الحصة التطبيقية الحادية عشر
أهداف الحصة
معرفة عامة بالمقاربات التعليمية.
إدراك أولي لمفاهيم: الهدف، المحتوى، الطريقة.
تعريف المقاربة بالأهداف.
التمييز بين الهدف العام والهدف الإجرائي.
تحليل درس وفق هذه المقاربة.
بناء نشاط تعليمي انطلاقاً من أهداف محددة.
المكتسبات القبلية
عرفة عامة بالمقاربات التعليمية.
إدراك أولي لمفاهيم: الهدف، المحتوى، الطريقة.
معرفة مفهوم الهدف في التعليم.
المقاربة بالمضامين والمقاربة بالأهداف
المقاربة بالمضامين :
يعرف المضمون أيضا بالمحتوى، ويفهم هذا الأخير بأنه نظام واضح و دقيق من المعارف و القدرات والمهارات والقناعات، والموافق، والسلوك.... الخ التي ينبغي على المتعلم اكتسابها في العملية التعليمية والتربوية، فالمضمون هو الذي يتم بواسطته تحقيق الأهداف التربوية و يقصد بالمضمون المعارف الحقائق المفاهيم المبادئ القوانين النظريات والمهارات والقيم المعتقدات والاتجاهات والميول. ( فريدة براهيمي، المنظومة التربوية الجزائرية من المقاربة بالمضامين إلى المقاربة بالأهداف، مجلة التربية والصحة النفسية، المجلد 8 العدد الثاني، ص: 114).
خصائص المقاربة بالمضمون: ترتكز هذه المقاربة على المحتوى، وتعتبر أن اكتساب المعارف وتخزينها هو أهم ما يقدم للمتعلم، إذ لا بد من أخذ المعارف من الكتب أو من ثقافة و إرث المجتمع ليغرس في فكره ويكون بذلك ملزما على استحضارها في أي وقت، و منه فإن هذه المقاربة تعتمد على الإلقاء بالدرجة الأولى، وللتأكيد نلخص خصائص هذه المقاربة في النقاط التالية:
- تعتمد هذه المقاربة على الاتجاه التقليدي في التربية، وهو اتجاه قائم على المدرس والمحتوى الدراسي.
- المتعلم متلقيا سلبيا للمعلومات، نظرا لكمها الهائل وتراكمها، وعدم فهم مصادرها ومغزاها العام.
- المحتوى الدراسي يحتوي على معارف يبلغها المعلم إلى التلميذ.
- حشو أذهان التلاميذ بمعارف جاهزة.
- تنظر إلى الإنسان على انه كائن مجرد ولا تعتبر اهتماما لحوافزه الداخلية واستعداداته.
التدريس بالمضامين.
ظلت المناهج في الجزائر و إلى عهده متدني معتمدة على المحتويات المضامين) التي تنشد المعرفة مما جعل الجيل يتشبع بالمعارف والميل إلى الإصغاء، وهذا النوع من التدريس لا يشجع المتعلم على استغلال طاقته إلى جزءا يسيرا يتصل غالبا بالقدرة على الحفظ، كونه يتجه نحو تحصيل المعارف و استرجاعها عند اجتياز الامتحان في حين قمع تفجير طاقات الاكتشاف والاختراع والاستنباط و البحث، فكان المعلم هو محرك البحث الوحيد للمعرفة (فريدة براهيمي، المنظومة التربوية الجزائرية من المقاربة بالمضامين إلى المقاربة بالأهداف، ص: 115 - 116).
2 بيداغوجيا المقاربة بالأهداف: - النزعة السلوكية : خلفية علمية للتعليم بواسطة الأهداف :
إن الأساس العلمي الذي نشأت فيه بيداغوجيا الأهداف هو النزعة السلوكية ، التي تحصر التعلم في مبدأ ( مثير استجابة) فهي تحاول الكشف عن الأسس التي يقوم عليها سلوك المتعلم ، ونظرا لاختلاف التنظيرات التي قدمت لتفسير عملية التعلم وتباينها نتيجة عدم إمكانية ملاحظة تلك العملية بطريقة مباشرة من جهة ، وكذلك ارتباطها وتداخلها مع عمليات أخرى ، عرف البعض التعلم بكونه : « عملية تغير شبه دائم في سلوك الفرد ينشأ نتيجة الممارسة ويظهر في تغير الأداء لدى الكائن الحتي ».
