المحاضرة الثانية: القَلب وأثره في الميزان الصّرفي. الحذف وأثره في الميزان الصّرفي
المحاضرة الثانية: القَلب وأثره في الميزان الصّرفي. الحذف وأثره في الميزان الصّرفي
المحاضرة الثانية: القَلب وأثره في الميزان الصّرفي. الحذف وأثره في الميزان الصّرفي
الدرس الثاني: القَلب وأثره في الميزان الصّرفي. الحذف وأثره في الميزان الصّرفي
1. القلب وأثره في الميزان الصرفي:
يعتبر القلب قسما من أقسام الإعلال، ويختص بحروف العلة الثلاث (الألف، الواو، الياء)، فما القلب لغة؟ وما القلب اصطلاحا؟ وما أثره في الميزان الصرفي؟
1.1 القلب لغة: من "قَلَبْتُه، قَلْبًا من باب ضَرَبَ: حوّلته عن وجهه وكلام مقلوب: مصروف عن وجهه. وقلبت الرداء: حوَّلتُه...وقَلَّبْتُ بالتشديد... مبالغة وتكثير" 1. فالقلب معناه التحويل.
2.1 القلب اصطلاحا 2: هو قلب حرف علة إلى حرف علة آخر، نحو: قلب الألف واوا أو ياءً، أو قلب الواو ياءً أو ألفا أو قلب الياء واوا أو ألفا.
1.2.1 قلب الألف واوا أو ياءً
1.1.2.1 قلب الألف واوا: تقلب الألف واوا في مواضع نذكر منها 3:
· إذا وقعت بعد ضمّة، وجب قلبها واوا، مثل: ضُوَيْرِب تصغير ضارب. وفي الفعل المبني للمجهول مثل: ضُورِب من ضَارَبَه / وتُضُورِبَ من تَضَارَب: ووُورِيَ من وَارَى، مثال ذلك قوله تعالى: ﱡﭐﲥﲦﲧﲨﲩﲪﲫﲬ ﲭﲮﱠ الأعراف: 20.
· إذا وقعت في جمع تكسير لضَارب: ضَوَارب وقالب: قَوَالب، وصَاحب: صَواحب، وكذا دار: "أَدْوُر"، قلبت واوا.
· إذا وقعت رابعة في الاسم الصفة بعدها ياء النّسبة: مثل: حُبْلى: حُبْلَويٌّ. ودنيا: دنيوي.
· تقلب الألف واوا للوقف كقولهم: إذا وَقَفوا على حُبلى / حُبْلَوْ وهي لغة قليلة وقد نُسبت إلى بعض طيِّء.
· وتقلب وَاوًا في تثنية عَصَا / عَصَوان ورحى رَحَوَان.
· وتقلب وَاوًا في الاسم المنسوب مثل: عصا ورحى نقول: عَصَوِيٌّ، ورَحَوِيٌّ.
2.1.2.1 قلب الألف ياء: تقلب الألف ياء في الحالات الآتية 4:
· إذا وقعت الألف بعد كسرة في الجمع، نحو: قَراطيس ومصابيح مفرد قرطاس ومصباح وما شابههما قلبت ياء.
· تقلب الألف ياءً في الفعل المعتل الآخر المبني للمجهول مثل: غُزِيَ المعلوم منه غزا، ودُعِيَ المعلوم منه دَعا.
______________________
المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، الفيومي (أحمد بن محمد بن علي)، سنة الطبع 1429ه – 2008م، طبع ونشر دار الحديث – القاهرة، ص 319.
2 نزهة الطرف في علم الصرف للميداني (أحمد بن محمد)، شرح ودراسة د. يسرية محمد إبراهيم حسن، ط1، 1413ه-1993م، مطبعة التقدم، مكة المكرمة، ج2، ص189.
3 المصدر نفسه، ج2، ص224 – 229.
4 نزهة الطرف، ج2، ص192.
· وتقلب الألف ياء في مصدر الفعل "فَاعَلَ"، فِيعَالا كقاتل، قِيتالا؛ وغالبا ما تحذف الياء لكثرة استعمالها مثال ذلك قوله تعالى: ﱡﭐﱞﱟﱠﱡﱢﱣﱥﱦﱧﱨﱠ البقرة: 217.
· إذا وقعت الألف بعد ياء التّصغير قُلبت ياء مثل: كُتَيِّب تصغير كتاب، وغُلَيِّم تصغير غُلام، وقُرَيْطِيس ومُصَيْبِيح تصغير قِرطاس ومِصباح.
· أن تقع ثالثة أو رابعة في مثنى الاسم المعتل الآخر بالألف، نحو: فتيان ومصطفيان مثنى فتى ومصطفى.
· أن تقع زائدة طرفا في آخر الاسم المثنى، نحو: حُبْليان ومِعْزَيان مثنى حُبْلى ومِعْزَى. وكذا في جمع ما كان مؤنثا منتهيا بألف التّأنيث كـسُعْديّات جمع سُعْدى، وحُبْليات جمع حُبلى.
· أن تقع بعد الألف ياء المتكلّم مثل: عَصَاي، عَصَيٌّ وقَفَا، قَفَيٌّ حيث قلبت الألف ياء ثم أدغمت في الياء الثانية، وفي قراءة أبي الطُّفَيل 1، والجَحدري، وابن أبي إسحاق ورويت عن أبي الحسن يَا بُشْرَيّ ُ (يَا بُشْرَايْ يوسف: 19)، قال أبو الفتح: هذه لغة فاشية فيهم ما رويناه عن قُطرب من قول الشاعر المنخل اليشكري:
يُطَوِّفُ بِي عِكَبٌّ 2 في مَعَدٍّ ويَطْعَنُ بالصُّمُلَّةِ 3 في قَفَيَّا
فإن لم تَثْأَرَا لي من عِكَبٍّ فَلا أرْوَيْتُمَا أبَدًا صَدِيَّا
وقال أبو علي: إنَّ قلب هذه الألف لوقوع الياء بعدها ياء كأنه عِوَضٌ ممّا كان يجب فيها من كسرِها لياء الإضافة بعدها 4.
2.2.1 قلب الواو ياء أو ألفا
1.2.2.1 قلب الواو ياء: تقلب الواو ياء في المواضع الآتية 5:
· أن تأتيَ ساكنةً بعد كسرة، نحو: "مِيعَاد" وأصله "مِوْعَاد" و"مِيزان" وأصله "مِوْزَان"؛ لأنهما من الوَعْد والوَزْنِ 6.
· أن تقع متطرّفة بعد كسرةِ، نحو: رَضِيَ وأصله رَضِوَ ويرْتَضِي أصله يَرْتضِوُ، وقَويِ أصله قَوِوَ، والغازي، والدّاعي والشّجِيّ وأصلها الغازِوُ، والدَّاعِوُ والشَّجِوُ؛ لأن مصادر هذه الأفعال والمشتقات جاءت على: الرِّضوان والقُوّة والغَزْو، والدَّعْوَة، والشُّجْو.
· أن تقع بعد ياء التّصغير، مثل: جُرَيْوٌ ودُلَيْوٌ وأصلهما جَرْوٌ ودَلوٌ؛ حيث تقلب الواو ياء ثم تُدْغم في ياء التّصغير لتصير بعد الإدغام: جُرَيٌّ، ودُلَيٌّ.
______________________
1 الطُّفَيْل: هو عامر بن وائلة بن عمرو أبو الطفيل الليثي، مات سنة 100ه وهو آخر من مات من الصحابة، انظر: نقلا عن المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها لابن جني (أبو الفتح عثمان)، تح: علي النجدي ناصف وعبد الفتاح إسماعيل شلبي، إعداد: محمد بشير الإدلبي، ط3، د/ت، ج1، ص335 و336.
