بعض أنواع الأنساق الثقافية :

     نسق التأنيث:
إن نسق  التأنيث كما كشف عنه الغذامي في الثقافة العربية مرتبط بالخطاب اللغوي فهو نسق ثقافي يصدر عن الرجال كما أن التذكير نسق ثقافي آخر يصدر عن النساء مثلما يصدر عن الرجال. يتم حصر الأنوثة في فترة عمرية محصورة ما بين سن البلوغ الطبيعي إلى ما قبل الكهولة، وهذا يضيق بل يختزل زمن الأنوثة في حدود بضع عشرة سنة، كما حصرت الأنوثة في أجزاء محددة من الجسد ذاته، فليس كل ما في الجسد مطلوبا أو شرطا للأنوثة، بل إن بعضه مضاد وصاف للأنوثة، مثل العقل واللسان والعضلية الجسدية الرامزة للقوة وهذه كلها إن وجدت فهي علامات ذكورية تظهر على الأنثى وتجري دائما إزالتها أو تغطيتها بوسائط ثقافية جرى التواطؤ عليها....وليس التأنيث في نظر الثقافة الفحولية إلا مجموعة من القيم الجسدية الصافية أو المصطفاة التي تحصرها الثقافة في صفات وحدود متعارف عليها، ويجري إخضاع الجسد لشروط الثقافة ويتم تنحيفه والتدخل في تكوينياته الطبيعية من أجل إعادة صياغتها حسب شروط الجمال المعتمدة ثقافيا، ويسمى ذلك بعمليات التجميل أي تعميق التأنيث وتعزيز أنوثة الجسد ما دام في الأمر متسع يسمح به السن وهيكلية العضلات وذائقة المجتمع وعليه، فإنّ التأنيث حينئذ ليس تقليصا للجسد واختصار الوظائفه ، بل إنه أيضا تقليص للصحة وتقليص للمال، فعمليات التحويل تجرى من الطبيعي إلى الصناعي عبر الوسائط الثقافية التي ترسخت في المخيال الحضاري حتي صار مفهوم التأنيث محسوسًا ومحصورًا. وأبرز البات التحويل هذه يأتي من المصطلح اللغوي ومن مجموعة من المفردات المتخصصة فكل فعل مؤنث، فالجسد المؤنث لا يمشي بوصفه جسدا طبيعيا بل إنه يتمثل ويتأود وهذه المفردات تخصصها اللغة لمشية الحسناوات، اللواتي يمشين (مشية القطاة إلى الغدير) ، فلا تمشي الحسناء لأنها ترغب بالمشي، ولا نمشي مثلما يمشي أي جسد حي، إنما فحسب تتراقص وتتمايل لكي تعرض جسدها ولكي تغري به و تفتن بمرآها ، مثلما أنها لا تحج طلبا للعبادة، ولكن لكي تفتن وتخلب الألباب.

