تطبيق04 : نصّ في طرق التّدريس التّقليديّة {تدريس فنون اللّغة العربيّة لعلي مدكور}
تطبيق04 : نصّ في طرق التّدريس التّقليديّة {تدريس فنون اللّغة العربيّة لعلي مدكور}
تطبيق04 : نصّ في طرق التّدريس التّقليديّة {تدريس فنون اللّغة العربيّة لعلي مدكور}
أعمال موجهة -مقياس التطبيقات اللّغويّة- لطلبة السّنة الثالثة ليسانس (ف2+3)
بإشراف: د.عبد الرّحمن بلحنيش
السنة الجامعية: 2025/2026
تطبيق04 : نصّ في طرق التّدريس التّقليديّة {تدريس فنون اللّغة العربيّة لعلي مدكور}
الطرائق المستخدمة في تعليم القواعد: إنّ أفضل أسلوب في تدريس القواعد النّحويّة هو الأسلوب الطّبيعي الّذي يعتمد على ممارسة اللّغة استماعا، وكلاما، وقراءة، وكتابة. وعلى هذا الأساس فالاستعمال كما يقول ابن خلدون ومحاكاة الأساليب اللّغويّة الصّحيحة والتّدريب عليها تدريبا متّصلا، هو الأسلوب الأمثل في تدريس القواعد النّحويّة. ومن ثمّ لابدّ أن يفسح المدرّس أمام التّلاميذ المجال في دروس الاستماع، والتّعبير والقراءة للتّدريب على القواعد النّحويّة، بحيث يشعرون بحاجتهم إليها للفهم والتّعبير والكتابة دون ضغط أو إرغام. ومع ذلك فإنّ أهمّ الطّرق التّقليديّة الشّائعة في تدريس النّحو ما يلي:
1/الطريقة القياسية: وتقوم هذه الطريقة على البدء بحفظ القاعدة، ثمّ إتباعها بالأمثلة والشّواهد المؤكدّة لها والموضّحة لمعناها. والأساس الذي تقوم عليه هذه الطريقة هو نظريّة انتقال أثر التّدريب.كما أنّها تستهدف تحفيظ القواعد واستظهارها باعتبارها غاية في ذاتها، وليست وسيلة.وقد أدّى استخدام هذه الطّريقة إلى انصراف كل من المدرّس والتلميذ عن تنمية القدرة على تطبيق القواعد، وتكوين السّلوك اللّغوي السّليم.فالموقف الذي يتعلم فيه التلاميذ القواعد طبقا لهذه الطريقة موقف صناعي، لا يماثل ولا يقترب من مواقف التعبير التي يحتاجون فيها إلى استخدام هذه القواعد.ومن أهم الكتب المؤلفة وفقا لهذه الطريقة كتاب ابن عقيل.والطريقة القياسية هي إحدى طرق التفكير التي يستخدمها العقل في الوصول من المعلوم إلى المجهول،''فالقياس دائما يأتي بعد معرفة، أيّا كانت هذه المعرفة. فلن تستطيع أن تبنيه على جهل بالمقيس عليه، إذ هو في الواقع إلاّ إلحاقا للشّبيه بشبيهه الذي عرف وانتهى فيه البحث.''(حسين سليمان قورة، تعليم اللّغة العربيّة، دراسات تحليليّة ومواقف تطبيقيّة، ط2، القاهرة، دار المعارف بمصر، 1972، ص258.) والفكر في القياس ينتقل في القاعدة العامة إلى الحالات الجزئيّة، أي من القانون العام إلى الحالات الخاصّة. ولما كانت الجزئيات قد لا تنطوي كلّها تحت القاعدة العامة-وهذا غالبا ما يحدث- فقد أدّى هذا إلى الحذف والتقدير والتّأويل، واختلاف الآراء في المسألة الواحدة.وبالرغم من سهولة وسرعة حفظ القواعد بهذه الطريقة إلا أنّها تعوّد التلاميذ على الحفظ والمحاكاة العمياء، وعدم الاعتماد على النّفس، والاستقلال في البحث. كما أنّها تضعف فيهم القدرة على الإبداع والابتكار.ومن مساوئ هذه الطريقة أيضا أنها تبدأ بالأحكام العامة الكليّة التي تكون غالبا صعبة الفهم والإدراك ثمّ تنتهي بالجزئيات. أي أنّها عكس قوانين الإدراك؛ حيث تبدأ بالصّعب وتنتهي إلى السّهل، وقد أدّى هذا إلى نفور التلاميذ من النحو، وقد هجرت هذه الطريقة بعد أن ثبت علميّا أنّها لا تكوّن السلوك اللّغوي لدى التلاميذ. ومع ذلك ما تزال هذه الطريقة تجد أنصارا لها.. ، ومن أشيع الكتب المؤلفة وفقا لهذه الطريقة كتاب ابن عقيل.
2/الطريقة الاستنباطيّة: تقوم هذه الطريقة على البدء بالأمثلة التي تشرح وتناقش، ثمّ تستنبط منها القاعدة، وهذا هو المتبع غالبا في مناهج النّحو في المرحلة الثّانوية في معظم الأقطار العربيّة.أمّا في المرحلة المتوسّطة أو الإعداديّة، فدروس النّحو غالبا ما تبدأ بنص كامل، يقرأ ويناقش مع التركيز على الشّواهد، ثمّ تستنبط منه القاعدة. وقد أريد بهذا التعديل التخلص من الأمثلة المبتورة المعاني، التي لا يجمع شتاتها جامع. ومع ذلك فقد وقع هذا التعديل في مشكلة التكلّف في صياغة النّصوص حتّى تتضمّن القواعد المقصودة، فكانت النتيجة هي الإساءة إلى أذواق التلاميذ عن طريق النصوص المصطنعة لاحتواء القواعد المرادة في الموضوع النّحوي. وقد أطلق بعض الباحثين على هذه الطريقة اسم(الطريقة الاستقرائيّة) وهي تسميّة غير دقيقة لأنّنا لا نستقرئ كل الاستعمالات اللغويّة قبل الوصول إلى القاعدة التي تحكمها. ولو كان الأمر كذلك لما اختلفت الآراء في المسألة الواحدة. فمعظم القواعد النّحويّة، كل منها فيه أكثر من رأي واحد على الأقلّ. نسبت إلى الفيلسوف الألماني يوحنا فردريك هاربرت، وهي ذات الخطوات الخمس: المقدّمة، العرض، والرّبط، واستنباط القاعدة والتّطبيق، ومن أشهر ما ألف فيها كتاب النّحو الواضح لعلي الجارم.
والجدير بالذكر أنّ مصممي مناهج تدريس اللّغات في أمريكا ومعظم بلاد أوروبا قد هجروا طريقة هاربرت من زمن بعيد، واستفادوا في وضع مناهج اللغات وفي تدريسها فكرة ابن خلدون، التي تركّز في تكوين الملكة اللّسانيّة على دراسة النصوص اللّغويّة الجميلة، دراسة تحليليّة تقويميّة تذوّقيّة. لكننا مازلنا مصرّين على التشيّع لطريقة هاربرت أكثر من أهله وأبناء جلدته، والنتيجة هي الضّعف اللّغوي لدى النّاشئة في كلّ مكان. ص337/339