أعمال موجهة -مقياس التطبيقات اللّغويّة- لطلبة السّنة الثالثة ليسانس (ف2+3) بإشراف: د.عبد الرّحمن بلحنيش السنة الجامعية: 2025/2026

أعمال موجهة -مقياس التطبيقات اللّغويّة- لطلبة السّنة الثالثة ليسانس (ف2+3)

                                                      بإشراف: د.عبد الرّحمن بلحنيش

                                                      السنة الجامعية: 2025/2026

تطبيق01: تحليل نص بعنوان: معنى تعلّم اللّغة وظيفيّا.

المقصود بتوجيه تعليم اللّغة توجيها وظيفيّا(functionally)، أن يهدف تعليمها إلى تحقيق القدرات اللّغويّة عند التلميذ، بحيث يتمكّن من ممارستها في وظائفها الطّبيعيّة العمليّة ممارسة صحيحة. ولا يمكن أن يتّجه تعليم اللّغة هذا الاتّجاه إلاّ إذا كانت هذه الوظائف الطّبيعيّة للّغة واضحة في ذهن المتعلّم، فما هي هذه الوظائف ؟

للّغة كما هو معروف أربع وظائف أساسيّة تلخّص الأهداف العمليّة الّتي من أجلها يتعلّم الإنسان اللّغة عادة. ولو سألت عربيّا: ''لماذا تعلّمت اللّغة الإنجليزيّة، مثلا، أو لماذا تودّ أن تتعلّمها''؟ لأجابك على الفور: لكي أفهمها حين أسمعها منطوقة، ولكي أفهمها حين أراها مكتوبة، ولكي أتكلّمها وأكتبها بطلاقة ودقّة معبّرا عن أفكاري. وهذا القول ينطبق على العربيّة الفصحى كما ينطبق على غيرها من اللّغات. وتدريسها لا يكون وظيفيّا إلاّ إذا وجهت نشاطات المعلّم ونشاطات التلاميذ نحو تحقيق الغايات العمليّة الأربع السّابقة، أي إذا وجّهت تلك النّشاطات وجهة تساعد التّلاميذ في تحقيق المهارات اللّغويّة التي تجعلهم قادرين على استعمالها في المواقف الطّبيعيّة استعمالا صحيحا، (في مستوى قدراتهم)، أي فهمها إن سمعوها وفهمها إن رأوها مكتوبة ونقل أفكارهم بواسطتها إلى الآخرين شفويّا أو كتابة.

وهكذا يتّضح أنّ الخطوة الأولى في اتجاه تعليم اللّغة اتّجاها وظيفيّا هي تحديد أهداف كلّ نشاط يتعلّق بها والتّأكّد من أنّ هذه الأهداف ذات صلة وثيقة بالغايات الأربع التي سبق ذكرها.

أمّا الخطوة الثّانيّة فهي التّخطيط بعناية لتحقيق هذه الأهداف. وفي خلال هذه الخطوة والخطوة التي تليها وهي التّطبيق  أي التّدريس الفعلي؛ يسأل المعلّم الجيّد نفسه في كلّ لحظة: هل ما يجري في الصّف من نشاط يؤدّي على أفضل وجه على تحقيق إلى تحقيق الأهداف التي تمّ تحديدها ؟ وفي ضوء الإجابة عن هذا السؤال يتمسّك فقط بما يمكن أن يحقّق تلك الأهداف ويعدّل أو يتخلّى عن كلّ ما لا يؤدّي إلى تحقيقه.

