التعليمية المفهوم والمصطلح

الحصة التطبيقية الأولى :

التعليميات : المصطلح والمفهوم .

 

أولا،    التعليمية (لغةً واصطلاحاً):

مما لا ريب فيه أن علم اللسان التطبيقي يحتاج إلى فعاليات تعليمية يمليها عليه علم اللغة العام، حيث يتخذها قاعدة لتطبيقاته ويستند إليها أثناء دراسته أو وضعه الطرائق التطبيق، فمنذ ظهور علوم التربية كعلم مستقل الذات والبحث متواصل لتحديد مصطلح الديداكتيك باعتباره عملية تسعى للترشيد وعقلنة الفعل التعليمي التعلمي بغية توفير أرضية ملائمة للتعلم، فصار لزاماً على الدارسين والممارسين لعملية التعليم أن يتمثلوا عدداً من المفاهيم والتصورات التي تستند إليها الممارسة التعليمية على ضوء الديداكتيك (نبيلة مالك، زهيرة بلعيد، اللسانيات التطبيقية ودورها في ترقية الفعل الديداكتيكي السمع وتأخر اكتساب اللغة أنموذجين، 2021 ، ص : 47).

قال حنفي بن عيسى: كلمة تعليمية في اللغة العربية مصدر صناعي لكلمة تعليم ، وهذه الأخيرة مشتقة من علم أي وضع علامة أو سمة من السمات للدلالة على الشيء دون إحضاره، (محمد الدريج، عودة إلى مفهوم الديداكتيك أو علم التدريس كعلم مستقل، ص: 1).

وكلمة didactique في اللغات الأوربية مشتقة من Didaktikos وتعني "فلنتعلم ، أي يعلم بعضنا بعضا" والمشتقة أصلا من الكلمة الإغريقية didaskein أو "Didaskin" ومعناها التعليم،و ويقصد بها "كارما يوجي" إلى التثقيف والتي تعني حسب قاموس روبير الصغير Le petit Rebert" درس أو علم (نبيلة مالك، زهيرة بلعيد، اللسانيات التطبيقية ودورها في ترقية الفعل الديداكتيكي السمع وتأخر اكتساب اللغة أنموذجين، 2021 ، ص : 47).

 وقد استخدمت هذه الكلمة في التربية أول مرة كمرادف لفن التعليم، وقد استخدمها كومينوس أو كامينسكي (Kamensky أو Comenius والذي يعد الأب الروحي للبيداغوجيا ، منذ سنة 1657 في كتابه "الديداكتيكا الكبرى" Didactica Magna ، حيث يعرفها بالفن العام للتعليم في مختلف المواد التعليمية ويضيف ، بأنها ليست فنا للتعليم فقط بل للتربية أيضا . إن كلمة ديداكتيك حسب كومينوس تدل على تبليغ وايصال المعارف لجميع الناس (محمد الدريج، عودة إلى مفهوم الديداكتيك أو علم التدريس كعلم مستقل، ص: 1).

أما من الناحية الاصطلاحيّة:

استعملت كلمة ديداكتيك didactique منذ مدة طويلة ، للدلالة على كل ما يرتبط بالتعليم ، من أنشطة تحدث في العادة داخل الأقسام وفي المدارس و تستهدف نقل المعلومات والمهارات من المدرس إلى التلاميذ.... لكن ستعرف الكلمة الكثير من التطور وبالتالي الكثير من التعريف والذي يمكن حصره حاليا في اتجاهين رئيسيين

الاتجاه الأول:  ينظر إليها باعتبارها تشمل النشاط الذي يزاوله المدرس، فتكون الديداكتيك بالتالي مجرد صفة ننعت بها ذلك النشاط التعليمي، الذي يحدث أساسا داخل حجرات الدرس والذي يمكن أن يستمد أصوله من البيداغوجيا، و تستعمل كلمة الديداكتيك في نفس الاتجاه أيضا ، كمرادف للبيداغوجيا أو باعتبارها مجرد تطبيق أو فرع من فروعها ، بشكل عام ودون تحديد واضح.

والاتجاه الثاني ، هو الذي يجعل من الديداكتيك علما مستقلا من علوم التربية .

