الدرس الرابع عشر: اسم التفضيل اسما الزمان والمكان واسم الآلة

1-اسْمُ التّفْضيل

تعريف اسم التّفضيل:

    هو "اسم مشتقّ على وزن (أَفْعَل) يدلّ في الأغْلب على أنّ شيئين اشتركا في معنى، وزاد أحدهما على الآخر فيه."[1]، فقوله تعالى:﴿šوكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعزّ نفرا﴾، [الكهف، 34]، ورد فيه أسلوب التّفضيل، ويتكوّن من: المفضّل: أنا، المفضَّل منه: الكاف في منك، اسم التّفضيل: أكثر.

صياغة اسم التّفضيل:[2]

   يُصاغ اسم التّفضيل من مصدر الفعل، بشرط أن يكون هذا الفعل مستوفيا الشّروط التّالية:

-أن يكون الفعل ثلاثيّا: فلا يصاغ اسم التّفضيل من غير الثّلاثيّ.[3]

-أن يكون الفعل متصرِّفا: فلا يصاغ اسم التّفضيل من الفعل الجامد مثل: عسى، ونِعْم، وبِئس...

-أن يكون الفعل تامّا: فلا يصاغ من الفعل النّاقص مثل: كان وأخواتها.

-أن يكون الفعل مثبتا.

-أن يكون الفعل قابلا للتّفاضل: فلا يصاغ من الأفعال مثل: مات، عرج...فإنّه لا تفاضل فيها.

- أن يكون الفعل مبنيّا للمعلوم، فلا يصاغ ممّا بُني للمجهول.

-ألاّ يكون ممّا الوصف منه على وزن (أفعل) الّذي مؤنّثه (فَعْلاء)، مثل: أبيض بيضاء، أصلع صلعاء...

حالات اسم التّفضيل:

لاسم التّفضيل أربعة حالات[4]:

1-تجرّده من ((أل)) والإضافة: إذا تجرّد اسم التّفضيل من ((أل)) والإضافة وجب إفراده وتذكيره في جميع أحواله، وينبغي أن تتّصل به ((من)) الجارّة للمفضّل عليه، مثل: محمّدٌ أفضل من غيره، وقد تكون مقدّرة مثل قوله تعالى: ﴿والآخرة خير وأبقى ﴾، [الأعلى، 17]؛ أي الآخرة خير من الحياة الدّنيا وأبقى منها.

2- اقترانه بـ((أل)): إذا اقترن اسم التّفضيل بـ ((أل)) امتنع وصله بـ ((من)) ووجب مطابقته لما قبله:

-مفردا مذكّرا: هذا الأفضل.

-مثنّى مذكّرا: هذان الأفضلان.

-جمعا مذكّرا: هؤلاء الأفضلون.

-مفردا مؤنّثا: هذه الفضلى.

-مثنّى مؤنّثا: هاتان الفضليان.

-جمعا مؤنّثا: هؤلاء الفضليات.

3-إضافته إلى معرفة: إذا أُضيف اسم التّفضيل إلى معرفة امتنع اقترانه بـ((من))، وجاز فيه وجهان:

-إفراده وتذكيره كالمضاف إلى نكرة: هنّ أفضلُ النّساء.

-مطابقته لما قبله إفرادا وتثنية وجمعا، وتذكيرا وتأنيثا كالمقترن بـ((أل)): هنّ فضليات النّساء.

4-إضافته إلى نكرة: إذا أُضيف إلى نكرة وجب إفراده وتذكيره، وامتنع اقترانه بـ((من))، محمّدٌ أفضلُ رجل، فاطمة أفضل امرأة.

فوائد وتنبيهات:

-وردتْ بعضُ أسماءِ التّفضيل مجرّدةً من الهمزة: خير، شرّ.

-وردت عن العرب أسماء تفضيل من أفعال لا تتوفّر فيه الشّروط، مثل:

         -هو أزهى من ديك، بُني من الفعل المبني للمجهول زُهي.

        -و هو أسود من حلك الغراب، وهو أبيض من اللّبن، بنيا ممّا يدلّ على لون.