في هذا الإطار العام تندرج نظرية (سكينير) عن التعلم وشروطه :
يقوم الاتجاه السلوكي لدى (سكينير) على ما يسميه بـ " التحليل الوظيفي " أي التحليل الذي يتعامل مع سلوك الكائن الحي بربطه بشبكة الشروط المحيطة التي تحدده ، ومن ثمة يحتل مفهوم المحيط مكانة أساسية في إطار نظرية (سكينير)، فالكائن الحي يتفاعل مع محيطه بشكل إيجابي ، إذ أنه يُغير نفسه من خلال تغييره المحيطه ، وأثناء ذلك تصدر عنه استجابات تلقائية المثيرات المحيط ، وهذه الاستجابات هي ما يسمى " السلوك الفاعل " الذي يتحدد بنتائجه ، بمعنى أن احتمال وقوعه في المستقبل يكون قويا كلما كان مدعما ، أما إذا لم يكن مدعما فإن هدوءه يصبح أقل احتمالاً ».
بصفة إجمالية يمكن القول إن موقف (سكينير) والسلوكية بوجه عام يتحلى في علاقة التفاعل بين الكائن الحي والمحيط الخارجي طبيعيا كان أو اجتماعيا والذي يتضمن من المسيرات ما يستدعي من الفرد قدرها من الاستجابات (راضية بوعقال، من بيداغوجيا المقاربة بالمضامين المحتويات إلى بيداغوجيا المقاربة بالكفاءات، مجلة تنوير، العدد الثالث، سبتمبر، 2017، ًص:63 ).
الهدف اصطلاحا
أ- في علم النفس: الهدف: النتيجة النهائية لأي فعل أو سلسلة من الأفعال، سواء أكان الهدف مقصودا من الكائن الحي القائم بالفعل أم لا؟".
ويعتبر ماكدوجل W.Me Dougal أكثر علماء النفس تأكيدا على الغرص في السلوك الإنساني.
ومن وجهة نظر E.C.Tolmen ، فإن الهدف يرتبط بالحاجات الفزيولوجية باعتباره مشبعا لها (محمد بن يحي زكريا، عباد مسعود، المقاربة بالأهداف والمقاربة بالكفاءات - المشاريع وحل المشكلات، المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية وتحسين مستواهم، 2006 ، ص:20).
المقاربة بالأهداف حسب القاموس التعليمي الفرنسي هي: بيداغوجية تحت إلى ربط الهدف المسطر بالعملية الاجرائية وإمكانية تحقيقه، ويوجد هناك هدف عام مقسم إلى أهداف ثانوية وتسعى كلها إلى تحقيق الهدف العام. وهذه المقاربة تعمل على تقسيم وقت المتعلمين إلى كتل متتالية وصغيرة الحجم من أجل تحقيق كل هدف علمي. "
- اهتمت هذه المقاربة بالجانب الاجرائي، وأهملت الجانب البيداغوجي حيث أزالت فيه الفعل الانتقادي وحولته إلى ردود فعل مشروطة وتجاهل أي خصوصية وأي نوع من التفكير الإبداعي لدى المتعلم.
