المحاضرة الحادية عشرة: المـشتقــــــات: اسم الفاعل
المحاضرة الحادية عشرة: المـشتقــــــات: اسم الفاعل
المحاضرة الحادية عشرة: المـشتقــــــات: اسم الفاعل
الدرس الحادي عشر: المـشتقــــــات: اسم الفاعل
تعرف العربية بأنها لغة اشتقاقية، والاشتقاق: هو "أخذ كلمة من كلمة أو أكثر مع تناسب بينهما في اللفظ والمعنى" 1 وهو أنواع: "الاشتقاق الصغير، والكبير والأصغر، والأكبر". 2 ولأن الدرس لا يبحث في الاشتقاق الذي يحتاج إلى شرح مفصّل في غير هذا المقام ويكفينا منه أن نعرف المشتقات ولماذا سُمِّيت بهذا الاسم؟
1. المشتقات: جمع مفرد مشتق وهو مصطلح نحوي يُطلق على الأسماء التي تُؤخذ من المصدر على رأي البصريين، أو من الفعل على رأي الكوفيين، ولها أبنية خاصّة، وتمتاز هذه المشتقات عن سائر الأسماء بجريانها على أفعالها وتضم الأسماء التالية: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة باسم الفاعل، وأَفْعَلُ التفضيل (اسم التفضيل)، واسْما الزمان والمكان، واسم الآلة.
2. اسم الفاعل
1.2 تعريفه: اسم مشتق من مصدر الفعل المبني للفاعل لمن وقع منه الفعل أو تعلق به 3 مثال ذلك: دَارِس، وعَالِم، وقَائِم. وعاد وماد.
أو هو اسم يُشتق من الفعل للدلالة على وصف من قام بالفعل فمثلا: كَاتِب: اسم فاعل يدل على وصف من قام بالكتابة 4.
2.2 صياغته: يُصاغ اسم الفاعل من الفعل الثلاثي المجرد ومن غير الثلاثي.
1.2.2 صياغتُهٌ من الثلاثي المجرد: يُصَاغ من أَضْرُب الفِعْل الثلاثي المجرَّد: "فَعَلَ" و"فَعِلَ" و"فَعُلَ" المتعدِّي منها واللازم.
· صيَاغَتُه من "فَعَل": صَحِيحًا كان أم معتلا ومتعديا كان أم لازمًا، مثال ذلك: كاتب من كَتَب وضارب من ضَرَب وقاعد من قَعَدَ وجالس من جَلَسَ وذاهب من ذَهَبَ وبائع من بَاع وقائل من قال وماض من مَضَى وخاش من خَشِي وسائل من سَأَلَ ومادّ من مدَّ وفار من فرَّ.
ملاحظة: إذا كان الفعل معتل الوسط بالياء أو بالواو فإنها تُقلب همزة في اسم الفاعل فنقول: قال يقول فهو قائل، وباع يبيع فهو بائع وقِسْ على ذلك إلَّا ما شذَّ. أمَّا إذا كان معتل اللام فإن حرف العلة يعوض بتنوين العوض لالتقاء الساكنين (التنوين وحرف العلة الساكن) في حالتي: تجرُّده من "ال" التعريف و "الإضافة". ومجيئه في حالة رفع أو جر. كما في المثال: جاء قاض وسلمت على قاض؛ فقاض الأولى والثانية مجردتان من ال التعريف والإضافة وجاءتا في حالتي الرفع والجر.
· صياغته من "فَعِل" يأتي "فَعِلَ" متعديا ولازما فإن كان متعدِّيا فاسم الفاعل منه يكون على "فاعِل" مثل: فاهِم وشارِب وعالم في قوله تعالى: ﱡﭐﳄﳅﳆ ﳇﳈﳉ ﳊﱠ الجن: 26، وإن كان لَازمًا: فقياس اسم فاعله يكون على "فَعِل" كفَطِنٍ وبَطِر، وفرِح كما يأتي على "فَعْلان" كصديان وعلى " أَفْعَل" كأجْهَر: الذي لا يُبْصِرُ في الشمس. وأَكْحل وأَعْمَى.
