Passer au contenu principal
منصة التعليم عن بعد
  • Accueil
  • Calendrier
  • Tous les cours
    Recherche de cours
    Catégories
  • Mobile app
  • Liens-Utiles
    منصات التعليم عن بعد Messagerie Site Web
  • Plus
Français ‎(fr)‎
English ‎(en)‎ Français ‎(fr)‎ العربية ‎(ar)‎
Vous êtes connecté anonymement
Connexion
منصة التعليم عن بعد
Accueil Calendrier Tous les cours Replier Déplier
Recherche de cours Catégories
Mobile app Liens-Utiles Replier Déplier
منصات التعليم عن بعد Messagerie Site Web
Tout déplier Tout replier
  1. Tableau de bord
  2. SSH016-l3
  3. Topic 1
  4. المحاضرة الثالثة: صعوبات الذاكرة

المحاضرة الثالثة: صعوبات الذاكرة

Conditions d’achèvement

صعوبات الذاكرة

- مقدمة:

    لقد أصبحت مشكلة الذاكرة في النصف الثاني من القرن العشرين من أكثر مشكلات علم النفس العلمية، التي حظيت بالدراسة والإهتمام، وحققت تطوراً عظيماً، حيث تجري دراستها في فروع، ومجالات علمية عديدة بما في ذلك تلك العلوم التي تبدو وكأنها بعيدة عن علم النفس مثل تكنولوجيا الإتصالات، والحاسوب وباستخدام مداخل متنوعة، وقد تمخضت هذه الدراسات عن حجم هائل من الأدبيات يقدر بثلث ما كتب وأنجز في ميادين علم النفس كلها.

   ويعد اضطراب الذاكرة من أهم الخصائص التي تميز الطلبة ذوي صعوبات التعلم . والذاكرة هي قدرة غير مستقلة أو منفصلة عن الوظائف العقلية والمعرفية الأخرى. فاضطراب الذاكرة يرتبط بشكل وثيق باضطراب الإنتباه واضطراب عمليات الإدراك فمدة انتباه الفرد وقدرته على الإنتباه الإنتقائي وعمليات الإدراك و تفسير هذه المدركات تعتبر المدخلات الأساسية  لعمليات الذاكرة.

1-    تعريف الذاكرة:

   للذاكرة تعريفات عديدة ومختلفة منها ما يركز على الطبيعة العامة للذاكرة وعلى بعض مراحل عملها كما في تعريف (سوكولوف) للذاكرة من وجهة نظرية المعلومات (هي الاحتفاظ بمعلومات عن إشارة بعد أن يكون تأثير هذه الإشارة قد توقف) ومنها ما يهتم بخصوصية الذاكرة البشرية في مستوياتها الراقية كما جاء في تعريف (بتقليد) (هي ذاكرة المفاهيم والتعميمات والكلمات) ومنها ما يشير إلى الذاكرة من حيث قدرتها على الاحتفاظ بالآثار لفترة زمنية ما قد تكون هذه الفترة شديدة القصر وقد تطول قليلاً ثم قد تمتد لدقائق وساعات وأيام وسنوات وربما مدى الحياة.

   هو القدرة على إسـتدعاء مـاتم مـشاهدته أو سـماعه أو ممارسـته أو التـدریب علیـه فالأطفـال الذین یعانون من مشكلات واضحة في الـذاكرة البـصریة والـسمعیة قـد تكـون لـدیهم مـشكلة فـي تعلـم القـراءة والتهجئـة والكتابـة واجـراء العملیـات الحـسابیة.مـا هـو التذكر؟. التـذكر: هـو قـدرة الفـرد علـى تنظــیم الخبــرات المتعلمــة وتخزینهــا ثــم اســتدعائها للإســتفادة منهــا فــي موقــف حیــاتي أو موقــف اختباري.

   وتعرف الذاكرة بأنها قدرتنا على تخزين واسترجاع الإحساسات والمدركات عند غياب المثير الذي أثار هذه الإحساسات والمدركات في الأصل. 

- التذكر:

    عملية التذكر هي سلسلة الجهود الهادفة وجملة المعالجات التي يقوم بها الشخص المتذكر منذ لحظة انتهاء مهمة الإدراك وربما قبل ذلك بقصد إعداد موضوع ما لإدخاله بصورة تدريجية إلى الذاكرة الطويلة الأمد والإحتفاظ به من أجل استرجاعه المقبل عن طريق ترميزه بواسطة منظومات رمزية مختلفة ومتعددة المعايير.