2 عِكِبّ: صاحب سجن النعمان بن المنذر. أنظر المصدر نفسه. ج1، ص335 و336.
3 الصُمًلَّة: العصا، المصدر نفسه، ج1، ص335 و336.
4 المحتسب، ج1، ص336.
5 انظر: المنصف لابن جني، ج 1، ص341.
6 المصدر نفسه، ج1، ص341. وانظر: الممتع في التصريف لابن عصفور، ج 2، ص 436.
· أن تقع بين كسرة وألف في مصدر 1 الفعل الثلاثي الأجوف نحو: صِيَام وأصله صِوَام، وقِيام وأصله قِواَم، والانقياد وأصله الانقِواد والعياد وأصله العِواد والعيادة، العِوادة وأفعالها: صَام (صَوَمَ)، وقَام (قَوم)، وانقاد (انقَوَدَ)، وعاد (عَوَدَ).
فإن صحّتِ العَين في الفعل صحت في المصدر نحو: عَاوَد عِوادًا، ولاوَذ لِواذًا، وجَاوَر جِوَارا، وقَاوَم قِواما، وتَجَاوَر تَجَاوُرا.
· أن تقع عَيْنًا بعد كسرة في جمع صحيح اللاّم على وزن "فِعَالٍ" أو "فِعَلٍ" وقد أُعِلُّت عينُ مفرده أو سَكنت 2.
فمثال الأوّل: ديار جمع دار وأصله دِوار جمع دَوَرُ؛ تحَرّكت الواو وانفتح ما قبلها فقُلبت ألفا، أما الجمع فقد تحرّكت الواو وانكسر ما قبلها، فقلبت ياءً من جنس الكسرة.
ورِيَاح جمع رِيح وأصله رِواح جمع رِوْحٍ، أو ثَوب جمع ثياب، وإذا صحّت عَيْنُ المفرد ولم تُسكَّن لم تقلب ياءً مثل: طويل وطِوَّال. وشذ جمع جِياد مفرد جَوَاد، الذي صحّت عينه ولم تسكن والأصل أن يصحّ في الجمع (جِوَاد) لكن هذا لم يرد في الاستعمال، وإن كان صحيحاً قياسًا.
وكذا رِواء جَمع رَيَّان أصله رَوْيَان، سَكَنت الواو في المفرد ولم تعل عينُه في الجمع. والأصل أن نقول رياءً موافقة للقياس (القاعدة) لكن هذا لم يستعمل (أي شذّ عن القياس).
ومثال الثاني: حيل جمع حِيَلة وأصله حِوَل، وكذا قيمة قِيَمٌ، وكل ما جاء على هذه الصّورة تقلب واوه ياء إلا فيما شذّ.
· أن تقع عينًا في جمع "فُعَّل" نحو: صَائِم، صُيَّم وأصله صوم وقَائل، قُيَّل وأصله قول ونَائم، نُيَّم. وأصله نوم.
· إذا وقعت الواو لامًا لفُعْلى بضمّ الفاء وصْفا قُلبت يَاءً فرقا بين الاسم والصّفة؛ فالصفة نحو: الدُّنْيا: من دَنَا يَدْنو "دُنْوى" قلبت الواو يَاءً. والاسم نحو: "حُزْوى" اسم موضع، لم تقلب الواو.
· إذا كانت الواو لامَ مفعول قُلبتْ ياءً مثل: مَرْضُوو، اجتمع واوان وسُبق أولهما بالسّكونِ فقُلبت الواو الثانية ياءً، فصار "مرضوي" ثم أبدلت الضمة التي قبل الواو كسرة فقلبت الواو ياء، فالتقت الياءان فأدغمتا فصار اللفظ مَرْضيٌّ وكذا الأمر في لفظ: مَقْووو وأصله مَقووي، قلبت واو مفعول ياءً ثم أدغمتا ثم أبدلت الضّمة كسرة فصار مَقْوِيٌّ؛ ويكون هذا في المكسور العين أمّا المفتوح العين مثل دَعَا، فهو مَدْعُوٌّ فتصح. وكذا في الجمع الذي يأتي على فُعُول: كَعَصا، عُصُوو (عِصِيّ) وقَفا، قُفُوو (قُفي) ودلو، دُلُوو (دُلِيّ)، قُلبت الواو الواقعة لاما في الجمع ياءً ثم قُلبت الواو الأولى لسكونِها ياءً، ثم أُدغمتا مع إبدال الضّمّة كسرةً ثم أُتبعت حركة العين كما في دِلي، وعِصيّ، وقِفِي.
___________________________
1 انظر: الكتاب، سيبويه (أبي بشر عمرو ابن عثمان ابن قنبر)، تحقيق: عبد السلام هارون، ط3، 1403- 1983، عالم الكتب – بيروت، ج 4، ص 335-360.
2 انظر: الممتع في التّصريف لابن عصفور، ج2، ص465، وانظر: المنصف لابن جني، ج1، ص341
2.2.2.1 قلب الواو ألفا: تقلب الواو ألفا بشروط 1:
· أن تتحرّك الواو بفتحة أو ضمّة أو كسرة أصلية مثل: قال (قَوَلَ)، وطال (طَوُل)، وخاف (خَوِف)، فإن سكنت امتنع القلب مثل، غَزَوْت. وكذا في القول والخوف والطّوْل. قال تعالى: ﭐﱡﭐﱳﱴﱵﱶﱷﱠ البقرة: 235، وقوله تعالى: ﱡﲎﲏﲐﲑﲒﲓﱠ البقرة:277؛ فإن كانت حركة الواو عارضة امتنع القلب مثل: "تَوَمَ" تخفيف "تَوْأم" 2.
· أن يتحرّك ما قبلها بفتح فإن حُرِّك بكَسر أو بضَمّ صحّت مثل: حِوَل في قوله تعالى: ﱡﭐﲹﲺﲻﲼﲽﲾﱠ الكهف: 108، وكذا في "سُوَر" جمع سورة.
· أن يتّصل انفتاح ما قبل الواو المتحركة أي يكون ذلك في كلمة واحدة، لا في كلمتين (ضُرِبَ وائل) لا تقلب لانعدام الشّرط.
· إن وقعت الواو عَينا في الكلمة مفتوح ما بعدها قلبت ألفا نحو: "قَال" أصله "قَوَل"، أمّا إذا وليّها ألف صحَّت نحو: قوله
ﭐﱡﭐﱵﱶﱷﱸﱹﱺﱻﱼﱠ النور: 63، وكذا إن وقعت الواو لاما في الكلمة وتَلِيَهَا حرف الألفِ نحو: "غَزَوا" أو تلتها ياء مشددة (ياء النسبة) مثل " عَلَوِيّ" و " فَتَويٌّ" فلا تقلب ألفا بل تَصح.
· ألاّ تقع الواوُ عَينًا "لـفَعِلَ" الذي يكون الوصف منه على "أَفْعَل" كـ عَوِرَ" فهو "أَعْوَر"، و "سَوِد" فهو "أسود" 3. كما لا تعلّ في مصدرَيْهما "عَوَرًا" وسوادا لأن المصدر يصِحُّ لصحّة الفعل ويعْتَلُّ لاعتلاله؛ فان لم يكن الوصف منه على أفعل أعل مثل: خاف (خَوِف) فهو خَائف.
· ألاّ تكون عَينًا للفعل "افْتَعَلَ" فتصحَّ كما في اجْتَوَرَ، بمعنى تَجَاوَرَ واشْتَوَرَ وتَشَاوَرَ. وهو من الأفعال الدّالة على المشاركة.
