المحاضرة السابعة: معاني المزيد بحرف (المعاني التي تزاد لها تضعيف العين/ معاني فَاعَلَ)

الدرس السابع: معاني المزيد بحرف (المعاني التي تزاد لها تضعيف العين/ معاني فَاعَلَ)

تكون الزيادة في الفعل الثلاثي بحرف من حروف الزيادة العشرة 1 وهي حروف "سألتمونيها"، كما تكون الزيادة من جنس الكلمة، فأمّا الزيادة من حروف سألتمونيها فتكون تالية لحرف الفاء نحو: قاتلته، وصالحته، وهاتفته بوزن: فَاعَلْتُه. وأمّا الزيادة من جنس الكلمة فتكون بتكرار حرف العين نحو: كَلَّم، وكَرَّمَ، وصَرَّف بوزن: فَعَّل.

1. المعاني التي تُضَعَّفُ لها عين الكلمة (فعَّل): من معاني الزيادة بتكرار الحرف الثاني من جنس الكلمة:

1.1 التَّكثير والمبالغة: وهذا هو المعنى الغالب في "فعَّل" مثال ذلك: قوله تعالى:ﭐ    ﱡﭐﱈﱉﱊﱋﱌ يوسف: 23، وكذا قوله تعالى: ﱡﭐﱫﱬﱭ القمر: 12، وقال الفرزدق 2 – بحر البسيط -

مَا زِلْتُ أَفْتَحُ أَبْوَابًا وأُغَلِّقُهَا       حتَّى أَتَيْتُ أَبَا عَمْرٍو بْنَ عَمَّارِ

الشاهد: أُغَلِّقُهَا، ومعناها التكثير، يقول سيبويه: "إذا أَرَدْتَ كثرةَ العملِ قُلْتَ كَسَّرْتُهُ، وقَطَّعْتُهُ، ومَزَّقْتُهُ، وقالوا: يُجَوِّلُ: أي يكثر الجَوَلان، ويُطَوِّفُ: يكثر التَّطْويف أو التَّطْوَاف، واعلم أن التَّخفيف في هذا جائز وكلُّه عربيّ"، إلا أن "فَعَّلْتَ" إدخالها هَهُنَا لتبيين الكثير، وقد تدخل "أَفْعَلَ" على "فَعَّلَ" للدلالة على التكثير. كما جاء في رواية سيبويه "أُغْلِقُهَا" بالتخفيف 3.

2.1 التَّعدية: من معاني الزيادة في فَعَّلَ التعدية والنقل كما في قوله تعالى: ﭐﱡﭐﲷﲸﲹﲺﲻﲼﲽﲾ ﲿﳀﳁ البقرة: 125، "فَطَهِّرَا" بصيغة الأمر من يُطَهِّرُهُ، وماضيه: طَهَّرَهُ، وفعله الثلاثي: طَهُرَ يَطْهُرُ لازم وعُدِّي بالتَّضْعِيف ومثله: فرَّحْتَه، فَزَّعْتَه من فَرِحَ وفَزِعَ اللازمين 4.

3.1 النِّسْبَة إلى الشّيء: مثال ذلك: فَسَّقْتُهُ: أي نسبته إلى الفُسُوقِ، ومثله: فَجَّرْتُهُ نسبته إلى الفجور، وهناك من جاء بهذه الأمثلة في باب التعدية، فَسَّقْتُهُ من فَسَقَ الرَّجُلُ، وفَجَّرْتُهُ من فَجَرَ الرَّجُلُ فُجُورًا، وهو مصدر مقيس في الثلاثي اللازم المفتوح العين.

4.1 التَّنْحِيَة والإِزَالة: مثال ذلك: جَلَّدْتُ البَعِيرَ: إذا أزلت جلده، وقَرَّدْتُ البَعِيرَ إذا نزعتُ قُرَادَهُ 5.

 

 

__________________

1 الأصول في النحو لابن السراج (أبي بكر محمد بن سهل، ت.316ه)، تح: عبد الحسن الفتلي، ط3، 1417ه – 1996م مؤسسة الرسالة - بيروت، ج3، ص232.

