المحاضرة الرابعة: صعوبات التفكير
صعوبات التفكیر
- مقدمة:
يرتبط مفهوم صعوبات التفكير بمفهوم صعوبات التعلم، حيث إنّ الأطفال من ذوي صعوبات التعلم يواجهون صعوبات في التفكير والتحليل ، فأذهانهم تفتقر إلى تنظيم الأفكار، وعدم القدرة على تحليل المعلومات التي يتلقاها الأفراد وبالتالي التعامل مع الأمور بشكلها الكلي دون تفاصيلها.
إن إضطرابات التفكیر تتـألف مـن مـشكلات فـي العملیـات العقلیـة وتتـضمن الحكـم والمقارنـة واجـراء العملیات الحسابیة والتحقق والإستدلال والتفكیر الناقد وأسلوب حل المشاكل واتخاذ القرار.
- مفهوم التفكير:
إنّ مصطلح التفكير يعبر عن مجموعة من العمليات والتفاعلات الذهنية الحاصلة في عقل الإنسان والتي تساعد على فهم العالم المحيط به وبالتالي التفاعل والتكيف معه، كما يعبر مفهوم التفكير عن عمل العقل المستمر لإيجاد حلول للمشكلات التي تعترض الأفراد، وبالتالي يمكن القول إنّ التفكير هو عملية عقلية يقوم بها الدماغ بهدف تحويل المعلومات المتوفرة إلى أخرى يحتاجها الإنسان.
يطلق هذا المصطلح على العمليات العقلية التي يقوم بها عقل الإنسان لتحويل ما لديه من معلومات إلى معلومات أخرى تفيد الإنسان. فالتفكير هو مجموعة من التفاعلات الفكرية الحادثة في عقل الإنسان تُعينه على استيعاب ما يحيط به من أحداث ومحاولة التكيّف معها، كما أنّ الإنسان يحتاجه في حل المشكلات، ويساعده على استيعاب الأمور واتخاذ القرارات المتنوّعة.
- أغراض التفكير:
يستخدم الإنسان أنواعاً مختلفة من التفكير منها التفكير الحسي الذي يمارسه الفرد حين يتعامل مع مشكلة تكون عناصرها حاضرة أمامه ويتعامل معها مباشرة، والتفكير المجرد يمارسه الفرد مع قضايا نظرية لا تحضر إلا رموزها مثل التفكير في بعض القضايا الإقتصادية والإجتماعية، وهناك أيضاً التفكير الخرافي ويحدث عندما يطلق الفرد العنان لخياله وخواطره دون هدف محدد فيسرح بأفكاره، والتفكير الخيالي قد يكون عملية استحضار للأحداث السابقة أو توقعاً لأحداث المستقبل أو تخيلاً وهمياً كما يحدث في أحلام اليقظة، أما أغراض التفكير فأبرزها:
- الفهم والاستيعاب.
- اتخاذ القرار.
- حل المشكلات.
- الإحساس.
- أنواع التفكير:
للإنسان أنواع مختلفةٌ من التفكير، منها:
- التفكير الحسّي: ويستخدمه الأشخص أثناء التعامل مع المشاكل واضحة العناصر، فيتعاملون معها بطريقة مباشرة وواضحة.
- التفكير المُجرّد: والذي يستخدمه الأشخاص أثناء تعاملهم مع القضايا ذات الرموز الحاضرة، مثل: بعض قضايا الاقتصاد والقضايا الاجتماعية.
- التفكير الخرافي: وذلك من خلال إفساح المجال لخواطرهم دون وجود أهداف محدّدة فينطلقون بأفكارهم.
- التفكير الخيالي: وهو عندما يقوم الإنسان بتوّقع الأحداث المستقبلية ويسرح في خياله الوهمي، ومن الأمثلة على ذلك أحلام اليقظة.
- مصطلح صعوبات التفكير:
عند التحدّث عن صعوبات التفكير يجب التطرّق إلى صعوبات التعلّم؛ لأنّ مفهوم كلّ منهما مرتبط بالآخر. وكثيرًا ما نُلاحظ أنّ الطلّاب الذين يعانون من صعوبة التعلم لديهم مشاكل في تحليل الأمور والتفكير بها، حيث إنّ عقولهم ليست لديها القدرة على تنظيم الأفكار وتحليل المعلومات، ممّا يؤدّي إلى إهمالهم لتفاصيل الأمور والتعامل معها بشكلها الكليّ.
