المحاضرة السادسة: معاني المزيد بحرف (مزيد الثلاثي بحرف/ المعاني التي تزاد لها الهمزة)
المحاضرة السادسة: معاني المزيد بحرف
المحاضرة السادسة: معاني المزيد بحرف
المحاضرة السادسة: معاني المزيد بحرف (مزيد الثلاثي بحرف/ المعاني التي تزاد لها الهمزة)
تلحق الزيادة الاسم كما تلحق الفعل غير أنها في الفعل أكثر لتعلقها بمعاني خاصة، والزيادة تكون من حروف سألتمونيها أو تكون بتكرار حرف من الكلمة، كما تكون لهذه الزيادة مواضع: إذ تأتي مرة في موضع قبل الفاء، وأخرى بعد الفاء، ومرة تالية للعين، أو متأخرة عن اللام وهكذا.
مزيد الثلاثي بحرف: وتكون الزيادة فيه إما سابقة لحرف الفاء أو تالية له فأمّا الزيادة التي قبل الفاء فيمثلها بناء "أَفْعَلَ". 1. المعاني التي تزاد لها الهمزة "أَفْعَلَ": اعلم أن من المعاني 1 التي تزاد لها الهمزة، التعدية وهو المعنى الغالب، والصَّيْرُورة والحَيْنُونَة، والبلوغ وغيرها من المعاني التي سنأتي على ذكر بعضها.
1.1 التَّعْديَة: أو النقل كما يسميها الميداني (ت 518 ه): فالهمزة التي تلحق الفعل الثلاثي تفيد التعدية أو النقل، حيث تنقل الفعل من اللزوم إلى التعدِّي إلى مفعول أو مفعولين أو ثلاثة مفاعيل، فمثال الأول وهو كثير، ما جاء في قوله عز وجلّ: ﭐﱡﭐﱲ ﱳﱴﱵﱶﱷﱠ غافر: 11، وقوله تعالى: ﱡﭐﱬﱭﱮﱯﱰﱱﱲﱳﱴﱵﱶﱠ نوح: 17 – 18 "فنا" الضمير في "أَمَتَّنَا"، و"أحييتنا" مفعول لمعنى الجَعْل الذي استفيد من الهمزة، وتاء الضمير المدغمة في تاء الفعل الأصلية في محل رفع فاعِل الإماتة، هذا بالنسبة لأمتنا وأحييتنا أما المثال الثاني والمتمثل في "أَنْبَتَكُم" و"يُعِيدُكُم" و"يُخْرِجُكُم" ف"كُمْ" الضمير واقعة مفعولات للفعل أنبت وأعاد وأخرَج. أما الفاعل فيتمثل في الضمير المستتر في الأفعال المذكورة سابقا.
أمثلة على الفعل المتعدي إلى مفعولين أو ثلاث:
- عَلِمتُ زيدا مجتهدا، فزيدا مفعول أول، ومجتهدا مفعول ثان.
- قال تعالى: ﭐﱡﭐﲩﲪﲫﲬﲭﲮﲯﱠ البقرة: 167، يُريهم أَعْمَالَهم حَسَرات: "هم" في يُريهِم مفعول أول، وأعمالهم مفعول ثان، وحسرات مفعول ثالث، وكقولنا: أعلمتُ زَيْدًا خَالِدًا مُسَافِرًا، فزيدا مفعول أول، وخالدا مفعول ثان، ومسافرا مفعول ثالث.
2.1 الصَّيْرُورة: وهو أن يصير صاحب شيء، وهو صاحب ما اشْتُقَّ منه نحو: أَجْرَبَ الرَّجُلُ: إذا صار ذا جَرَبٍ 2 أو صار ذا إبلٍ جَرْبَى، وأّقْطَفَ النخل أي صار ذا نخيل تُقْطَفُ وأّخْبَثَ: صار ذا أصحاب خُبَثَاءٍ، وأَلْأَمَ: صار صاحب لؤم وفعله: لَؤُمَ لُؤْمًا وأَلامَ: صار صاحب قوم يلومونه وفعله لاَمَهُ، يَلُومُهُ، لَوْمًا.
3.1 الحَيْنُونَة والبُلُوغ: مثال: أَحْصّدَ الزَّرْعُ: أي بلغ الحَصَاد، ومعناه أيضا الاسْتِحْقَاقُ 3 أي استحق أن يُفعل به كذا.
_____________________
نزهة الطرف، ج1، ص 247 و261.
2 الكتاب، ج4، ص 59.
3 المصدر نفسه، ج4، ص 60.
4.1 مجيء الهمزة بمعنى وجدته بصفة كذا: تقول: أَحْمَدْتُ الرَّجُلَ أي وجدته محمودًا وأَبْخَلْتُهُ: وجَدْتُهُ بَخِيلاً أي مستحقا لذلك.
5.1 "أفعل" بمعنى "استفْعَل" 1: نحو: أعْظَمْتُهُ واستعظمته ويَصْلُحُ أن يكون وجَدْتُهُ عَظِيمًا، عَظُمَ الرَّجُلُ: أي جعله عظيما.
6.1 "أَفْعَلَ" مطاوعا "لفَعَّلَ": مثال ذلك: فَطَّرْتُهُ فَأَفْطَرَ، وبَشَّرْتُهُ فأَبْشَرَ وهذا قليل 2 وقد يأتي "أَفْعَلَ" مطاوعا "لفَعَلَ" مثال ذلك: أقْشَعَ السَّحَابُ بمعنى قشع وهذا رأي ابن مالك وأبي حيان وابن هشام 3.