قبل أن نتناول بعض نشاطات اللّغة التي تقود إلى تحقيق الغايات الأربع الأساسيّة محاولين تحديد أهداف كلّ منها ومتلمّسين بعض السّبل لتحقيقها سأضرب مثلا من القواعد لتوضيح المقصود بالتّركيز على الجانب الوظيفي للغة:  لنأخذ الأداة لن، مثلا ونسأل: لماذا نريد أن يتعلّم التّلميذ هذه الأداة أو ما الّذي نريده أن يعرفه عنها؟ لو وجّه هذا السّؤال إلى أحد معلّمي اللّغة العربيّة بما يجيب؟ في ظنّي أنّ تسعة من كلّ عشرة معلّمين سيقولون: لكي يعرف التلميذ أن لن أداة نصب، وأنّ الفعل المضارع بعدها منصوب، وقد يضيف بعضهم: وذلك لكي يتمكّن التلميذ من وضع هذه المعرفة موضع التّطبيق فينصب الفعل المضارع بعد لن حين يقرأ أو يكتب أو يتكلّم. ومثل هذه الإجابة في نظري شبيهة بإجابة من يسأل لماذا تنام؟ حين يجيب لكي أغمض عيني؟ صحيح أنّ النّائم يغمض عينيه ولكن ليس من أجل هذا ينام. إنّنا نريد أن يتعلّم التلميذ لن لكي يتمكّن من توظيفها في لغته أي فهم صيغة النّفي في المستقبل حين يسمع هذه الصّيغة أو يراها مكتوبة، واستعمالها بشكل صحيح شفويا أو كتابة حين يحتاج إلى ذلك. وهذا الاستعمال الصّحيح يتضمّن نصب الفعل المضارع بعد لن، ولكن الهدف هو إتقان أسلوب النّفي في المستقبل، بحيث يفهم ويستعمل عبارات كالتّاليّة: لن أذهب إلى السّوق معك/ لن أتأخر عن المدرسة بعد اليوم/ لن أهمل واجباتي/ ،،، إلخ، وليس نصب الفعل المضارع.

ولمزيد من التّوضيح سأقارن بين معلّم يدرّس لن لغير غاية وظيفيّة، وآخر يدرّسها لغاية وظيفيّة.

الأوّل: يهتم بــ لن كأداة نصب، والثّاني: يهتم بـــ لن كأداة نفي (وإن كان لا يهمل أنّها أداة نصب.)

الأوّل: يهتم بإعرابها وإعراب الفعل المضارع بعدها؛ الثّاني: يهتم بتركيب الجملة في أسلوب النفي الذي تستعمل فيه لن. ولهذا يتخرج على أيدي أمثال المعلّم الأوّل طلاب يصلون إلى الجامعة يخطئون في تركيب النّفي في المستقبل فيقولون: سوف لا أفعل كذا/ أو سوف لن أفعل كذا. بدلا من: لن أفعل كذا؛ والمعلّم الثّاني يشرح للتّلاميذ استعمال الإيجاب والنّفي في الحالات المختلفة، ويعدّ لهم التّدريبات المناسبة الّتي تؤدّي إلى إتقان هذين الأسلوبين حتّى إذا جاء إلى نفي الفعل المضارع أشار إلى أنّنا الفعل الدّال على الحاضر بالأداة لا والفعل الدال على المستقبل بالأداة لن.

خالد يحبّ اللّعب /  كمال لا يحبّ اللّعب.       التلميذ الكسول يهمل واجباته/التلميذ المجتهد لا يهمل واجباته.

خالد سيذهب(أو سوف يذهب) معي لمشادة مباراة في كرة القدم/ كمال لن يذهب معي لمشادة مباراة كوة القدم.

التلميذ المجتهد سينجح، أو سوف ينجح/ التلميذ الكسول لن ينجح. ثم بعد هذا يجلب انتباه التلاميذ إلى الأمور التاليّة في الأمور السّابقة:  1/ السين وسوف تدلان على الإيجاب وتستعملان مع الفعل الدال على المستقبل، أمّا لا ولن فتستعملان للنّفي، الأولى مع الفعل الدال على الحاضر، والثّانيّة مع الفعل الدال على المستقبل.

2/ لا يجوز المزج بين أدوات الإيجاب والنّفي، فلا يقال: سوف لا أفعل كذا، أو سوف لن أفعل كذا.

3/ الفعل المضارع لا تتغيّر حركته الأخيرة (الضّمّة) حين ننفيه بـــ لا، بينما تتغيّر فتصبح فتحة حين ننفيه بـــ لن.ثم ينتقل بعد ذلك الشّرح الموجز إلى التّطبيق مصحّحا في ثنايا هذا التّطبيق أخطاء التلاميذ سواء ما تعلّق منها التّركيب(أي أخطاء مثل سوف لا/ أو سوف لن/ أو بالحركات أي لفظ حركة أخرى غير الفتحة بعد لن.

Vous avez terminé 0 % de la leçon
0%