· ألا تكون الواوُ متلوةً بحرف يستحق الإعلال؛ فإن كانت كذلك صحت الأولى واُعلت الثانية نحو: الهَوَى وأصله: الهَوَيَ تحركت الياءُ وانفتح ما قبلها فقُلبت ألفًا في الهوى.
· ألا تكون الواوُ عينا في اسم زِيد في آخره ألف ونون أو ألف التأنيث المقصورة؛ وهي خاصّية تختصّ بها الأسماء دون الأفعال، فإن الواو تثبت في مثل: "الجَولَان"، مصدر الفعل جَالَ، يَجُولُ.
3.2.1 قلب الياء واوا أو ألفا
1.3.2.1 قلب الياء واوا: تقلب الياء واوا في ثلاثة مواضع: 4
· أن تقع الياء مفردة ساكنة في اسم مفرد، وما قبلها مضموم، نحو: "مُوقِن" من أَيْقَنَ يُيْقِنُ 5، و"مُوسِر" من أيْسَر يُيْسِر، و"مُونِعٌ" من أَيْنَعَ يُيْنِعُ، و"مُوقِظٌ" من أَيٌقَظَهُ يُوقِظه، وقس على ذلك كل اسم على هذه الشّاكلة إلا ما شَذّ.
______________________
1 نزهة الطرف في علم الصرف، ج2، ص191- 192.
2 انظر: شرح الألفية لابن مالك، تأليف الحسن بن قاسم المرادي، تح، فخر الدّين قباوة، ط1، 1428 ه - 2004 م، دار مكتبة المعارف، بيروت لبنان، ج2، ص547.
3 وإنما لم يعل نحو: عَوِرَ وحَوِلَ لأن الأصل في الألوان والعيوب الظاهرة أن تأتي على: افْعلَّ وافعالَّ، انظر: شرح شافية ابن الحاجب، ج3، ص 98.
4 انظر: الكتاب لسيبويه، ج 4، ص 389.
5 انظر: الممتع في التصريف، ج2، ص 436.
والثّلاثي من هذه الأفعال هو: يَقِن، ويَنَع من باب نَفَع وضَرَب، ويَقِظ ويَسِر ويَسُرَ، واسْتُغْني عنها بالثّلاثي المزيد من باب الاستغناء بالفرع عن الأصل، نحو: أيقن وأينع وأيقظ وأيسر.
· أن تقع لاما في فعلٍ على وزن "فَعُلَ": نحو: قَضُوَ الرَجل، وهذا مختص بفعل التّعجّب والمعنى ما أقضاه، والثلاثي منه " قَضَى". فلام الفِعل ياء فلما حُوّل للدّلالة على التّعجّب ضُمّت عينه، فقُلبتِ الياء لوجود الضّمّة قبلها واوا. ولم يأت فَعُل في المعتلّ المتصرّف إلا نادرا كـ "نهُوَ"، أما في الصّحيح فيكثر في ألفاظ السّجايا والغرائز مثل: َشَرُفَ، على قلّة هذا الباب من أبواب الفعل الثلاثي الصحيح.
· أن تقع لاما لـ "فَعْلَى": بفتح الفاء وسكون العين – اسمًا لا صفة للفرق بين الاسم والصّفة، كما هو واضح في "تَقْوى" و " فَتْوى"، فإن كانت لاما في صفة سلِمَتْ كما في خَزْيَا وصَدْيا مفرد مؤنث خَزْيَان وصَدْيَانْ.
2.3.2.1 قلب الياء ألفا 1:
· أن تتحرّك الياء بفتحة أو ضمّة أو كسرة مثل: باع (وبَيَع)، فإن سكنت امتنع القلب، مثل: رَمَيْتَ في قوله تعالى: ﭐﱡﭐﱇﱈﱉﱊﱋﱌﱍﱠ الأنفال: 17. وكذا في البيع في قوله تعالى: ﭐﱡﭐﱗﱘﱙﱚﱛﱜﱠ البقرة: 275.
· أن تكون الحركة في الياء أصلية؛ فإذا كانت عارضة امتنع القلب مثل: جَيَل تخفيف جَيْئَل، حيث نقلت حركة الهمزة إلى الياء الساكنة قبلها وحُذفت الهمزة.
· أن يتحرّك ما قبلها بفتح؛ فإن حُرِّك بكَسر أو بضَمّ صحّت مثل: "عُيَبة".
· أن يتّصل انفتاح ما قبل الياء المتحرّكة أي يكون ذلك في كلمة واحدة، لا في كلمتين نحو: (ضُرِبَ يَاسر) لا تقلب لانعدام الشّرط.
· إذا وقعت الياء عَينا في الكلمة مفتوح ما بعدها قلبت ألفا نحو: "بَاع" أصلها "بَيَع"، أمّا إذا وليّهما ألف صحَّت نحو: قوله تعالى: ﭐﱡﭐﲔﲕﲖﱠ آل عمران: 138، "فَبَيان" تليَها حرف الألف، وكذا إن وقعت الياء لاما في الكلمة وتَلِيَهَا حرف ألف الإثنين نحو: " رَمَيا".
· ألاّ تقع الياءُ عَينًا ل "فَعِلَ" الذي يكون الوصف منه على "أَفْعَلْ" كـ "هَيِفَ" فهو "أَهْيَف". كما لا تعلّ في مصدره "هَيَفًا" لأن المصدر يصِحُّ لصحّة الفعل ويعْتَلُّ لاعتلاله. فإن لم يكن الوصف منه على أفعل أعل مثل: مال (مَيِلَ) فهو مائِل ومعناه: اِعوَجَّ.
________________________________
1 نزهة الطرف في علم الصرف، ج2، ص191- 192.
· أن تقع عَينًا للفعل "افْتَعَلَ" نحو: اخْتار وأصله اخْتَيَرَ، كما في قوله تعالى: ﭐﱡﭐﲪﲫﲬﲭﲮﲯﱠ الأعراف: 155، واخْتالَ وأصله اخْتَيَلَ، واجتاز وأصله اجْتَيَزَ، واعتاد وأصله اعْتَيَدَ، واقْتادَ واصله اقْتَيَدَ، وقس على ذلك.
· ألا تكون الياءُ متلوةً بحرف يستحق الإعلال، فإن كانت كذلك صحت الأولى واُعلت الثانية نحو: الحَيَا، وأصلها: الحَيَيَ تحركت الياءُ وانفتح ما قبلها فقُلبت ألفًا )الحَيَا).
وربما أعلُّوا الأولى وتركوا الثانية صحيحةً كما في آية؛ وأصلها أَيَيَةُ بوزن قصبةٍ فقلبوا الياء التي هي عين فَعَلَةٍ ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصارت أَايَةً (آية) 1.
ويَطّردُ القلب في حروف العلة الثلاثة )الواو، الياء، الألف (، وهذه الأحرف تكون أصولاً وزوائدَ، وأما الألف فتكون أصلا في الحروف فحسبُ مثل )ما، ولا( أما في الأسماء والأفعال؛ فلا تأت إلا زائدة مثل: استغفار أو منقلبة عن أصلٍ )واو أو ياء( مثل: مصطفى، ومستشفى، وعصا.
· ألا تكون الياءُ عينا في اسم زِيد في آخره ألف ونون أو ألف التأنيث المقصورة، وهي خاصّية تختصّ بها الأسماء دون الأفعال، فإن الياء تثبت في مثل: "الفَيَضَان" من فَاض يَفِيض.
3.1 القلب على غير قياس: وهذا يحفظ ولا يقاس عليه؛ لأنه جاء إمّا للضّرورة كما في "شواعي" شوَائِع، متفرّقات من شَاع، يَشيع فهو شائع، وشائعة، شَوَائع فأن تقول: شَواعي على القلب المكاني أن تؤخّر الهمزة وتقدّم العين 2.
