الوسائل التعليمية وتقنياتها

الوسائل التعليمية

يعتبر مجال استخدام الوسائل التعليمية من المجالات القديمة قدم الإنسان نفسه ونستدل على ذلك مما ضرب الله للناس من الأمثال ليوضح لهم سبل الخير وسبل الشر ويقرب إليهم الصورة بأمثلة محسوسة من حياتهم.

وهذا ما يوضح لنا أن الوسائل التعليمية موجودة منذ القدم ولكن الإنسان كان يستخدمها دون برمجة أو تخطيط مسبق وكانت وليدة اللحظة والموقف، ثم تطورت بتطور الإنسان نفسه و برزت الحاجة للوسائل التعليمية في مجال التربية والتعليم منذ بديات التعليم إذ أدرك المربون حاجة المعلم والمتعلم للوسائل التعليمية لإنجاح عملية التعلم والتعليم.

كما أيقن المربون الأوائل أن اللفظية والإكثار منها قد لا تنجح في نقل المعلومة بالصورة التي يريدها المرسل بل قد تكون هذه اللفظية مضللة للمعنى وفوق ذلك فإن الوسائل التعليمية سواء أكانت سمعية أم بصرية أم سمعية وبصرية في آن واحد قادرة على نقل المعلومة أو الخبرة بصورة أكثر وضوحاً ودقة وأكثر جذباً وتشويقاً للمتعلم مما يكون ذلك أدعى لثبات ورسوخ هذه المعلومة أو الخبرة.

وقد أكدت الأبحاث التربوية الحديثة أن المدرس الذي يعطى بتعزيزه بالوسيلة التعليمية يستغرق وقتاً وجهداً أقل بكثير من الدرس الذي يخلو من الوسائل التعليمية ولنضرب لذلك مثلا فلو أننا قارنا بين معلمين يؤديان الدرس نفسه ولنفترض أنه عن أنواع الصخور فالمعلم الأول شرح الدرس شرحاً لفظيا مجردا معتمداً على قدرته اللفظية فقط والمعلم الآخر أخذ معه عينات صغيرة من الصخور استعان بها عند عرضه للدرس أيهما يستغرق وقتاً أقل في تنفيذ الدرس ؟ وأيهما يبذل جهداً أقل ؟ وفي أي الحالتين ستصل الخبرة بشكل أدق وبصورة أوضح ؟ وطلبة أي منهما سيكونون أكثر استيعابا وأكثر إقبالاً وتجاوباً ؟ بل والسؤال الأهم في أي الموقفين ستكون المعلومة أكثر ثباتاً وأطول رسوخاً (سمير جلوب، الوسائل التعليميّة، دار من المحيط إلى الخليج للنشر، الأردن، دط، 2017، ص: 5-6 ).

- تعريف الوسائل التعليمية:  ظهرت العديد من التعريفات لمفهوم الوسائل التعليمية نظرا لاختلاف وجهة النظر بين المربين، واختلافهم في تحديد أهميتها ووظائفها في مجالات التعليم المختلفة، ومن هذه التعريفات ما يلي :

تعرف الوسائل التعليمية بأنها: "مجموعة من المواد تعد إعدادا حسنا لتستثمر في توضيح المادة التعليمية وتثبت أثرها في أذهان المتعلمين، وهي تستخدم في جميع الموضوعات الدراسية التي يتلقاها المتعلمون في مختلف مراحل الدراسة، فتزداد خبرة المتعلم، ويزداد معها تشوقه وإقباله على المادة التعليمية فيتنوع الأداء، ويتشارك فيه المتعلم والمعلم معا خاصة إذا تفنن المعلم في توزيع الوسائل التعليمية وأحسن استخدامها بما يناسب المتعلم في الفهم حسب مداركه العقلية.

ويعرفها زيتون بقوله: "مجموعة المواقف والمواد والأجهزة التعليمية والأشخاص الذين يتم توظيفهم ضمن إجراءات إستراتيجية التدريس، بغية تسهيل عمليتي التعلم والتعليم، مما يسهم في تحقيق الأهداف التعليمية المرجوة في نهاية المطاف". ويتضح في هذا النطاق أن الوسائل التعليمية تتكون من:

المواقف التعليمية: تتمثل في مجموعة الأحداث الواقعية التي يعيشها المتعلمون داخل أو خارج المدرسة وتسهم في عمليتي التعلم والتعليم.

المواد التعليمية عبارة عن مادة خام تتضمن محتوى دراسيا معينا، مثل الكتب الدراسية المقررة.

الأجهزة التعليمية: هي المكونات المادية التي تستخدم لعرض محتوى المواد التعليمية ، مثل: الحاسوب - السبورة -التلفاز.