وقبل استعراض نماذج من تعاريف تندرج في هذين الاتجاهين ، سنعمل على توضيح الدلالة اللغوية للكلمة

تجدر الإشارة إلى أنّ في اللغة العربية عدة مصطلحات مقابلة للمصطلح الأجنبي الواحد ولعل ذلك يرجع إلى تعدد مناهل الترجمة، من ذلك تعدد المصطلحات المستقاة من الإنجليزية أم من الفرنسية ، وهما اللغتان اللتان يأخذ منهما الفكر العربي المعاصر، على تنوع خطاباته ، و منها مصطلحdidactique الذي تقابله في اللغة العربية عدة ألفاظ : تعليمية ، تعليميات ، علم التدريس ، علم التعليم التدريسية، الديداكتيك (محمد الدريج، عودة إلى مفهوم الديداكتيك أو علم التدريس كعلم مستقل، ص: 1- 2) .

تتفاوت هذه المصطلحات في الاستعمال، ففي الوقت الذي اختار بعض الباحثين استعمال ديداكتيك تجنبا لأي لبس في مفهوم المصطلح، نجد باحثين آخرين يستعملون علم التدريس، وعلم التعليم، وباحثين آخرين قلائل ، يستعملون مصطلح تعليمية وتعليميات أو مصطلح تدريسية.

ويعرفها سميت (1936) على أنها فرع من فروع التربية، موضوعها خلاصة المكونات والعلاقات بين الوضعيات التربوية وموضوعاتها ووسائطها ووسائلها وكل ذلك في إطار وضعية بيداغوجية، وبعبارة أخرى يتعلق موضوعها بالتخطيط للوضعية البيداغوجية، وكيفية مراقبتها وتعديلها عند الضرورة .

ويعرفها ميالاري ( 1979) بأنها " مجموعة طرق وأساليب وتقنيات التعلم "، أما بروسو (1983)، فيرى أن الموضوع الأساسي للتعليمية هو دراسة الشروط اللازم توفرها في الوضعيات أو المشكلات التي تقترح للتلميذ قصد السماح له بإظهار الكيفية التي يشغل بها تصوراته المثالية، أو بفرضها ويقول أيضا " إن التعليمية هي تنظيم تعلم الآخرين.

يعود بروسو في سنة 1988 ليقول بأن " التعليمية هي الدراسة العلمية لتنظيم وضعيات التعلم التي يندرج فيها الطالب لبلوغ أهداف معرفية وعقلية أو وجدانية أو نفس حركية 16 على التعليم والتعلم فيقال : الوسائل التعليمية غير أن مفهومها قد تطور وتغير في العصر الحديث، فلم يعد يدل على النظم الفنية بل أصبح علما من علوم التربية له قواعده وأسسه " ونشير إلى أننا نجد في اللغة العربية عدة مصطلحات مقابلة للمصطلح الأجنبي، الواحد ولعل ذلك يرجع إلى تعدد مناهل الترجمة، وكذلك إلى ظاهرة الترادف في اللغة العربية وحتى في لغة المصطلح الأصلية، فإذا ترجم إلى لغة أخرى نقل الترادف إليها، (نور الدين أحمد قايد، حكيمة سبيعي، التعليمية وعلاقتها بالأداء البيداغوجي والتربيّة، مجلة الواحات للبحوث والدراسات، العدد 08، 2010، ص: 136 )، وفيما يلي نورد أشهر المصطلحات التي عرف بها هذا العلم كما يوضحه المخطط التالي:

تعليمية

 وقد عرّف جان كلود غانيون ( J.C.Gagnon ) التعليمية، في كتابه ديداكتيك مادة (d'unedisciplinedidactique La) سنة 1973 بأنها 18 : إشكالية إجمالية ودينامكية، تتضمن:

- تأملا وتفكيرا في طبيعة المادة الدراسية، وكذا في طبيعة وغايات تدريسها.

- وإعدادا لفرضياتها الخصوصية، انطلاقا من المعطيات المتجددة والمتنوعةةباستمرار لعلم النفس والبيداغوجيا وعلم الاجتماع ... الخ.

- دراسة نظرية وتطبيقية للفعل البيداغوجي المتعلق بتدريسها.

