إعداد المعلّم

أولا: مكانة المعلم :

يحتل المعلم مكانة هامة عند كافة أفراد المجتمع ، على اختلاف مستوياتهم ، فهو مؤتمن على الأبناء ، فهم أهم ما يملكه المجتمع من ثروة ، وتكمن أهمية المعلم في كونه الشخص الذي يقوم بعملية التعليم ويرعى هذه الثروة ويسهم في تنميتها لتحقيق أهداف المجتمع وطموحاته. وتبرز مكانة المعلم في قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن نفسه: « إنما بعثت معلماً »

والمعلم عنصر مهم في العملية التعليمية ، فهو الذي يخطط ويبعث النشاط في التعليم ويضفي على الكتاب والمحتوي والأنشطة والوسائل والتجهيزات ما يكمل نقصها إذا كان ثمة نقص ، ويوظف هذه العوامل لخدمة المتعلم . فتوافر الكتب والتجهيزات والمعامل والمكتبة والوسائل التعليمية لا تؤتي ثمارها المرجوة إلا بتوفر المعلم الكفء القادر على توظيفها واستثمارها وتهيئة البيئة المناسبة لعملية التعلم (علاء عبد الخالق المندلاوي، إعداد المعلمين وتنميتهم، دار الكتب والوثائق، العراق، ط1، 2022، ص: 15)، وعرفاناً بالجميل وتقديراً لدور المعلم ومسؤوليته أصبح العالم يحتفل كل عام بمناسبة تعرف بـ "اليوم العالمي للمعلم ، وتشارك فيها كل المجتمعات بالتعبير والتقدير لكل معلم مخلص أمين صادق في رسالته.

ثانيا: خصائص المعلم في التربية المعاصرة: أشارت دراسات تربوية كثيرة إلى وجود علاقة إيجابية بين امتلاك المعلم لعدد من الصفات الشخصية والوظيفية ومدى فاعليته التعليمية. ويمكن تصنيف هذه الخصائص إلى فئتين رئيستين . خصائص شخصية عامة ، وقدرات تنفيذية على هيئة واجبات وظيفية.

ومن الأهمية التأكد على أنه كلما استطاع المعلم تحصيل هذه الصفات ودمجها في شخصيته ، كلما تمكن من امتلاك أساليب تعليمية مؤثرة وممارسة قدرة توجيهية في العملية التعليمية داخل الفصل وخارجة ، ومن ثم إحداث أثر بالغ في شخصيات المتعلمين . أما المعلم فإن سعيه لامتلاك هذه الصفات ومثابرته لاكتسابها واحدة تلو الأخرى خلال إعداده النظري والعملي داخل الكلية يعد مؤشرًا إيجابيًا كافيًا على رغبته في صياغة شخصيته التعليمية وتطوير ذاتيته الإنسانية ومن ثم على العطاء والتأثير التعليمي الفعال. فالمعلم في التربية المعاصرة الذي يستطيع أن يقوم بوظائفه المتعددة ينبغي أن يتصف بعدة خصائص وهي كالتالي :

-  الجانب العقلي والمعرفي : لما كان الهدف الأسمى للتعليم هو زيادة الفاعلية العقلية للمتعلمين ، ورفع مستوى كفايتهم الاجتماعية ، فإن المعلم يجب أن يكون لديه قدرة عقلية تمكنه من معاونة طلبته على النمو العقلي ، والسبيل إلى ذلك هو أن يتمتع المعلم بغزارة المادة العلمية ، أي أن يعرف ما يعلمه أتم المعرفة ، وأن يكون مستوعبا لمادة تخصصه أفضل استيعاب ، ويكون متمكنا من فهم المادة التي ألغيت على عاتقة تمكنا تامًا ، وأن يكون شديد الرغبة في توسيع معارفه وتجديدها ، مرن التفكير يداوم على الدراسة والبحث في فروع المعرفة التي يقوم بتدريسها وملما بالطرائق الحديثة في التربية (علاء عبد الخالق المندلاوي، إعداد المعلمين وتنميتهم، ص: 16)

كذلك يحتاج المعلم إلى معرفة طرائق ووسائل التعليم وتشمل هذه المعرفة المعلومات النظرية الخاصة بتخطيط التعليم ، وتحفيز الطلبة وتشويقهم للتعليم وكيفية توصيل المحتوى الدراسي باستعمال طرائق فعالة ووسائل معينة تيسر تعلم الطلبة ، وكذلك إلمامه بالمعرفة الخاصة بإدارة الصف ، وتقويم تعلم طلبته ، وتوجيههم لمزيد من التعلم