7.1 أن يأتي بمعنى الدخول في الشيء: نحو "أَظْلَمَ": أي دخلنا في الظُّلْمَة أي في الظلام، ومثله: أَصْبَحَ: إذا دخل في الصَّباح.
8.1 مجيء "أَفْعَلَ" بمعنى كَثُرَ: أي إفادة الهمزة المزيدة قبل الفاء معنى كَثُرَ مثل: أَلْبَنَ الرَّجُلُ: إذا كثر عنده اللَّبَنُ، وكذلك أَشْحَمَ، وأَثْمَرَ كقوله تعالى: ﱡﲧﲨﲩﲪﲫﲬﱠ الأنعام: 99.
9.1 "التَّعْرِيض": وهي أن تُعَرِّضَهُ للأمر، مثال ذلك: أَقَتَلْتَهُ: إذا عرَّضْتَهُ للقتل قُتِلَ أو لم يُقْتَل، وأَقْبَرْتَهُ: أي جعلتَ له قَبْرًا قُبِرَ أو لم يُقْبَر وأسْقَيْتَهُ: جعلت له ماءً وسُقِيَا شرِبَ أو لم يَشْرَب، وأَشْفَيْته: وهبتُ له شِفَاءً 4 وتقول: سَقَيْتُهُ فَشَرِبَ وقَبَرْتُهُ: دَفَنْتُهُ، وشَفَيْتُهُ: أَبْرَاْتُهُ.
10.1 السَّلْبُ والإِزَالَةُ 5: تفيد الهمزة معنى السلب والإزالة في قولنا: أَشْكَيْتُهُ: إذا أزلتُ شِكَايَتَه، وأَعْجَمْت الكتاب: إذا أَزَلْتُ عُجْمَتَه.
11.1 مجيء "أَفْعَل" بمعنى "فَعَل": أي موافقا لمعنى الثلاثي: مثال ذلك أَشْغَلَهُ وشَغَلَهُ، وأَصَرَّ أُذُنَيْهِ، وصَرَّهَا 6.
يقول سيبويه (ت180 ه): "وقد يجيء فَعَلْتُ وأفْعَلْتُ بمعنى، إلا أن اللغتين اختلفتا، زعم ذلك الخليل (ت175ه)" 7 ومعنى ذلك أن فّعَلَ وأَفْعَلَ إذا جاءتا في لغة واحدة فالمعنى مختلف حتما، أما إذا وردتا في لغتين فالمعنى متفق وقد قال بهذا الرأي كثير من النحاة.
_____________________
1 شرح شافية ابن الحاجب، ج1، ص 86.
2 الكتاب، ج4، ص 58، انظر: شرح شافية ابن الحاجب، ج1، ص 92.
3 ارتشاف الضرب ج1، ص 84، انظر: نزهة الطرف، ج1، ص 111.
4 الكتاب، ج4، ص 59.
5 الخصائص، ابن جني (أبو الفتح عثمان)، تح: عبد الحكيم بن محمد، د/ط، د/ت، المكتبة التوفيقية، ج3، ص 53، انظر: شرح المفصل، ج7، ص 159.
6 نزهة الطرف، ج1، ص 259.
7 الكتاب، ج4، ص 61.
12.1 مجيء "أفعل" بمعنى الدعاء: كأَسْقَيْتُهُ: أي دعوت له بالسُّقيا، وهو في معنى سَقَّيْتُهُ، لأن الأكثر في باب الدُّعاء "فعَّل" و"أَفْعَلَ" داخل عليه في هذا المعنى يقول ذو الرُّمَّةِ - على بحر الطويل -
وَقَفْتُ على رَبْعٍ لِميَّةَ نَاقَتِي فَمَازِلْتُ أَبْكِي حَوْلَهُ وأُخَاطِبُهُ
وَأُسْقِيهِ حتَّى كَادَ ممَّا أُبِثُّهُ 1 تُكَلِّمُنِي أَحْـجَارُهُ ومَلاعِبُـهُ 2
والشاهد في البيت: أُسْقِيهِ مضارع أَسْقَى بمعنى أدعو له بالسُّقيا أي أقول: سَقَاكَ الله، ومثله: رَعَاكَ الله.
13.1 مجيء "أفعل" بمعنى التسمية: أي سمَّيتُهُ كذا وكذا، مثال ذلك: خَطَّأْتُهُ: سَمَّيْتُهُ مُخْطِئًا، وكَفَّرْتُهُ: سَمَّيْتُهُ كَافِرًا 3.
14.1 مجيء "أفعل" بمعنى أضاء: أشرقت الشمس: أَضَاءَتْ وشَرَقَت: طَلَعَتْ. وأَطْلَعْتُ: هَجَمْتُ، وطَلَعْتُ: ظَهَرْتُ وَبَدَوْتُ، والأغلب من هذه المعاني "النقل" كما يجئ لغير هذه المعاني 4.
____________________________
1 أُبِثُّهُ: أُخْبِرُهُ، من أَبَثَّهُ / يُبِثُّهُ، إِبْثَاثًا، كإِخْراجٍ من أَخْرَجَهُ يُخْرِجُهُ، وقس على ذلك.
2 شرح شافية ابن الحاجب، ج1، ص 92، انظر: الكتاب، ج4، ص 58، انظر: نزهة الطرف، ج1، ص 260.
3 الممتع في التصريف، ج1، ص 187.
4 نزهة الطرف، ج1، ص 187.