   ويعد التجميع والتوحيد للانطباعات والآثار في صور مركبة سواء في مرحلة الإدراك أو في مرحلة التسجيل مجرد طور ابتدائي من عملية التذكر. لكن سرعان ما تتحول أو تترجم هذه الصور والمركبات إلى رموز ليتم ادخالها أو ادراجها في منظومة من العلاقات المتعددة المعايير. وبهذا الترميز يتحقق الإنتقال من الذاكرة المؤقتة والقصيرة الأمد إلى الذاكرة الدائمة أو شبه الدائمة والطويلة الأمد.

   وهكذا يعد الترميز من أهم الخصائص التي تميز الذاكرة البشرية الكلامية المنطقية القائمة على التصنيف والتعميم والتجريد... ويتضح دور الترميز بصورة خاصة عند دراسة تذكر المقاطع أو الكمالات التي لا معنى لها حيث تخفق الجهود غالباً في إيجاد لغة رمزية تترجم إليها مما يؤدي إلى صعوبة ادخالها إلى مستودع الذاكرة وفي حال تذكرها فإن بقاءها هناك يكون لفترة قصيرة وسرعان ما تتعرض للنسيان والتلاشي الكامل لآثارها.

    إن معرفتنا للعالم الخارجي أو البيئة المحيطة بنا ليست معرفة مباشرة وإنما معرفة رمزية غير مباشرة. فالمثيرات وشتى أنواع المؤثرات التي نتلقاها ولا نستطيع ترميزها لا يمكن أن تشكل جزءاً من خبرتنا لأنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل ادخالها أو تذكرها احياناً بسبب عجزنا عن معالجتها ونقلها إلى لغة رمزية أو إلى مدرجات أو مستويات رمزية مطردة التجريد والتعميم.

   وعملية الترميز التي تؤلف المضمون الأساسي لعملية التذكر قد تجري بصورة لاإرادية وقد تتحقق بطريقة مقصودة وبنية وعزم على بلوغ غرض التذكر. وبهذا الصدد نجد من المناسب التعرض للتذكر اللاارادي والإرادي والعلاقة بينهما.

. *یمكــــــــــــن القـــــــــــول بــــــــــــأن الــــــــــــذاكرة تنقــــــــــــسم إلــــــــــــى ثلاثــــــــــــة أقــــــــــــسام:

1-    وحـدة إسـتقبال المعلومـات وتصنیفها فالإنـسان یـستقبل معلومـات كثیـرة أو مثیـرات كثیـرة وعلیـه في البدایة تصنف هذه المثیرات حسب البنیة المعرفیة الموجودة لدیه.

 2 -مرحلــة تخــزین المعلومات هــذه تعنــي أن الإنــسان یحــتفظ بالمعلومــات التــي تــرد إلیــه فتــرة زمنیــة محددة حسب أهمیة هذه المعلومات من أجل إستعمالها في الوقت المناسب.

 3 -إســترجاع المعلومات فالإنــسان قــادر علــى إســتخدام هــذه المعلومــات لــذا علیــه إســتدعائها عنــد الحاجة.

- الذاكرة والتعلم:

    إن مصطلح الذاكرة (MEMORY) يشير إلى الدوام النسبي لآثار الخبرة ومثل هذا الأمر دليل على حدوث التعلم لا بل شرط لابد منه لاستمرار عملية التعلم وارتقائها. ولهذا فإن الذاكرة والتعلم يتطلب كل منهما وجود الآخر، فبدون تراكم الخبرة ومعالجتها والإحتفاظ بها لا يمكن أن يكون هناك تعلم. وبدون التعلم يتوقف تدفق المعلومات عبر قنوات الإتصال المختلفة وتتحول الذاكرة عندئذ إلى ذاكرة (اجترارية) وتلك علامة مرضية خطيرة.

   فإذا كان التعلم يشير إلى حدوث تعديلات تطرأ على السلوك من جراء تأثير الخبرة السابقة فان الذاكرة هي عملية تثبيت هذه التعديلات وحفظها وابقائها جاهزة للإستخدام وهكذا يجمع عدد كبير من الدارسين المعاصرين للذاكرة والتعلم (Smirmow) سميرنوف 1966، (Norman) نورمان 1970، (Klatzky) كلاتسكي 1978، (Hofman) هوفمان 1982 على أن العوامل التي تؤثر في التذكر والاحتفاظ والإسترجاع هي نفسها التي تؤثر في التحصيل والإكتساب، كما أن الشروط التي تسهل التعلم هي نفسها التي تيسر الإحتفاظ وأن مستويات التذكر والإسترجاع هي نفسها مستويات التعلم، من وجهة النظر المعرفية.