__________________________
1 الاشتقاق، ابن دريد (أبو بكر محمد بن الحسن، ت321ه)، تح: عبد السلام محمد هارون، ط1، 1411ه – 1991م، دار الجيل، بيروت، ص26.
2 المصدر نفسه، ص26.
3 شذا العرف في فن الصرف، ص131.
4 التطبيق الصرفي، ص75.
· صيَاغَتُه من "فَعُلَ" 1: واسم الفاعل قليل في فَعُل المضموم العين، مثال ذلك: فَرُهَ فهو فَارِه بمعنى الحَدِق النشيط، وقد نبه ابن مالك أن فَعْل وفَعيل يَكْثر في فَعُلَ نحو: ضَخْم من ضَخُمَ، وجَمِيل من جَمُل، وخالفه المرادي في ذلك.
وفَعِيلٌ مقيس في فَعُل، وقيل فَعْلٌ وفَعِيل مقيس في اسم الفاعل والصفة المشبهة، أما أَفْعَل فهو قليل في اسم الفاعل من فَعُلَ نحو: حَرُشَ المكانُ فهو أَحْرَش، وكذا فَعْل نحو: بَطَل من بَطُلَ ولا يُقاس عليهما. وإطلاق "اسم الفاعل" على هذه الصّيَغ تجَوُّزًا، لأنها صفات مشبّهة باسم الفاعل 2.
2.2.2 صياغته من غير الثلاثي
يصاغ اسم الفاعل من الرباعي المجرّد، والمزيد، والثلاثي المزيد. على النحو الآتي:
· صياغته من الرباعي المجرّد: يُصَاغ اسم الفاعل من الرباعي المجرّد، بإِبْدال حرف المضارعة ميمًا مضمومة، وكسر ما قبل آخره مثال ذلك: مُدَحْرِجٌ والمضارع منه يُدَحْرِجُ، ومطمئن والمضارع منه يطمئن.
· صياغته من الرباعي المزيد: يصاغُ اسم الفاعل من الرباعي المزيد بحرف أو حرفين بضم حرف المضارعة المفتوح، وكسْر مَا قبل آخر الحرف المفتوح نحو: مُتَدَحْرِج ومُحْرَنْجِمٌ، ضُمَّتْ الميم التي هِيَ بَدَل حرف المضارعة المفتوح، وكُسِرَ ما قبل الآخر... وهكذا.
· صياغته من الثلاثي المزيد: يُصاغ من الثلاثي المزيد بحرف أو حرفين أو ثلاثة أَحْرُفٍ، بإبْدال حرف المضارعة ميمًا مضمومة، وكسر ما قبل الحرف الأخير نحو: مُخْرِجٌ في قوله تعالى: ﱡﭐﱴﱵﱶﱷﱸﱠ البقرة: 72، وقوله تعالى: ﭐﱡﭐﲈﲉ ﲊﲋﱠ الزخرف: 5 ، وقوله تعالى: ﱡﭐﱘﱙﱚﱛﱜﱝﱠ الشورى: 45 ، مُقَاتِل، مُقَلبٌ، " يا مُقَلِّبَ القلوب ثبّت قلوبنا على دينك" ، في قوله تعالى:ﱡﭐﱰﱱﱲﱳﱠ الزخرف: 14 و مُنْفَطِر في قوله تعالى: ﱡﭐﲼ ﲽﲾﱠ المزمل: 18 ومُقْتَدِرٌ في قوله تعالى: ﱡﭐﲗﲘﲙﱠ الزخرف: 42 ، وقوله تعالى: ﱡﭐﱻﱼﱽﱾﱠ الزخرف: 39 ومُسْتَمْسِك في قوله تعالى:ﱡﭐﳀﳁﳂﳃﳄﳅﳆﳇﱠ الزخرف: 21 ، وقوله: ﭐﱡﭐﱙﱚﱛﱜﱝﱠ الشورى: 52 ، ويُبنى من المعتل بوزن "أفعل" أو "انفعل" أو "افتعل" على "مُفْعِل" كمُعين من أعان، ومُنقاد من ينْقَادُ، ومُخْتَارٌ من يَخْتار، فهذه مُعلّة العين أي مقلوبة عن أصلٍ (واو أو ياء) وإن كانت غير معلّة في الفعل المضارع لم تعل في اسم الفاعل مثال ذلك: أَحْوَج يُحْوِج فهو مُحْوِجٌ، وأعْوَل: رفع صوته
__________________
شرح الألفية لابن مالك، تأليف: الحسن بن قاسم المرادي، تح: فخر الدين قباوة، ط1، 1428ه -2007م، دار مكتبة المعارف للطباعة والنشر، بيروت – لبنان، ج1، ص488 -490.