- الرغبة الطبيعية في التعليم : فالمعلم الذي تتوافر لدية هذه الرغبة سوف يقبل على طلابه وموضوعية بحب ودافعيه، كما سوف ينهمك في التعليم فكرا وسلوكا وشعورًا . ويشجعه على تكريس جل جهده للتعليم مهنة اختارها عن رغبة ذاتية يشبع بها حاجات إنسانية واجتماعية لديه ، ويحقق من خلاله ذاته الاجتماعية والمهنية فيسعى للتعاون والابتكار لصالح المهنة.

- الجانب النفسي والاجتماعي : إن المعلم الكفء هو الذي يتمتع بمجموعة من السمات الانفعالية والاجتماعية ، ومن أبرز هذه السمات أن يكون متزنا في انفعالاته وفي أحاسيسه ، ذا شخصية بارزة ، محبا لطلبته ، ملتزما بآداب المهنة ، وأن يكون واثقا بنفسه ، وأن يحترم شخصية طلبته ، حازما معهم (علاء عبد الخالق المندلاوي، إعداد المعلمين وتنميتهم، ص: 17)

وأن يتصف بالمهارات الاجتماعية لأن المجتمع المدرسي مجتمع إنساني يقوم على التفاعل الاجتماعي بين أعضائه من طلبه ومعلمين وإداريين وموجهين وأولياء الأمور ويفرض هذا الواقع على المعلم التعاون معهم جميعًا والمحافظة على علاقات إيجابية فعالة.

و أن يتميز بالموضوعية والعدل في الحكم ومعاملة المتعلمين والبعد عن الانحياز والنظرة الشخصية سواء في تعامله اليومي مع الطلبة ، أو في حكمة على نتائج تعلمهم وعلى إنجازاتهم أو إخفاقاتهم ، حتى يشعر المتعلمين أنه في يد أمينة ، كذلك أن يتميز بالموضوعية في تعامله مع موجهه الفني وأن يتقبل توجيهاته وإرشاداته بصدر رحب ، وعقل مفتوح ولا ينظر إليها علي إنها إهانة موجهة لشخصه أو فيها انتقاص من قدره ، لأن هذه النظرة تحول بينه وبين نموه المهني وتحد من درجة تقدمه وفاعليته في مهنته وأن يتحلى بالصبر والتسامح وطول البال حتى يتحمل القيام بدوره ومهامه من منظور الرسالة التربوية الجديرة بالتحمل والصبر على صعوباتها وتحدياتها (علاء عبد الخالق المندلاوي، إعداد المعلمين وتنميتهم، ص: 18).

- الجانب التكويني: مهنة التعليم مهنة شاقة تقتضى بذل جهد كبير ، فالصحة المناسبة والحيوية الجسمية تمثل شروطًا هامة لتحقيق ناجح ومفيد ، كذلك يتطلب من المعلم أن يكون واضح الصوت وأن يغير في نبراته ودرجة صوته حتى يوفر الانتباه الدائم من المتعلمين وحتى يتجنب الرتابة التي تؤدى إلى الملل وتشتيت الانتباه، كما يجب على المعلم أن يحافظ علي مظهره الخارجي لما له من دور كبير في تقليد الطلبة له واحترامهم له  (علاء عبد الخالق المندلاوي، إعداد المعلمين وتنميتهم، ص: 18).

ثانيا: أهمية إعداد المعلم :

ما يجب أن يكون عليه المعلم هو من الأهمية بحيث يجب أن توليه الاعتبار المناسب سواء من حيث الإعداد قبل الخدمة أو من حيث التدريب في أثنائها لقد فقدت مهنة التعليم في الوقت الحاضر الكثير من القدسية التي كانت لها وتدنت تبعاً لذلك مكانة المعلم الاجتماعية، وأصبح الناس ينظرون إلى المعلم وكله شخص عادي يستطيع كل من خطر على بالله أن يزاول مهنة التعليم بسيارة الحاجة الماسة للتجديد أكبر ممكن ليصبحوا معلمين وسددوا النقص الحاصل في العدد المطلوب منهم نظراً للزيادة المطردة في عدد الملتحقين بالمدارس نتيجة التزايد السكاني وديمقراطية التعليم وتطبيق شعار التعليم الجميع ولكنى دخل المعلم كما تدنى مركزه الاجتماعي والاقتصادي كذلك مما قل من رغبته في العمل والمواصلة فيه والولاء له، ومما كان له اثره على مستوى إنتاجه، وفقد الحافز لحماسته وإخلاصه.

