المقابلة

  •  

1. مقدمة:

تعد المقابلة وسيلة من وسائل جمع المعلومات في عدة حقول علمية دقيقة أو علمية اجتماعية أو علمية أدبية حيث تسمح بالوصول إلى معلومات وبيانات هامة تلعب دورا أساسيا في هذه الأبحاث المذكورة سابقا، فالباحث الاجتماعي يستعين بالمقابلة كوسيلة لجمع البيانات ونفس الأسلوب يستخدمه القضاة والأخصائيون النفسانيون ورجال الصحافة بأنواعها والأطباء وأسلاك الأمن حيث يستفدون منها في العلاج والتوجيه والتشخيص، فيما تختلف أهدافها من مجال إلى آخر وحسب طبيعة الموضوع المطروق ونوعية البيانات المراد جمعها، وبهذا تصبح وسيلة وأداة تضاف إلى بقية الأدوات الأخرى المساهمة في جمع المعلومات والبيانات مثل الاستبيان والملاحظة وغيرهما.

2 . تعريف المقابلة في اللغة: المواجهة، يقال: قابله لقيه بوجهه والشيء بالشيء عارضه، وقابل الكتاب

1 وفي الاصطلاح حوار لفظي مباشر هادف وواعي يتم بين شخصين باحث ومبحوث) أو بين شخص (باحث) ومجموعة من الأشخاص بغرض الحصول على معلومات دقيقة يتعذر الحصول عليها بالأدوات أو التقنيات الأخرى ويتم تقييده بالكتابة أو التسجيل الصوتي أو المرئي .

المقابلة هي تقنية من التقنيات التي تستهدف البحث عن المعلومة والتحري عن الحقيقة وتمثل يقوده الباحث من جهة وشخص أو مجموعة أشخاص بذلك وسيلة شخصية مباشرة" غرضها الحصول على حقائق ومواقف أو سلوك أو معتقدات أو اتجاهات يحتاج إلى تجميعها في ضوء أهداف بحثه من أجل فهم أوضح للظاهرة المبحوثة في جميع أبعادها ومؤشراتها.

المقابلة تفاعل لفظي يتم عن طريق موقف مواجهة يحاول فيه الشخص القائم بالمقابلة أن يستشير معلومات أو آراء أو معتقدات شخص آخر أو أشخاص آخرين للحصول على بعض البيانات الموضوعية .

المقابلة فن وعلم يتطلب الخبرة ومهارات خاصة، وهي أسلوب من الأساليب التي يستخدمها المرشدون  التربويون، والأخصائيون والصحفيون والباحثون ....

3 . أهداف المقابلة

والبيانات تسفر عنها هذه من جهة من أهداف المحادثة ألا تكون وسيلة للتسلية أو لتحقيق أغراض شخصية بين المتقابلين، وخلال هذه المحادثات يكتب الباحث ملاحظاته عن الأشخاص موضوع الدراسة. ويتوقف نجاح المقابلة على مستوى التخطيط لها، والأسئلة المناسبة التي تتفق وأحداث البحث، وعلى الكيفية التي تتبع لتسجيل المعلومات التي المقابلة أخرى

يجمع الباحث مع المبحوثين المعلومات عن طريق أسئلة يلقيها السائل المعرفة رأي المجيب في موضوع معين بالذات، أو الكشف عن اتجاهاتهم الفكرية، أو معتقداتهم الدينية أو التعرف على النفس البشرية باستعراض ظروف تنشئة المبحوث اجتماعيا، والكشف عن دوافعه ومشاعره، واتجاهاته وعقائده وقيمه، و آماله، ورغباته، مما يصعب الحصول عليه عن طريق وسائل جمع البيانات الأخرى

يبدأ الباحث بتوجيه أسئلة عامة، ثم يركز تدريجيا على محور الاهتمام فيضيق من نطاق الأسئلة حتى يتمكن من الحصول على المعلومات النوعية والخاصة رويدا رويدا أو من الأهمية بما كان أن يحاول الباحث الحصول على المعلومات بطريقة تتميز بالتسلسل الزمني ويتم ذلك بمطالبة المبحوث بأن يستعرض ماضي حياته مبتدئا بالماضي ومنتهيا بالحاضر أو العكس كما يمكن للباحث أن يحصل على المعلومات من المصادر الثانوية كالمخبرين الذين لديهم معرفة كاملة بتغير الظروف الاجتماعية أو الذين على اتصال وثيق بالأفراد والجماعات مما يمكن من تحليل الحقائق .

4 . أهمية المقابلة:

للمقابلة أهمية كبيرة في مجال جمع المادة العلمية، ويمكن تلخيصها فيما يلي: 1 . تعد المقابلة أداة فعالة في جمع المادة العلمية خاصة من الذين لا يقرؤون ولا يكتبون.

2. إبراز الواقع والظواهر المتفشية في المجتمع كما هي، مما يهيئ الفرص أمام الخبراء والباحثين لإيجاد حلول مناسبة لتلك الظواهر .

3 . نظرا لأهمية المقابلة العلمية أصبح يستخدمها حتى الأطباء مع المرضى الذين يعانون مشاكل روحية أو جسمية وتستخدم بشكل كبير في العلوم الاجتماعية.

4 . كذلك من أهميتها أنها تعتبر من أكثرها صدقا، حيث يستطيع الباحث التعرف على مشاعر وانفعالات المقابل، وكذلك اتجاهاته وميوله.