والسؤال: هل من أثر للقلب على الميزان الصرفي؟
الجواب: إذا كان الموزون حدث فيه إعلال بالقلب، فالميزان لا يطرأ عليه تغيير مثال ذلك: "قال" و"باع "و"طال " و"نام "، التي وزنها "فَعَلَ" و"فَعُلَ" و"فَعِلَ"، وسائر الأمثلة التي مرت عن القلب؛ لأن الاعتبار بالأصل.
2. الحذف وأثره في الميزان الصّرفي
الحذف نوع من أنواع الإعلال، ويقع في الأحرف المعتلّة (الألف، الواو، والياء)، فما الحذف لغة واصطلاحا وما شروطه؟
1.2 الحذف في اللغة: من حَذَفْتُه، أَحْذِفُه ُ، حَذْفا، فهو حاذف والمفعول محذْوف ومعناه: القطع أو الإسقاط قال ابن فارس: "حَذَفتُ رأسه بالسيف قطعت منه قطعة، وحَذَف في قوله أَوجزه وأسرع فيه، وحَذَف الشيء حذفا أيضا أسقطه ومنه يُقال: حَذَفَ من شَعْرِه ومن ذَنَب الدابة إذا قصّر منه. وحذّف بالتّثقيل مبالغة" 3.
2.2 الحذف في الاصطلاح: (هو إسقاط حرف من الأصول فاء أو عينا أو لاما) 4، اسما كان أم فعلا، ويكون لعلّة تصريفية كالاستثقال أو الإسكان، وهذا النّوع من الحذف قياسي، وقد يأتي الحذف لغير علّة تصريفية شذوذا، وللحذف مواضعُ وشروط
_________________
1 انظر : شرح الألفية لابن مالك، المرادي، ج2، ص552.
2 انظر: شرح شافية ابن الحاجب، ج1، ص 21..
3 انظر: المصباح المنير، ص 83.
4 انظر: نزهة الطرف في علم الصرف، ج2، ص115.
ينبغي توفّرها، وإلّا انعدم الحذف.
3.2 مواضع الحذف: إنّ أحرف العلّة لا تخلو إن وقعت في فعلٍ بوزن فَعَلَ أو فَعِلَ أو فَعُلَ، أن تكون فاءً للكلمة أو عينا أو لامًا.
1.3.2حذف الفاء: تحذف الفاء إذا كانت واوا في ثلاثة مواضع:1
الموضع الأول: وقوع الواو فاء في الفعل المضارع
تُحذَف الواو إذا وقعت فاءً في مضارع يَفْعِلُ المكسور العين والذي ماضيه "فَعَل" نحو: يَعِدُ وأصله يَوْعِدُ من وَعَدَ. أو تقديرا نحو:
يَضَعُ، ويَقَعُ وأصلهما يَوْضِعُ ويَوْقِعُ؛ وقيل فُتحت عين الفعل لأجل حرف الحلق الواقع في لام الكلمة، وقد يعلل حذف الواو في
يَضَعُ ويَقَعُ بالشذوذ. ويُحمَل "أَعِدَ" و "نَعِدُ" و"تَعِدُ" على يَعِدُ، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﭐﱡﭐﲣﲤﲥﲦﲧﲩﲪﲫﲬﲭﱠ البقرة: 268، وقوله تعالى: ﱡﭐﱱﱲﱳﱴﱵﱶﱷﱠ الأعراف: 70، وقوله تعالى: ﱡﭐﱯﱰﱱﱲﱳﱴﱵﱶﱷﱸﱹﱺﱻﱼﱽﱠ يونس: 46، ومثله في هذا يَرِثً في قوله تعالى: ﭐﱡﭐﱬﱭﱮﱯﱰﱠ مريم: 6، ووَثِقَ يَثِقُ من باب "فَعِلَ" "يَفْعِلُ"، و "وَسِعَ يَسَعُ ووَطِئَ يَطَأُ حُمِلا على وَثِقَ تقديرا؛ أَي أن أصلهما: "يَوْسِعُ" و "يَوْطِئُ" وفُتحت عينهما لأجل حرف الحلق في لام الكلمة.
ونَخلص إلى القول: إن وقعت الواو ساكنة بين ياء مفتوحة وكسرة في فعل ثلاثي مضارع وجب حذفها تخفيفا؛ فإن لم يتحقق هذا الشرط امتنع الحذف مثال ذلك: 2
· إن وقعت الياء في موضع الفاء فلا حذف نحو: يَئِسَ "يَيْئِسُ" وييْأَسُ (لغة)، وزعموا أن بعض العرب يقول: "يَئِسُ" وهي قليلة "كيَجُدُ" من "وَجَدَ".
· إن كانت الواو في اسم امتنع حذفها، مثل:" يَوْعِيد" من وَعَدَ بوزن "يَقْطِين".
· وإن كانت الواو بعد ياء مضمومة وكسرة، في مضارع الفعل الثلاثي المزيد بحرف الهمزة قبل الفاء نحو: أَوْرَثَهُ يُورِثُهُ ومثله نُورِثُ في قوله تعالى: ﱡﭐﳍﳎﳏﳐﳑﳒﳓ ﳔﳕﱠ مريم: 63، امتنع حذفها، لأنها وقعت بين ياء مضمومة وكسرة وكذا لو وقعت بين ياء مضمومة وفتحة مثل "يُوْعَدُ" المبني للمجهول في قوله تعالى: ﱡﭐﲔﲕﲖﱠ المرسلات: 7 .
____________________
1 نزهة الطرف في علم الصرف، ج2، ص117 و118.
2 المصدر نفسه، ج2، ص117 و118.
· وإن كانت عين المضارع مفتوحة أو مضمومة امتنع حذف الواو مثال ذلك من المضارع المفتوح العين قوله تعالى: ﱡﭐﱋﱌﱍﱎﱏﱐﱑﱠ الحجر: 53.
· ومثال المضموم العين "يَوْضُؤ" وحذفت شذوذا في قول جرير 1: - من البسيط -
لَوْ شِئْتَ قَدْ نَقَعَ الفُؤَادُ بِشَرْبَةٍ تَدَعُ الصَّوَادِي لَا يَجُدْنَ غَلِيلًا
الموضع الثاني: وقوع الواو فاء في فعل الأمر
أن تقع الواو فاءً في فعل الأمر نحو "عِدْه" الذي أصله "اِوْعِدْهُ"، حيث حُذفت الواو وبحذفها زالت ألف الوصل التي جيء بها للنطق بالواو الساكنة، وصار اللفظ "عِدْه" وكذا حكم "اَوضِعه" و "اَوقِعْهُ" الذي يصير "ضَعْ" و "قَعْ" وقد فُتِحَتْ عينه لوجود حرف الحلق في لام الكلمة.
وفعل الأمر "عِدْهُ" مأخوذ من المضارع "يَوْعِدُ"، الذي أُعِلَّتْ فاؤه بالحذف، فوجب حذفها من الأمر 2، ومثله "زِنْهُ" في قوله تعالى: ﭐﭐﱡﭐﲱﲲﲳﲴﲵﲶﲷﱠ الإسراء: 35، "وذَرْهُ" في قوله تعالى: ﱡﭐﲿﳀﳁﳂﱠ المدثر: 11، و"قِه" في قوله تعالى: ﭐﱡﭐﲪﲫﲬﲭﲮﲯﲰﱠ التحريم:6. وهذا النوع من الحذف قياسي. 3
وإذا اختل هذا الشرط في الأمر من الثلاثي المعتل الفاء بالواو الساكنة في مضارع "يَفْعِل" فإنها تثبُت، كأن يُؤتى بالأمر من الفعل الثلاثي المزيد بالألف بعد الفاء مثل: "وَاعَدَهُ" بوزن فَاعَل، الذي مضارعه "يُفَاعِل" أي "يُوَاعِدُهُ"، والأمر منه "وَاعِدْه".