    إن ما ذكر يبرهن أن التعلم والذاكرة مصطلحان متداخلان وفي كثير من الأحيان متطابقان وان كل منهما يستخدم ليعبر عن المصطلح الآخر وليقاس بوساطته، وليدل عليه، ولهذا اصبحا مترادفين تقريباً - ولا سيما في مستوياتهما المتطورة - أو هما تعبيران مختلفان عن جهد متصل واحد، ووجهان لعملية واحدة هي عملية معالجة الإحساسات والإدراكات، مروراً بالتصور فالتخيل فالتفكير وباللغة والذاكرة من البدء، وحتى إنجاز عملية المعالجة وتواصلها وما تتمخض عنه من نتاجات سواء أكانت صور (تصورات) ادراكية لأشياء أو حركات أو مواقف انفعالية أو مفاهيم أو قواعد أو مبادئ ونماذج... الخ

ولعــــــــــــــل أهــــــــــــــم عملیتــــــــــــــــین للـــــــــــــــذاكرة تكمـــــــــــــــــن:

1 -التعـرف: ویقـصد بـه معرفـة الفـرد لمـا یعـرض علیـه مـن معلومـات سـبق لـه أن تعلمهـا، حیـث یطلــب منــه أن ینتقـي الأجــزاء التــي تعلمهــا كمــا هــو الحــال فــي إختبــارات التعــرف والإختیــار مــن متعــدد.مثــال آخــر: نعــرض علــى أحــد التلامیــذ عــشر صــور ثــم نخلطهــا مــع عــشر صــور أخــرى ونطلب منه أن یمیز بین المجموعة الأولى والثانیة من الصور (هذا التمییز یسمى تعرفا).

2- الإستدعاء: ویقصد به إسترجاع خبرات ومعلومات سبق للفرد إكتـسابها بـصورة منظمـة.مثـال: حین یرى طفل مدرسته التي تعلم بها سابقا فإنه یتـذكر معلمیـه وزملائـه فـي هـذه المدرسـة -.تنقـسم إلى قسمین:

أ-  الإستدعاء المتسلسل: وفیه یجب إستدعاء المادة في ترتیب معین ثم عرضها.

 ب- الإستدعاء الحر: وفیه یطلب من الفرد إستدعاء المعلومات في أي ترتیب.یختاره.

للـــــــذاكرة عــــــدة أنـــــــواع جمیعهـــــــا ذات علاقـــــــة بــــــصعوبات الـــــــتعلم مـــــــن أهمهـــــــا:

1-    الذاكرة الحـسیة:

   إن هذا النظام من نظم الذاكرة يحتفظ بالمعلومات التي تتلقاها أعضاء الحواس. أما مدة الإحتفاظ بهذه المعلومات فقصيرة جداً ومن الأمثلة على ذلك نذكر ما يلي:

أ- إغلق عينيك ثم افتحها للحظة ثم اغلقها وهكذا فإنك تلاحظ كيف أن الأشياء التي رأيتها تظل واضحة لبعض الوقت ومن ثم تتلاشى ببطء.

ب- إصغ إلى مجموعة أصوات ولتكن فرقعة أصابعك أو صفير صدرك مثلاً ثم لاحظ كيف تتلاشى دقة الصورة الصوتية من وعيك.

   فالذاكرة الحسية هـي المخـزن الأول الـذي تـتم فیـه عملیـة إكتـساب أو ملاحظـة المعلومـات وهـذه العملیـة تحـدث آلیـا.مثـال: عنـدما یلتفـت الفـرد إلـى شـئ كبیـر قـادم نحـوه -.هـذه العملیـة تحـدث لا إرادیـا .تبقـى المعلومـات فـي الـذاكرة الحـسیة لفتـرة قـصیرة جـدا .هنـاك أجـزاء مختلفـة فـي الـذاكرة الحـسیة مخصــصة لكـل حاســیة مــن الحـواس مثــل جـزء مخــصص للمثیــرات البـصریة وجــزء آخــر مخصص للمثیرات السمعیة وهكذا...

