبحث الكمي. ويلخص (Phillips and Burbules الافتراضات الأساسية لهذا الموقف في النقاط التالية:

المعرفة هي حقيقة ظنية ولا يمكن الوصول إليها بشكل كامل، وبالتالي فإن الأدلة التي يتم إثباتها من خلال البحث غالبا ما تكون غير مكتملة ومن المحتمل أن تكون خاطئة.

البحث هو عبارة عن عملية تقديم ادعاءات معينة، ليتم بعدها تنقيحها والتخلي على البعض منها لصالح الادعاءات المثبتة بشكل أكبر. لذلك نجد أن معظم البحوث الكمية تنطلق من اختبار نظرية معينة مراجعة (بن بوزيان عبد الرحيم، تحليل المحتوى بين الكم والكيف، ص: 290).

خطوات تحليل البيانات في البحث الكمي:

يعتمد التحليل الكمي للبيانات على الطرق الإحصائية والرياضية في معالجة وتحليل المعلومات وإعطاء التفسيرات المنطقية المناسبة لها وهذا يتم عن طريق أربع مراحل رئيسية وهي:

جمع البيانات والمعطيات الإحصائية: يتم ذلك من خلال جمع المعلومات الرقمية المطلوبة حول الموضوع مثل مجموع الدخل السنوي للأفراد أو مجموع الحوادث أو السيارات أو عدد الموظفين في مؤسسة ما وغيرها من البيانات القابلة للقياس والتكميم.

تنظيم البيانات والأرقام: ويقصد به تبويب وعرض الأرقام المجمعة بشكل منظم وبطريقة الإحصائية المطلوبة حيث يتم تبويب البيانات وعرضها في جداول وفئات ونسب وأشكال مختلفة من أجل تسهيل معالجتها وتحليلها.

تحليل البيانات: وهذا من خلال توضيح العلاقات والارتباطات بين المتغيرات مع بعضها بعض من أجل قياس الظاهرة محل الدراسة.

تفسير البيانات: ويتم عن طريق استنطاق الأرقام ومعانيها وما تعبر عنه من نتائج وتفسيرات.

ويفضل بعض الباحثين البحث الكمي بدلاً من استخدام البحث النوعي لأنه أكثر علمية وموضوعية وسرعة وتركيزا ومقبولا، ومع ذلك يتم استخدام البحث النوعي عندما لا يكون لدى الباحث أي فكرة عما يمكن توقعه حيث يستخدم لتحديد المشكلة أو تطويرها والتعامل معها.

كما يعتبر البحث الكمي أكثر علمية ولذلك لأن يتم جمع كمية كبيرة من البيانات ثم تحليلها إحصائيا، وهذا يسبب عدم وجود أي تحيز، وإذا أجرى المزيد من الباحثين التحليل على البيانات فسينتهي بهم الأمر دائما بنفس الأرقام في بدون اختلاف (خالد بن بوزيد، تصنيف البيانات النوعية والكميّة/ مجلة التمكين الاجتماعي، المجلد 06 العدد 02، جوان 2024، ص: 230) .

الجداول التكرارية: تركز هذه الجداول على عرض المتغيرات موضوع البحث في جداول تكرارية بسيطة ومزدوجة.

. الجداول التكرارية البسيطة: تعرض البيانات على شكل جداول بسيطة تحتوي على تكرارات للمجموعات الوصفية للظاهرة موضوع البحث بالقيم وتعني مجموع القيم للصفة ثم التكرارت النسبية (النسبة المئوية) وذلك بقسمة عدد التكرارات في كل مجموعة من المشاهدات على العدد الإجمالي للمشاهدات، ثم النسبة التراكمية أو التجميعية لكافة المجموعات. كما يمكن تمثيل المجموعات على شكل مدرج تكراري أو رسم بياني بعرض الفئات أو المجموعات على المحور الأفقي والتكرارات على المحور العمودي.

خصائص التحليل الكمي: هناك خصائص عدة تميز التحليل الكمي في المؤسسات المختلفة، ومن هذه الخصائص ما يلي:

·    له أدوات ذات عناصر ومتغيرات قابلة للقياس.

·    أدواته المستخدمة في البحث موحدة.

·    يتم حصر البيانات وتنظيمها في جداول ورسوم بيانية مما يجعلها منظمة وواضحة.

·    يمكن تكرار طريقة البحث في مناطق أخرى مما يؤكد ما توصلوا إليه من نتائج أو يدحضه.

·    يمكن استخدام التحليل في التنبؤ بما ستؤول إليه نتائج هذه البيانات المجموعة.

·    يتم عبر استخدام أجهزة وتقنيات إلكترونية حديثة تساهم في إبقاء المعلومات موضوعية

(https://www.qoyod.com/blog/business-management/ ).

خاتمة المحاضرة

يمثل التحليل الكمي خطوة أساسية في البحث اللساني المعاصر، لما يوفره من دقة وموضوعية في دراسة الظواهر اللغوية. فهو يتيح للباحث الانتقال من الوصف الانطباعي إلى التحليل العلمي المبني على مؤشرات رقمية واضحة. غير أن فعاليته تظل مرتبطة بحسن توظيفه وفهم حدوده، خاصة عند التعامل مع ظواهر لغوية معقدة تحتاج أحياناً إلى تكامل بين الكمي والكيفي.

لقد أكملت 0% من الدرس
0%