النظرية السلوكية

دور النظرية في التعلم والتعليم

تعريف النظرية:  عرف كيرلنجر (KerLinger) النظرية بأنها مجموعة من الأبنية أو المفاهيم المتفاعلة والتعارف والافتراضات والقضايا التي تمثل وجهة منتظمة لتفسير ظاهرة ما ، وذلك بإيجاد علاقات بينها بهدف تفسير الظاهرة والتنبؤ بها،  وجاء تعريف النظرية في قاموس لالاند (2001) بأنها إنشاء تأملي للفكر يربط النتائج بالمبادئ وقد حدد تقابلات عدة للنظرية يمكن حصرها فيما يأتي : ان النظرية تقابل الممارسة والتطبيق ، تقابل المعرفة العامية - تقابل المعرفة اليقينية والنهائية لان النظرية هي بناء فرضي استنباطي يعكس رؤية العالم حول قضية متنازع حولها ، كما إنها تقابل المعرفة الجزئية على اعتبار ان النظرية تركيب كلي يسعى الى تفسير عدد من الظواهر ويسلم بها كفرضية تحتمل التصديق أو التكذيب من طرف علماء العصر مثلا: نظرية النسبية عند انشتاين أو نظرية كوانتوم الطاقة / ماكس بلانك ، واذا كانت النظرية كإنشاء تأملي للفكر بربط النتائج بالمبادئ مع اعتبار التقابلات بين النظرية واشكال الفكر الأخرى ، يمكن استخلاص الإشكالات الفلسفية المرتبطة بذلك بموضوع النظرية من خلال الاسئلة الآتية: هل النظرية تنفصل عن التجربة؟ هل النظرية وصف للواقع أو تفسير له ، وماهي علاقة النظرية بالواقع؟ (كفاح يحي صالح العسكري، وآخرون، نظريات التعلم وتطبيقاتها التربويّة، ص: 8 ).

إن معنى النظرية ومفهومها يأتي من خلال اتجاه البحث الأساسي على افتراض ان الميادين التطبيقية ترتبط ارتباطاً وثيقاً وحتميا بالتقدم الذي تحرزه العلوم الأساسية التي تعتمد عليها ، إلا أن البحث في العلوم الأساس يهتم باكتشاف القوانين العامة للظواهر الفيزيائية والبيولوجية والسيكولوجية والاجتماعية إلا ان تصميم البحوث الأساسية لا يتضمن في العادة اي اهتمام مقصود بمشكلات التطبيق لانها تهدف في جوهرها الى تقدم المعرفة ، وتبدو مشكلة عمومية القوانين الأساسية في ميدان التربية أكثر تعقيداً منها في الميادين الأخرى لأنها تتطلب إضافة عوامل جديدة قد تغير كيفياً في المبادئ أو القوانين العامة المشتقة من العلوم الأساسية .

إن مجموعة البحوث والدراسات التي توصلت الى قوانين ذات حقائق قد صيغت على شكل نظريات أو نماذج وقد تعددت وجهات هذه النظريات من خلال أراء أصحابها وبذلك يمكن القول أن النظرية تعطي معنى للحقائق الموزعة والمنعزلة ، وتزود بتفسير مترابط موجز للظاهرة ، كما ان النظرية تنشأ علاقات بين العناصر المختلفة للظاهرة موضوع الدراسة مما يقود الى التنبؤ الذي يؤدي أخيرا إلى التحكم بالظاهرة ولذلك يمكن القول ان بناء النظرية يشكل هدفاً نهائياً للعلم.

والنظرية مجموعة من المفاهيم والتعريفات والافتراضات المترابطة تقدم نظرة نظامية إلى الظواهر ، يجري فيها تحديد المتغيرات التي تؤثر في كل منها ، والعلاقات بين هذه المتغيرات ، بهدف وصف هذه الظاهرة وشرحها والتنبؤ بها ، وهي ايضاً عبارة عن صياغة كمية أو كيفية موجزة وعالية التجريد ، تعبر عن نسق استنباطي تصوري وافتراضي ، وتعمل بمثابة دليل أو موجة للبحث العلمي في مجالها ، وتفسر الظاهرات موضوع التنظير، وهي كذلك قوانين منسقة قائمة على الملاحظة ، تعطي معرفة تظل صادقة الى ان يثبت عدم صدقها ، وذلك عن الوصول الى أفكار جديدة (كفاح يحي صالح العسكري، وآخرون، نظريات التعلم وتطبيقاتها التربويّة، ص: 8 ).

نظريات التعلم:

غالبا ما تكون نظريات التعلم مصحوبة بأفكار حول غايات التربية وحول مفهوم التعلم ودور المعلمين وخصائص المتعلم، وأبعاد المحتويات الدراسية وعلاقتها بالجوانب الاجتماعية والثقافية بالتربية ويقصد بنظريات التعلم كذلك بتلك الأسس التي وضعت من طرف علماء النفس التربويين عن طريق الاقتراضات والجوانب المتعددة، محاولة منهم المعرفة سر النفس الإنسانية، وما تنطوي عليه من ميول واتجاهات ودوافع وقد تعددت النظريات بتعدد المختصين في حقل علم النفس التربوي، ولم يكن هذا الخلاف إلا باختلاف الآراء في تفسير ظاهرة النفس البشرية، وعلى الرغم من هذا الاختلاف فقد كانت النتائج هادفة لغاية واحدة، وهي كيف يحدث التعلم ؟ وكيفية وضع الناهج التعليمية مع مراعاة الاتجاهات النفسية عند المتعلم حتى يتحقق التعلم .

