(المحاضرة الرابعة: الاستقراء، الاستنباط)

(المحاضرة الرابعة: الاستقراء، الاستنباط)

       تكتسي هذه الآليات الأربع أهمية بالغة في أي بحث لغوي ينجز، كونها تعد من الوسائل الأساسية والضرورية المحركة للبحث، وبدونها لا يمكن إتمام معالجة الموضوع قيد الدراسة، فكل واحدة منها تؤدي دورا وظيفيا ومحوريا في متن البحث.

1 الاستقراء: هو مصدر للفعل استقرأ، من الفعل الثلاثي قرأ: قراءة، واستقرأ بمعنى تقصى الشيء وتتبعه.

    أما في مجال البحث اللغوي، فهو آلية من آليات المعالجة اللغوية، ويقصد به الانتقال من الجزئيات إلى الكليات، أي أن الحكم الكلي يستخرج بعد فحص جزئيات الظاهرة المدروسة، وخصائصها، وبذلك يكون الحكم الكلي يستخرج بعد فحص جزئيات الظاهرة المدروسة وخصائصها، وبذلك يكون الحكم الكلي المستنتج عبارة عن قانون عام قابل للتعميم على الظواهر المتشابهة، فالحديد على سبيل المثال معدن له خاصية الانصهار عند تعرضه للحرارة العالية، وكذلك الذهب والفضة من المعادن، وبالتالي نستنتج كقانون عام: أن  كل المعادن قابلة للانصهار عند تعرضها لدرجات حرارة عالية.

أنواع الاستقراء: الاستقراء نوعان: ناقص، وتام (كامل)

الاستقراء الناقص: ويسمى بالناقص لأن الباحث يقوم بدراسة بعض جزئيات الموضوع أو الظاهرة اللغوية المدروسة ليصل إلى حكم نهائي كلي، إلا أن هذا الحكم يبقى نسبيا وليس يقينيا مئة بالمئة، لهذا سمي بالناقص، لأنه لم يفحص كل العينات، الأجزاء، لذلك فالتعميم غير كامل، ولا يكتسب المصداقية المطلقة، لأن ما ينطبق على بعض الأجزاء قد لا ينطبق بالضرورة على غيرها.

الاستقراء التام (الكامل): وفيه يحاول الباحث أن يقوم بمسح كامل لكل الأجزاء من كل جوانبها، بملاحظتها واختبارها، إلا أن المشكل الذي يواجه الباحث في هذا النوع من الاستقراء هو طول مدة الفحص التي تستغرق وقتا طويلا، كون العملية تتم ببطء حتى تستوفي جميع العينات أو الأجزاء حتى يتحصل الباحث على النتائج، ويصل إلى استخراج الحكم النهائي أو القانون العام الذي يحكمها وبموجبه يتم تطبيق التعميم الكلي.

2_ الاستنباط: مصدر استنبط من الفعل نبط، والاستنباط بمعنى الاستخراج، والاستنباط في البحث العلمي آلية تختلف في منهجها عن الاستقراء تشتغل عكسه، ويقصد به الانتقال من الكل إلى الجزء، أي الانطلاق من الكل إلى الجزء، أي الانطلاق من قضايا كلية تعد مسلمات أو قوانين بديهية، وصولا إلى استنتاج قضايا جزئية ترتبط بالقضايا الكلية ارتباطا حتميا، وبالتالي فالاستنباط يحكمه قانون الحتمية، إذ ترتبط صحة النتيجة بصحة المقدمة الكلية، فإذا قلنا مثلا:                   كل الناس طيبون (كمسلمة)

                            : الشرير إنسان

إذن النتيجة الحتمية ­‌‌‌       الشرير طيب              نتيجة متناقضة

وعليه نخلص من المثال أنه كلما كانت المقدمات التي انطلقنا منها خاطئة، فإنه يستلزم بالضرورة أن تكون النتائج خاطئة، والعكس صحيح، فكلما كانت القضايا أي المقدمات سليمة ونطقية وبديهية، فستكون النتائج حتما صحيحة وغير متناقضة.

وقد تم الاعتماد على آليتي الاستقراء والاستنباط في المناهج التعليمية كطريقتين لتدريس المواد التعليمية.

(المحاضرة الرابعة: الاستقراء، الاستنباط)(فيديو)