الموضع الثالث: وقوع الواو فاء في المصدر
إذا وقعت الواو فاءً في مصدر الفعل الواوي وجب حذفها وتعويضها بالهاء نحو: "عِدَه" وأصلها "وِعْدَه"، و"زِنَة" و"سِعَة"؛ والعلة في ذلك أن المصدر يجري على فعله؛ فيعتل لاعتلاله ويصح لصحته.
ويُشترط للحذف من "فِعْلة" ألا يكون هذا الوزن في:
· اسم، نحو: "وِجْهَة" 4 في قوله تعالى: ﭐﱡﭐﱙﱚﱛﱜﱝﱠ البقرة: 148.
· أو صفة، نحو: "وِلْدة" من ولدت تلد.
____________________
1 انظر: المنصف، ابن جني ج1، ص187. وانظر: شرح الألفية لابن مالك، ج2، ص587.
2 انظر: المقتضب المبرِّد (أبي العباس)، تح: محمد عبد الخالق عضيمة، د/ط، 1386ه، القاهرة، ج 1، ص 83.
3 المصدر نفسه، ج1، ص83.
4 نزهة الطرف في علم الصرف، ج2، ص123.
· أو اسم هيئة، نحو: "وِقفة الأمير" لم تحذف الواو من وِقْفَة؛ لأنها واقعة في فِعْلة دالة على الهيئة، كما أنها إذا وقعت مكسورة في مصدر أو مفتوحة لم تُعل مثال ذلك: الوِصال والوداد، والفعل منهما يُواصِلُ أو يُوادٌّ وكذا الوعد من وَعَد 1.
2.3.2 حذف العين: تحذف الواو أو الياء إذا وقعت عينا في الكلمة الساكنة اللام وذلك في أربعة مواضعَ 2:
· في المضارع المجزوم: نحو لم يَقُل ولم يَبِع وأصلهما: لم يَقُولْ ولم يَبِيعْ، والعلة سكون اللام.
· وفي الأمر نحو: قُل وأصله قُوْلْ وبِعْ وأصله بِيْعْ وعلة الحذفِ التقاء الساكنين ووزن الأمر: "فُلْ" و "فِلْ"، وأصل "قُلْ" و "بِعْ" قبل العلة: "اقْوُل" و "ابْيِع" نقلت حركة كل من الواو والياء إلى الحرف الذي قبلها، واسْتُغْنِيَ عن ألف الوصل فصار اللفظ "قُوْل" و "بِيْع"، فالتقى ساكنان، فحذف الساكن الواو والياء فصار اللفظ: قُلْ وبِعْ.
· إذا اتصلت نون النسوة (نون الضمير) بالفعل نحو: "قُلْنَ" و"بِعْنَ" و"يَقُلْنَ" و "يَبِعْنَ" حذفت عين الكلمة (الواو والياء) والفعل في هذه الحالة (قُلْنَ وبِعْنَ) يصلح أن يكون ماضيا أو أمرا، والوزن هو فُلْنَ وفِلْنَ ويُفرق بين الماضي والأمر بالسياق.
· إذا اتصل ضمير المتكلم والمخاطب المرفوع بالفعل نحو: فَعَلْتُ وفَعَلْتَ وأخواتهما نقول: قُلْتُ وقُلْتَ وبِعْتُ و بِعْتَ وقُلْنَا وبِعْنَا وقُلْتُمَا وبِعْتُمَا وهذان الضربان: أي فَعَلَ يَفْعُل قَالَ يَقُولُ، وفَعَلَ يَفْعِل كبَاعَ يَبِيع، ينقل عند اتصال هذه الضمائر من ضَرْبٍ إلى ضرب، فإذا كانت العين واوا نُقِل إلى "فَعُلَ"؛ وإذا كانت العين ياءً نُقِل إلى "فَعِلَ" (الماضي منهما) فَننقل قَالَ من "قَوَلَ" بوزن فَعَلَ إلى قَوُلَ بوزن فَعُلَ وبَاعَ من بَيَعَ بوزن فَعَلَ إلى بَيِعَ بوزن "فَعِلَ" فيصير قُلتُ و قُلْنَا وبِعْتُ وبِعْنَا.
كما تأتي بنية الفعل الأجوف المعتل بالواو أو بالياء على فَعِلَ، يَفْعَلُ نحو: خَوِفَ، يَخْوَفُ، وهَيِبَ، يَهْيَبُ، بعد نقل حركة الواو يَخْوَفُ وحركة الياء في يَهْيَبُ إلى الحرف الساكن قبلها، قُلبت الواو ألفا في يَخاف والياء ألفا في يَهَابُ.
وعند إسناد الفعل "خَاف" و "هَابَ" إلى الضمير المتحرِّك، تحذف العَين لالتقاء الساكِنَيْن في "خِفْتُ" و"هِبْتُ" وأصلهما "خَوِفَ" و"هَيِبَ" والغرض من ذلك بيان البنية "فَعِلَ".
ضَرْبُ "فَعُلَ"، ولا يكون إلا واويًا نحو: "طال" وأصله "طَوُلَ" عند إسناده إلى الضمير المتحرك حُذِفت عَينه، وذلك بنقل حركة العين إلى الحرف الذي قبلها، فيصير اللفظ إلى "طُوْلْتُ" فالتقى ساكنان، مما أدى إلى حذف عين الكلمة "طُلْتُ" والغرض من ذلك بيان بنية الفعل.
إن تحويل "فَعَلَ" إلى "فَعُلَ" و "فَعَلَ" إلى "فَعِلَ" هو مذهب سيبويه (ت.180ه) والعديد من التصريفيين، مثال ذلك قال:
____________________
1 نزهة الطرف في علم الصرف، ج2، ص126.
2 المصدر نفسه، ج2، ص 127 و132.
"قُلْتُ"، وباع "بِعْتُ" 1.
أما ابن مالك 2 (ت.672ه) فقد ذهب مذهبا مخالفا لما ذهب إليه سيبويه، حيث يقول في باب "فَعَلَ" المفتوح العين: إذا كان العَين ياءً أن تكسر ما قبل عَين الفِعْل "كبِيعْتُ"، وإن كان العين واوا أن يُضمَّ ما قبل عين الكلمة "كقُلْتُ"، فهو لم يقم بتحويل "فَعَلَ" إلى "فَعُلَ" و"فَعِلَ"، واكتفى بكسر الفاء في المعتل العين بالياء، وبضم الفاء في المعتل بالواو.
فالفعل: "قُلْتُ" و"بِعْتُ" و"طُلْتُ" و"خِفْتُ"، و"هِبْتُ" قبل الإسناد إلى الضمير المتحرك، اعتلت فيه عين الفعل، وهذا شرط أساس، يجب مراعاته حتى يتحقق الحذف، فإن صحت العَين امتنع الحذف قبل الإسناد وبعده، مثال ذلك "عَوِرَ" و "عَوِرْتُ"
وقد نص سيبويه على أن صحة عين الفعل لصحتها في الأصل وهو "اعْوَرَرْتُ" (اعْوَرَّ) حيث اُسْتُغْنِيَ بالفرع "اعْوَرَّ" عن الأصل "عَوِرَ" وهو بمعناه 3.
