مفهوم النقد الثقافي عند الغذامي

     يُعتبر عبد الله الغذامي أيقونة النقد الثقافي في الوطن العربي منذ إصدار كتابه "النقد الثقافي؛ قراءة في أنساق الثقافة العربية" ؛ وقد عرف النقد الثقافي بأنه (فرع من فروع النقد النصوصي العام، ومن ثم فهو أحد علوم اللغة وحقول الألسنية  معني بنقد الأنساق المضمرة التي ينطوي عليها الخطاب الثقافي بكل تجلياته وأنماطه وصيغه، ما هو غير رسمي وغير مؤسساتي وما هو كذلك سواء بسواء، من حيث دور كل منهما في حساب المستهلك الثقافي الجمعي وهو إذا ليس معني بكشف الجمالي، كما هو شأن النقد الأدبي؛ وإنما همه كشف المخبوء من تحت أقنعة البلاغي/ الجمالي، وكما أن لدينا نظريات في الجماليات، فإن المطلوب إيجاد نظريات في القبحيات)[1]،  يعني هذا أن المقاربة الثقافية لا يهمها في النص تلك الأبنية الجمالية والفنية والمضامين المباشرة، بل ما يعنيها هو استكشاف الأنساق الثقافية المضمرة. أي ما يهم النقد الثقافي هو طرح أسئلة ثقافية جديدة، كسؤال النسق بدل سؤال النص، وسؤال المضمر بدل سؤال الدال، وسؤال الاستهلاك الجماهيري بدل سؤال النخبة المبدعة، وسؤال التأثير الذي ينصب على ثنائية المركز والهامش، أو ثنائية المؤسسة والمهمل، أو سؤال العمومي والخصوصي. وبتعبير آخر، طرح أسئلة ثقافية مركزة ودقيقة. أي: رصد حيل الثقافة التي تمرر عبر أنساق النصوص والخطابات الجمالية والفنية والأدبية.. وعليه لم يخرج الغذامي عن المفهوم العام للنقد الثقافي حيث حصره في كشف الأنساق الثقافية في الخطابات الثقافية أو ما اصطلح عليه بـ" القبحيات" التي لم تلق عناية النقد الأدبي؛ الأمر الذي جعله يتحدث عن موت النقد الأدبي.


You have completed 0% of the lesson
0%