الأشخاص : هم الأفراد الذين يؤتى بهم إلى الموقف التدريسي بغية مساعدة المتعلمين على التعلم.

خلاصة القول أن الوسائل التعليمية هي كل أداة يستعين بها المعلم في العملية التعليمية لجعل دروسه أكثر حيوية وفائدة المتعلمين، ويمكن أن تتعدى كونها أداة توضيحية إلى أشمل من ذلك وأعم مثل المواقف والمواد التعليمية والأشخاص (نعيمة بونوة، عبد الحفيظ تحريشي، الوسائل التعليميّة وأهميتها في تحسين جودة الأداء التربوي، مجلة البدر، المجلد 10، العدد 05، 2018، ص: 460).

أهمية الوسائل التعليمية

تؤكد الدراسات التربوية أن الأهداف التعليمية المراد تحقيقها داخل المدرسة وخارجها تتأثر إلى حد كبير بالأساليب والوسائل التي تستخدم في التدريس  . فلم يعد التدريس مقصوراً على نقل المعلومات من جانب واحد، وهو المعلم الذي يقوم بالعبء الأكبر من النشاط، بينما يقتصر دور التلميذ على تلقي المعلومات وترديدها دون أدنى مشاركة منه مما يجعل دوره يتصف بالسلبية والاتكالية.

بل أن الاتجاهات التربوية المعاصرة تؤكد على أن التدريس الفعال هو الذي يكون فيه المتعلم المحور الأساسي، والهدف الرئيسي الذي ترتكز عليه العملية التعليمية، ويتمثل فيه دور المعلم في تهيئة الظروف المناسبة للتلميذ ليكون مشاركاً نشيطاً في العملية التربوية. وهنا يبرز دور الوسائل التعليمية في إيجاد المناخ التعليمي الذي يثير اهتمام التلميذ ويدفعه للمشاركة والاستجابة من خلال حواسه (عبد المحسن بن عبد العزيز، الوسائل التعليمية مفهومها وأسس استخدامها ومكانتها في العملية التعليميّة، مكتبة الملك فهد، السعودية، ط1، 1414ه، ص: 12).

وقد أكدت الدراسات والأبحاث في مجال الوسائل التعليمية ودورها في عمليتي التعليم والتعلم أنها إذا استخدمت بنجاح فإنها تحقق فوائد تربوية لعل من أهمها:

1 - أن الوسائل التعليمية تجعل التعليم أبقى أثراً( أي أنها تساعد على تثبيت المعلومات في أذهان التلاميذ وتساعد على توسيع مجال خبراتهم العلمية والعملية).

2 - تثير تفكير التلاميذ وتجذب اهتمامهم نحو الدرس ومتابعتهم له.

3- تتغلب على اللفظية وعيوبها فغالباً ما يردد التلاميذ ويكتبون ألفاظاً دون أن يفهموا معناها، كما يستخدم المدرس بعض الألفاظ المجردة التي قد لا يدركها التلاميذ ولا يستوعبونها.

4- تساعد الوسائل التعليمية على إثارة نشاط الطلاب وحماسهم وتشجيعهم على المشاركة في إثارة الأسئلة والنقاش أثناء الدرس .

5 - تعمل على تسهيل عملية التعليم على المعلم .

6 - تساعد المعلم على مواجهة الفروق الفردية بين التلاميذ، لأن الوسيلة التعليمية تقدم مثيرات متعددة ومتنوعة في درجة حسيتها وإثارتها لاهتمامات التلاميذ، كما يتم عرض هذه المثيرات بطرق وأساليب مختلفة، وبذلك تؤدي إلى استثارة وجذب اهتمام وميول التلاميذ ذوي القدرات والمواهب والخبرات المختلفة (عبد المحسن بن عبد العزيز، الوسائل التعليمية مفهومها وأسس استخدامها ومكانتها في العملية التعليميّة، ص: 12).

رابعاً : خطوات استخدام الوسائل التعليمية

وتعد خطوات استخدام الوسائل التعليمية مدخلاً هاماً من مدخلاتها وعاملاً حاسماً في نجاح استخدامها. ومن الملاحظ أن طرق التدريس التي يأخذ بها معظم المعلمين في المدارس في مختلف مستويات التعليم هي الطرق التقليدية، التي لا يكون للوسيلة التعليمية فيها دور يذكر، أو قد يكون لها دور ثانوي عديم الأهمية. ولا شك أن عدم إدراك المعلم لأهمية الوسيلة التعليمية والدور الذي تؤديه في إثراء العملية التعليمية وتنمية مهارات التلاميذ وميولهم يأتي في مقدمة الأسباب التي تجعل استخدام هذه الوسيلة محدوداً إن لم يكن معدوماً. ويرى بعض المختصين في ميدان الوسائل التعليمية أن عدم استخدام الوسيلة التعليمية الاستخدام الأمثل، بحيث تحقق الأهداف التعليمية المنشودة، وتتيح للتلاميذ فرص المشاركة الإيجابية في الموقف التعليمي، يعود لعدم إدراك المعلم والمتعلم لأهمية الوسيلة التعليمية (عبد المحسن بن عبد العزيز، الوسائل التعليمية مفهومها وأسس استخدامها ومكانتها في العملية التعليميّة، ص:78) .