        -وهو أعطاهم للدّراهم، وأولاهم للمعروف، بُنيا من غير الثّلاثيّ: أعطى و أولى.

 -التّفضيل في الألوان والعيوب يكون بأشدّ وأكبر وأكثر وأعظم، هو أشدّ حمرة،  وأكثر عرجا.



[1] - النّحو الوافي، ج: 3، ص: 395.

[2] - يُنظر النّحو الوافي، ج: 3، ص: 396.

[3] - إذا كان الفعل غير ثلاثيّ مثل (استغفر)، وأردنا صياغة أسلوب التّفضيل منه، يؤتى بمصدر هذا الفعل (استغفار) ويستعان بفعل آخر يفيد التّفضيل مثل: أحسن، أفضل، أكثر...ونقول: هو أكثر استغفارا من غيره.

[4] -ينظر جامع الدّروس العربيّة، ج:1، ص: 196.

 

2-اسْمُ المكانِ و اسْمُ الزّمان

تعريف اسم الزّمان و اسم المكان:

   اسمان يصاغان من المصدر الأصليّ للفعل للدّلالة على أمرين، المعنى المجرّد المأخوذ من دلالة الفعل، ومكان أو زمان وقوعه.[1]

    طريقة صياغة اسم الزّمان و اسم المكان:

1-من الفعل الثّلاثيّ:

يصاغ اسم المكان و الزّمان على وزن مَفعِل إذا:

-كان الفعل صحيحا مكسور العين في المضارع مثل: جلس: يجلِس مَجْلِس.

-كان الفعل مثالا واويّا مثل: وضع: موضِع، وعد: موعِد.

-كان الفعل أجوف وعينه ياء مِثل: بات: يبيت مَبِيت، صاف: يصيف مَصِيف.

     يصاغ اسم المكان والزّمان على وزن مَفعَل إذا:

-كان الفعل صحيحا مضموم العين في المضارع مثل: كتب: يكتُب مَكْتَب.

-كان الفعل أجوف وعينه واوا مثل: قام: يقوم مقام.  

-كان الفعل ناقصا مثل: رمى: مَرْمَى.

2-من الفعل غير الثّلاثيّ:

    يصاغ اسم المكان والزّمان من الفعل غير الثّلاثيّ على وزن اسم المفعول؛ أي (بإبدال حرف المضارعة ميما مضمومة وفتح ما قبل الآخر) مثل:

 أقام: يُقِيم مُقَام، افترق: يفترق مُفْتَرَق، استشفى: يستشفي مستشفَى.

حكمهما:

    اسم الزّمان و المكان لا يعملان عمل فعلهما، فلا يرفعان فاعلا أو نائب فاعل، ولا ينصبان مفعولا به.

فوائد و تنبيهات:

 1-وردت بعض الكلماتِ شذوذا على وزن مَفْعِل، وكان حقّها أن تكون على وزن مَفعَل، لأنّ عينها مضمومة في المضارع، مثل: مَطْلِع، مَغْرِب، مَشْرِق، مَسْجِد، مَنْسِك، مَجْزِر، مَنْبِت، مَسْقِط، مَفْرِق، مَرْفِق.[2]

2-وردت صيغ كثيرة لاسم المكان مختومة بتاء التّأنيث، ويراد بها المكان:[3]

-المزلّة: لموضع الزّلل.

-المظنَّة: لمكان الظّنّ.

-المزرعة: لمكان الزّرع.

3-قد يُصاغ اسم المكان من الاسم الجامد الحسّي على وزن مَفعَلَة للدّلالة على مكان يكثر فيه ذاك الشّيء:[4]

- معنبة: مكان يكثر فيه العنب.

-مأسدة: مكان تكثر فيه الأسود.

-مذهبة: مكان يكثر فيه الذّهب.



[1] - يُنظر النّحو الوافي، ج:3، ص: 318.

[2] - يُنظر معجم الشّامل في علوم اللّغة العربيّة ومصطلحاتها، إسبر محمّد سعيد و بلال جنيدي، الطّبعة الثّانية، 1985، دار العودة، بيروت، لبنان، ص: 515.

[3] -ينظر النّحو الوافي، ج: 3، ص: 225.

