الدرس السابع

المحاضرة السابعة

نظريات التعلم؛ النظرية البنائية الاجتماعية

المكتسبات القبلية:

التمييز بين النظريات السلوكية (المثير والاستجابة) والنظريات المعرفية.

إدراك مفهوم التفاعل الصفي ودوره في العملية التعليمية.

الاهداف التعليمية:

تحديد مفهوم البنائية الاجتماعية وجذورها الفلسفية

شرح المفاهيم المركزية (منطقة النمو الوشيك، السقالات التعليمية، الوساطة).

إبراز دور التفاعل الاجتماعي واللغة في تطوير الوظائف العقلية العليا.

تطبيق مبادئ النظرية في تصميم بيئات تعلم تعاونية.


 

مقدمة:

تُعد النظرية البنائية تحولاً جذرياً في فلسفة التعليم، حيث نقلت الثقل من "المعلم الملقن" إلى "المتعلم الصانع". وتنطلق هذه النظرية من مبدأ أساسي وهو أن المعرفة ليست بضاعة تُنقل من ذهن إلى آخر، بل هي كيان حي يبنيه المتعلم بنشاط من خلال تجاربه الخاصة. في هذا السياق، يبرز العالم جان بياجيه كأحد أعظم المنظرين الذين فسروا كيف ينمو عقل الطفل. فقد رأى بياجيه أن الطفل يمتلك ذكاءً فطرياً يدفعه لاستكشاف العالم، وهو خلال هذا الاستكشاف يمر بعمليات عقلية معقدة؛ فهو لا يكتفي باستقبال المعلومات، بل يحاول دمجها في مخططاته الذهنية القائمة، أو يضطر لتعديل تلك المخططات لتستوعب خبرات جديدة وتحديات لم يألفها من قبل. إن التعلم في المنظور البياجي هو رحلة مستمرة من البحث عن "التوازن المعرفي"، حيث يتحول المتعلم من كائن سلبي إلى مستكشف نشط يعيد صياغة فهمه للعالم مع كل تجربة جديدة يخوضها.

تعريف ببيار جي:

هو عالم نفس وفيلسوف سويسري يُعتبر الأب الروحي للنظرية البنائية في التعلم. اشتهر بدراساته حول تطور الذكاء عند الأطفال، حيث غيّر الطريقة التي ينظر بها العالم إلى عقل الطفل من خلال فكرتين أساسيتين:

المتعلم كـ "عالم صغير": آمن بياجيه بأن الطفل ليس وعاءً فارغاً نملؤه بالمعلومات، بل هو باحث نشط يبني فهمه للعالم من خلال التجربة والخطأ.

التطور عبر مراحل: رأى أن تفكير الطفل لا ينمو بالكم فقط، بل يتغير "نوعياً" عبر مراحل عمرية محددة؛ فكيفية تفكير طفل في الخامسة تختلف تماماً عن طريقة تفكير مراهق في الخامسة عشرة.

اختصار، بياجيه هو من علمنا أن "التعلم هو ما يفعله الطفل، وليس ما يُفعل بالطفل".


 

أبرز أفكار جان بياجيه:

التعلم كعملية بناء نشطة: الطفل ليس وعاءً يستقبل المعلومات، بل هو "مستكشف نشط" يبني معرفته من خلال التفاعل المباشر مع بيئته.

آليات التكيف المعرفي:

الاستيعاب (Assimilation): محاولة فهم المعلومات الجديدة بناءً على ما نعرفه مسبقاً.

الملاءمة (Accommodation): تغيير وتعديل تفكيرنا ليتناسب مع تجارب ومعلومات جديدة تماماً.

مراحل النمو المعرفي الأربعة: ينمو ذكاء الطفل عبر مراحل متسلسلة لا يمكن تخطيها (الحس حركية، ما قبل العمليات، العمليات المادية، والعمليات المجردة).

المخططات الذهنية (Schemas): هي "الملفات" أو الهياكل العقلية التي ننظم فيها معلوماتنا عن العالم.

التوازن (Equilibration): القوة الدافعة للتعلم، وهي سعي العقل الدائم للوصول إلى حالة من الاستقرار بين ما يعرفه وما يواجهه من تحديات جديدة..

 

خلاصة:

نستخلص مما سبق أن النظرية البنائية، وبخاصة في منظور جان بياجيه، قد أعادت الاعتبار للمتعلم بصفته مركز العملية التعليمية وفاعلاً أساسياً فيها. إن التعلم في هذا السياق ليس مجرد تراكم كمي للمعلومات، بل هو إعادة بناء مستمرة للمخططات الذهنية عبر آليات التكيف (الاستيعاب والملاءمة) وصولاً إلى حالة التوازن المعرفي. ومن هنا، يبرز دور المؤسسة التعليمية في توفير بيئات استقصائية غنية تسمح للطلاب بالتجريب والخطأ وبناء معارفهم ذاتياً، مما يضمن تعلماً أعمق وأبقى أثراً، يتناسب مع وتيرة نموهم المعرفي وقدراتهم العقلية.


مراجع المحاضرة:

العربية:

العدوان، ز. س.، وداود، أ. ع. (2016). النظرية البنائية الاجتماعية وتطبيقاتها في التدريس (ط. 1). مركز ديبونو لتعليم التفكير.

المراجع الاجنبية:

Amineh, R. J., & Asl, H. D. (2015). Review of constructivism and social constructivism.

Journal of Social Sciences, Literature and Languages, 1(1), 9-16

Piaget, J. (1952). The origins of intelligence in children. International Universities Press

Piaget, J. (1970). Science of education and the psychology of the child. Orion Press

Vygotsky, L. S. (1978). Mind in society: The development of higher psychological processes. Harvard University Press.