المحاضرة4: الجمالية الثقافية "التاريخانية الجديدة"
تهدف هذه المحاضرة إلى:
- التعرف على إحدى الاستراتيجيات مابعد الحداثية التي تدخل تحت مضلة النقد الثقافي
- فهم مقولات هذه الاستراتيجية؛ السلطة، التاريخانية، الخطاب......
- المقارنة بين التاريخانية الجديدة والنقد الثقافي
- تمكين الطالب من تطبيق هذه الاستراتيجية على مختلف الخطابات الثقافية من منطلق نصنصة التاريخ وأرخنة النصوص.
الجمالية الثقافية "التاريخانية الجديدة"
اعتُبِر النقد الثقافي "مِظلَة Umbrella" تضم تنويعات عديدة من الممارسات التحليلية والاستراتيجيات والنظريات التي تعنى بتحليل الخطاب الثقافي، والكشف عن علاقته بالسلطة وسياقاته الإيديولوجية والتاريخية؛ ومنها " التاريخانية الجديدة" New historicismوهي إحدى الإفرازات النقدية لمرحلة ما بعد البنيوية، وفيها يجتمع العديد من المرجعيات والمقولات التي هيمنت على اتجاهات النقد مابعد الحداثي كالماركسية والتفكيكية، إضافة إلى ما توصلت إليه أبحاث الأنثروبولوجيا الثقافية عند كليفورد غيرتز إضافة إلى أفكار ميشال فوكو ومفهومه للخطاب والسلطة والجسد، وأفكار لويس ألتوسير حول الأيديولوجيا واستراتيجيه القرائية التي وسمها بالقراءة الفاحصة وكذا الإسهام الكبير للإنكليزي ريموند ويليامز، تجتمع هذه المرجعيات" لتدعم التاريخانية الجديدة في سعيها إلى قراءة النص الأدبي في إطاره التاريخي حيث تؤثر الأيديولوجيا وصراع القوى الاجتماعية في تشكل النص، وحيث تتغير الدلالات وتتضارب حسب المتغيرات التاريخية والثقافية [ - سعد البازعي وميجان الرويلي: دليل الناقد الأدبي، ص 80] وعليه فالتاريخانية الجديدة انطلقت أساسا من رفضها للمناهج التزامنية/ البنوية التي أحدثت قطيعة بين الخطاب الأدبي وسياقه التاريخي؛ فلاقت قبولا واسعا لدى جماعات النقد مابعد البنيوي، ونظريات الخطاب، إذ به عبر الدارسون الحدود فيما بين التاريخ والانثروبولوجيا والفن والسياسة والأدب والاقتصاد، وتمت الإطاحة بقاعدة اللاتداخل التي كانت تحرم على دارسي اللسانيات التعامل مع أسئلة السياسة والسلطة ومع ما هو صعب في حياة الإنسان[ - ينظر عبد الله الغذامي، النقد الثقافي، ص42]
ظهرت "التاريخانية الجديدة" سنة 1982 على يد مؤسسها ستيفن جرينبلات Stephen Greenblatفي مقال له تحت عنوان نحو جمالية الثقافة قدَّم فيه مشروعه في نقد خطاب النهضة خاصة الانجليزي أو الشكسبيري، و"جمالية الثقافة" هو المصطلح الذي طرحه سنة 1980 من أجل التعريف بمشروعه الجديد في قراءة النصوص الأدبية، ثم استعمل " التاريخانية الجديدة " بديلا عنه ليعود في سنة 1988 لاستخدام مصطلح جمالية الثقافة على اعتبار أن مصطلح التاريخانية الجديدة هو مصطلح غير كاف للتعبير عن مقصده في تحليلاته النقدية.
ولتحديد طبيعتها المعرفية فالتاريخانية الجديدة ليست منهجا او نظرية، بل هي ممارسة نقدية مابعد حداثية على حد تعبير غرينبلات القائل "إن لم أستطع أن أعرف التاريخانية الجديدة، فعلى الأقل تحديد موقعها كممارسة بدلا من كونها مذهبا- لأنها كما أرى- وأنا الشخص الذي ينبغي أن يعرف ذلك ليست مذهبا على الإطلاق"[ - ستيفن غرينبلات، الثقافة والشعرية الثقافية، 304] ، وهي ممارسة تسعى إلى كشف القيم الثقافية التي امتصها النص الأدبي؛ لأنه قادر على أن يتضمن بداخله السياق الذي تم إنتاجه من خلاله[ - ينظر سعد البازعي وميجان الرويلي: دليل الناقد الأدبي، ص 80.] من منطلق عدم إمكانية فهم النصوص ما لم تدرس العلاقات بين الكتابة والممارسات الاجتماعية السوسيوتاريخية وعلاقتها بالسلطة.