- وهي بيداغوجية ذات مصدر أمريكي سادت فيه الفلسفة النفعية التي تحث على تحقيق الفعالية والمردودية في العمل المدرسي، وبالتالي يمكن اعتبارها أحادية البعد كونها غير متفتحة على نظريات التعلم كنظرية التعلم المعرفي، أو نظرية التعلم الاجتماعي، أو نظرية التعلم النفسي الاجتماعي فهي منغلقة بدرجة متطرفة في الترعة السلوكية، بحيث تساعد الأستاذ على تحديد الهدف من النشاط التعليمي وتترجم محتويات التدريس إلى أهداف، ووضع خطط دقيقة لتحقيقها، ويضيفها إلى معارف ومهارات ومواقف إلا أن هناك بعض النقائص السلوكية كانعدام التلاؤم بين المكتسبات المدرسية وما يتطلبه حل المشكلات التي تصادف التلميذ في حياته العامة، فهي تنظر فيما سيحققه المتعلم وما يمكن بلوغه في حصة تعليمية محددة. لا تكتفي هذه المقاربة بالتركيز على كل ما هو قابل للملاحظة والقياس ما جعلها تنحرف بالفعل التربوي إلى فعل تعودي يعدم الخصوصية والتميز ويستبعد التفكير والابتكار، هذا ما احدث الفجوة في التعليم العربي عامة والجزائر خاصة وعلى حد قول نبيل على ونادية حجازي ان مثل هذا التعليم وليد للطباعة والذي ينسلخ متعلميه في طبعات متكررة كما تنسلخ آلة الطباعة كتبها. كما يبين أن هذا التعليم الفاشل أدى إلى تعاسة المتعلم الذي لا يوجد ما يميزه فيه عن أقرانه، وكأن التلاميذ أسراب طير تسير في طريق مظلم، كما أن الكبار قد أخرسوا أفواههم ورسخوا لديهم النزاعات السلبية وحددوا من أفق حياتهم وطمس ملاحهم الذاتية بحيث أن المتعلم لا يستعمل في عقله المعجز إلا جزءا صغيرا منه وهو الذاكرة التي يستخدمها ليحفظ بها الحقائق عن ظهر قلب، وكثير منها قد تجاوزها الزمن وعفا عليه الدهر . "
- تبعاتها:
إن التقويم في هذه المقاربة يرتبط بالتأكد من اكتساب التلميذ لما تم تعليمه إياه عن طريق استرجاع البحث أو عن طريق قياس الأهداف الإجرائية، وهذه الأساليب تبقي التقويم في دائرة الاهتمام بمعدل الفرد ورتبته بين أقرانه وبالتالي تقويم يركز على جمع الدرجات الإصدار الحكم بمدى أهلية المتعلم للانتقال إلى مستوى أعلى ما يتيح الفرصة للمتفوقين بالتعلم بشكل أفضل وأسرع من الآخرين بمعنى أن المعلمين يعطون الاهتمام أكثر للإنتاجية هل نفذ التلميذ ما قدم له أكثر من تقييم كفاءته. هذا ما يؤدي في نهاية الأمر إلى تحول الظروف الاصلية الموجودة بين التلاميذ إلى عدم المساواة في النجاح المدرسي وبالتالي صنع الفشل المدرسي لعدد كبير من التلاميذ الذين لا يستطيعون مسايرة المتفوقين. وهذا ما عرفته الجزائر قبل إصلاحات 2003، نظرا للنسبة الضئيلة لعدد الناجحين في البكالوريا ( جدي مليكة، المنظومة التربوية في الجزائر من المقاربة بالأهداف إلى الكفاءات إلى الكفاءات الشاملة، مجلة آفاق للعلوم، العدد 7 مارس 2017، ص:122 ).
الهدف التربوي: هناك نوعان من الأهداف التربوية وهي:
1. الهدف العام
2. الهدف السلوكي (الاجرائي).
أولا: الهدف العام:
تتضمن الأهداف العامة الاتجاه أو الغاية والسبب والنتيجة وبهذا يعتبر الهدف العام هو الصورة الكلية للعمل والفكر والإحساس.
ويتضمن التعليم الجيد سلسلة متتابعة من الأجزاء الصحيحة والتي تكون في مجموعها هدفا عاما، ويعد تحديد الهدف العام من أكثر الأمور صعوبة، لأنه يتطلب مجموعة من الخيارات المناسبة لتحديد أي الأهداف أكثر ملاءمة كل من الموقف التعليمي بعناصره: (الموقف العملية التعليمية، الدارسين .... الخ). كما لأنه لابد من النظر إلى الأهداف على أن ما كان صالحا اليوم قد لا يكون كذلك فيما بعد.
ثانيا : الهدف السلوكي (الإجرائي)
لفهم طبيعة الأهداف الإجرائية أو السلوكية الواضحة وغير المبهمة، لابد من التعرض للمذهب الإجرائي أولا، وليس الغرض في هذا السند التعرض إلى تطور المذهب الاجرائي وأعلامه، وإنما التأكيد على مفهوم الأجرأة في الأهداف.
- معنى الأجرأة في الهدف هو : الابتعاد عن إعطاء المرادفات اللغوية، والتأكيد على وصف الإجراءات المستخدمة لقياس المفهوم
ومن هذا المفهوم فإن الأهداف التعليمية التي صيغت بعبارات واضحة مع الإجراءات التي ستستخدم في قياس الهدف يكون أسهل في توصيله إلى الآخرين.
(محمد بن يحي زكريا، عباد مسعود، المقاربة بالأهداف والمقاربة بالكفاءات - المشاريع وحل المشكلات، المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية وتحسين مستواهم، 2006 ، ص:38 - 39).