- مظاهر صعوبات التفكير:
- صعوبة التوصل إلى حلول للمشكلات.
- عدم القدرة على تحديد الهدف المراد الوصول إليه.
- عدم القدرة على ترتيب الأفكار، وبالتالي عدم القدرة على حل المشكلات.
- عادة ما يكون لدى الشخص طريقة معينة لأداء الأشياء.
- صعوبة في القيام بتنويع الأداء.
- عدم قدرة الفرد على التفكير بطريقة تساعده على مواجهة العوائق التي قد تعترضه، وبالتالي إعاقة قدرته على وضع خطوات من أجل حل المشكلات، وأخيراً عدم قدرته على الوصول إلى الأهداف التي يرجوها إن وُجدت.
- أعراض صعوبات التفكير:
هناك الكثير من الأعراض الظاهرة على الأشخاص والأطفال ممّن يواجهون صعوبات في التفكير، ولابدّ من الإنتباه إليها ومعالجتها، ومنها:
- صعوبة فهم العلاقة بين الأرقام، وبالتالي صعوبة تنفيذ العمليات الحسابية بطريقة سهلة وسريعة.
- عدم القدرة على إيجاد حل للمشكلات بسبب صعوبة تحديد الأهداف.
- عدم القدرة على فهم الكلمات ممّا يؤدي إلى صعوبة في القراءة والكتابة.
- صعوبة ترتيب الأفكار عند إنشاء موضوع كتابي.
- عدم القدرة على استخدام أساليب لغوية سليمة بسبب الاستخدام غير الصحيح للكلمات وصعوبة التفريق بينها.
- الخوف من مواجهة الأمور، مثل الخوف من الذهاب إلى المدرسة.
- علاج صعوبات التفكير:
- وضع برنامج تعليمي خاص لمعالجة صعوبات التفكير عند الأطفال حسب نوع المشكلة التي يُواجهها في جميع نواحي التعلّم، ولابدّ من التنسيق بين كلّ من المدرسة والأسرة والأخصائي النفسي المتابع للحالة، كما يجب متابعة البرنامج سنويًّا لملاحظة مدى تطور القدرات لدى الطفل.
- ضرورة فهم الأسرة لطبيعة المشاكل التي يعاني منها الطفل والتعاون مع المدرسة لوضع برنامج علاجي دون تعرضه للضغوطات النفسية. فيمكن للطفل أن يجيد مهارة السباحة ولكن لديه صعوبة في مهارة أخرى كالتقاط الكرة، وهنا يأتي دور الأسرة في الحدّ من توتر ابنهم والتخفيف من معاناته.
- تنمية احترام الذات لدى الطفل الذي يعاني من صعوبات التعلّم، والعمل على زيادة فرص تقدّمه، وتشجيعه على تكوين علاقات اجتماعية مع غيره، وتكوين الصداقات.
- تعليم التفكير للطفل كمنهج منفصل، مثل تدريبه على برنامج فيور ستين التعليميّ.
- استخدام المدح وأسلوب التعزيز عند إنجاز الأطفال الذين يعانون من صعوبة التفكير لأعمال جيدة أو عند تقدّمهم في مهارة معيّنة.
- تشجيع الأطفال الذين يعانون من صعوبة التفكير على استخدام ألعاب التركيز، وممارسة بعض التدريبات الخاصة بتقويّة الذاكرة.
- تدريب الأطفال على
الاعتماد على النفس في حل المشكلات، والابتعاد عن الاعتماد على الآخرين.
- حلول للحد من مشكلة صعوبات التفكير:
- تعلم الاستراتيجيات التي فشل الأفراد المنتفعون في إنتاجها بشكل تلقائي باستراتيجيات أخرى أكثر فاعلية.
- تعليم المنتفعين مهارات التفكير صورة مباشرة.
- تدريس التفكير كمنهج مستقل، كبرنامج فيور ستين التعليمي الإثرائي.
- تدريس التفكير ضمن المناهج العادية كبرنامج ليت.
- ملاحظة: للحد من مشكلة صعوبات التفكير عند الأفراد لا بد من تمرين العقل على التفكير بطرق تتناسب مع المنتفعين، كاستخدام ألعاب التركيز والتفكير، بالإضافة إلى القيام بتمارين تقوية الذاكرة، ومساعدة الأشخاص على الاعتماد على أنفسهم وعدم الاعتماد على الآخرين لحل المشكلات التي تعترضهم.