ب-الذاكرة قصیرة المدى:

   هـو ذلـك المكـان الـذي تخـزن فیـه المعلومـات لمـدة قصیرة ویتم فیه التخزین المرحلي ذو سـعة محـدودة لایحـتفظ بـأكثر مـن خمـسة أو سـتة عناصـر أو مثیــرات أو أحـــداث. مثـــال: عنــد ســـماعك إحـــدى العبــارات أو رقـــم أحـــد الهواتــف أو إســـم أحـــد الأشـخاص أو رؤیتـك إسـم أحـد المحـلات تبقـى معلومـات هـذه الأحـداث فـي الـذاكرة قـصیرة الأجـل. نجد الذاكرة قصیرة المدى للتلامیـذ ذوي صـعوبات الـتعلم أقـل كفـاءة وفاعلیـة بـسبب الإفتقـار إلـى إشــتقاق واختیــار وتنفیــذ الإســترتیجیات الملائمــة المتعلقــة بالتــسمیع والتنظــیم والترمیــز وتجهیـــز ومعالجة المعلومات أو الإحتفاظ بها.

   في ضوء ما تقدم يبدو واضحاً أن استراتيجية معالجة المعلومات التي تتبعها الذاكرة القصيرة المدى تقوم على طريقتين هما:

1- طريقة التكرار:

   حيث يرى بعض الباحثين أن عملية التكرار ملائمة للنطق غير الصوتي (عقلياً) لأن كل اعادة تؤدي وظيفة الادخال الأول للعنصر نفسه إلى الذاكرة القصيرة المدى. وهذا التكرار يبقي المادة في هذا المخزن (مخزن الذاكرة القصيرة المدى) ككل ويحتفظ بها لفترة قصيرة.

وهناك وظيفة أخرى للتكرار تتصل بالتهيئة والإعداد لانتقال المعلومات من الذاكرة القصيرة المدى إلى الذاكرة الطويلة المدى.

   وبهذا الصدد نشير إلى ما ذكره كل من (Shiffrin and Atkinson 1968) كلما تكررت المعلومات عدداً اكبر من المرات كلما تم الإحتفاظ بها في الذاكرة القصيرة المدى لفترة أطول، وكلما كان هناك احتمال أكبر لاسترجاعها في المستقبل ويعني هذا أن عملية التكرار تساعد على ترسيخ المعلومات بصورة عامة وفي أي نظام من نظم الذاكرة بما في ذلك الذاكرة القصيرة المدى.

2- طريقة التصوير السمعي:

   هناك طريقة أخرى تعتمد عليها الذاكرة القصيرة المدى في الإحتفاظ بالمعلومات وهي طريقة التصوير السمعي. فحتى لو دخلت المعلومات إلى الذاكرة القصيرة المدى على شكل صور بصرية أو لمسية أو سمعية فإنها تترجم أو تحول إلى صور سمعية إذا كانت قابلة أو سهلة التحول إلى ذلك. ولعل السبب يكمن في أن كل خبرات الإنسان تتحول بطريقة أوتوماتيكية إلى كلام. والكلام سر بقاء الخبرة محفوظة إلى (الأبد) وتجدر الإشارة إلى أن العلماء وجدوا بعض الوقائع التي تدعم هذا المنحى في عمل الذاكرة القصيرة المدى، واقعة (الخلط) أو التداخل بين العناصر المتشابهة من حيث الصوت أكثر من الخلط أو التداخل بين الصور الأخرى على اختلافها .

ج- الذاكرة طویلـة المـدى :

   هناك فرق جوهري بين استرجاع الأحداث التي وقعت للتو، وبين استرجاع أحداث الماضي البعيد. فالنوع الأول من الأحداث نسترجعه بسهولة وبصورة مباشرة، أما النوع الثاني فهو استرجاع معقد ويتم بصورة بطيئة وباستخدام وسائط مختلفة، فالاحداث التي وقعت للتو ما تزال في الوعي، إنها لم تغادره بعد، بينما استخراج المادة القديمة من الذاكرة الطويلة المدى يتطلب وقتاً وجهداً من بين ركام المعلومات الهائل ويتم بصعوبة بالغة أحياناً. ولهذا يمكن القول أن الذاكرة القصيرة المدى مباشرة وفورية بينما الذاكرة الطويلة المدى هي أكثر نظم الذاكرة أهمية وأكثرها تعقيداً وذات سعة كبيرة جداً وبعضهم يقول ذات سعة غير محدودة.