من المهم التعرف على مفهوم المثيرات وأنواع المثيرات المختلفة . فالمثير هو حدث أو شيء يمكن أن نشعر به بحيث يثير لدينا ردة فعل معينة، وقد يكون هذا المثير ماديا أو معنويا. وبلغة أخرى يمكن تعريف المثير على أنه أي حدث يمكن للملاحظ الخارجي تعيينه مفترضا أن له أثرا في سلوك الشخص القائم بالملاحظة. فالمثير حتى يكون مؤثرا يجب أن تكون شدته فوق ما يعرف بعتبة الاحساس والتي تعرف على أنها الحد الأدنى من شدة المثير التي تتيح لعضو الحس الشعور والاحساس به. ومن هذا المنطلق، فإن كل المثيرات التي تقع دون عتبة الاحساس لا يمكننا الشعور بها، وبالتالي لا يمكن تشكيل أي ردة فعل اتجاهها( عماد عبد الرحيم الزغلول، نظريات التعلم، دار الشروق للنشر، الأردن، ط1، 2010، ص: 52) .

.

تقع المثيرات في صنفين يطلق على الصنف الأول مجموعة المثيرات الطبيعة أو المثيرات غير الشرطية، ومثل هذه المثيرات بطبيعتها تستجر استجابة معنية من قبل الكائن الحي. فالكائن الحي لا يتعلم كيف يسلك حيالها، وإنما يولد وهو مزود فطريا بآلية الاستجابة حيالها.

وتسمى مثل هذه المثيرات بالمثيرات الاستجرارية (Elisting Stimuli) لأنها تستجر الاستجابات على نحو لا إرادي، وخير مثال على ذلك إغماض العين عند التعرض لضوء شديد ورمش العين عند النفخ فيها، وابعاد اليد عن السطح الساخن، وتصبب العرق بسبب التعب وإحمرار الوجه في مواقف الخجل، وشحوب اللون عند التعرض لموقف مفاجئ أو موقف مخيف وسيلان اللعاب عند وضع الطعام بالفم أو استنشاق رائحة طعام لذيذ، والمص عند وضع الثدي بالفم وغيرها من الاستجابات الفطرية الانعكاسية الأخرى ( & Pierce 1999 ,Epling). أن مثل هذه الاستجابات تسمى بالمنعكسات (Reflexes) وهي قابلة للتعديل والتكييف من خلال عمليات الخبرة؛ أي من خلال التعرض المستمر للمثيرات، حيث قد تقوى أو تضعف، وهذا ما ))Chance, 1988 habitiuation" يعرف بعملية التعويد ( عماد عبد الرّحيم الزغلول، نظريات التعلم، ص: 52) .

1. النظرية السلوكية :

وهي الأصل النظري السيكولوجي لبيداغوجيا الأهداف والتعليم المبرمج . وقد ركزت على دراسة التعلم من خلال مظاهره الواضحة، وهي السلوك الملاحظ، وتستند هذه النظرية إلى ما يسمى بالإشراط ومبدأي التكيف والتعزيز. وعلى الرغم من أن هذه النظرية لها تفريعاتها واتجاهاتها فإنه يمكن القول، بإيجاز، أنها تعتبر التعلم نتيجة للعلاقة بين منبه واستجابة، هذه العلاقة هي التي تعمل على تكيف الفرد مع محيطه باختيار السلوك الأجدى والمناسب للمنبه . لا بد من أن نلاحظ أن هذا حصل في سياق العقلنة التي غزت مختلف مناحي الحياة في الغرب، وكان لابد أن تدخل المجال التربوي والتعليمي .

وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه النظرية انتهت إلى اختزال وتبسيط كبيرين المسألة التعلم. فقد أصبح ينظر للفرد، ضمن هذه النظرية، مجردا عن غائيته، وغير متفاعل مع محيطه، بل منفعلا بشكل آلي للمنبهات الخارجية. وقد كان هذا من بين الدوافع التي جعلت السيكولوجيين المعرفيين يطورون اتجاهاتهم في أمل الكشف عن آليات التعلم في سيرورته المعقدة ( محمود صهود، مفهوم الديداكتيك: قضايا وإشكالات، مجلة كلية علوم التربية، العدد 7، يونيو 2015 ص: 135) .

ويعتقد بافلوف ان النشاطات النفسية المركبة نتاج للعلاقة بين العضوية والوسط وليست شيئاً آخر غير ردود الافعال المنعكسة الشرطية التي تجد استجابة العضوية ازاء الوسط الذي توجد فيه والذي يمثل بدوره عاملاً خارجياً فإلى جانب الأفعال المنعكسة الفطرية والتي تستند الى أسس تشريحية بيولوجية توجد افعال منعكسة مكتسبة شرطية تعبر عن الإشكال الأكثر تطوراً للنشاطات الإنسانية ، وتجسدت فكرة بافلوف هذه في اكتشافاته الخاصة بالأفعال المنعكسة الشرطية والتي كان لها أثر كبير في بناء نظريته الجديدة حول الحياة النفسية ، فحاول ان يجيب عن مسألته المركزية والتي تتمثل في طبيعة الدماغ والنشاطات النفسية فهو يقول بهذا الصدد الا يمكن لنا أن نجد مظاهر نفسية اولية يمكنها في الوقت نفسه ان تكون وعلى نحو كلي ظاهرة فيزيولوجية)) وانطلاقاً من ذلك كان بافلوف يتساءل عن امكانية اجراء دراسة جادة ودقيقة تسعى الى الكشف عن شروط وجود هذه الظاهرة في سياق مركباتها واختلاطاتها.