 

إذا : الديداكتيك هي الدراسة العلمية لتنظيم وضعيات التعلم التي يعيشها المتعلم لبلوغ هدف عقلي أو وجداني أو حسي حركي. وتتطلب الدراسة العلمية، كما نعلم شروطا دقيقة منها بالأساس الالتزام بالمنهج العلمي في طرح الإشكالية ووضع الفرضيات وصياغتها وتمحيصها للتأكد من صحتها عن طريق الاختبار والتجريب. ومن حيث الموضوع تنصب هذه الدراسة على الوضعيات التعلمية، التي يلعب فيها المتعلم (التلميذ) الدور الأساسي. بمعنى أن دور المدرس يتحدد في تسهيل عملية تعلم التلميذ بتصنيف المادة التعليمية تصنيفا يلائم حاجاته ، وتحديد الطريقة الملائمة لتعلمه، وتحضير الأدوات الضرورية والمساعدة على هذا التعلم. ويبدو أن هذه الاجراءات ليست بالعملية السهلة، إذ تتطلب الاستنجاد بمصادر معرفية مساعدة، كعلم النفس لمعرفة هذا التلميذ وحاجاته، والتربية لتحديد الطرق الملائمة. وينبغي أن يقود التنظيم المنهجي للعملية التعليمية التعلمية ، إلى تحقيق أهداف تراعي شمولية السلوك الإنساني. أي أن نتائج التعلم ينبغي أن تتجلى على مستوى المعارف والقدرات التي يكتسبها المتعلم، وعلى مستوى المواقف الوجدانية، وكذلك على مستوى المهارات الحسية الحركية (محمد الدريج، عودة إلى مفهوم الديداكتيك أو علم التدريس كعلم مستقل، ص: 1).

ثانيا،  أهمية التعليمية: يمكن تلخيص أهمية التعليمية في ما يلي:

Ø   تجعل المتعلم محور العملية التربوية

Ø   العمل على تطوير قدرات المتعلم في التحليل والتفكير والإبداع

Ø   تنطلق من المكتسبات القبلية للمتعلم لبناء تعلمات جديدة

Ø   تشخص صعوبات التعلم لأجل تحقيق أكبر نجاح في التعلم والتحصيل

Ø   تعتبر المعلم شريكا في اتخاذ القرار بينه وبين المتعلمين فلا يستبد بأرائه

Ø   تعطي مكانة بارزة للتقويم، وبالأخص التقويم التكويني للتأكد من فعالية النشاط التعليمي

Ø   تحديد أهداف تدريس المواد

Ø   تجديد طرق التدريس

Ø   البحث في كيفيات امتلاك المعلم للمادة العلمية

Ø   البحث في كيفيات تبليغ المضامين العلمية للمتعلمين

Ø   فهم ما يدور في ذهن المتعلم وتحسين كيفيات تعلمه (التونسي فائزة وآخرون، العملية التعليمية مفاهيمها وأنواعها وعناصرها، مجلة العلوم الاجتماعية- جامعة الأغواط، المجلد 07 عدد 29 ، مارس 2018 ، ص: 184).

ثالثا، أهداف التعليمية : الأهداف المعرفية هي الأهداف التي تركز على عمليات التذكر أو إعادة إنتاج خبرة يفترض أن يكون المتعلم قد تعلمها. وتتصل هذه الأهداف بالمعرفة والقدرات العقلية وبعض المهارات الذهنية، وقد وضع "بلوم Bloom" تصنيفا للأهداف المعرفية التي اشتمل على سنة مستويات مرتبة ترتيبا هرميا، وسعي ذلك بهرم بلوم حيث يبدأ من القاعدة ونتجه إلى الرأس:

1.   المعرفة: وتشمل القدرة على تذكر المعارف والمعلومات وما يتذكره الإنسان أو يتعرف عليه من رموز ومصطلحات وأشخاص وقوانين ومبادئ ونظريات، ويستدل على هذه المعرفة من خلال الاستجابات اللفظية للفرد أو الكتابة، ومن صيغ التعبير السلوكي في هذا المستوى : يعرف يتذكر . يسمي يعيد يرتب يمير يحدد بعدد يصنف يذكر يستخرج.

2.   الاستيعاب والفهم: يشير هذا المستوى إلى القدرة على فهم المادة أو الموضوع أو الأفكار التي يتعرض لها المتعلم، ويشكل هذا المستوى درجة أرقى من مجرد القدرة على تذكر المعرفة أو استرجاعها. ومن صيغ التعبير السلوكي في هذا المجال يترجم - يصنف يناقش - يوضح يعين يشير . يختار يفسر يصوغ يستنتج يلخص يستخرج.