2 المصدر نفسه، ج1، ص490.
3 أوضح المسالك، إلى الفية ابن مالك، ابن هشام الأنصاري المصري (أبي محمد عبد الله جمال الدين بن يوسف ابن أحمد بن عبد الله. ت. 761)، ومعه كتابه عدة السالك إلى أوضح المسالك، تح: محمد محيي الدين عبد الحميد، د/ط، د/ت، منشورات المكتبة العصرية، صيدا – بيروت، ج1، ص244.
بالبكاء، يُعْوِل فهو مُعْوِلٌ، واجْتَوَر يَجْتَوِر فهو مُجْتَوِرٌ واعْتَون فهو مُعْتَوِنٌ وكذا استعانَ يسْتعين فهو مُسْتَعينٌ به ويَعْتل اسم الفاعل لاعتلال فِعْلِه ويصحُّ لصحَّة الفعل مثال ذلك: مَاضٍ وساعٍ وداعٍ، وخاشٍ.
حيث حُذِفت لامُه عند تجرُّده من "ال " التعريف والإضافة ومجيئه في حالتَيْ الرفع والجَرِّ، هذا في الثلاثي المجرّد، وكذا في الثلاثي المزيد مثال ذلك: مُصَلٍّ من يُصَلِّي، ومُنْحنٍ من يَنْحَنِي ومُسْتَخْفٍ من يسْتَخْفِي.
وقد يستغنون عن فَاعِل من فَعَل بغيره مثل: شَيْخٌ من شَاخ، وأَشْيَب من شَابَ، وطَيِّب من طَابَ، وعَفِيف من عَفَّ، ويُهملون شَائِخٌ، وشَائِب، وطَائِب، وعَافِف 1.
كما أنهم قد يأتون بصيغة فَاعِل وغيرها نحو: مَائِل، وأَمْيَل، وقد يجيئون باسم الفاعل على فَاعِل لا غير كقَاتِل، وضَارِب 2.
وقد يجيء اسم الفاعل مُخَالِفًا للقياس وهو قليل كما في: مُسْهَب وملقح ومحصن بفتح العين والأصل الكسْر مُسْهِبٌ وملقح ومحصن من أسهب وألقح وأحصن ولكن العرب لم تتكلم به.
كما جاء اسم الفاعل من الرباعي بوزن فَاعِل كيافِع من أيْفَع، ووارس من أورس وعَاشِب من أعْشَب وتفسير ذلك: يرجع إلى تداخل الفعل الثلاثي والرباعي عندما يأتيان في لغتين مختلفتين ويكونان بمعنى واحد مثال ذلك: أعْشب بمعنى عَشِب: كثُر العُشبُ، وأيفع بمعنى يفع بكسر العين 3.
____________________
1 أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، ج3، ص244.
2 المصدر نفسه، ج3، ص244.
3 التطبيق الصرفي، ص77 و78. وانظر: ارتشاف الضرب، ج1، ص 233.