بدأ بافلوف بمصادقة الكلب حتى أمن اليه والفه ، ثم قاده بعد ذلك الى المعمل ، وكان بافلوف قد صمم المعمل بحيث يعزل الاصوات الخارجية عنه ، وبعد ذلك بدأ عمله بأن جعل الكلب يألف ظروف التجربة ، ووضع الكلب على طاولة وربطه بحيث لا يستطيع الحركة دون تقيده تقييداً تاماً ووضع على الكلب انبوبة لكي تستقبل اللعاب الذي يسحبه جهاز معد لذلك وكرر هذه العملية عدة مرات حتى تعود الكلب على هذه الظروف واصبح هادئاً عند ربطه في المعمل.

وعند اجراء التجربة احضر بافلوف الكلب جائعاً الى المعمل وربطه كالمعتاد وبعد مدة دق بافلوف جرساً معيناً واستجاب الكلب لذلك ببعض الحركات الاستطلاعية تحدث استجابة اسالة اللعاب ، وبعد ثوان من سماع الجرس قدم الطعام للكلب مسحوق اللحم) فاكله وكان جهاز اللعاب سجل كمية اللعاب المسال ، وكرر التجربة عدة مرات مع الكلب ، بحيث كان سماع صوت الجرس يتبع دائما بتقديم الطعام للكلب وتحدث إسالة اللعاب بعد ذلك قرع الجرس لوحده ولم يقدم الطعام ، فوجد ان لعاب الكلب يسيل بالرغم من ان الطعام لم يقدم واستنتج بافلوف من (كفاح يحي صالح العسكري، وآخرون، نظريات التعلم وتطبيقاتها التربويّة، ص: 31 ).

ذلك انه اذا شرطت استجابة معينة بمثير يصاحب مثيرها الاصلي وتكررت هذه العملية عدة مرات ثم ازلنا المثير الأصلي وقدمنا المثير المصاحب وحده فان الاستجابة الشرطية تحدث .

لقد اطلق بافلوف على المثير الطبيعي للطعام المثير غير الشرطي وعلى الاستجابة الطبيعية الاستجابة غير الشرطية ، ثم اطلق على المثير الخارجي (صوت الجرس) المثير الشرطي وعلى الاستجابة غير الطبيعية (سيلان اللعاب مجرد سماع صوت الجرس الاستجابة الشرطية ويمكن توضيح جوانب المسألة بالمثال الاتي:

م 1. مثير طبيعي قطعة اللحم استجابة طبيعية (افراز اللعاب) س1.

م 2 مثير شرطي صوت الجرس ....... استجابة طبيعية (السماع) س 2.

مثير طبيعي (قطعة اللحم) + مثير شرطي (صوت الجرس) + تكرار الارتباط

يؤدي الى استجابة شرطية هي افراز اللعاب.

وبطريقة أخرى يمكن صياغة المعادلة الآتية:

م 1 م 2 ومع التكرار - س 1 + س 2 وبالنتيجة م 2 ____ س 1 يبين المخطط ان المثير الذي كان حيادياً رنين الجرس ويفعل الترابط يستطيع ان يلعب دور المثير الطبيعي الذي هو قطعة اللحم وان يؤدي الى استجابة شرطية هي سيلان لعاب الكلب.

وبعد إن تأكد بافلوف من ثبات أو دقة إجراءاته المختبرية بدأ يدخل تنويعات على تجربته الأصلية فأستعمل مثيرات عدة مثل : جرس ، شوكة ، رنانة ، مصدر ضوئي فوجد نفس النتائج ، كما انه غير الفواصل الزمنية بين حدوث المثير وتقديم الطعامم من 10 الى 15 ثانية ثم 25 الى 30 ثانية على التوالي ووجد ان الاشتراط يتكون بسرعة عندما يكون الفاصل الزمني بين المثير وتقديم الطعام ظهوراً قصيراً كما اكد جميع الباحثين ان فاصلاً زمنيا مدته نصف ثانية تقريباً بين بداية ظهور المثير الطبيعي والمثير الشرطي هو ما يترتب عليه أسرع تعلم وعلى جانبي هذا الفاصل يتقدم الاشراط بشكل ابطأ ووجد بافلوف انه يكفي خمس محاولات حتى يتمكن ظهور كمية بسيطة من اللعاب أثناء دق الجرس وقبل تقديم الطعام ، كما وجد ان كمية (كفاح يحي صالح العسكري، وآخرون، نظريات التعلم وتطبيقاتها التربويّة، ص: 32 ).