3.3.2 حــــذف الـــــــلام
تُحْذَف لام الكلمة (الفعل) إن كانت حرفا من أحرف العلة الثلاث لأسباب 4:
· الجزم نحو: "لمَّا يَقْضِ" في قوله تعالى: ﭐﭐﱡﲜﲝﲞﲟﲠﱠ عبس: 23، و"لم يَرَ" في قوله تعالى: ﭐﱡﭐﱝﱞﱟﱠﱡﱢﱣﱤﱥﱦﱧﱨﱠ البقرة: 258
وعلل سيبويهِ 5 الحذف في هذا الموطن؛ لئلا يكون الجزم بمنزلة الرفع فحذفوا كما حذفوا الحركة ونون الإثنين والجميع. وهو في الرفع ساكن الآخر. وقد ورد ثبوت هذه الأحرف جزما في الشعر، فمثال ثبوت الياء في قول الشاعر 6 قيس بن زهير العبسي -بحر الوافر-: أَلَمْ يَأْتِيكَ والأَنْبَاءُ تَنْمِي بِمَا لَاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيَادِ
وثبوت الواو في الجزم في قول الشاعر - من بحر البسيط - 7:
هَجَوْتُ زَبَّانَ ثُمَّ جِئْتُ مُعْتَذِرًا مِنْ هَجْوِ زَبَّانَ ولَمْ تَهْجُو ولَمْ تَدَعِ
______________________
انظر: الكتاب، ج 4، ص 339-341.
2 انظر: فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال المشهور بالشرح الكبير، لبحرق (جمال الدين محمد بن عمر)، ط 1، 1427 ه - 2006 م دار الرشاد الحديثية الدار البيضاء- المغرب، ص 15-16.
3 انظر: الكتاب، ج 4، ص 344.
4 نزهة الطرف في علم الصرف، ج2، ص134.
5 الكتاب، ح1، ص23، وانظر: نزهة الطرف، ص 136.
6 البيت من شواهد شرح التسهيل لابن مالك (جمال الدين محمد بن عبد الله بن عبد الله الطائي الجياني)، تح: عبد الرحمن السيد ومحمد بدوي المختون، ط1، 1410ه – 1990م، هجر للطباعة والنشر، ج1، ص55. وانظر: شرح شافية ابن الحاجب، ج3، ص184. وانظر: شرح المفصل لابن يعيش (موفق الدين بن علي)، حققه وشرح شواهده: أحمد سيد أحمد، راجعه ووضع فهارسه: إسماعيل عبد الجواد عبد الغني، المكتبة التوفيقية، القاهرة - مصر، م 4، ج8، ص28.
7 البيت من شواهد شرح التسهيل، ج1، ص56، وانظر: شرح شافية ابن الحاجب، ج3، ص184، وانظر: شرح المفصل، م 4، ج8، ص465، وانظر: الإنصاف في مسائل الخلاف لأبي البركات عبد الرحمن الأنباري ومعه الانتصاف من الإنصاف لمحمد محي الدين عبد الحميد، سنة الطبع 2005، دار الطلائع للنشر والتوزيع، ج1، ص24.
كما ورد ثبوت الألف في الجزم في لفظ "لا تَرَضَّاها" في قول الراجز رؤبة بن العجَّاج 1:
إِذَا العَجُوزُ غَضِبَتْ فطَلِّقْ ولا تَرَضَّاهَا ولا تَمَلّقِ
· وفي الأمر نحو: اُدْعُ، واِقْضِ، واِرْضَ كما في قوله تعالى: ﭐﱡﭐﳁﳂﳃﳄﳅﳆﳇﳈﱠ البقرة: 69، وقوله: ﭐﱡﭐﲬﲭﲮﲯﲰﱠ طه: 72، وجاء في الأثر: "... واِرْضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس..." 2. وحذفها في الأمر حملا على المضارع؛ لأن الأمر مأخوذ من المضارع، ولهذا فهو يبنى على حذف حرف العلة 3.
· وإذا لقيها ساكن من كلمة أخرى إما:
خطا: كما في قوله تعالى: ﱡﭐﱪﱫﱬﱭﱮﱯﱰﱱﱲﱠ الإسراء: 11، الشاهد يدع الإنسان، حيث حذفت الواو من يدع خطًّا.
وإما نطقا: كما في قوله تعالى: ﱡﲭ ﲮﲯﲰﲱﲲﱠ فاطر: 28. حيث حذفت الألف نطقا من: يَخْشى الله، وفي قوله تعالى: ﱡﭐﳓﳔﳕﳖﳗﱠ البقرة: 264، حُذفت نطقا من لا يهدي القوم، كما تُحْذَفُ في الاسم المقصور إذا تلاه ساكن مثال ذلك:" حُبْلَى الرَّجُلِ"، و"مِعْزَى القَوْمِ" إذا أُمِنَ اللَّبْسُ 4.
· وفي الاسم المعتل اللام بالياء (المنقوص) أو المعتل الألف (المقصور) إذا اتصلت به واو الجمع السَاكِنٌة 5.
- مثال المنقوص: القَاضُون، والدَّاعُون، والسَّاعُون، والسَّاهُون في قوله تعالى: ﭐﱡﭐﱩﱪﱫﱬﱭﱠ الماعون: 5، "فسَاهُون" جمع تصحيح "لسَاهٍ" وأصله "سَاهِيُون"، استثقلت الضمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان "الياء" (لام الكلمة) وواو الجمع مما أدى إلى حذف أحدهما، فخذفت الياء (لام الكلمة) ثم أبدلت الكسرة ضمة لمناسبة الواو فصار اللفظ "ساهون" وقِسْ على ذلك كل لفظ على هذه الشاكلة.
- ومثال المقصور: "الأعلون" في قوله تعالى: ﭐﱡﭐﲛﲜﲝﲞﲟﲠﲡﲢﲣﱠ آل عمران: 139، وكذا قوله تعالى: ﱡﭐﱬﱭﱮﱯﱰﱠ ص: 47، فمصطفى اسم، و"الأعلى" صفة لمذكر مؤنثه "عُلْيَا" بوزن "فُعلَى" وجمع مصطفى، "مُصْطَفَوْن" في حالة الرفع، و"مُصْطَفَيْنَ" في حالة النصب والجر، ومثله الصفة "الأَعْلَوْنَ". وأصلهما:" مُصْطَفَيُونَ" و"الأَعْلَيُونَ" تحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا فالتقى ساكنان مما أدى إلى حذف الألف
____________________________
1 البيت من شواهد شرح التسهيل، ج1، ص56، وانظر: شرح شافية ابن الحاجب، ج3، ص185.
2 سنن الترمذي، ص 2305.
3 نزهة الطرف في علم الصرف، ج2، ص137.
4 المصدر نفسه، ج2، ص137. وانظر: الكتاب، ج4، ص156.
5 ومثله ياء الجمع في حالة النصب والجر، مفرد "ساهون" "الساهي" وأصله الساهِوُ وقعت الواو متطرفة قبلها كسرة فانقلبت ياء.
وهي لام الكلمة، وإبقاء ما قبلها مفتوحا دليلا عليها (الألف) وقس على ذلك كل اسم أو صفة جاء على شاكلتهما 1.
· وفي الفعل المعتل الآخر "بالواو أو الياء أو الألف" إذا اتصلت به واو الضمير 2: ويكون ذلك مع المضارع والماضي والأمر المبني للمعلوم والمبني للمجهول.
- مثال المضارع المعتل اللام المبني للمعلوم والمبني للمجهول المسند إلى واو الضمير: "يَدْعُون" في قوله تعالى: ﭐﭐﱡﭐﲆﲇﲈﲉﲊﲋﱠ آل عمران: 104، و"يَرْمُونَ" في قوله تعالى: ﭐﱡﭐﲆﲇﲈﲉﲊﲋﲌﲍﲎﲏ ﲐﲑﲒﱠ النور: 23.