اختيار الوسيلة

إن عملية اختيار الوسيلة من الأمور الأساسية، فبدون الاختيار السليم تفقد الوسيلة أهميتها وفعاليتها التربوية. ومن المعايير التي ينبغي مراعاتها عند اختيار الوسيلة التعليمية توافق الوسيلة مع الأهداف التعليمية، وصلة محتواها بموضوع الدرس وصحة المعلومات التي تعرضها. ومن المعايير التي ينبغي النظر إليها عند اختيار الوسيلة مدى صلاحية الوسيلة، وإمكانات استخدامها ومناسبتها لمستويات التلاميذ وقدراتهم العقلية .

إعداد الوسيلة

وتشمل هذه الخطوة التعرف على محتويات الوسيلة وخصائصها وجوانب القصور فيها، إن وجد، وتجربتها لمعرفة مدى مناسبتها الموضوع الدرس وللأهداف المراد تحقيقها، ومدى ملاءمتها لخبرات وقدرات التلاميذ. فإذا كانت الوسيلة التعليمية فلماً (عبد المحسن بن عبد العزيز، الوسائل التعليمية مفهومها وأسس استخدامها ومكانتها في العملية التعليميّة، ص:79).

إعداد المكان الذي تستخدم فيه الوسيلة

ينبغي وضع الوسيلة في مكان بارز حتى يتسنى لجميع التلاميذ رؤيتها، وسماعها بوضوح، ويدخل في إطار عملية إعداد المكان الحرص على توفر الإمكانات والتجهيزات اللازمة مثل التيار الكهربائي في حالة العروض الضوئية، وأماكن وضع الخرائط واللوحات والمصورات وغيرها

تقديم الوسيلة إلى التلاميذ

ويعتبر تقديم الوسيلة . للتلاميذ خطوة مهمة وضرورية، ويتم في هذه المرحلة تهيئة أذهان التلاميذ لاستقبال المعلومات والخبرات المراد إيصالها إليهم بواسطة الوسيلة. ويتم في هذه المرحلة كذلك بيان الهدف من استخدام الوسيلة وشرح الرموز والمصطلحات التي تتضمنها، والتي قد يصعب على التلاميذ فهمها. ويقوم المعلم في هذه المرحلة بلفت انتباه التلاميذ إلى ما ينبغي ملاحظته أثناء عرض الوسيلة من مفاهيم وحقائق علمية، مع إبراز الحقائق والأفكار الأساسية التي تعمل الوسيلة على توضيحها (عبد المحسن بن عبد العزيز، الوسائل التعليمية مفهومها وأسس استخدامها ومكانتها في العملية التعليميّة، ص:80) ..

مرحلة استخدام الوسيلة

على المعلم أن يقوم بعرض الوسيلة في الوقت المناسب أثناء الشرح، وذلك عند توضيح معلومة محددة، أو مفاهيم معينة، أو حقائق علمية تتناولها الوسيلة، وتدخل ضمن عناصر أخرى من عناصر الدرس ويريد المعلم تبسيطها وتوضيحها للتلاميذ مستعينا بالوسيلة، فلا يقوم المعلم بعرض الوسيلة قبل الدخول في شرح هذه الحقائق والمفاهيم أو يتأخر عن عرض الوسيلة واستخدامها، حتى ينتهي من الشرح، فذلك لا يحقق الهدف المطلوب من استخدامها

وينبغي إشراك التلاميذ في عملية استخدام الوسيلة على شكل أفراد أو مجموعات وذلك حسب طبيعة الموقف التعليمي. فعلى سبيل المثال يمكن إشراك التلاميذ في تعيين المواقع الجغرافية، والمدن الهامة، والتضاريس على الخارطة في درس الجغرافيا عند استخدام الخارطة، وفي تشغيل الأجهزة في حالة عرض الأفلام والصور، والاستماع إلى التسجيلات الصوتية.... (عبد المحسن بن عبد العزيز، الوسائل التعليمية مفهومها وأسس استخدامها ومكانتها في العملية التعليميّة، ص:81) .