2 الكتاب، ج3، ص506.

3 والمراد بالتخفيف: أنه قد يراد به القليل والكثير في كَسَّرَتُ وقَطَّعَتُ (ومَزَّقَ لم يَأت منه ثلاثي)، فإذا شَدَدْتَ دَلَلْتَ به على الكثير ونظير ذلك في المصادر: تقول: ضربه ضُرُوبًا وضَرْبًا فتريد به القليل والكثير لأن المصدر بوضعه يدلُّ على ذلك، فإذا أردت القلة: قلت ضَرْبَةً فكذلك الأفعال، "ففعَّل" تدل على الكثرة بالتشديد أو التضعيف. انظر: الكتاب، ج4، ص 63 و64.

4 الممتع في التصريف، ج1، ص 189، انظر: نزهة الطرف، ج1، ص 261.    

5 الكتاب، ج4، ص 62، انظر: الأصول لابن السراج، ج3، ص 117، انظر: شرح شافية ابن الحاجب، ج1، ص 292، انظر: نزهة الطرف، ج2، ص 264.

5.1 مجيء "فَعَّلَ" بمعنى "فَعَلَ": تقول: قَصَّرَ الصَّلاة بمعنى قَصَرَ الصَّلاة وقَلَّصَ الشَّيء إذا قَلَصَهُ 1، وزَيَّلْتُهُ فرَّقْتُهُ بمعنى زِلْتُهُ ومَيَّزْتُهُ بمعنى مِزْتُهُ (مَازَ الشَّيء يَمِيزُهُ – وميَّزَهُ يُمَيِّزُهُ) إلى غير ذلك من المعاني 2.

2. معاني "فَاعَلَ": هذا البناء موضوع لما يكون بين إثنين، والألف في "فَاعَلَ" تفيد المشاركة لمن يعتبر الزيادة في المعنى مردَّها إلى الألف الزَّائدة، وهناك من يرى أن المعنى يتجلَّى في الصِّيغَةِ كلِّها. فإذا قلتَ ضَارَبْتُهُ فقد كان الفعل من غيرك إليك مثلما كان منك إليه 3، وقس على ذلك كل فعل جاء على فاعل كخَاصَمْتُهُ، وحَادَثْتُهُ، وكَالَمْتُهُ، وكَارَمْتُهُ وهَلُمَّ جَرَّا، اللهم إلاَّ أفعالا خالفت هذا وجاءت على "فَاعَلْتُ" لا تريد به عمل إثنين مثل: نَاوَلْتُهُ، وعَاقَبْتُهُ، وعَافَاكَ الله وقَاتَلَكَ الله 4.

1.2 مجيء "فَاعَلَ" بمعنى "فَعَلَ": قد يأتي فاعل بمعنى فَعَلَ كما في قوله تعالى: ﱡﭐﳍﳎﳏﳐﳑﳒ الحج: 38، في قراءة عاصم وابن كثير وقرئت"... يَدْفَعُ عَنْ الذِينَ آمَنُوا" فَدَافَعَ بمعنى دَفَعَ 5.

2.2 مجيء "فَاعَلَ" بمعنى "أّفْعَلَ": كَعَافَاك الله، بمعنى أَعْفَاكَ الله، ورَاعِنَا سمعك، وَارْعَنَا سَمْعَكَ، فالأول: الأمر من رَاعَاهُ الله، والثاني: الأمر من أرْعَاه سَمْعَهُ 6.  

   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                 

______________________

1 الممتع في التصريف، ج1، ص 187، انظر: نزهة الطرف، ج1، ص 110.

 2 نزهة الطرف، ج1، ص 261 – 268.

3 الكتاب، ج4، ص 68.

4 نزهة الطرف، ج1، ص 48، 271-274.

5 شرح شافية ابن الحاجب، ج6، ص 96، انظر: شرح المفصل، ج7، ص 159، انظر: ارتشاف الضرب، ج1، ص 84،  

6 نزهة الطرف، ج1، ص270 و271.