- النظرية السلوكية:

لم يختلف علماء النفس وعلماء اللغة حول أهمية التعلم في حياة الفرد وكيفية اكتسابه للغة في محاولة منهم كتفسير وإبراز هذه القضايا والمتمثلة في العملية التعليمية، ولما كان تعدد الطرق الدراسة التعلم والتعليم ظهرت عدة نظريات كالارتباطية والجشطلتية والإجرائية وغيرها والقاسم المشترك لهذه النظريات هو الوقوف على الأسس والمبادئ التي يتعلم بها الإنسان واختلفت آراؤهم بحسب مواقفهم وفلسفتهم مع القضايا المتعددة ومن بين النظريات المفسرة للتعلم مستتناول عرض بعض النفسية النظريات التي اهتمت بدراسة عملية التعلم كونه يشكل جوهر المعرفة

واهتم أصحاب هذه النظريات على تلك التغيرات التي تطرأ على السلوك بالدرجة الأولى ولا ييتمون بالعمليات الداخلية التي تحدث داخل الفرد وتركز على دور الحوادث البيئية والتفاعل معها في عملية التعلم وبعد واطسون (John Watson) من علماء النفس الأمريكيين الذين ساهموا في المدرسة السلوكية إذ اعتبر أن جميع الأنشطة التربوية كالتفكير والقصد والتخيل مجرد سلوكات تنشأ كاستجابة المثيرات معينة بحيث تشكل الارتباطات بين المثيرات والحوادث النفسية والاستجابة الطريقة آلية ميكانيكية ويعد مبدأ الاقتران المبدأ الرئيسي الذي ارتكزت عليه النظريات السلوكية وتتميز هذه المدرسة بمجموعة خصائص شكلت المرتكزات التي انطلقت منها والتي تتمثل في :

- التجريبية:

وأهم مصادر المعرفة هي الملاحظة والخبرة بحيث تخضع للتحليل الموضوعي القائم على التجريب وتركز التجريبية على المظاهر التالية:

المعرفة الحسية: وتتمثل في أن جميع المعلومات تأتي عن طريق الحواس. الارتباطية: وتتمثل في المعرفة أو الأفكار العقلية تتجمع معا وفقا لمبدأ الاقتران

الاخترالية وتتمثل في الأفكار المعقدة يمكن أن تختزل في أفكار بسيطة. الآلية أو الميكانيكية: وتمثل في أن العقل كالألة يتشكل من عناصر بسيطة ترابط معا وفقا لمبدأ ميكانيكي.

الحتمية يؤكد هذا المبدأ على أن هناك أسبابا حقيقية تقف وراء الظواهر التي تحدث وبهذا يرى أصحاب النظرية أن السلوك هو أي استجابة أو نشاط قابل للملاحظة تقوم به العضوية تجاه مثير أي تقوم على معادلة مثير استجابة وقبل التطرق إلى نظريات التعلم نود ذكر

بعض المفاهيم التي وضعها ادوارد لورندايك.

التعلم من خلال المحاولة والخطأ:

  يری ادوارد تور ندايك أن الارتباطات بين المثيرات والاستجابات قد تتشكل وفقا لمبدأ المحاولة والخطأ فعندما يواجه الفرد مواقف مثيرة معينة يتطلب منه الاستجابة لها فإنه يلجأ إلى محاولات سلوكية معينة وبالتالي فإنه يحتفظ بالاستجابات المناسبة ويتخلى عن الاستجابات غير المناسبة، وبهذا فإن الرابطة بين الوضع المثيري والاستجابة تتقوى ويتكرر استخدام تلك الاستجابة عندما يواجه ذلك الوضع مستقبلا، وبهذا المعنى فإن التعلم عند تورندايك يقوم على مبدأ الوصول إلى الاستجابة الصحيحة المناسبة للوضع المثيري وفقا للمحاولات التي يقوم بها الفرد (10). فالمراجعة المتكررة تترك انطباعا ايجابيا ويستحضر التلميذ ما اكتسبه سابقا ويستفيد منه عند الحاجة إليه وبخاصة في فترة الامتحانات (شاكر عبد القادر، التطبيقات التربوية لنظريات التعلم، ص: 86).

المفاهيم الأساسية:   وفيما يلي عرض لأهم مفاهيم نظرية بافلوف في الاشراط الكلاسيكي

أولا: الاقتران Contiguity :

ويقصد به التجاور الزماني لحدوث مثيرين احدهما محايد لا يستجر أية استجابة من قبل الكائن الحي والآخر طبيعي يمتاز بقدرته على استجرار ردة فعل طبيعية "الاستجابة"، ونتيجة لهذا الاقتران وتكراره لعدد من المرات يصبح عندها المثير المحايد مثيرا شرطيا؛ أي يصبح قادرا على استجرار الاستجابة التي يحدثها المثير الطبيعي، ومثل هذه الاستجابة تعرف بالاستجابة الشرطية.

إن قوة الاستجابة الشرطية المكتسبة وديمومتها يعتمد على عدد من العوامل تتمثل في:

1- أن يكون المثير المحايد على مستوى من الشدة بحيث يقع ضمن مدى عتبة الاحساس لدى الكائن الحي ويجب أن يمتاز بالقدرة على التنبيه.

2- تسلسل تقديم المثيرات إذ يجب أن يسبق المثير المحايد المثير الطبيعي (غير الشرطي) لأن حدوث هذا المثير بعد المثير الطبيعي لا يؤدي إلى حدوث الاستجابة الشرطية. فالأصل هو تزامن حدوث هذين المثيرين معا أو أن يتقدم المثير الشرطي المثير الطبيعي (عماد عبد الرّحيم الزغلول، نظريات التعلم، ص: 53) .