   إن ما يتم الإحتفاظ به في الذاكرة الطويلة المدى هو كل ما نعرفه عن العالم من حولنا، إذ بفضل المواد المحفوظة في الذاكرة نستطيع استرجاع حوادث الماضي وحل المسائل المختلفة والتعرف على الصور... الخ.

   أو بعبارة أخرى نتمكن من التفكير وبهذا الصدد أشار كل من (بياجيه وانهيلدر) في كتابهما المشترك (الذاكرة والذكاء 1968) إلى أن الذاكرة - ويقصد هنا الذاكرة الطويلة المدى - تخضع لقوانين التفكير وأنها تعمل وفق هذه القوانين وهي بدورها تساند التفكير. ذلك لأن كل المعلومات والمهارات الموجودة في أساس القدرات العقلية لدى الإنسان محفوظة في هذه الذاكرة.

    إن المعلومات تدخل وتحفظ في الذاكرة الطويلة المدى وفق قواعد محددة إملائية، منطقية، نحوية، ايقاعية... الخ وحسب رأي بنفليد (Penfield 1959) إن كل ما يحتفظ به الإنسان في وقت ما في الذاكرة الطويلة المدى يظل فيها لمدة طويلة جداً. وفي هذه الحالة فإن الذاكرة الطويلة تحتوي على قدر هائل من المعلومات. وربما كان التنظيم والترتيب وفق معايير متعددة الذي تخضع له المعلومات المختزنة، هو الضمانة لبقاء المعلومات بصورة دائمة فيها لأن الترتيب يجعل الوحدات تترابط وتتماسك على أساس معناها المشترك وهو الذي يتيح لنا إمكانية استخراج المعلومات الضرورية والتي نحتاجها من الذاكرة الطويلة المدى خلال وقت قصير بينما ننفق جهوداً مضنية ونمضي وقتاً طويلاً وبلا جدوى إذا كانت المعلومات غير مرتبة وغير منظمة.

    وانطلاقاً مما تقدم فإن الموديلات المعاصرة للذاكرة الطويلة المدى معقدة جداً وسبب ذلك يعود إلى تعقيدات الذاكرة نفسها، إضافة إلى اعتبارات خاصة نذكر منها ما يلي:

1- استخدام المعلومات المحفوظة في الذاكرة الطويلة المدى مرتبط بحل المسائل وبالإستنتاج المنطقي، وبالإجابة عن الأسئلة، وباستدعاء وقائع وأحداث وأشياء كثيرة.

2- تشتمل الذاكرة الطويلة المدى على معلومات متنوعة إلى اقصى حدود التنوع.

3- الذاكرة الطويلة المدى ذات طابع معنوي وذات ترتيب رفيع المستوى وبعيد عن العشوائية.

   وفي هذا الصدد يرى العلماء وجود عدة أنواع للذاكرة الطويلة المدى، لكن بعضاً منهم يشير إلى وجود نوعين تولفينك (Tulving 1972) حيث ميز بين الذاكرة المعنوية وذاكرة الحوادث، إذ لكل منهما مخزن طويل المدى للمعلومات لكنهما يختلفان من زاوية طابع المعلومات التي يحتفظ بها كل منهم    

   ففي الذاكرة المعنوية يحتفظ مثلاً بكل ما نحتاجه من أجل الكلام حيث لا يشتمل هذا النوع على الكلمات والتراكيب اللغوية والرموز التي تدل عليها وعلى الموضوعات ومعانيها (الأشياء وأسماءها) فقط، وإنما تشمل كذلك القواعد التي تستخدم وفقها حيث تحفظ فيها أيضاً تلك المواد مثل قواعد النحو، الصيغ الكيميائية، الخصائص الفيزيائية، قواعد الجمع والضرب، ومعرفة أن الخريف يأتي بعد الصيف... الخ. بعبارة أخرى تحتوي الذاكرة المعنوية على جميع تلك الحقائق التي لا ترتبط بأوقات معينة أو بمكان معين وإنما تمثل حقائق عامة.

   أما ذاكرة الأحداث فتشتمل على المعلومات والأحداث التي رمزت في وقت محدد والكيفية التي كانت عليها عند إدراكها وفي أثناء تعلمها وتذكرها. وهذا النوع من الذاكرة الطويلة المدى يحتفظ بأنواع مختلفة من البيانات الخاصة بسير الأشخاص والظواهر والأشياء... لقد سافرت إلى فرنسا في شتاء 1981، تخرج أخي من الجامعة 1978... الخ كما تشتمل على المعلومات التي ترتبط بجريان الحياة اليومية وفق سياق معين.