5 . تعتبر المقابلة مصدرا كبيرا للبيانات والمعلومات، فضلا عن كونها أداة للتعبير والتوعية والتفاعل الديناميكي.

6 . تعتبر عملية تتيح الفرصة للمستجيب التعبير الحر عن الأفكار والمعلومات. 7

7. تتحول المقابلة من أداة اتصال ووسيلة التقاء إلى تجربة عملية، خاصة ما يتعلق منها بميدان الإرشاد بين الأخصائيين النفسيين والآباء بحيث تتيح للآباء أن يتعلموا شيئا عن أنفسهم واتجاهاتهم وعن العالم

الذي يعيشون فيه، وبالتالي تتكون لديهم أساليب جديدة في التفكير والعادات السلوكية المرغوبة، وبذلك والانفعالات. میدانا ومجالا عن تكون المقابلة لللتعبير المشاعر

تعتبر المقابلة مصدرا كبيرا للبيانات والمعلومات فضلا عن كونها أداة للتعبير والتوعية والتفاعل 8 الديناميكي.

5. الأهداف والغايايات:

تختلف أهداف المقابلة وتتنوع وتتعدد وظائفها وتتشعب لتكون منها الأهداف.

1. من المقابلات ما يهدف إلى جمع المعلومات وزيادة تبصير الباحث بالمشكلة التي يتعرض لدراستها، حيث تعرفه على جوانب جديدة لبحثه أو تعرفه على الفروض والاستجابات البديلة لعناصر البحث بغض النظر عن نوعية البحوث المرادة.

2. إتاحة الفرصة أمام المقابل بتشكيل الجو الاجتماعي الذي يسمح بمعالجة بعض الضغوط الاجتماعية لدى المبحوث يسهل إمكانية الحصول على معلومات صريحة

3. تتحقق بالمقابلة أهداف لا يمكن أن تتحقق بأساليب أخرى خاصة إذا كان المقابل طفلا، أو أميا.

4 - الوصول إلى كيفية تفاعل العوامل التي أدت بالمشكلة وإنقاذ صاحب المشكلة من مشاعره السلبية.

5 تفسير البيانات والمعلومات بالإضافة إلى جمعها.

6. إقامة علاقة مهنية بين الموجه والعميل وهذه العلاقة تعني الاحترام المتبادل بين الطرفين.

6 . شروط المقابلة الناجحة

إن حرص الباحث على استخدام المقابلة باعتبارها أنسب أدوات البحث التربوي لنوع المبحوثين عمل غير كاف على الرغم من أهميته إذا لم يراع عددا من الشروط والعوامل المسؤولة على إنجاح المقابلة الجيدة، وبالتالي تحقيق الهدف من استخدامها ووفقا لتراث المنهجية، فإن شروط المقابلة العلمية هي:

1. تحديد أهداف المقابلة، وأن تكون واضحة ومفهومة.

2 قيام شخص ماهر ومدرب بالمقابلة.

3 . تحديد زمان ومكان، وقائمة أسئلة المقابلة.

4. أن لا يشعر من يقوم بالمقابلة الطرف الآخر بأنه سيقوم بإعطاء إجابة معينة أو تحيزا.

5. يفضل أن يكتب من يقوم بالمقابلة ملاحظاته عنها أثناء إجرائها.

6. أن يكتب من يقوم بالمقابلة تقريرا مفصلا عن المقابلة فور انتهائها.

7- أن يقوم المقابل بإعلام المستجيب بطبيعة المشروع ويشجعه على التعاون معه.

8. أن يكون صريحا مع المستجيب بحيث لا يخفي عنه الحقيقة.

9 . اعتماد التلقائية والعفوية في طرح الأسئلة التي من شأنها أن تبسط موقف المقابلة، وتخفض من توتر المبحوث إلى المستوى الذي يناسب نجاح موقف المقابلة، ولا يقتصر هدف القائم بالمقابلة على الوصول إلى البيانات بصورة مجردة.

10 . اعتماد الموضوعية في محاورة المبحوث، وألا يميل القائم بالمقابلة من خلال صياغة أسئلته إلى رأي معين، أو توحي طريقة حواره أن يتبنى موقفا مسبقا. فهذا من شأنه أن يؤثر على اتجاه أو رأي المبحوث إما في اتجاه الإذعان أو في اتجاه الإعداد بالذات والتعصب وكلاهما موقفان لا يخدمان هدف البحث.

خاتمة

تُعدّ المقابلة من أهم أدوات البحث الميداني في الدراسات اللسانية، خاصة في مجالات كـاللسانيات الاجتماعية واللهجيات، حيث تتيح للباحث الوصول إلى معطيات لغوية حية لا يمكن الحصول عليها عبر الوسائل النظرية فقط. غير أن فعاليتها تظل رهينة بمدى احترام الباحث لشروطها العلمية والمنهجية، من حيث الإعداد، وبناء الأسئلة، وإدارة الحوار. وعليه، فإن إتقان تقنية المقابلة لا يمثل مجرد مهارة إجرائية، بل هو عنصر حاسم في ضمان مصداقية النتائج ودقتها في البحث اللساني.

قائمة المصادر والمراجع:

- أحمد نقي، المقابلة: الماهية، الأهمية ، الأهداف، الانواع، مجلة أفانين الخطاب، المجلد 1 العدد 2، ديسمبر 2021.

 

Vous avez terminé 0 % de la leçon
0%