ثانيا : المثير الطبيعي (م (ط) Natural Stimulus

يعرف هذا المثير باسم المثير غير الشرطي م غ ش) Unconditioned Stimulus" لأنه بطبيعته قادر على استجرار استجابة ما، حيث لا يشترط تعلم هذه الاستجابة، ويعرف هذا المثير على أنه أي حدث فعال يمكن أن يؤدي إلى حدوث ردة فعل انعكاسية تمتاز بالثبات والاستقرار لدى الفرد. لقد استخدم بافلوف مسحوق الطعام في تجربته على أنه المثير الطبيعي، لأن هذا المثير يؤدي على نحو طبيعي إلى حدوث استجابة سيلان اللعاب لدى الكلب، وذلك لاشراط العديد من المثيرات المحايدة مثل صوت الجرس والضوء وغيرها من )Pierce & Epling1999( المثيرات الأخرى

ثالثا: الاستجابة الطبيعية ( س ط Natural Response)

تعرف أيضا باسم الاستجابة غير الشرطية (س) غ ش - Unconditined Response) لأنها تحدث على نحو طبيعي كردة فعل لمثير ما يحدثها، ومن الأمثلة عليها سيلان لعاب الحيوان عند رؤية الطعام، واغماض العين عند النفخ فيها، وإبعاد اليد عن الأجسام الساخنة وغيرها. إن مثل هذه الاستجابات فطرية غير متعلمة وهي بمثابة انعكاسات المثيرات خاصة بها.

رابعا: المثير الشرطي ( م ش - Conditioned Stimulus)

ويعرف باسم المثير غير الطبيعي (م) غ) (ط) وهو في الأصل مجرد مثير محايد Neutral stimulus" ليس له القدرة على إحداث أية استجابة لدى الكائن الحي، وقد يتعلم الكائن الحي استجابة ما لهذا المثير من خلال عمليات التفاعل، وحسب نظرية الاشراط، فإن هذه الاستجابة يتم تعلمها وفق مبدأ الاقتران أي من خلال تواجده لعدد من المرات مع مثير طبيعي معين، فنتيجة تزامن وجوده مع هذا المثير، فإنه يكتسب صفته ويصبح قادرا على استجرار الاستجابة التي يحدثها، وهكذا فعندما يكتسب (عماد عبد الرّحيم الزغلول، نظريات التعلم، ص: 55) .

خامسا: الاستجابة الشرطية (س) ش Unconditioned Response )

وتعرف باسم الاستجابة غير الطبيعية ( س غ ط ) وهي بمثابة الاستجابة المتعلمة للمثير الشرطي نتيجة اقترانه لعدد من المرات بمثير طبيعي معين، ومثل هذه الاستجابة تصبح عادة انعكاسية للمثير الشرطي المجرد التعرض إليه، وهي تشبه إلى درجة ما الاستجابة الطبيعية التي يحدثها المثير الطبيعي، لكنها تكون أقل قوة منها، كما أن مدة كمونها قد تكون أطول أو أقصر من الاستجابة الطبيعية.

وتعرف مثل هذه الاستجابة باسم الاستجابة الاعدادية أو التحضيرية Preparatory Response" لأنها تعد الكائن الحي لاستقبال المثير الطبيعي. (عماد عبد الرّحيم الزغلول، نظريات التعلم، ص: 56) .

"Response Generalization" سادسا تعميم الاستجابة

ويقصد به تعلم الكائن الحي تقديم استجابة مماثلة لعدد من المثيرات المتشابهة والتي ليس بالضرورة أن تكون متماثلة أو متطابقة، وبلغة أخرى هو ميل مثير محايد آخر مشابه للمثير الشرطي على استجرار نفس الاستجابة التي يستجرها المثير الشرطي. لقد لاحظ بافلوف أن الكلب في بداية الاشراط كان يستجيب بسيلان اللعاب عند مجرد سماع صوت أي جرس بصرف النظر عن شدته أو مقدار تردادته. وقد أطلق بافلوف عليه اسم انتشار الأثر الذي يحدثه المثير الشرطي (Irradiation) في مناطق القشرة الدماغية الأخرى. فالكلب في بداية عملية التعلم كان يستجيب بنفس الاستجابة لجميع المثيرات الشرطية المتشابهة، حيث أنه لم يكن قادرا على التميز بينها، ولكن مع مرور الوقت لوحظ أن الكلب أصبح يستجيب على نحو انتقائي لهذه المثيرات، بحيث أصبح يستجيب فقط للمثير الشرطي الأصلي المتضمن في عمليات الاشراط الاصلية

إن عملية تعميم الاستجابة إجراء تكيفي نلجأ إليه في بداية التعلم، ولا سيما عندما تكون خبراتنا قليلة أو عندما تكون المثيرات غامضة أو غير مألوفة. ففي أغلب الحالات عندما نواجه مثل هذه المثيرات، فإننا نلجأ إلى الارتباطات المخزنة في الذاكرة لاستخدام المناسب منها حيال هذه المثيرات. ونلاحظ أن مثل هذه الظاهرة هي أكثر انتشارا لدى الأطفال من ذوي الفئات العمرية المنخفضة نظرا لقلة خبراتهم. فنجد على سبيل المثال، أن الطفل يعمم استجابة الخوف من كل شخص يلبس مريولا أبيض على اعتبار أنه طبيب، كما أنه ربما يشرب أي سائل لونه أبيض على اعتبار أنه حليب. ونجد أيضا أن الشخص الذي لسعته حشرة ما وسببت له ألما ربما يعمم الخوف إلى جميع الحشرات المشابهة لتلك الحشرة (عماد عبد الرّحيم الزغلول، نظريات التعلم، ص: 57) .