[4] -ينظر النّحو الوافي، ج:3، ص: 327.

3-اسْمُ الآلة

تعريف اسم الآلة:

    هو "اسم يصاغ – قياسا- مِن المصدر الأصليّ للفعل الثّلاثيّ المتصّرف، لازما أو متعدّيا، بقصد الدّلالة على الأداة الّتي تُستخدم في إيجاد معنى ذلك المصدر، وتحقيق مدلوله."[1]

    يصاغ اسم الآلة من مصدر الفعل الثّلاثيّ المتصرّف.

وقد يصاغ من الاسم الجامد، مثل (( محبرة)) من ((الحبر)).

أوزانُـه:

       لاسم الآلة ثلاثة أوزان قياسيّة وهي: مِفعَل و مِفْعال و مِفْعَلة[2]، فمثال الأوّل: مِنْجَل، و مِبْرَد، ومِثاُل الثّاني: مِنْشار، ومِفْتاح، ومِثال الثّالث: مِنْقَلة، ومِسْطرة. 

    وقدْ أقرّ مجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة قياسية فِعال وفاعِلة و فاعُول أسماء للآلة[3].

 فمِثالُ الأوّل: رِباط، وسِنان.

 و مِثالُ الثّاني: رافِعة، و ساقِية.

 و مِثالُ الثّالِث: سَاُطور، و صارُوخ.

    كما أقرّ مجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة ما أجازه مجلس المجمع من جواز صوغ اسم الآلة على وزن (فعّالة)[4]مثل: غَسّالة، وثلاّجة.

حكمه:

   اسم الآلة لا يعمل عمل فعله؛ فلا يرفع فاعلا أو نائب فاعل، ولا ينصب مفعولا به.

فوائد و تنبيهات:

1-جاء في كلام العرب أسماء للآلات مشتقة من الفعل على غير هذه الأوزان:

-المـُنخُل: للأداة الّتي يُنخل بها الدّقيق.

-المـُدُق: للأداة الّتي تُدقّ بها الأشياء الصّلبة.

-المـُدهُن: للأداة الّتي تُستخدم في الدّهان.

-الـمُكحُلة: للأداة الّتي تُستخدم في الكحل، أو للوعاء الّذي يوضع فيه.

-الـمُسعُط: للأداة الّتي يُسعط بها العليل؛ أي يوضع بها الدّواء في أنفه.[5] 

 2-هناك أسماء آلة ليس لها أفعال: سكّين، سيف، فأس، شوكة، رمح، درع.

 3-يُلاحظ أنّ صيغة مفعال مشتركة بين اسم الآلة وصيغة المبالغة، والتّفريق بينهما يكون بالقرائن، فإن قيل: (ينشر النّجار الخشب بالمنشار)، كانت آلة، وإن قيل: (فلان منشار الأخبار)، كانت مبالغة من النّشر.



[1] - النّحو الوافي، ج: 3، ص: 333.

[2] - يُنظر خالد بن سعود بن فارس العصيمي، القرارات النّحوية والتّصريفيّة لمجمع اللّغة العربيّة بالقاهرة إلى نهاية الدّورة الحادية والسّتين عام 1995، ص: 424، الطّبعة الأولى، 2003، دار التدمرية، الرّياض، المملكة العربيّة السّعوديّة.

[3] - يُنظر نفسه، ص: 434.

[4] - يُنظر نفسه، ص: 430.

[5] - ينظر النّحو الوافي، ج: 3، ص: 336.

نماذج من الأسئلة:

س1: عرف اسم التفضيل.

س2: أذكر شروط صياغة اسم التفضيل، مع التمثيل.

س3: عرف اسمي الزمان والمكان، وأذكر صياغتهما من الثلاثي مع التمثيل.

س4: صغ مما يأتي اسم المكان مبينا ما حدث فيه من تغيير: آب، آوى، ضرب.

س5: لاسم الآلة ثلاثة أوزان مشهورة أذكرها.

س6: هات اسم الآلة مما يأتي: البَرْيُ، والشَّوْيُ، والدُّهْنُ، والغَسْلُ.