   إن المعلومات المحفوظة في كلا نوعي الذاكرة الطويلة المدى (الذاكرة المعنوية وذاكرة الأحداث) تطرأ عليها تغيرات هامة أثناء عملية الإحتفاظ بها حيث يعاد تشكيلها وصياغتها أحياناً، وتصبح بعيدة المنال بالنسبة للاستخراج أحياناً أخرى. وهنا نشير إلى احتمال تعرض ذاكرة الأحداث للنسيان أكثر من الذاكرة المعنوية. وإلى أن الذاكرة الطويلة المدى تقوم بمعالجة المعلومات المخزونة وإجراء بعض التغيرات أو التعديلات عليها بحيث لا تتطابق مخرجاتها (استرجاعها) مع مدخلاتها (التذكر).

    أخيراً وفي ضوء كل ما تقدم يمكن وصف الذاكرة الطويلة المدى بأنها عملية الإحتفاظ بالموضوعات التي تم ادخالها إلى الذاكرة من قبل، لمدة طويلة. وتكمن المهمة الرئيسة لها في الإحتفاظ بما هو ضروري في المستقبل. أي أنها ترتبط بتنظيم السلوك خلال فترات زمنية مديدة. ويتطلب ذلك بالضرورة أن تعمل وفق مبدأ التوقع أو الإحتمال حيث تكتسب الخصائص الإحتمالية للمعلومات أو الإشارات المدخلة إليها أهمية فائقة وهذا يعني أن العامل الهام في التذكر والإحتفاظ والإسترجاع هو المضمون المعلوماتي للإشارات والتقارب المعنوي فيما بينها. وبفضل هذه الخصائص تصبح الذاكرة الطويلة المدى نظاماً قادراً على تخزين المعلومات وفق طرائق عقلية عالية التنظيم، وعلى الإحتفاظ بكمية غير محدودة منها ولفترة زمنية غير محدودة أيضا.

د- الـذاكرة العاملـة الـذاكرة العاملـة: تعمـل علـى تحویـل المعلومـات مـن الـذاكرة قـصیرة المـدى إلـى الــذاكرة طویلــة المــدى مــن خــلال تجهیــز المعلومــات وتكاملهــا ومعالجتهــا لتعطینــا موقفــا تكاملیــا یتناسب مع طبیعة الموقف ومتطلباته.

- التمييز بين الذاكرة القصيرة المدى والذاكرة الطويلة المدى:

   تختلف الذاكرة القصيرة المدى عن الذاكرة الطويلة المدى في نواح عديدة نذكر أهمها فيما يلي:

1- الذاكرة القصيرة المدى تحتفظ بالمعلومات لمدة قصيرة بينما تحتفظ الذاكرة الطويلة المدى لمدة طويلة بها.

2- الذاكرة القصيرة المدى سعتها محدودة بينما سعة الذاكرة الطويلة المدى غير محدودة.

3- المعلومات أثناء وجودها في مخزن الذاكرة الطويلة المدى أقل تأثراً بالمدخلات الجديدة من المعلومات المحفوظة في الذاكرة القصيرة المدى، نظراً للتباين الشديد في طريقة معالجة المعلومات من قبل كل منهما.

4- نوع التداخل الذي يسبب النسيان في حالة الذاكرة القصيرة المدى يختلف عن النوع الذي يسبب النسيان في حالة الذاكرة الطويلة المدى. فالأشياء التي تتداخل في الذاكرة القصيرة المدى هي تلك التي تتشابه من الناحية الصوتية، أما التداخل في الذاكرة الطويلة المدى فناجم غالباً عن التشابه القائم على المعنى.

5- الذاكرة القصيرة المدى تسترجع المعلومات متبعة طريقة الفحص المتتابع بينما تسترجع الذاكرة الطويلة المدى مستخدمة طريقة التقابل.