: Stimulus Discrimination سابعا: تمييز المثير

ويقصد به الاستجابة بطرق مختلفة لمجموعة من المثيرات المتشابهة وغير المتماثلة أو المتطابقة؛ أي عملية تمييز المثيرات المتشابهة والاستجابة لها بطرق مختلفة. ففي تجربة بافلوف تعلم الكلب مع مرور الوقت التمييز بين المثيرات المتشابهة أصوات الجرس من الترددات المختلفة) وأصبح يستجيب بسيلان اللعاب فقط وعلى نحو انتقائي للمثير الشرطي الاصلي صوت الجرس عند تردد معين)، وذلك لأنه بوجود هذا المثير يأتي المثير الطبيعي الطعام)، في حين لا يحدث هذا المثير بوجود المثيرات الأخرى المشابهة للمثير الشرطي. وفي واقع الحال، نحن نتعلم التمييز بين المواقف والمثيرات المتشابهة وفقا لما ترتبط به من خصائص، إذ إنه من خلال عمليات التفاعل المستمرة نكتشف خصائص الاشياء وما ترتبط به ونحاول الاستجابة لها في ضوء تلك الخصائص. ويجدر القول هنا، أنه كلما قلت أوجه التشابه بين المثير الشرطي والمثيرات الاخرى زادت فرص التمييز بينهما .

."Differential Conditioning" الأشراط الفارق : التمييزي

أجرى بافلوف بعض التجارب للوقوف على الكيفية التي من خلالها يتعلم الكائن الحي التمييز بين المثيرات المتشابهة. ففي إحدى تجاربه على الكلاب كان يقدم مثيرا معينا (م) ش (۱) وكان يتبع مثل هذا المثير بالمثير غير الشرطي وهو الطعام. ثم بعد ذلك كان يقدم مثيرا شرطيا آخر (م) ش (۲) مشابها تماما للمثير الشرطي الأول (م) ش (۱) ولم يتبع مثل هذا المثير بالطعام. لاحظ بافلوف أن الكلب تعلم تدريجيا التمييز بين هذين المثيرين رغم تشابههما، بحيث كان يستجيب بإفراز اللعاب للمثير الشرطي الأول (م) شا)، في حين امتنع عن مثل هذه الاستجابة للمثير الشرطي الثاني (م) ش ۲). وبهذا أصبحت الاستجابة الشرطية فارقة للمثير الشرطي الأول فقط. وانطلاقا من ذلك، فإن الكلب تعلم التمييز بين الإثارة المعززة وتلك غير المعززة، وأصبح يقتصر استجابته على الإثارة المعززة فقط.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن تعلم الاستجابة الفارقة قد لا يحدث أحيانا ولا سيما عندما تكون درجة التشابه كبيرة جدا بين المثيرات الشرطية المعززة، بحيث يعجز الكائن الحي عن التمييز بينها، وهذا من شأنه أن يخلق حالة عصاب شديدة تترافق بالتوتر والانهيار العصبي والعجز عند الاستجابة(عماد عبد الرّحيم الزغلول، نظريات التعلم، ص: 58) .

ثامنا : الانطفاء

تاسعا: الاسترجاع التلقائي

عاشرا: الكف:

حادي عشر: الإشراط من الدرجة الثانية . ( يبقى على الطالب التوسع في هذه النقاط الأخيرة ) .

مساهمات أخرى في مجال الاشراط الكلاسيكي

يعد ايفان بافلوف بلا منازع من أوائل العلماء الذين رسخوا مفاهيم التعلم الاستجابي أو ما يعرف بالاشراط الكلاسيكي، وكان لافكاره الأثر الكبير في توليد الأبحاث وإجراء المزيد من الدراسات بهذا الشأن، ويتمثل ذلك في أعمال ريسكورلا وهل وواجنر واستس وغيرهم، والتي كان لها الأثر الكبير في توضيح العديد من المسائل والقضايا المتعلقة بهذا النوع من التعلم، وبالإضافة إلى أعمال بافلوف هناك علماء آخرون ساهموا في تأسيس أفكار نظرية الاشراط الكلاسيكي، وفيما يلي عرض لبعض هذه المساهمات :

مساهمات فلاديميير بختيريف :

فلاديميير بختيريف عالم روسي انصب اهتمامه على ايجاد علم نفس يعتمد على مبادئ الاشراط، وقد ألف في هذا الشأن كتابا بعنوان علم النفس الموضوعي وآخر بعنوان مبادئ عامة في الانعكاسات الإنسانية وقد تمت ترجمتهما إلى عدد من اللغات كالفرنسية والانجليزية والالمانية. لقد أكد بختيريف أهمية المفاهيم الفسيولوجية ودورها في عمليات اشراط العديد من الاستجابات الخاصة بأعصاب القلب والجهاز التنفسي وحركة الأرجل والأصابع للعديد من المثيرات. وكان المساهماته الاثر الاكبر في قبول فكرة الاشراط لدى علماء النفس ولا سيما الغربيون منهم.