و"يَخْشَوْن" في قوله تعالى: ﭐﱡﭐﳌﳍﳎﳏﳐﳑﳒﳓﳔﱠ الملك: 12، فأصل "يدْعُون" و"يَرْمُونَ" و"يَخْشَوْنَ"، "يَدْعُوُونَ"، و"يَرْمِيُونَ" و"يَخْشَيُون" استثقلت الضمة على الواو والياء فحُذفت، فالتقى ساكنان (الواو والواو والياء والواو) فحذفت الواو وهي لام الكلمة، فصار اللفظ "يَدْعُون".
وحُذِفت الياء من "يَرْمِوْن" ثم أبدِلت كسْرة الميم ضمة لتناسب الواو فصار اللفظ "يَرْمُون"، أما "يَخْشَيُون" فقد تحركت الياء وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا، فالتقى ساكنان مما أدى إلى حذف لام الكلمة (الياء) وإبقاء ما قبلها مفتوحا دليلا على الحرف المحذوف وهو الألف في (يَخْشَوْن). والمبني للمجهول "يُدْعَون" وأصله "يُدْعَوُون" تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار الوزن "يُفْعَوْنَ" بوزن "يُدْعَوْن".
أما وزن هذه الأفعال فهو كالآتي: "يَفْعُون" (يدْعُون، ويرْمُون) و"يَفْعَوْن" (يَخْشَوْنَ) ونلاحظ أن ما حذف في المثال وافق حذفه في الميزان الصرفي: ولا خلاف في حذف اللام من المضارع، سواء كان الفعل ثلاثيا مجردا، أم مزيدا، مثال ذلك: "يَدَّعُونَ" بوزن "يَفْتَعُون" وأصلها يَدْدَعُوُون أي يَدْتَعُوُون، أبدلت التاء المهموسة دالا ثم أدغمت في الدال الثانية ثم حذفت ضمة الواو لثقلها فالتقى ساكنان فحذف أحدهما.
- مثال الفعل الماضي المعتل اللام "بالواو أو بالياء أو بالألف: "دعا" و"عتا" في قوله تعالى: ﱡﭐﱁ ﱂﱃﱄﱅﱆﱇﱈﱠ الروم: 33 وقوله تعالى: ﭐﱡﭐﱾﱿﲀﲁ ﲂﲃﱠ الأعراف: 77. فالفعل "دَعَوْا" أصله "دَعَوُوا" تحركت الواو وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفا فحذفت (الألف) لالتقاء الساكنين، وبقي ما قبل واو الضمير مفتوحا علامة على الألف المحذوفة ووزنه "فَعَوْا".
ويأتي الفعل المبني للمجهول من "دَعَا" مسندَا إلى واو الضمير على "دُعُوا" نحو قوله تعالى: ﭐﭐﱡﭐﲏﲐﲑﲒﲓﲔﱠ البقرة: 282، وأصل "دُعُوا"، "دُعِيُوا" لأن الماضي منه "دَعَا" والمجهول منه "دُعِوَ" بضم أوله وكسر ما قبل آخره، ولوقوع الواو
_________________
1 تحذف اللام في جمع الاسم المقصور الثلاثي البناء كفتى "فَتَوْنَ" والرباعي البناء "كموسى"، "مُوسَوْنَ".
2 نزهة الطرف في علم الصرف، ج2، ص137.
متطرفة مسبوقة بكسرة قلبت ياء فصار "دُعِيَ" فإذا أسند إليه الضمير الواو صار "دُعِيُوا"، استثقلت الضمة على الياء فحذفت،
فالتقى ساكنان مما أدى إلى حذف الياء (وهي لام الكلمة) ثم أبدلت كسرة العين ضمة لتناسب واو الضمير في "دُعُوا". وقِسْ على ذلك كل فعل معتل اللام بالواو إلا ما شذَّ.
و"رَمَوْا" و"قَضَوْا" و"كَفَوْا" وأصلها:" رَمَيُوا" و "قَضَيُوا" و"كَفَيُوا" تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا، ولالتقاء الساكنين (الألف مع واو الضمير) حذفت الألف وهي لام الكلمة وبقي ما قبلها مفتوحا علامة عليه، ووزنها: "فَعَوْا" حذفت اللام في المثال، فحذفت في الميزان. وقِسْ على ذلك كل فعل جاء على نسق هذه الأفعال إلا ما شذ. مثال آخر: "رَضُو" و"خَشُو"، و "قَوُوا"، وأصلها "رَضِيُوا" و "خَشِيُوا" و "قَوِيُوا". استثقلت الضمة على الياء فحذفت، لالتقاء الساكنين حذفت لام الكلمة ثم أبدلت الكسرة ضمة لمناسبة واو الضمير، ووزن "رَضُو" "فَعُوا" بضم العين.
والسؤال: لماذا جاء وزن الفعل "رَمَوْا" "فَعَوْا" و"رَضُوا" "فَعُوا" مع أن كليهما يائيّ اللام؟
للجواب عن هذا السؤال ينبغي أن نُفَرق بين نوعين من الأفعال:
النوع الأول: ما كان على "فَعَلَ" في الماضي مثل: "نَهَى" و"قَضَى"، إذا أسند إلى الضمير الواو يصير على وزن "فَعَوا" أي "نَهَوْا" و"قَضَوْا" نحو قوله تعالى:ﭐ ﱡﭐﱴﱵﱶﱷﱸﱹﱺﱻﱼﱽﱾﱿﲀﲁﲂ ﲃﲄﲅﱠ الحج: 41، وقوله تعالى: ﭐﱡﭐﱵﱶﱷﱸﱹﱺﱻﱼﱽﱾﱿﲀﲁﲂ ﲃﲄﲅﲆﲇﱠ الأحزاب: 37.
النوع الثاني: ما كان على "فَعِلَ" في الماضي كرَضِيَ، وخَشِيَ، إذا أسند إلى الضمير الواو يصير على وزن "فَعُوْا" نحو: "رَضُوا" كما في قوله تعالى: ﭐﱡﱪﱫﱬﱭﱮﱯﱰﱱﱲﱳﱠ البينة: 8.
وتحذف الألف الواقعة في لام الفعل الماضي الثلاثي المجرد وكذا المزيد المتصل بواو الجماعة: مثال ذلك قوله تعالى: ﭐﭐﱡﭐﲗﲘﲙﲚﲛﲜﲝﲞﲟﲠﲡﱠ سبأ: 5، وقوله تعالى: ﭐﱡﭐﱯﱰﱱﱲﱳﱴﱵﱶﱠ الحج: 51. وقوله تعالى: ﭐﱡﭐﲧﲨﲩﲪﲫﲬﲭﲮﲯﲰﲱﲲﲳﲴﱠ نوح: 7.
- مثال حذف اللام من فعل الأمر المعتل الآخر المتصل بواو الضمير: نحو قوله: ﱡﭐﲽﲾﲿﳀﳁﳂﳃ ﳄﱠ البقرة: 23، وقوله تعالى: ﭐﭐﱡﭐﱞﱟﱠﱡﱢﱠ يونس: 71، وقوله تعالى: ﭐﭐﱡﱄﱅﱆﱇ ﱈﱉﱊﱋﱌﱍﱎﱏﱠ الجمعة: 9، ونبه الرضي على أن حذف اللام قبل الإسناد فلا نقول: "ارْمِيُوا" لأن الفاعل يدخل على الفعل بعد إعلاله 1.
_________________________
1 انظر: شرح شافيه ابن الحاجب، ج 3، ص 186.