3.   التطبيق : يعني القدرة على استعمال ما تعلمه التلميذ من مواد في مواقف جديدة، وهذا المستوى أعلى درجة من المعرفة والفهم، ومن صيغ التعبير السلوكي في هذا المستوى:

يطبق - يربط -  يضرب أمثلة - يستخدم - يوظف - يمثل – يجري عملية – يرسم مخطط – يحل مسألة ....

4.   التحليل: قدرة المتعلم على تقسيم المادة المتعلمة إلى عناصرها المكونة لها والتي تبين معرفته بها واستيعابه لبيتها، ومن صبغ التعبير يجري برسم السلوكي في هذا المستوى : يحلل يوازن - يميز - يصنف - يقارن - يدقق - يحسب - يفحص - يختبر - يحقق في - يتعرف.

5.   التركيب: قدرة المتعلم على تجميع أجزاء أو عناصر شيء ما عقليا بصورة جديدة، وينطوي ذلك على تجميع الأفكار وتركيب الجمل على نحو يتميز بالأصالة والإبداع، ومن صبغ التعبير السلوكي في هذا المستوى يركب - يجمع - يحشد يصمم ينشئ يقترح - يخطط يحضر ينظم بشكل -   يكتب

6.   التقويم : يشير هذا المستوى إلى مهارة عقلية يتوصل فيها الفرد إلى قرارات مناسبة استنادا إلى بيانات داخلية أو معايير خارجية، ومن صيغ التعبير السلوكي في هذا المستوى يقوم يحكم يقدر يتنبأ - بقيس يلمن ينفذ - يضع يجادل في يصدر حكما يصحح يرتب حسب قيمة (التونسي فائزة وآخرون، العملية التعليمية مفاهيمها وأنواعها وعناصرها، ص: 184 - 185).

أ- الديداكتيك (التعليمية) العامة : وهي التي تسعى إلى تطبيق مبادئها وخلاصة نتائجها على مجموع المواد التعليمية وتنقسم إلى قسمين: القسم الأول يهتم بالوضعية التعليمية، حيث تقدم المعطيات القاعدية التي تعتبر أساسية لتخطيط كل موضوع وكل وسيلة تعليمية لمجموع التلاميذ ؛ والقسم الثاني يهتم بالديداكتيك التي تدرس القوانين العامة للتدريس ، بغض النظر عن محتوى مختلف مواد التدريس (محمد الدريج، عودة إلى مفهوم الديداكتيك أو علم التدريس كعلم مستقل، ص: 09).

أهداف  الديداكتيك (التعليمية) العامة يمكن إجمال الأهداف العامة التي تسعى التعليمية العامة إلى تحقيقها فيا يلي:

Ø   تحديد الأهداف العلمية بشكل إجرائي تطبيقي.

Ø   تصميم منهجيات تدريسية بطرف دقيقة للمعلمين، وذلك ابتداء من الهدف إلى كيفية تحقيقه في سلوك المتعلمين

Ø   تقديم اقتراحات عملية للمعلمين حول كيفية تحسين ظروف التعلم في كل اتجاهاته و مواقعه

Ø   الاهتمام بعملية التكوين المستمر للمعلمين وذلك قصد إمدادهم بكل المستجدات العلمية المتوصل إليها في الحقل الديداكتيكي. حتى يتمكنوا من تجاوز الصعوبات و إزالتها. (التونسي فائزة وآخرون، العملية التعليمية مفاهيمها وأنواعها وعناصرها، مجلة العلوم الاجتماعية- جامعة الأغواط، المجلد 07 عدد 29 ، مارس 2018 ، ص: 184).

ب - ديداكتيك (تعليمية) المواد أو الخاصة : وهي تهتم للتخطيط لمادة خاصة ولتدريس مادة من مواد التكوين أو الدراسة، من حيث الطرائق والوسائل والأساليب الخاصة بها، ولتحقيق مهارات خاصة، وكل من المجالين يعمل في تداخل وتظافر دونما انقطاع بينهما لإنجاح العملية التعليمية – التعلمية (فاطمة بن دالي، هندسة البيداغوجيا والنقل الديداكتيكي، مجلة البحوث التربوية والتعليمية، المجلد 14 العدد 01 ( 2025 ) ص: 485)    .

Vous avez terminé 20 % de la leçon
20%