مساهمات جون واطسون

جون واطسون عالم نفسي أمريكي تمثلت اهتماماته الأولى بدراسة الفلسفة ولكن سرعان ما غير اهتمامه الدراسة علم النفس. تلقى تدريبه الأولي على مبادئ المدرسة الوظيفية لفهم العمليات النفسية، وقد وجد أنها لا تستخدم الطرق العلمية في دراسة السلوك، فهي أكثر اعتمادا على الطرق العقلية، وهذا ما دفعه إلى البحث عن مذاهب أخرى، وقد وجد ضالته في مبادئ الاشراط ثار جون واطسون على أفكار المدرسة (عماد عبد الرّحيم الزغلول، نظريات التعلم، ص: 63).

 

- عيوب النظرية السلوكيّة:

1.     عدم التركيز على المهارات المعرفية: يركز النموذج السلوكي بشكل أساسي على السلوكيات القابلة للملاحظة والمثيرات الخارجية، وقد يهمل تطوير مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات والمهارات المعرفية العليا، والتي تعد ضرورية للتعلم طويل الأمد والنجاح الأكاديمي.

2.     التطبيق المحدود على التعلم المعقد: يعد النهج السلوكي أكثر ملاءمة للمهام البسيطة والتعلم الآلي. ومع ذلك، قد لا يعالج بالكامل تعقيدات حل المشكلات في العالم الحقيقي والتفكير الإبداعي، والتي تتطلب فهماً أعمق وتحليلاً.

3.     تقييم ضيق لنتائج التعلم: غالبًا ما يعتمد التعلم السلوكي على نتائج قابلة للقياس، مثل الإجابات الصحيحة أو إتمام المهام. قد يتجاهل هذا التركيز الضيق جوانب أخرى قيمة من التعلم، مثل الإبداع والذكاء العاطفي والمهارات الاجتماعية.

4.     التركيز المفرط المحتمل على المكافآت والعقوبات: قد يؤدي الاعتماد الكبير على المكافآت والعقوبات إلى تحفيز خارجي، حيث يؤدي الطلاب المهام من أجل الحصول على مكافآت بدلاً من وجود اهتمام حقيقي بالتعلم. يمكن أن يعيق ذلك التحفيز الداخلي والالتزام طويل الأمد.

5.     التخصيص المحدود: قد لا يلائم النموذج السلوكي بشكل كامل الفروق الفردية في أساليب التعلم ونقاط القوة والتحديات. قد يحتاج بعض الطلاب إلى نهج مخصص يأخذ في الاعتبار احتياجاتهم الفريدة.

6.     التأثير العاطفي السلبي المحتمل: يمكن أن تؤدي العقوبات والتعزيز السلبي أحيانًا إلى التوتر والقلق والخوف من الفشل بين الطلاب. قد يؤثر هذا التأثير العاطفي السلبي على تجربة التعلم العامة لديهم.

7.     التركيز قصير المدى: غالبًا ما تؤدي تقنيات السلوكية إلى نتائج سريعة من حيث تغيير السلوك. ومع ذلك، قد لا تكون آثارها طويلة الأمد، وقد يعود الطلاب إلى السلوكيات السابقة بمجرد إزالة الحوافز الخارجية.

8.     تقليل الاستقلالية والإبداع: قد يحد النهج السلوكي من استقلالية الطلاب وإبداعهم، حيث يشجعهم على اتباع التعليمات المحددة والتوقعات السلوكية المسبقة. ( المصدر من موقع: https://alghanmisahar.com/2024/11/17/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%85/ )

 

نظرة عامة النظرية الإجرائية لسكينر

النظرية الإجرائية كما تتمثل في أعمال بي. اف. سكنر ) هي شكل آخر من أشكال نظرية التعلم السلوكية. ولما كانت هذه النظرية نسقا منتظما لأبحاث علم النفس فانه يشار إليها باسم التحليل Experimental) (Analysis of التجريبي للسلوك Behavior) وأحيانا تختصر باللغة الإنجليزية إلى EAB) . ويطلق على الذين يقومون بهذا التحليل اسم محللي السلوك كما يطلق عليهما مسميات أخرى مثل الشرطيين الإجرائيين، أو السلوكيين المتطرفين أو اتباع سكنر أو الراديكاليين أنصار التغيير الأساسي والسريع). وفي أوائل العهد بالنظرية الإجرائية كان الاهتمام موجها في الدرجة الأولى إلى قضايا البحث المختبري الخاص بدراسة الحيوان. أما في السنوات الأخيرة فقد اتجه اهتمام الكثير من الباحثين إلى تطبيق مبادئ السلوك على المشكلات الإنسانية الهامة مثل تكنولوجيا التعليم . وهكذا ظهر تحليل السلوك التطبيقي (Applied Behavior Analysis كتخصص هام ضمن إطار  التحليل التجريبي للسلوك.

