شروط وخصائص النسق الثقافي:

    إلى جانب خصائص النسق بشكل عام "الكلية ، الترابط، التحكم الذاتي، الحركية والتطور المستمر  يقترح  عبد الله الغذامي شروطا خاصة للأنساق الثقافية في كتابه "النقد الثقافي" “:
      -  يتحدد النسق من خلال وظيفته وليس من خلال وجوده المجرد، ويشترط في تحقيق هذه الوظيفة النسقية: أن يتعارض نسقان داخل الخطاب، أحدهما ظاهر والآخر مضمر؛ إذ  يكشف النقد الثقافي عن أنساق متناقضة ومتصارعة؛ نسق ظاهر يقول شيئا، ونسق مضمر غير واع وغير معلن يقول شيئا آخر. وهذا المضمر هو الذي يسمى بالنسق الثقافي. وغالبا، ما يتخفى النسق الثقافي وراء النسق الجمالي والأدبي. 
        تتعلَّق وظيفة النسق بما أسماه عبد الله الغذامي: “الوظيفة النسقيّة” والتي لا تتحقق إلّا في وضع محدد ومقيّد، وذلك حينما يتعارض نسقان، أو نظامان من أنظمة الخطاب،  أحدهما ظاهر والآخر مضمر، ويكون المضمر ناقضا وناسخا للظاهر.ويشرح الغذامي ذلك قائلا: “إن مواصفات الوظيفة النسقيّة هي نسقان يحدثان معا وفي آن، وفي نص واحد أو في ما هو بحكم النص الواحد، يكون المضمر منهما نقيضا ومضادا للعلني، …ولا بد أن يكون النص جميلا ويستهلك بوصفه جميلا، كما  أن يكون النص جماهيريا…”من ثم، فاستخلاص الأنساق الثقافية المضمرة يكون من الخطابات ذات قابلية جماهيرية شعبية، على عكس الأنساق النخبوية التي لا تلقى شعبية عامة على مستوى الاستقبال والاتصال. بمعنى أن النقد الثقافي في خدمة القيم الإنسانية، وخدمة الإنسان كيفما كان مستواه الاجتماعي والطبقي والعرقي والإثني،" إن قيما مثل: قيم الحرية، والاعتراف بالآخر، وتقدير المهمش والمؤنث، والعدالة، والإنسانية، هي كلها قيم عليا تقول بها. أي: ثقافة، ولكن تحقيقها عمليا ومسلكيا هو القضية. ولو حدث وكشفنا أن الخطاب الأدبي الجمالي، الشعري وغيره، يقدم في مضمره أنساقا تنسخ هذه القيم وتنقض ماهو في وعي أفراد أي ثقافة، فهذا معناه أن في الثقافة عللا نسقية لم تكتشف، ولم تفضح، ويكون الخطاب متضمنا لها، دون وعي من منتجي الخطاب ولا من مستهلكيه."[ - عبد الله محمد الغذامي وعبد النبي اصطيف، نفسه، ص:33.]
ملاحظة: لا تنفي هذه الشروط التي حددها الغذامي تعامل النقد الثقافي مع الأنساق الظاهرة؛ أيّ إنّ النسق المضمر ليس إلا وجها ثانيّا لنسق ظاهر.
-     ليست كل النصوص حاملة لأنساق ثقافيّة مضمرة، فهناك بعض النصوص المسطحة التي لا يمكن لنا إعمال آليّة التأويل أثناء قراءتها، بسبب غياب شرط الجماليّة الذي يعد ضروريا في القارءة النقدية الثقافية، عكس ما يروج، فمن الخطابات الثقافية ما لغته مباشرة سطحية، ولهذا يذهب الغذامي وفنسنت ليتش وستيفن غرينبلات إلى تفرد الخطاب الأدبي ومقدرته دون سواه على إضمار أنساق الثقافة وإعادة إنتاجها في المستهلك الثقافي مايجعل الخطاب الأدبي حقلا خصبا للتحليل الثقافي الذي يروم الكشف عن انساق الثقافة وأنماط التفكير والنمادج المعرفية المهيمنة على الثقافة. 

Vous avez terminé 33 % de la leçon
33%