· اتصال الفعل المعتل اللام بياء الضمير (ضمير المخاطبة): تدخل ياء المخاطبة على الفعل المضارع المبني للمعلوم، وفعل الأمر فقط. مثال ذلك: "تَدْعِينَ" و "ادْعِي". والأصل "تَدْعُوِينَ" و "ادْعُوِي" ثم نقلت كسرة اللام (الواو) إلى العين فالتقى ساكنان فحذفت اللام، وكذلك الحكم في "تَنْهَيْن"، و"انْهَيْ"، و"تَقْضِينَ"، و"اقْضِيْ"، و"تَخْشَيْنَ"، و"اخْشَيْ".
· اتصال الفعل الماضي المعتل اللام (الواو أو الياء) بتاء التأنيث:
تُحذَف اللام في الفعل الماضي المعتل الآخر إذا اتصلت به تاء التأنيث الساكنة أصالة نحو: قَضَتْ، ودَعَتْ، نَهَتْ. وأصلها قَضَى تْ ودَعَى تْ، فالتقى ساكنان فحذفت الألف (المقلوبة عن ياء أو واو). فآل اللفظ إلى دَعَتْ، وقَضَتْ، وأَتَتْ وعَتَتْ ومُدَّتْ وأَلْقَتْ وتَخَلَّتْ مثال ذلك قوله تعالى: ﭐﱡﭐﱕﱖﱗﱘﱠ مريم: 27، وقوله: ﭐﭐﱡﭐﲂﲃﲄﲅﲆﲇﲈﱠ الطلاق: 8، وقوله: ﭐﱡﭐﱛﱜﱝﱞﱟﱠﱡﱢﱠ الانشقاق: 3-4، وننبه إلى أن الحذف يقع في الفعل الثلاثي المجرد كما في " أَتَت" و"عَتَت"، والمزيد كما في "أَلْقَتْ" و"تَخَلَّتْ"، وأنه لا يكون إلاّ في الفعل الماضي المعتل اللام (بالألف أو الواو أو الياء) المفتوح العين، أما المكسور العين أو المضموم لا يتحقق فيه الحذف مثل: "خَشِيَتْ"، "رَضِيَت"، "فَنِيَت". ومثال الأسماء التي يحذف لامها، اسم الفاعل من هذه الأفعال، ويكون ذلك في حالتي الرفع والجر شريطة تجرده من "ال" و"الإضافة" نحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐﲬﲭﲮﲯﱠ طه: 72. فَقَاضٍ اسم فَاعِل حُذفت لامه لالتقاء الساكنين حرف العلة الياء التي هي لام الكلمة والتنوين. ومِثلٌه رَاعٍ في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فالإمام الذي على الناس راع وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ..." 1، وجاء داعٍ، ومَرَرْتُ بِمُهْتَدٍ ومُسْتَهْدٍ، ومُسْتَعْلٍ، وسبب حذف اللام التقاء الساكنين (الياء الساكنة وتنوين العوض) والأصل في هذه الكلمات: "قَاضِيٌ" و"رَاعِيٌ" و"دَاعِيٌ" (دَاعِوٌ) ومُهْتَدِيٌ، ومُسْتَهْدِيٌ، ومُسْتَعْلِيٌ، استُثْقلت الضمة على الياء فحُذفت، ثم نُوِّنَ اللفظ فالتقى ساكنان، فحذفت الياء (لام الكلمة) واستُعِيض عنها بالتنوين.
والسؤال: كيف نزن هذه الأفعال؟
الجواب: نزن هذه الأفعال كالآتي: "فَاعٍ" (رَاعٍ)، و"مُفْتَعٍ" (مُهْتّدٍ)، و"مُسْتَعْلٍ" (مُسْتَهْدٍ)، والملاحظ أن الحذف في المثال يعقبه حذف في الميزان الصرفي، أي أن الميزان يتأثر بالمثال، لأنه صورة له، وبه نتعرف على الأصلي والمنقلب والمحذوف والزائد وما إلى ذلك من التغيرات التي تلحق الكلمة العربية.
4.3.2 حـــذف الهمـــــزة
تقع الهمزة أصلية وزائدة، وهي حرف شديد ومستثقل مخرجه من أقصى الحلق، ويكثر تخفيفه مفردا بإبدال أو تسهيل، ونقل حركته
مع "الحذف" وهي حرف لا يثبت على حال ولذلك لم يعتده من حروف المعجم هذا عند المبرد (ت.286ه). 2
____________________
1 صحيح البخاري، ج9، ص77.
2 سر صناعة الإعراب، لابن جني (ابي الفتح عثمان)، دراسة وتحقيق: حسن هنداوي، ط2، 1413ه - 1993م دار القلم للطباعة والنشر، ج 1، ص43.
أما ابن جني (ت.392ه) فعدها حرفا قائما بذاته 1.
والسؤال: متى تحذف الهمزة؟
الجواب: عند اجتماع همزتين، مثال ذلك: مضارع أكرم "أُأَكْرِمُ" بوزن أُأَفْعِل اجتمعت همزة المضارعة وهي زائدة مع همزة التعدية وهي زائدة، ولثقل الهمزتين حُذفت التي للتعدية فصار الفعل "أُكْرِمُ" بوزن "أُفْعِلُ" وحملت عليه بقية الأفعال: يُكْرِمُ ونُكْرِمُ وتُكْرِم. ومثلما حذفت في المضارع تحذف في اسم الفاعل واسم المفعول من هذا الفعل، فنقول: مُكْرِمٌ ومُكْرَمٌ، بوزن مُفْعِل ومُفْعَل، والأصل
مُؤَكْرِمٌ ومُؤَكْرَم، ٌبوزن مُؤَفْعِل ومُؤَفْعَل، وقس على ذلك كل فعل جاء على "أَفْعَلَ" واسم فاعله ومفعوله على "مُفْعِل" و "مُفْعَل" إلا ما شذَّ.
وهذا الحذف قياسي، أما الحذف الشاذ 2 فوقع في ألفظ: "كُلْ" و"مُرْ" و"خُذْ" وأصله "اأْكُل" و "اأْمُر" و "اأْخُذ" ومثال ذلك في كلام الله قوله تعالى: ﭐﱡﭐﱛﱜﱝﱞﱟﱠﱠ الأعراف: 145 وقوله تعالى: ﭐﭐﱡﭐﲠﲡﲢﱠ طه: 132، وقوله عليه الصلاة والسلام: "مُرُوا أَوْلَادَكُم بالصَّلاةِ وهم أبناء سَبْعٍ..." 3 والغرض من هذا الحذف هو التخفيف. حيث سقطت همزة الوصل في الدَّرَج؛ لأنها سبقت بمتحرك "وأمُر" وألزموا الحذف في "خُذْ" و"كُلْ" كما في قول تعالى: ﭐﱡﭐﱁﱂﱃﱄﱠ مريم: 12، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا غُلَامُ سَمِّ الله وكُلْ بيَمِينِك وكُلْ مِمَّا يَلِيكَ..." 4 للكثرة أي لكثرة استعمالها 5 في الكلام العربي الفصيح، والحذف لا يكون في الأفعال فقط وإنما يشمل الأسماء كما القلب.
____________________
1 انظر: شرح الكافية الشافية، لابن مالك (جمال الدين بن عبد الله محمد بن عبد الله)، تح: عبد المنعم احمد هريري، ط1، 1402ه-1982م، دار المأمون، ج 4، ص 209.
2 انظر الكتاب، ج2، ص195، انظر: نزهة الطرف في علم الصرف، ج2، ص 152 و153. انظر: شرح المفصل، م 4، ص 255.
3 كتاب رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين، ص98.
4 صحيح البخاري، ج7، ص88.
5 نزهة الطرف في علم الصرف، ج2، ص153.