- تصنيف الوسائل التعليمية: للوسائل التعليمية تصنيفات متعددة وهي تختلف باختلاف الأسس التي اعتمدت في تصنيفها، ومن أهم التصنيفات :

1-3 على أساس الحواس التي تخاطبها : وهذا التصنيف يقسمها إلى ثلاث أنواع رئيسية هي:

1-3- الوسائل البصرية (Visuel) وهي الوسائل التي تعتمد على حاسة البصر، ومنها الأشياء والعينات والنماذج والشرائح والرسوم والملصقات ومجلات الحائط والرحلات والمعارض والخرائط والأفلام الثابتة والصامتة والمتحركة .

1-3- الوسائل السمعية (Audio): وتشمل جميع الوسائل التي تعتمد في استقبالها على حاسة السمع ومنها: اللغة اللفظية المسموعة، والتسجيلات الصوتية والإذاعة المدرسية . 5

1-3- الوسائل السمعية البصرية (Audiovisuel): وتضم الأدوات والمواد التي تعتمد على حاستي

السمع والبصر وتشمل: الأفلام المتحركة والناطقة، الأفلام الثابتة والمصحوبة بتسجيلات صوتية، مسرح العرائس (نعيمة بونوة، عبد الحفيظ تحريشي، الوسائل التعليميّة وأهميتها في تحسين جودة الأداء التربوي، ص:461).

التلفزيون والفيديوتيب Video Tape) ويلاحظ أن هذا التصنيف استثنى الوسائل التي تتطلب دراستها حاستي الشم واللمس كالعروض التوضيحية، فالحواس متداخلة مع بعضها وهي المنافذ الطبيعية للتعلم.

2-3 على أساس طريقة الحصول عليها تصنف الوسائل التعليمية إلى قسمين رئيسيين تبعا لطريقة الحصول عليها وهما :

1-2-3 مواد جاهزة (Ready Made Materials) هي المواد التي يتم إنتاجها في المصانع بكميات كبيرة ويكون مستوى الدقة والإتقان فيها كبيرا.

7 2-2-3 مواد مصنعة محليا (Locally Produced Materials): وهي المواد التي يقوم المعلم أو المتعلم بإنتاجها والتي لا يتطلب إنتاجها مهارات متخصصة، مثل: اللوحات والرسومات البيانية. "

3- على أساس طريقة عرضها وتصنف الوسائل التعليمية إلى نوعين:

1-3-3 مواد تعرض ضوئيا (Projected Materials): وهي التي تبث من خلال جهاز، منها: الشرائح والأفلام والشفافيات، وبرمجيات الحاسوب.

3-3- مواد لا تعرض ضوئيا (Non Projected Materials) وهي تعرض مباشرة على

المتعلمين ويتعلمون من خلالها بطريقة مباشرة، ومنها المجسمات والرسوم البيانية واللوحات والخرائط والملصقات والشفافات والألعاب التعليمية والمحاكاة وغيرها . ؟

4-3 على أساس فاعليتها تصنف الوسائل حسب فاعليتها إلى فئتين وهما:

1-4-3- الوسائل السلبية وهي الوسائل التي تنقل أنماطا مختلفة من التعليم والتي لا تتطلب استجابة فاعلة من المتعلم، مثل: المادة المطبوعة، والأشرطة الصوتية.

2-4-3 الوسائل النشطة تشمل هذه الفئة وسائل يكون المتعلم فيها نشطا في استجاباته، مثل: التعليم المبرمج، والتعليم بمساعدة الحاسوب.

3-5- على أساس دورها في عملية التعليم وتصنف هذه الوسائل إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي:

1-5-3 الوسائل الرئيسية: وهي التي تستخدم كمحور للتعليم في موقف تعليمي تعلمي، مثل: التلفاز أو تستخدم عن طريق المتعلم كمحور رئيس لتعليمه مثل: الحاسوب والتعليم المبرمج.

5-3- الوسائل المتممة يستعان أحيانا بوسائل أخرى تسمى وسائل متممة للوسائل الرئيسية لزيادة فاعلية الوسائل التعليمية، مثل استخدام ورقة خاصة بعد مشاهدة برنامج تلفازي لتجربة علمية.

5-3- الوسائل المكملة يستخدم المعلم وسائل خاصة به، والتي قد تكون من إنتاجه أو مجهزة من قبل، عندما يرى أن مجموعة الوسائل التي استخدمها في الموقف الصفي غير كافية للدراسة (نعيمة بونوة، عبد الحفيظ تحريشي، الوسائل التعليميّة وأهميتها في تحسين جودة الأداء التربوي، ص:462).

 

Vous avez terminé 0 % de la leçon
0%