الأنساق الضدية "الأنا والآخر" / "المركز/ الهامش

يشتغل النقد الثقافي المشروط بالسياق الكولونيالي على الكشف عن الأنساق التي تشملها ثنائية الأناو الآخر ونقصد "الأبيض/ الأسود" "المرأة البيضاء/ المرأة الملونة" "الشرق/ الغرب" "الريف/ المدينة" "المستعمِر / المستعمَر"  وقد ارتبطت هذه الثنائية النسقية بظاهرة العنصرية الثقافية ، فلو استعرضنا الصورة العالمية لنظرات الشعوب بعضها لبعض سنقف على تصورات الذات للآخر، فالأوروبيون يرون أن العرق الآري أرقى من غيره، ويرجحون قدراته العقلية على العرق السامي العاطفي، وفي السامية يرى اليهود أنفسهم أرقى من بني عمومتهم بل أرقى من الشعوب الأخرى كافة ولدينا نحن تفضيلات تبدأ من تمييز ثقافي يستعلي على البداوة ويقسم الشعب العربي تقسيمات طبقية تأخذ بتفضيل الذات على الذات الأخرى وزعم مركزية حضارية لها علو عقلي وطبقي ، فلا يقف الوضع على عند هذا الحد، فأنت إذا ما رأيت التقسيم العربي بين بلدان العرب وشعوبهم فإنك سترى داخل كل شعب تقسيمات ذاتية بين منطقة وأخرى، وتأتي المدينة على رأس التقسيم إذا كل ما صارت المدينة وأهلها أكثر تقدما على المستوى المادي والمعاش، رأى أهلها أنهم تبعا لذلك أرقى حضاريا وعقليا وسلوكيا، وفي مقابل ذلك كله، فإن الشعوب ذاتها ترد المكيال باستهجان من استهجنهم، فأوروبا وشعوبها وثقافاتها هي في موقع تقبيح عريض تاريخيا ومرحليا حيث هناك إشارات لربط اللون الأشقر بلون الخنزير وبأخلاق الخنازير.
  والجدير بالذكر أن النقد الثقافي لا يعمل على إحلال نسق ثقافي محل نسق آخر فعلى الهامش عندما يقاوم المركز ألا يضع في تصوره أن يصبح مركزا جديدا   
 الأنساق الخبيثة والأنساق المحمودة عند أنتوني إيستهوب Antoni East Hope
    إن ارتباط النسق الثقافي بمفهوم الهيمنة وسلطة تنتجه " مؤسسة اكاديمية/ سياسية/ نظرية معرفية/ مجتمع ....."  يجعلنا ننظر إليه بعين التجريم ورغبة في الصدّ، كما يجعلنا نرتاب من مصطلح نسق، الأمر الذي لفت عناية أنتوني إيستهوب الذي قدم عبر كتابه "الأدبي في الدراسات الثقافية" تحليلات شملت الأدب الراقي والشعبي على حد سواء وعاين وجود أنساق إيجابية ومحمودة في النص الشعبي" وهو رواية لإدغار رايس بوروز موسومة بطرازان صديق القرود" يفتقدها النص الراقي قلب الظلام لكونراد

        إن التحليل الثقافي عند إيستهوب تحليل من نوع خاص حيث يتجنب تعقيدت النقد المنتمي للدراسات الثقافية التي تقارب النص من أجل توضيح جوانبه النسقية المهيمنة والتي تصدر عن مؤسسات تسلطية، ويقيم بالمنهج المعتمد في التحليل بتوقيع "سلام" مع الأنساق المضمرة والنظر إليها لا على أساس أنها أنساق "خبيثة" وإنما "محمودة" وتحليله ينحو نحو اكتشاف الأنساق المضمرة التي تجعلنا ننتشي بجماليات النصوص دون أن نجرمها أو نبحث عما تنطوي عليه من أشكال التسلط والهيمنة، فالمطلوب هو اكتشافها لا تقييمها وأخذ موقف منها ويخت هذا العمل بالنصوص الشعبية أو الأدب الشعبي عموما
   ونخلص بهذا  أن النسق ليس سلبيا - رغم ارتباطه بالسلطة- دائما؛ بل هناك أنساق إيجابية وفي كثير من الأحيان يتم تعطيلها بفعل سلطة ما
 
نسق التسلط والظلم ــــــــــــ نسق التشارك والعدل
نسق الجهل والتجهيل ـــــــــــــ نسق المعرفة والتفكير
نسق العبوديةــــــــــــــ نسق الحرية
نسق الفحولةــــــــــــــ نسق الأنوثة أو المساواة

   مثلا أضحى الحراك الابداعي والنقدي النسوي منشغلا في عملية تعرية نسق التأنيث أو مقاومة التكوين النمطي للمرأة لانه قد تم تعطيل النسق الذي يعلي من شأن المرأة وتفعيل نسق الدونية والتهميش والحجب (الأعراف)
    

You have completed 0% of the lesson
0%