وتعتبر النظرية الإجرائية السلوك موضوعها الأساسي، فنحن ندرس السلوك لا لأنه قد يساعدنا على حل مشكلات علم النفس ولا لأنه قد يفتحالطريق إلى بعض المستويات المعرفية أو الميتافيزيقية من مستويات الحقيقة وإنما لأن السلوك ذاته جانب أساسي من جوانب الحياة الإنسانية وجدير بالدراسة لذاته ( مصطفى ناصف، نظريات التعلم دراسة مقارنة، سلسلة عالم المعرفة، أكتوبر 1983، ص: 127- 128).

المفاهيم الأساسية

- ردود الفعل الاستجابية : (Respondents) قد تكون الاستجابات المتعاقبة متشابهة ولكنها لا تكون أبدا مماثلة ومن ثم فمن الضروري ألا ندرس الاستجابات الفردية فحسب بل فئات الاستجابات . وبعض فئات الاستجابات يطلق عليها اسم ردود الفعل الاستجابية وهي الاستجابات التي تحددها المثيرات المنبهة لها أو تسحبها وهذه الأنواع من الاستجابات هي التي تتمثل في العلاقة بين المثيرات والاستجابات المسماة بالانعكاسات، وعلى سبيل المثال فإن البكاء الناجم عن تقطيع شرائح البصل الطازج ينتمي إلى نوع من الاستجابات (أي أنه جزء من انعكاسات تختلف عن تلك الاستجابات التي تحدث بفعل هبوب الريح البارد على الوجه.

- الإجراءات (operants) وبعض أنواع الاستجابات التي يطلق عليها اسم الإجراءات نعرفها بآثارها البيئية وليس عن طريق المثيرات التي تستدعيها وعلى سبيل المثال، فقيادة السيارة أو ركوب الدراجة أو المشي على الأقدام بهدف الوصول إلى مكان ما إجراءات متشابهة قد تنتمي إلى نوع واحد من الاستجابة. وليس هناك داع لافتراض وجود مثيرات تسحب مثل هذه الاستجابات ويقال عنها إنها استجابات تصدر دون حاجة لافتراض وجود مثير يسحبها ، وقد كان التسليم بأن السلوك يمكن أن يحدث تلقائيا خطوة حاسمة في تكوين مفاهيم النظرية الإجرائية (8) فالدراسات السلوكية السابقة كانت تفترض أن لكل استجابة لا بد أن يوجد مثير يسحبها غير أن النظرية الإجرائية برفضها هذا الافتراض لم تقل بأن الاستجابات التلقائية لا يوجد لها مسببات، بل إن ما تقول به هو أن هناك أسبابا أخرى للسلوك بالإضافة إلى المثيرات التي تستدعى.

وقد بني المفهوم الإجرائي على أساس النتيجة التي توصل إليها الباحثون والتي مفادها أن الآثار السابقة المترتبة على الاستجابات هي محددات هامة للسلوك.

- المعززات والمعاقبات : (Reinforcers and Punshers) عندما ينجم عن الاستجابات نتائج ما فان هذه النتائج قد تؤدي إلى زيادة الاستجابات التالية أو إلى نقصها . وعلى سبيل المثال فإن الفأر الجائع سيزيد من عدد ( مصطفى ناصف، نظريات التعلم دراسة مقارنة، ص: 133).

مرات ضغطه على رافعة ما إذا كان ينجم عنها زيادة في كرات الطعام ولكن عدد مرات الضغط سوف تقل إذا كان ما ينجم عنها هي صدمات كهربائية .

ويطلق على هذه النتائج اسم التعزيز والحالة الأولى واسم العقاب في الحالة الثانية، وفي أول العهد بالنظرية الإجرائية كان ينظر إلى التعزيز على أساس أنه مبدأ سلوكي. ولكن تعزيز السلوك لا يعتبر تفسيرا له، بل هو مجرد اصطلاح للتعبير عن زيادة السلوك عندما تكون هذه الزيادة ناجمة عن نتائج الاستجابة (على سبيل المثال العلاقة بين ضغط الفأر على الرافعة وكرات الطعام أكثر مر أي شيء أخر، وهذه العلاقة الخاصة بين الاستجابات والتعزيز يطلق عليها اسم ترتيبات التعزيز (Contingencies of (9)(reinforcement

الإجراءات المميز :(Discriminated Operants لبعض الاستجابات نتائج معينة تحت ظروف معينة وليست لها هذه النتائج تحت ظروف أخرى فإذا كانت المثيرات، تشير أو تسمح بفرصة نتائج مختلفة من الاستجابة فإن المثير يوصف بأنه مميز (discriminative) . وإذا ما أصبحت الاستجابات معتمدة على المثير المميز فإن نوعية هذه الاستجابات تسمى الإجراء المميز وعلى سبيل المثال فإن إشارة المرور الحمراء تهيئ الظرف لسائق السيارة كي يضغط على مكبح السيارة، وفي هذه الحالة فمن الخطأ القول إن الإشارة الضوئية الحمراء هي التي استدعت استجابة السائق فالاستجابة تحدث أثناء وجود الضوء الأحمر وليس أثناء وجود الضوء الأخضر لأن الاستجابة ينجم عنها نتائج مختلفة في حالة وجود كل من المثيرين الضوء الأحمر والأخضر) ( مصطفى ناصف، نظريات التعلم دراسة مقارنة، ص: 133).

.

 

Vous avez terminé 0 % de la leçon
0%