وترتب على نقص المعلمين في العديد من نظم التعليم العربية أن ارتفعت نسبة المتعلمين إلى المعلم الواحد الأمر الذي يؤثر في جودة التعليم وفعاليته. هذا فضلاً عن الاتجاه نحو الاستعانة بمعلمي الضرورة الوكلاء) مما نجم. تدني المستوى الكيفي العمارة التعليمية ومن ثم تقصير التعليم عن تحقيق أهدافه.

وهكذا سار إلزاما علينا أن تعيد النظر في المعلم من حيث اختباره وإعداده وتدريبه، وتسهيلاً للحديث عن هذه الأمور الهامة لا يد من الفصل بها وتوضيح كل منها، ولذلك فإننا سوف تشير في هذا الفصل إلى أهمية المعلم ثم إلى أهمية اختياره أي قول الطالب المتقدم إلى مؤسسة إعداد Pre-Service Preparation المعادين ثم في أهمية إعداده قبل الخدمة وأخيرا لتدريبه في أثناء الخدمة in Service Training ولا بد من التأكيد هذا ( خالد طه الأحمد، إعداد المعلم وتدريبه، منشورات جامعة دمشق، سوريا، دط، دس، ص:15 ).

- الأنشطة والتدريبات العملية: فيما يلي بعض الأسر العامة لاختيار الطالب المعلم في ضوء التحليل الوظيفي المعلم، من حيث الصفات والخصائص والمسؤوليات الواجب توفرها، يمكن للطلبة القيام بما يلي:

1- توضيح الفروق بين الخصائص والصفات المطلوب توفرها في المعلم الثناء الخدمة وبين شروط قبول الطالب المعلم في مؤسسة إعداد المعلمين

2- بیان العلاقة بين هذه الشروط وتلك الخصائص والصفات وكيف يمكن اشتقاق شروط قبول الطالب المعلم من خلال التوصيف الوظيفي العمل المعلم أثناء الخدمة.

3- اقتراح معايير تنسجم مع الواقع التربوي لتطبيقها في قبول الطلبة المستخدمين إلى كلية التربية

ثالثا: الأسس العامة لاختيار الطالب المعلم في ضوء التحليل الوظيفي للمعلم

- توفر حد أدنى و أساسي من الثقافة والنضح العقلي يصلح لأن يقوم عليه أثناء مرحلة الإعداد بناء متكامل من المعلومات والخبرات والمهارات، ويمكن الأخذ باعتبار المؤهل العلمي الحاصل عليه الطالب قبل الالتحاق بمؤسسة الإعداد مقياساً لهذا الحد الأدنى من الثقافة. وتراعي الظروف والإمكانات الخاصة عند النظر في تحديد هذا المؤهل لكل مرحلة من مراحل إعداد المعلم ( خالد طه الأحمد، إعداد المعلم وتدريبه، ص:41 ) .

- أن يكون للطلبة المتقدمين للالتحاق بمؤسسات إعداد المعلمين قوة الشخصية والقدرة على الزيادة والتوجيه وأن تصل المدارس والمعاهد على تنمية هاتين الناحيتين أثناء إعدادهم.

- توفر الميل الطبيعي لمهنة التعليم عند الطلبة المتقدمين للالتحاق لمؤسسات إعداد المعلمين.

- من الضروري اعتماد أساليب متنوعة للكشف عن الصّفات الواجب توفرها في المرشح للتعليم الاختيار أصلح العناصر ( خالد طه الأحمد، إعداد المعلم وتدريبه، ص:42 ).

 

رابعاً: مهارات المعلم الناجح:

تُعدّ كفايات المعلم الناجح إطارًا أساسيًا لفهم الصفات والمهارات التي تمكّن المعلم من أداء رسالته التربوية بكفاءة وفاعلية. فنجاح المعلم في العملية التعليمية لا يقتصر على نقل المعارف فحسب، بل يقوم على امتلاكه مجموعة من المهارات المهنية والتربوية التي تسهم في بناء بيئة تعليمية محفّزة، وتساعد المتعلمين على المشاركة الفعّالة في التعلم. ومن أبرز هذه الخصائص ما يأتي:

1.     الإتقان العلمي للمادة الدراسية: ينبغي أن يمتلك المعلم معرفة راسخة بتخصصه، وأن يكون قادرًا على عرض المفاهيم بطريقة مبسطة ومنظمة، مع ربطها بواقع المتعلمين وحياتهم اليومية.