6- يختلف نمطا الذاكرة (القصيرة والطويلة) فيما بينهما من حيث الآليات التي تعمل في حالة كل منهما.     وقد قدمت معطيات فيزيولوجية وعصبية لتأكيد هذه الفرضية ففي عام (1959) وصفت (برندا ميلنر) (Brenda Milner)  عدداً من الظواهر التي لاحظتها لدى بعض الأشخاص بعد اصابتهم بتلف في منطقة من المخ تدعى  )قرن آمون( 

- صعوبات الذاكرة:

   إن القدرة على التعلم ترتبط بدرجة عالية بالذاكرة، فآثار الخبرة التعليمية يجب الإحتفاظ بها بهدف جمع هذه الخبرات وتراكمها والإستفادة منها في عملية التعلم.

   كما أن صعوبة الذاكرة قد ينتج عنها أعراض مختلفة وذلك بالإعتماد على طبيعة ودرجة قصور الذاكرة من جانب والمهمة المتعلقة من جانب آخر. فإذا كان لدى المتعلم صعوبة في معرفة أو استدعاء المعلومات السمعية ، والبصرية واللمسية الحركية، فإن أداءه لأي مهمة تتطلب معرفة أو استدعاء مثل تلك المعلومات سوف يتأثر بهذا القصور.

- تشخيص صعوبات الذاكرة:

   لتشخيص صعوبات الذاكرة يجب اتباع الخطوات التالية:

1- تحديد المادة أو المواد الدراسية التي يعاني المتعلم من تذكرها.

2- تحديد العوامل التعليمية المؤثرة في صعوبة التعلم.

3- تحديد العوامل النفسية والإجتماعية والجسدية المتصلة بصعوبة التذكر. 

- الخطوات العلاجية لصعوبات الذاكرة:

    هناك عدة طرق علاجية يتبعها المعلم في علاج وتطوير الذاكرة أثناء عملية تعليم الأطفال:

1- اختيار المحتوى بدقة وأن يكون مألوفا وذو معنى وسهل، ولابد من وضع أهداف سلوكية واضحة تخص المهمات الواجب حفظها من طرف التلميذ.

2- مساعدة التلميذ على التذكر وذلك عن طريق مساعدته على فهم ما وهو متوقع منه في المهمة التعليمية، وتكوين الدافعية للتلميذ لإنجاز مهمته وتذكر ما يجب تذكره.

3- تطبيق طرق تساعد على تنظيم المعلومات التي سيقوم التلميذ بتذكرها.كتنظيم المعلومات في أطر مكانية وزمنية، أو تجميع المعلومات في وحدات تشترك في نفس المفهوم، أو تجميع المعلومات وفق أوجه التطابق والانسجام فيما بينها، أو القيام بربط المعلومات على شكل سلسلة مثل ربط المفردات ببعضها البعض، أو ربط الخبرات برموز محددة(الترميز) حيث عندما يتذكر الرمز يتذكر الخبرة.

4- يجب عرض المراد حفظها للتلميذ في بيئة صفية مناسبة خالية من المثيرات المشتتة، والبدء بعرض المادة بأسهل الطرق بالاعتماد على قدرات التلميذ الجيدة ودافعيته، ليزيد من انتباهه، وأن يختار المكان والزمان المناسبين لعرض الخبرة الواجب حفظها.

5- اعتماد المعلم مبدأ التكرار والإعادة للمعلومات التي يجب حفظها لأن التلميذ يعاني من صعوبات في التعلم تنقصه استراتيجيات التكرار والتدريب، وذلك بطريقة منظمة ومبرمجة وملائمة.

6- تدريب التلميذ على مراقبة ذاته أثناء استرجاع المعلومات التي قام بحفظها، وهذا الأسلوب يعينه على تطوير استراتيجيات التذكر لديه، ويرفع من ثقته بنفسه.

7- تأكد المعلم من أن التلميذ واثقا من قدرته، وبعيدا عن التوتر العاطفي.

8- يمكن للمعلم اللجوء إلى أسلوب التدريب الموزع للمادة التعليمية.

9- القيام بمراجعات دورية منظمة للمادة المحفوظة.

10- قيام المعلم باختبار نشط للذات في أثناء التعلم.

11- انتباه المعلم إلى الأسباب التي تؤدي إلى النسيان أثناء تدريب التلميذ على التذكر مثل(تداخل الخبرات والمثيرات/ التغيرات العضوية داخل الفرد/نقصان الدافعية أثناء التعلم/رغبة التلميذ اللاشعورية للنسيان).

 

 


Cette leçon n’est pas encore prête.
Vous êtes connecté anonymement (Connexion)
Résumé de conservation de données
Obtenir l’app mobile
Fourni par Moodle