2.     القدرة على التخطيط والتنظيم: يعتمد المعلم الناجح على تخطيط مسبق لعمله التعليمي، حيث يحدد أهداف الدرس، وينظم محتواه وأنشطته التعليمية بما يحقق تعلمًا فعالًا.

3.     مهارات التواصل التربوي: يتميز المعلم الفعّال بقدرته على إيصال الأفكار بوضوح، والإنصات للمتعلمين، وبناء تفاعل إيجابي داخل القسم يشجعهم على الحوار والمشاركة.

4.     توظيف التقنيات الحديثة في التعليم: يسعى المعلم إلى استخدام الوسائل الرقمية والتكنولوجية في عرض الدروس والأنشطة، بما يسهم في تنويع طرائق التعلم وزيادة دافعية المتعلمين.

5.     تحفيز المتعلمين وإثارة دافعيتهم: يعمل المعلم على تشجيع طلابه وبث روح الحماس لديهم، من خلال أساليب تعليمية متنوعة تسهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم وتنمية رغبتهم في التعلم.

6.     العدل في التعامل مع المتعلمين: يتعامل المعلم مع جميع طلابه بروح من الإنصاف والموضوعية، بعيدًا عن التمييز، بما يخلق مناخًا تربويًا قائمًا على الاحترام المتبادل.

7.     التقويم المستمر وتطوير الأداء المهني: لا يكتفي المعلم بنقل المعرفة، بل يحرص على تقويم تعلم طلابه بانتظام، كما يعمل على تطوير أدائه التربوي وتحسين ممارساته التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات العملية التعليمية. ( المصدر: كتاب 55 مهارة للمعلمة الناجحة، المؤلف: هشام عثمان محمد ، مركز الراية للنشر والاعلام،مصر، ط1، 2012 ).

 خامساً، سبل تنمية كفايات المعلم الناجح

إن تنمية كفايات المعلم تمثل ركيزة أساسية لتحسين جودة العملية التعليمية، إذ إن المعلم الفاعل يسعى باستمرار إلى تطوير مهاراته المهنية والبيداغوجية بما ينسجم مع متطلبات التعليم المعاصر. ومن أبرز السبل التي تسهم في تطوير هذه الكفايات ما يأتي:

1.     التدريب المهني المستمر: يحرص المعلم على المشاركة في الدورات التكوينية والورشات التربوية التي تعرّفه بأحدث استراتيجيات التدريس وأساليب التعلم الفعّال.

2.     الاعتماد على التعلم الذاتي: يسعى المعلم إلى تطوير معارفه من خلال القراءة المستمرة للأبحاث التربوية والكتب المتخصصة، ومتابعة المستجدات في مجال التعليم.

3.     توظيف التكنولوجيا في التعليم: يعتمد المعلم على الوسائط الرقمية والمنصات التعليمية في تقديم المحتوى التعليمي بطرائق أكثر تفاعلية وتشويقًا.

4.     التقويم الذاتي والاستفادة من التغذية الراجعة: يعمل المعلم على مراجعة أدائه المهني بصورة دورية، والاستفادة من آراء المتعلمين والزملاء لتحديد جوانب القوة والعمل على تحسين جوانب القصور.

5.     تنمية مهارات التواصل التربوي: يحرص المعلم على بناء علاقات إيجابية مع المتعلمين وأولياء الأمور وزملائه في العمل، بما يسهم في توفير مناخ تربوي داعم للتعلم.

6.     تطبيق استراتيجيات تدريس حديثة: مثل التعليم النشط، والتعلم التعاوني، وغيرها من الطرائق التي تركز على دور المتعلم وتزيد من مشاركته في بناء المعرفة.

7.     تنمية التفكير النقدي والإبداعي: يعمل المعلم على تطوير قدرته على تحليل المواقف التعليمية، واقتراح حلول تربوية مبتكرة تتناسب مع حاجات المتعلمين المختلفة.

8.     تحسين مهارات إدارة الصف: يسعى المعلم إلى تنظيم البيئة الصفية وضبطها بطرائق تربوية إيجابية تشجع الانضباط والمشاركة الفعالة داخل القسم ( المصدر: كتاب 55 مهارة للمعلمة الناجحة، المؤلف: هشام عثمان محمد – ملخص لهذا لا توجد صفحات).

 

Vous avez terminé 0 % de la leçon
0%